الإستراتيجية تستعرض فرصة لسد فجوة الإدراك في التضخم

تصنيف وسطاء الفوركس 2020:
  • FinMaxFx
    FinMaxFx

    أفضل وسيط فوركس لعام 2020!
    الخيار الأمثل للمبتدئين!
    تدريب مجاني!
    حساب تجريبي مجاني!
    مكافأة على التسجيل!

Contents

نوت من البنك المركزي الأوروبي: الإستراتيجية تستعرض فرصة لسد فجوة الإدراك في التضخم

أوردت رويترز أحدث التعليقات من عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي كلاس نوت، حيث يلقي بعض الضوء على بيان السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي يوم الخميس.

الاقتباسات الرئيسية:

من الناحية الفنية، لم نصل إلى الحد الأدنى الفعال للمعدلات.

ولكن هناك عوائد متناقصة لمزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

الاستراتيجية تستعرض فرصة لسد فجوة التصور على التضخم.

لقد قلل البنك المركزي الأوروبي من التواصل مع المواطنين في السابق.

قضى زوج يورو/دولار EUR/USD الارتفاع سريعًا إلى أعلى مستويات 1.1061 بعد بيانات مؤشر مديري المشتريات الألمانية المتفائلة، والذي يعود الآن إلى أدنى مستوياته اليومية عند 1.1042.

إخلاء المسؤولية: تحتوي المعلومات الواردة في هذه الصفحات على بيانات تطلعية تنطوي على مخاطر وشكوك. إن الأسواق والأدوات المذكورة في هذه الصفحة هي لأغراض إعلامية فقط ولا يجب أن تظهر بأي شكل من الأشكال كتوصية لشراء أو بيع هذه الأوراق المالية. يجب عليك القيام بأبحاثك الخاصة قبل اتخاذ أي قرارات الاستثمار. لا تضمن FXStreet بأي حال من الأحوال أن تكون هذه المعلومات خالية من الأخطاء أو والمغالطات أو الأخطاء المادية. كما لا يضمن أن هذه المعلومات ذات طبيعة مناسبة. الاستثمار في الفوركس ينطوي على قدر كبير من المخاطر ، بما في ذلك فقدان كل أو جزء من الاستثمار الخاص بك ، فضلا عن التوترات. تقع على عاتقك جميع المخاطر والخسائر والتكاليف المرتبطة بالاستثمار، بما في ذلك الخسارة الإجمالية لرأس المال.

آخر الأخبار

آخر الأخبار

اختيارات المحررين‎

تحليل سريع لقرارات بنك إنجلترا BOE: يبدو أن إجراء مزيد من التيسير الكمي مسألة وقت فقط، وزوج إسترليني/دولار GBP/USD لديه مجال للارتفاع

ترك بنك إنجلترا BOE معدلات الفائدة دون تغيير كما هو متوقع ورسم صورة مظلمة للاقتصاد. أراد عضوان توسيع برنامج التيسير الكمي للبنك. قد يعزز الدعم النقدي الإضافي الإنفاق الحكومي ويدعم الباوند. إن الجمع بين صورة قاتمة وعضوين يصوتان بالفعل لتوسيع التيسير الكمي يمكن أن يثبت أنه إيجابي للباوند.

توقعات أسعار النفط: خام غرب تكساس الوسيط يقفز بنسبة 6٪ نحو 26 دولار بعد أن رفعت أرامكو السعودية أسعار يونيو/حزيران

يكافح ثيران خام غرب تكساس الوسيط لاستعادة السيطرة مرة أخرى وسط مزاج متفائل في السوق. يبتهج النفط بانتعاش في الطلب الصيني على النفط وتخفيف الإغلاق. يتطلع إلى أعلى مستوياتهاالشهرية فوق 26 دولارًا مع رفع أرامكو لأسعار يونيو/حزيران.

تحليل سعر زوج استرليني/دولار GBP/USD: ارتفاع ما بعد بنك إنجلترا يكافح للعثور على قبول فوق علامة 1.2400

فشل زوج استرليني/دولار GBP/USD في الاستفادة من تحرك الانتعاش اللحظي الجيد من أدنى مستوياته في أسبوعين وشهد تراجعًا متواضعًا من منطقة 1.2420. يشير عدم قدرة الزوج على التحرك مرة أخرى فوق نقطة كسر دعم مهمة – تحولت الآن إلى مقاومة – إلى استمرار التحيز في البيع عند مستويات أعلى.

اكتشف مستويات التداول الرئيسية باستخدام مؤشر الملتقيات الفنية

حسّن نقاط الدخول والخروج مع هذا أيضًا. يكتشف من الاختناقات في العديد من المؤشرات الفنية مثل المتوسطات المتحركة أو فيبوناتشي أو نقاط بيفوت ويسلط الضوء عليها لاستخدامها كأساس لاستراتيجيات متعددة.

تتبع تداولات خبرائنا باستخدام أداة مراكز التداول

اكتشف كيفية تمركز المساهمين المتخصصين لدى FXStreet (تجار التجزئة والوسطاء والبنوك) حاليًا على زوج العملات يورو/دولار EUR/USD وغيره من الأصول. يمكنك النقر على كل صفقة لقراءة التحليل الذي يشرح القرار أو استخدام إجمالي المراكز لفهم كيفية توزيع السيولة على نطاق السعر.

أزواج العملات الرئيسية

المؤشرات الاقتصادية

تحليلات

ملاحظة: جميع المعلومات في هذه الصفحة عرضة للتغيير. استخدام هذا الموقع يشكل قبول اتفاق المستخدم. يرجى قراءة سياسة الخصوصية وإخلاء المسؤولية القانونية.

تداول العملات الأجنبية على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر وقد لا يكون مناسبا لجميع المستثمرين. درجة عالية من الرافعة المالية يمكن أن تعمل ضدك وكذلك بالنسبة لك. قبل اتخاذ قرار بتداول العملات الأجنبية، يجب عليك التفكير بعناية في أهدافك الاستثمارية ومستوى خبرتك ورغبتك في المخاطرة. هناك احتمال أن تتمكن من الحفاظ على فقدان بعض أو كل من الاستثمارات الأولية الخاص بك، وبالتالي يجب ألا تستثمر المال الذي لا يمكن أن تخسره. يجب أن تكون على بينة من جميع المخاطر المرتبطة بتداول العملات الأجنبية وطلب المشورة من مستشار مالي مستقل إذا كان لديك أي شكوك.

الآراء الواردة في FXStreet هي آراء الكتاب الأفراد ولا تمثل بالضرورة رأي FXStreet أو إدارتها. لم يتم التحقق من قبل FXStreet من دقة أو أساس في الواقع من أي مطالبة أو بيان أدلى به أي كاتب مستقل: أخطاء وحالات الحذف قد تحدث.لأي من الآراء والأخبار والبحوث والتحليلات والأسعار أو غيرها من المعلومات الواردة في هذا الموقع، من قبل FXStreet، أو موظفيها، أو شركائها، أو المساهمين فيها، كتعليق عام على السوق ولا تشكل نصيحة استثمارية. لن تتحمل شركة FXStreet المسؤولية عن أي خسارة أو ضرر، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر، أي خسارة في الأرباح، والتي قد تنشأ بشكل مباشر أو غير مباشر عن استخدام أو الاعتماد على هذه المعلومات.

خليفة: نسعى للوصول إلى اقتصاد منافس عالمياً والمواطن الثروة الحقيقية للدولة

استطلاع الرأي

هل تؤيد اعتماد التعلم عن بعد في شهر رمضان بعد انتهاء كورونا؟

أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حاكم أبوظبي حفظه الله ان الثروة الحقيقية لدولة الإمارات العربية المتحدة تتمثل في المواطن الإماراتي الذي يسهم بشكل فاعل في مسيرة الازدهار والبناء من خلال العمل الجاد والإيمان بمبادئ المواطنة والانتماء.

وقال سموه في معرض تقديمه لاجندة السياسة العامة 2007-2008 لامارة ابوظبي والتي تم اصدارها امس ان إمارة أبوظبي تضطلع بدور مركزي في دعم دولة الإمارات، وفي ظل الرغبة في استمرارها بقيامها بدورها الداعم للاتحاد، فانه يتعين تطوير رؤية شاملة بحيث تضمن تحقيق المزيد من الانجازات، وصولا إلى اقتصاد منافس عالميا، مع المحافظة في الوقت نفسه على مناخ الأمن والاستقرار الذي تميزت به البلاد على مر العقود السابقة.

وأضاف صاحب السمو رئيس الدولة: ولتحقيق ذلك، قامت حكومة الإمارة باعداد أجندة السياسة العامة التي تعكس برنامج عملها في المرحلة المقبلة، أخذة بعين الاعتبار المبادرات الشاملة التي يجري تنفيذها حاليا، وتلك التي سيتم تنفيذها مستقبلا لتحقيق التنمية المستدامة.

وأكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس المجلس التنفيذي ان إصدار الأجندة الشاملة للسياسة العامة سيتيح لسكان أبوظبي فهما متعمقا لأولويات وخطط الحكومة، قائلا: توفر المبادرات التي تطرحها أجندة السياسة العامة فرصة كبيرة للقطاع الخاص للعمل في قطاعات ظلت في الماضي حكرا على الحكومة، اما بالنسبة للمواطنين والمقيمين، فإن الأجندة تبشر ببدء حقبة جديدة من الشفافية والمساءلة والأداء الحكومي المتميز.

وقال سموه:ان إعداد أجندة واضحة للسياسة العامة في أبوظبي وتمكين الجمهور من الاطلاع عليها من شأنه المساهمة الفاعلة في تعزيز إمكانيات أبوظبي على اجتذاب الاستثمارات الخارجية المباشرة.

وتتضمن الأجندة الشاملة للسياسة العامة في الإمارة، الأهداف والمبادرات الرئيسية المرسومة لمختلف الدوائر والهيئات الحكومية في الإمارة، وتشتمل الأجندة التي تصدر بعنوان «أجندة السياسة العامة 2007 ـ 2008، إمارة أبوظبي» على ثلاث وثمانين صفحة مكونة من ثمانية عشر بيانا منفصلا بالسياسة العامة يضم كل واحد منها بين ثناياه تحليلا متعمقا للخطط التي تنتهجها الحكومة في مختلف المجالات مثل: التخطيط والاقتصاد والطاقة والسياحة والخدمات الصحية والتعليم والقوى العاملة والخدمة المدنية والثقافة والتراث والرقابة الغذائية والتخطيط العمراني والنقل والبيئة والصحة والسلامة وشؤون البلديات وخدمات الشرطة والطوارئ والحكومة الالكترونية والمرأة والإصلاح التشريعي، تم إصدار الأجندة باللغتين العربية والانجليزية.

وتعتبر «أجندة السياسة العامة 2007ـ 2008» إمارة أبوظبي أول إصدارة من نوعها يتم نشرها في المنطقة حيث تحدد تلك الأجندة أولويات واضحة وخططا مفصلة لكل دائرة وهيئة تتبع لحكومة أبوظبي.

وتأتي أجندة السياسة العامة تتويجا لعمل مكثف ومتواصل انتظم جميع الدوائر والهيئات الحكومية واستمر لزهاء 12 شهرا، وتركز الأجندة بشكل كبير على عملية التنسيق والتعاون بين جميع مؤسسات الحكومة في أبوظبي، كما تحدد عددا من المجالات التي تتطلب تنسيقا مكثفا بين الدوائر وترسم صورة لواقع القطاع العام في الإمارة من منظور العمل الجماعي لحكومتها.

وتضم الاجندة أيضا عهدا بالالتزام بالعمل من اجل تحقيق الرؤية الطموحة لمستقبل أبوظبي قام بالتوقيع عليه جميع أعضاء المجلس التنفيذي للإمارة وابدوا من خلاله التزامهم التام بالشفافية وعبروا فيه بالإجماع عن تأييدهم ودعمهم كرؤساء للدوائر والهيئات لما جاء في أجندة السياسة العامة، وهناك توجه بأن يتم تحديث وإصدار أجندة السياسة العامة للحكومة بصورة سنوية أو كلما تطلب الأمر ذلك.

محمد بن زايد : حكومة أبوظبي ستعمل بروح الفريق الواحد

قال الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إن دوائر وهيئات ومؤسسات حكومة أبوظبي ستعمل وفقا للرؤية الجديدة بروح الفريق الواحد، وتقدم سموه بالشكر إلى كل من ساهم وساعد في رسم سياسة حكومة أبوظبي للسنوات القادمة قائلا: إن الفترة الماضية شهدت الكثير من العمل الدؤوب والاجتماعات التي تبلورت عنها هذه السياسة والتي هي عبارة عن خطة ورؤية للمرحلة المقبلة تم من خلالها تحديد دور الدوائر المحلية والاتجاه الذي سوف تسلكه.

وأضاف سموه: نحن في دول العالم الثالث تعودنا على الاجتهادات والتي شكلت في أحيان كثيرة هدرا للمال والوقت، وباختصار شديد فان حكومة أبوظبي ستعمل بروح الفريق الواحد ووفق رؤية واضحة ومعايير زمنية محسوبة.

تستعرض أجندة السياسة العامة للعام 2007 ـ 2008 الأهداف والمبادرات الرئيسية لحكومة أبوظبي والتي يجري إعدادها وتطبيقها من خلال الدوائر والأجهزة والهيئات في إمارة أبوظبي، وتُحدد الأجندة الدور المستقبلي للعديد من المؤسسات العامة والخاصة على صعيد التنمية الاجتماعية والاقتصادية لإمارة أبوظبي، كما تستعرض الفرص المتاحة أمام القطاع الخاص للدخول في شراكات مع القطاع العام.

وتأتي هذه المبادرات في إطار التوجيهات السديدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حاكم إمارة أبوظبي، التي تنبع من رؤيته الشاملة لسياسات التنمية الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل في الإمارة.

ويضطلع المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي بمهمة التنسيق الاستراتيجي للسياسات العامة من خلال العديد من الدوائر والأجهزة والهيئات التابعة له، ومن ثم تقييم الجهود الرامية لتحقيق ذلك – إذ يقع على عاتق المجلس التنفيذي تطوير السياسات الاقتصادية والاجتماعية والإشراف على تطبيقها لضمان تحقيق الأهداف الاستراتيجية لإمارة أبوظبي.

وفي إطار مساعيه لإنجاز هذه المهمة، يعمل المجلس التنفيذي على تنسيق الجوانب المتعلقة بصياغة وتطبيق السياسات العامة عبر كافة الدوائر والأجهزة والهيئات، إضافة إلى تقييم مدى انسجام المقترحات المتعلقة بالسياسات العامة مع رؤية الحكومة في الإمارة.

وترتكز رؤية أبوظبي على توافر مجتمع آمن واقتصاد مُنفتح ونشط مؤسس على الدعائم التالية:

ـ خدمات تعليمية وصحية عالية الجودة وبنية تحتية متطورة

قطاع خاص فاعل ومؤثر.

ـ إقامة اقتصاد مرتكز على المعرفة المستدامة.

ـ بيئة تشريعية تتسم بالكفاءة والشفافية.

ـ استقرار أمني على الصعيدين الداخلي والخارجي.

ـ المحافظة على العلاقات المتميزة مع بقية دول العالم على مختلف الأصعدة.

ـ تطوير الموارد في الإمارة.

ـ المحافظة على قيم إمارة أبوظبي وثقافتها وتراثها.

ـ مواصلة الإسهام في توثيق عرى الاتحاد بين إمارات الدولة.

هيكلية الحكومة ومهامها

تتكون هذه الوثيقة من أربعة أجزاء رئيسية ذات أهمية حيوية، وسوف يتم تشكيل لجنة خاصة لكل جزء من الأجزاء الثلاثة الأولى وذلك بناءً على التطور الذي يشهده الهيكل الحكومي في أبوظبي، أما الجزء الرابع والمتعلق بالمبادرات الشاملة للحكومة فسوف يتم تنفيذه من قبل الدوائر والأجهزة والهيئات الحكومية:

1. التنمية الاقتصادية

2. الموارد الاجتماعية والبشرية.

3. البنية التحتية والبيئة.

4. المبادرات الشاملة للحكومة

يمثل هذا التقرير مصدراً رئيسياً للمعلومات المتعلقة بطموحات الحكومة وبرامجها وتوجهات سياستها العامة – على أن يؤخذ بعين الاعتبار بأن أجندة السياسة العامة هي وثيقة حيّة قابلة للتحديث والتعديل مستقبلاً، فهي تجسد رؤية حكومة أبوظبي في فترة زمنية معينة، وتسلط الضوء على المبادرات الرئيسية التي تقوم الدوائر والهيئات الحكومية بتنفيذها بغية تحقيقها.

ومع تغير أولويات الحكومة والظروف المرتبطة بها، فإن تدابير السياسة العامة سوف تستجيب لتلك التغيرات على نحو يسمح بالاستفادة منها مع السعي في الوقت ذاته للتأثير الايجابي بتلك التغيرات.

ومع البدء في تنفيذ المبادرات الرئيسية للسياسة العامة، سوف يتم إرساء نظم للمتابعة والتقييم المستمر لضمان توافر محفزات النمو الاجتماعي والاقتصادي المستدام، وإجراء التعديلات اللازمة كلما دعت الحاجة إلى ذلك.

تولي حكومة أبوظبي أهمية قصوى للتنمية الاقتصادية. وتضم العناصر الرئيسية للرؤية الخاصة بالإمارة اقتصاداً يتميز بالانفتاح ويتسم بالتنوع والشفافية والتطبيقات المتطورة لقواعد الحوكمة، وتغطي السياسات المبينة في هذا الجزء المجالات التالية:

السياحة في أبوظبي

إرساء قاعدة للرخاء الاقتصادي

تحولت أبوظبي – خلال ما لا يزيد على أربعين عاماً – من إمارة تفتقر إلى الخدمات الأساسية إلى واحد من أهم المراكز الاقتصادية الحديثة في المنطقة بشكل خاص والعالم بشكل عام، ويُعزى السبب الرئيسي في هذا النمو السريع إلى النظرة السديدة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والتي وظفت العائدات النفطية لتطوير الإمارة وتحديثها إلى أن بلغت مساهمة قطاع النفط في الناتج المحلي الإجمالي (GDP) للإمارة في العام 2005 نحو 67%.

وفي ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حاكم إمارة أبوظبي، حافظت الإمارة على سرعة النمو واستدامته في جميع المجالات، وفي الوقت الذي تولي فيه الحكومة اهتماماً كبيراً بالفرص التي يُتيحها قطاعا النفط والغاز، فإنها تُدرك الحاجة إلى توسعة نطاق النجاح الاقتصادي للإمارة وتنويعه، وتعمل بجد للحد من اعتماد اقتصاد أبوظبي على عمليات الاستكشاف والإنتاج في القطاعين.

وتتولى دائرة التخطيط والاقتصاد – بدعم من مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي – مسؤولية الدفع باتجاه اقتصاد مُنفتح ونشط وناجح. وكجزء من هذه المسؤولية، تؤدي دائرة التخطيط والاقتصاد دوراً محورياً في إعادة هيكلة الحكومة لتحقيق أعلى درجات الكفاءة في الأداء الحكومي ورفع مستوى الأداء الاقتصادي بوجه عام، وتتضمن عملية إعادة الهيكلة تبنّي مفهوم تعهيد الخدمات الحكومية إلى القطاع الخاص الذي يستطيع توفيرها بدرجة أعلى من الكفاءة.

وسوف تسعى دائرة التخطيط والاقتصاد، بالتعاون مع مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي، إلى توفير أجواء مثالية للاستثمارات المحلية والأجنبية بما يمكن القطاع الخاص من أن يكون المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، ونشير في هذا الصدد إلى أن مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي بلغت في العام 2005 نحو 8,17%، علماً بأن الرؤية المستقبلية تدعو إلى تحقيق قفزة نوعية في حجم هذه المساهمة.

تأسس مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي في مايو من العام 2006، بموجب القانون رقم (9) الصادر عن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حاكم إمارة أبوظبي. وتشمل مسؤوليات مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي الإسهام في التخطيط للسياسات الاقتصادية في الإمارة، ورسم السياسات والخطط العامة، وإزالة العوائق أمام الاستثمار الأجنبي، إضافة إلى مراجعة التشريعات الاقتصادية، ورفع مستوى الوعي الاقتصادي، ودعم أنشطة التعريف بإمارة أبوظبي كوجهة للأعمال على المستويين الإقليمي والعالمي.

وسوف يعمل مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي على نحو وثيق مع دائرة التخطيط والاقتصاد، ويوفر للدائرة الدعم اللازم، ومن أجل الوصول إلى اقتصاد قوي ومتنوع، فإن دائرة التخطيط والاقتصاد ستركز على الأولويات التالية:

* توفير بيئة مرنة للأعمال تتسم بالتنوع والشفافية والتطبيقات المتطورة لقواعد الحوكمة.

* ترسيخ مكانة أبوظبي كوجهة عالمية مفضلة للاستثمارات المحلية والاستثمارات الأجنبية المباشرة، وذلك من خلال تبني سياسات اقتصادية متزنة وبيئة تشريعية ملائمة، فضلاً عن تقديم التوجيهات بشأن الاحتياجات الملحّة فيما يتعلق بالبنى التحتية اللازمة لضمان المحافظة على استمرارية النمو الاقتصادي وعلى المكانة التنافسية لإمارة أبوظبي. تطوير أبوظبي كمدينة عالمية متكاملة، ببنية تحتية وسمات اجتماعية مثالية على غرار تلك المتوافرة في كبرى المدن العالمية.

* التوسع في أنشطة القطاع الصناعي وفقاً لبرنامج استراتيجي طموح من شأنه تحويل هذا القطاع إلى أداة لتحقيق التنوع الاقتصادي ورفع مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي. تطوير نظام مستدام لجمع الإحصاءات الاقتصادية وغيرها من الإحصاءات اللازمة لتقييم الأداء الاقتصادي في أبوظبي على نحو دقيق ومستمر.

* استحداث نظام لمتابعة المؤشرات الاقتصادية الرئيسية، وذلك بغرض توجيه استخدام أدوات السياسة النقدية والسياسة المالية لتحقيق النمو والاستقرار على صعيد الاقتصاد الكلي. إتاحة فرص عمل مغرية لمواطني الدولة ضمن القطاعين العام والخاص. تسهيل استهداف رؤوس الأموال الوطنية للاستثمارات الدولية، وذلك من خلال الشراكات مع البلدان الأخرى رفع مساهمة المرأة في القوى العاملة مع التركيز بصفة خاصة على المرأة الإماراتية.

ومن الجدير بالذكر أن دائرة التخطيط والاقتصاد في إمارة أبوظبي تعمل ضمن الإطار الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة حيث يتم تقرير السياستين المالية والنقدية للدولة ككل، وحيث ترتبط العملة الوطنية (الدرهم) بالدولار الأميركي بسعر صرفٍ ثابت، ولكن رغم المشاركة في الاتحاد، وما تنطوي عليه مسألة التثبيت الخارجي لسعر صرف العملة الوطنية، فإن دائرة التخطيط والاقتصاد في أبوظبي – بدعم من مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي – تتولى مسؤوليات كبيرة فيما يتعلق بتحديد الأولويات الاقتصادية وصياغتها بما يتماشى مع مصلحة سكان إمارة أبوظبي.

المساهمة في رؤية أبوظبي

يتولى المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي مسؤولية توجيه الحكومة نحو الوصول لأعلى مستويات الكفاءة والتحلي بأسمى درجات المسؤولية. وتتمثل مهمة المجلس في تطوير السياسات الاقتصادية والاجتماعية والإشراف على تطبيقها لضمان تحقيق الأهداف الاستراتيجية لإمارة أبوظبي.

وترتكز رؤية أبوظبي على توافر مجتمع آمن واقتصاد مُنفتح ونشط مؤسس على الدعائم التالية:

خدمات تعليمية وصحية عالية الجودة وبنية تحتية متطورة.

قطاع خاص فاعل ومؤثر.

إقامة اقتصاد مرتكز على المعرفة المستدامة.

بيئة تشريعية تتسم بالكفاءة والشفافية.

استقرار أمني على الصعيدين الداخلي والخارجي.

المحافظة على العلاقات المتميزة مع بقية دول العالم على مختلف الأصعدة.

تطوير الموارد في الإمارة.

المحافظة على قيم إمارة أبوظبي وثقافتها وتراثها.

مواصلة الإسهام في توثيق عرى الاتحاد بين إمارات الدولة.

وسوف تؤدي دائرة التخطيط والاقتصاد دوراً أساسياً في تنفيذ السياسات اللازمة لتحقيق هذه الرؤية لإمارة أبوظبي، إضافة إلى ضمان أن مسيرة النمو والتطوير تأخذ طابعاً استراتيجياً ومستداماً.

حتّم النمو المطرّد لاقتصاد أبوظبي خلال الأربعين عاماً الماضية تأسيس نظام حديث لقياس المؤشرات الاقتصادية بشكلٍ يسمح بالمتابعة الدقيقة للتطورات الاقتصادية وبما يتيح إمكانية التخطيط السليم للسياسات القادرة على مواكبة النمو الاقتصادي وتحقيق الرفاهية للفرد والمجتمع.

ويُعد التخطيط السليم المدروس للسياسات الاقتصادية مسألة حيوية فيما يتعلق بتنويع مصادر الدخل على نحو استراتيجي ومتوازن، كما يعتبر أحد المتطلبات الأساسية بالنسبة إلى الهدف المتمثل في تحويل أبوظبي إلى مدينة عالمية. وتتيح العولمة لأبوظبي أفضل الفرص لتحقيق أهدافها في التنوع الاقتصادي. وعلى سبيل المثال، فإن إزالة العوائق أمام حركة التجارة العالمية فتحت الباب لاجتذاب الأنشطة الصناعية إلى الإمارة بشكل فاعل.

ومن خلال إدخال مزيد من الإصلاحات التشريعية والتوسع في إعادة الهيكلة الاقتصادية ـ بما في ذلك استحداث مناطق استثمارية خاصة وسياسات ضريبية تفضيلية ـ سوف تتمكن أبوظبي من بناء قطاع صناعي متنوع، وذلك ضمن مجالات الخبرة المتاحة في الإمارة والميزات النسبية المتوافرة لها، مثل توليد الطاقة والمجالات الصناعية ذات الاستخدام الكثيف للطاقة، إلا أنه في هذا السياق الذي تسيطر عليه قوى العولمة، أصبح التضخم يشكل تحدياً متنامياً بالنسبة إلى أبوظبي.

وقد أدى ارتفاع أسعار النفط الخام إلى ارتفاع عام في أسعار السلع الأخرى بدولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك مع تنامي الضغوط التضخمية بفعل عوامل أخرى مثل تقلب أسعار الصرف، والتضخم السعري المرتبط بظروف خارجية، والأثر المحتمل لغياب الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، ويُعد تضخم الأسعار وارتفاع مستوى تكلفة المعيشة من التحديات الاقتصادية التي ينبغي أن تؤخذ على محمل الجد من قبل الدوائر الرسمية المسؤولة عن التخطيط للسياسات الاقتصادية في أبوظبي.

وفيما يلي عرض للقضايا الرئيسية المتعلقة بموضوع التضخم:

في حين قدّرت غرفة تجارة وصناعة أبوظبي معدل التضخم في إمارة أبوظبي في العام 2005 / 2006 بنحو 6% إلا أنه من المعروف أنه ليس هناك أي فهم واضح للمستوى الفعلي للتضخم نتيجة لوجود ضعف في صيغة وأوزان المدخلات (السلع والخدمات الاستهلاكية) المستخدمة في احتساب مؤشر الأسعار الاستهلاكية (CPI).

والعمل الجاري من أجل الوصول إلى سلة من السلع والخدمات مقدّرة بطريقة أكثر شمولاً وتتيح إمكانية احتساب مؤشر الأسعار الاستهلاكية بالدقة اللازمة، يعتبر خطوة مهمة على صعيد الإدارة الفاعلة للتضخم والتحديات المتصلة به. أبدت بعض الشركات مخاوف إزاء ارتفاع تكلفة الدخول في مجال الأعمال بدولة الإمارات العربية المتحدة، وقد ألمحت عدد من الشركات الصغيرة إلى إمكانية الانتقال إلى بلدان أخرى في المنطقة نتيجة لانخفاض تكاليف الأعمال مقارنة بما هي عليه في دولة الإمارات العربية المتحدة، ولهذا السبب، سوف تتم متابعة اعتبارات الكلفة للشركات الأجنبية التي تستثمر في الإمارة بغرض التأكد من أن التعامل مع تلك الاعتبارات يجري بشكل فاعل.

كما سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة للارتقاء بالقدرات التنافسية لأبوظبي تأتي نحو 80% من واردات دولة الإمارات العربية المتحدة من دول الاتحاد الأوروبي واليابان، وقد ارتفعت أسعار صرف عملات تلك الدول خلال السنوات الأخيرة.

وفي هذا الإطار، سوف تتم متابعة تأثير توجهات أسواق الصرف العالمية بغرض توظيف أدوات السياسة الاقتصادية اللازمة لتحقيق الاستقرار على مستوى الاقتصاد الكلي تسبب النقص في أعداد الوحدات السكنية المتاحة في ارتفاع الإيجارات، ولكن الدخول المتزايد للوحدات السكنية إلى السوق في السنوات المقبلة سوف يتيح إمكانية معالجة هذه القضية.

ولأغراض السيطرة على الزيادة المتسارعة في الإيجارات أصدرت حكومة أبوظبي في 30 أكتوبر من العام 2006 قانونا يحدد سقف الزيادة في الإيجارات بنسبة سبعة بالمئة سنوياً.

تمر أبوظبي في طور التحول إلى مدينة عالمية، ومن سمات المدن العالمية:الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي والثقافة النابضة بالحيوية والبنى التحتية المتطورة والتواصل مع العالم الخارجي والتجارة الحرة. وتنعم أبوظبي منذ سنوات بازدهار سياسي واقتصادي وثقافي، كما أنها قطعت شوطاً طويلاً على طريق تطوير البنى التحتية وعرى التواصل الخارجي للوصول إلى مكانة متميزة كمدينة عالمية.

مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي

في مايو من العام 2006، قام المجلس التنفيذي بتشكيل هذا المجلس ليكون أداة يمكن من خلالها تسريع وتيرة التنمية الاقتصادية والدفع باتجاه تحقيق المكانة المرجوة لأبوظبي كمدينة عالمية. ويشير القانون رقم (9) للعام (2006) والذي تأسس بموجبه مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي إلى اضطلاع المجلس بدور محوري في مجال توفير الدعم للحوار بين الحكومة والقطاع الخاص. إضافة إلى توفير إطار مؤسسي للحوار المتواصل بين الحكومة والقطاع الخاص الوطني ومجالس الأعمال الأجنبية.

وسوف يوفر المجلس لمنشآت القطاع الخاص فرصة أكبر للمشاركة في عملية صياغة السياسة الاقتصادية من خلال التفاعل المباشر مع الجهات الحكومية ذات الصلة، ومن خلاص التعاون معها في تحديد الحلول الممكنة للقضايا التي من شأنها تقييد حركة النمو والتنويع الاقتصادي في إمارة أبوظبي.

تبنى المجلس التنفيذي استراتيجيات تستند إلى مفهوم تجميع الأصول (Asset Clustering) للمساعدة في الوصول إلى التنوع والكفاءة فيما يتعلق بالبيئة الاقتصادية في أبوظبي، ويجري في المرحلة الحالية إطلاق برامج صناعية متخصصة تستند إلى القطاعات التي تتوافر لأبوظبي فيها ميزات تنافسية طبيعية، وذلك بغية الاستفادة من المهارات والأصول الطبيعية المتاحة.

وسوف تشهد هذه المرحلة بلورة استراتيجيات تقوم على مفهوم تجميع الأصول ضمن المجالات التالية:

ـ العقارات والسياحة.

ـ الصناعات الأساسية والبتروكيماويات.

ـ الطيران خدمات الدعم اللوجستي.

المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة

أنشأ القانون رقم (3) للعام (2004) هيئة أخرى جديدة هي المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة بإمارة أبوظبي (ZonesCorp) لمساندة عمليات التوسع في تشييد بنى تحتية استراتيجية تضاهي أفضل البنى التحتية المماثلة على مستوى العالم، وتتولى المؤسسة العليا مسؤولية التعريف بالمناطق الاقتصادية والصناعية المتخصصة، فضلاً عن إدارة هذه المناطق، كما تسعى المؤسسة إلى رفع مستوى الوعي لدى الشركات والأفراد حول القضايا الاقتصادية المحلية بشكل عام، وتتلخص أهداف المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة بما يلي:

* توفر المؤسسة البنية التحتية اللازمة للارتقاء بأداء القطاعات الاقتصادية غير النفطية. تزوّد المؤسسة القطاعات الصناعية الناشئة بالخدمات والأراضي اللازمة لأعمالها تساهم المؤسسة في توفير فرص عمل جديدة ومغرية في أبوظبي.

* وأنيطت بالمؤسسة مسؤولية إنشاء مدينة أبوظبي الصناعية والإشراف عليها. وذلك بمساحة كلية تبلغ نحو 14 كيلو متراً مربعاً وهناك خطط لإضافة مساحات جديدة تصل إلى 60 كيلو متراً مربعاً. وتضم مدينة أبوظبي الصناعية مبنى رئيسياً للإدارة، إضافة إلى المرافق الضرورية التي تشتمل على فندق ومركز ثقافي ومركز لخدمات الأعمال.

* وتضم المدينة أيضاً مؤسسات مصرفية ومراكز للتسوق وعيادة طبية. ويحتوي الجزء الآخر من مدينة أبوظبي الصناعية على منطقة سكنية، كما يضم أرقى المرافق التي تلبي كافة احتياجات القوى العاملة.

تُعد القيادة الاقتصادية ركيزة أساسية من ركائز النجاح الاقتصادي، وذلك في أي منطقة من العالم. ولما كان التنسيق بين مختلف الهيئات القادرة على التأثير في التخطيط والنمو الاقتصادي يقتضي تركيزاً من كافة الأطراف داخل الإمارة، فإن دائرة التخطيط والاقتصاد ستعمل على رفع مستوى التنسيق مع:

* الهيئات الحكومية الاتحادية والمصرف المركزي لدولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك بغرض صياغة مؤشرات اقتصادية دقيقة تتيح قدرات جديدة لإدارة الاقتصاد على الصعيدين المحلي والاتحادي.

* دائرة الشؤون البلدية ودائرة النقل، بهدف التخطيط للتوسعات اللازمة في البنى التحتية التي يتطلبها تحقيق مكانة أبوظبي كمدينة عالمية.

* مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي، بغية إشراك القطاع الخاص بفاعلية أكبر في تنمية الاقتصاد المحلي.

* كافة الجهات المذكورة أعلاه، لمتابعة الإصلاحات التشريعية والتنظيمية التي من شأنها تحسين بيئة الأعمال من خلال تعزيز الشفافية واستحداث إجراءات ميسرة.

تنويع القاعدة الإنتاجية لقطاع الطاقة وللاقتصاد ككل

تتسم أبوظبي بوفرة الموارد الهيدروكربونية التي كان لها أكبر الأثر في قيادة الحركة السريعة للنمو والتطوير الاقتصادي في الإمارة، وسوف تستمر هذه الموارد في توفير الاستثمارات والوظائف وفرص التنمية الصناعية في المنطقة، لسنين عديدة مقبلة.

وتحظى أبوظبي بمكانة مهمة ورفيعة بين مزودي الطاقة إلى المجتمع الدولي.

وتُشكل هذه المسؤولية المستمرة حجر الزاوية لسياسة الحكومة في الإمارة.

لذلك، يسعى المجلس التنفيذي ـ بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حاكم إمارة أبوظبي ـ إلى الاستفادة من الأداء المتميز لقطاع الهيدروكربونات في الإمارة من أجل توفير دعم أكبر لجهود التنويع الاقتصادي على المستويين التاليين:

1.على مستوى قطاع الطاقة – رفع القدرات الإنتاجية ضمن عمليات التكرير والنقل والتسويق والتوزيع والتوسع في نسبة الصادرات ذات القيمة المضافة العالية.

2. على مستوى اقتصاد أبوظبي ـ إحداث مزيد من التنويع عبر الدخول في صناعات جديدة بالاستناد إلى الأداء المستمر والقوي لقطاع الهيدروكربونات.

المساهمة في رؤية أبوظبي

وترتكز رؤية أبوظبي على توافر مجتمع آمن واقتصاد مُنفتح ونشط مؤسس على الدعائم التالية:

ـ خدمات تعليمية وصحية عالية الجودة وبنية تحتية متطورة.

ـ قطاع خاص فاعل ومؤثر.

ـ إقامة اقتصاد مرتكز على المعرفة المستدامة.

ـ بيئة تشريعية تتسم بالكفاءة والشفافية.

ـ استقرار أمني على الصعيدين الداخلي والخارجي المحافظة على العلاقات المتميزة مع بقية دول العالم على مختلف الأصعدة.

ـ تطوير الموارد في الإمارة المحافظة على قيم إمارة أبوظبي وثقافتها وتراثها.

ـ مواصلة الإسهام في توثيق عرى الاتحاد بين إمارات الدولة.

إن رفع الطاقة الإنتاجية في قطاع الهيدروكربونات المحلي وزيادة مستوى التنوع ضمن قطاعاته المختلفة سيؤثر وبشكل إيجابي على مستوى الخدمات التعليمية والصحية ومختلف جوانب البنية التحتية. كما سيؤدي إلى الإسهام في زيادة حجم القطاع الخاص وتوسعة نطاق أعماله. سوف تتمثل المحصلة النهائية للتوسع والتنويع ضمن قطاع الطاقة المحلي في دور هذا القطاع في تعزيز مسيرة التنويع والنمو لاقتصاد أبوظبي برمته.

تتمثل القوى الموجهة لسياسة قطاع الطاقة في أبوظبي في مجموعة من الفرص والتحديات والطموحات الواسعة النطاق.

التنويع الاقتصادي في سعيها لتحقيق رؤيتها الطموحة للإمارة، تشرع حكومة أبوظبي في تنفيذ برنامج للتنويع الاقتصادي يستهدف العديد من المجالات الجديدة.

وثُمتّل قدرة قطاع الهيدروكربونات في أبوظبي على توفير الدعم لعملية التنويع الاقتصادي فرصة سانحة تسعى السياسات الموجهة لقطاع الطاقة إلى اغتنامها على أكمل وجه. الفرص المتعلقة بعمليات التكرير والنقل والتسويق والتوزيع نظراً إلى الحجم الضخم لاحتياطيات أبوظبي من مصادر الطاقة وإلى التكلفة المنخفضة نسبيا لإنتاج تلك الاحتياطيات، فإن أبوظبي تمتلك ميزة تنافسية طبيعية فيما يتعلق بعمليات التكرير والنقل والتسويق والتوزيع لصناعة الطاقة.

وسوف تتم الاستفادة من الفرص المتاحة ضمن صناعة البتروكيماويات بما يخدم الهدف المتمثل في تحسين قيمة صادرات الطاقة ودعم التنويع والنمو في مختلف القطاعات الاقتصادية.

* الموارد البشرية كركيزة للنمو والتنويع

تعتبر الموارد البشرية أهم عناصر الثروة في أبوظبي ولها دور كبير في توجيه النمو ضمن قطاع الطاقة، وتشكل الأيدي العاملة الماهرة المحرك الرئيسي لقطاع النفط، وسيترتب على نجاحات قطاع الهيدروكربونات استقطاب وتطوير الموارد البشرية اللازمة لمساندة حركة النمو والتنويع في القطاعات الأخرى.

* التقنية والخبرات الدولية

تُعد أبوظبي شريكاً مفضلاً في قطاع النفط والغاز العالمي، وبالتالي فإن لدى الإمارة علاقات قوية ومتشعبة مع الجهات الرائدة دولياً في مجالاتها المعنية.

وهذا الأمر يتيح لأبوظبي إمكانية الاستفادة من أحدث التقنيات وأفضل الخبرات الدولية في تعزيز النمو والتوسع المتواصلين لقطاع الهيدروكربونات المحلي.

وتُعد هذه فرصة مهمة وقوة مؤثرة فيما يتعلق بتوجيه السياسة العامة لقطاع الطاقة.

* التوسع التدريجي في الطاقة الإنتاجية

ترفع أبوظبي سنوياً طاقتها الإنتاجية من النفط والغاز البترولي المُسال، وذلك من خلال تحسين أداء العمليات الإنتاجية واستخدام مُدخلات وتقنيات أفضل، ويأتي ذلك في سياق استراتيجية مدروسة لضمان استمرار الإمارة في المحافظة على أعلى معايير الجودة مع رفع مستويات الإنتاج بمعدلات متوازنة، وتشمل الأهداف الحالية زيادة ملموسة في الطاقة الإنتاجية للنفط والغاز، ويتضمن ذلك رفع إنتاج النفط إلى 4 ملايين برميل يومياً، مع زيادة إمدادات الغاز المحلي من خلال تعزيز احتياطي الغاز الكبريتي ورفع مستوى الإنتاج الحالي من الغاز الطبيعي الخالي من الكبريت.

إن التوسع المستمر لاقتصاد أبوظبي سوف يعتمد أيضاً على توافر موارد الطاقة الكافية للاستخدام المحلي.

ولذلك فإن تطوير مصادر الطاقة على نحو يواكب النمو في الطلب المحلي يُعد من الأولويات الرئيسية فيما يتعلق بزيادة الطاقة الإنتاجية في أبوظبي.

التنويع على مستوى قطاع الطاقة

سوف تستمر أبوظبي في تصدير المواد الخام، إلا أن نسبة الصادرات ذات القيمة الأكبر – التي تشمل المنتجات النهائية وشبه النهائية -ستنمو بتوازن وثبات على غرار النمو في اقتصاد أبوظبي ضمن صناعة الهيدروكربونات بشقيها السفلي والعلوي.

وسوف يستدعي ذلك التنسيق مع دائرة التخطيط والاقتصاد لتحفيز الاستثمارات الاستراتيجية اللازمة لدفع عجلة هذا التوسع.

فعلى سبيل المثال، سيتم استثمار ما يزيد على 3 مليارات دولار أميركي لرفع الطاقة الإنتاجية لمرافق تصنيع البتروكيماويات التابعة لشركة بروج إلى 2 مليون طن في السنة (البولي اثيلين والبولي اولفين).

ومن المهم الإشارة إلى أن أحد المكونات الرئيسية للاستراتيجية المتعلقة بعمليات الشق السفلي، يتمثل في استغلال الميزات التنافسية الطبيعية المتوافرة لأبوظبي، وفي العمل وفقاً لمكامن القوى التقليدية في الإمارة.

فعلى سبيل المثال، تمثل وفرة الموارد الهيدركربونية وتكلفة الإنتاج المنخفضة نسبياً قاعدة صلبة لقطاع البتروكيماويات – وهما أيضاً عاملان يتيحان الفرصة أمام الكثير من الصناعات الأخرى التي تشكل بدائل استثمارية لصناعة البتروكيماويات.

ويعد الوعي بأسباب القدرة التنافسية لأبوظبي في مجالات كهذه والعمل من أجل الاستفادة من هذه القدرات، من الأولويات المهمة في هذه المرحلة.

إضافة إلى ما سبق، سوف تواصل المؤسسات الاستثمارية التابعة لحكومة أبوظبي السعي من أجل إضفاء مزيد من التنوع الجغرافي في الاستثمارات العائدة للإمارة ضمن قطاع الطاقة، وذلك من خلال المشاركة في مشروعات استراتيجية تتصل بعمليات الاستكشاف والإنتاج وعمليات التكرير والنقل والتسويق والتوزيع خارج أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة.

التنويع الاقتصادي الشامل

إن وجود قطاع ناجح للهيدروكربونات سيكون له أكبر الأثر في تنويع اقتصاد أبوظبي برمته. فقطاع الهيدروكربونات المحلي يوفر العديد من الفوائد والفرص، بما في ذلك جذب الاستثمارات الدولية وتطوير الأيدي العاملة الماهرة وتوفير مصادر الطاقة للصناعات المحلية بأسعار تنافسية. على أن النهج الذي تتبناه أبوظبي حيال مسألة التنويع الاقتصادي لا ينبغي أن ينظر إليه على أنه محاولة للابتعاد عن النفط والغاز.

إن الأهمية المستمرة التي تحظى بها الهيدركربونات في اقتصاد الإمارة تعتبر الوسيلة التي ستسمح بتحقيق التنويع على نطاق أوسع – وليست المبرر الذي يجعل التنويع ضرورياً. وعلى هذا الأساس، فإنه من المتوقع لقطاع الطاقة أن يزيد من مساهمته في اقتصاد أبوظبي مع النمو المتواصل للقطاعات غير النفطية، ليس فقط من خلال توسع الطاقة الإنتاجية وإنما أيضاً من خلال تحسن مستويات الكفاءة عبر التطورات المستمرة على الصعيدين التقني والإداري.

الشراكات مع الجهات الرائدة

ترتبط إمارة أبوظبي بشراكات قائمة مع العديد من الجهات الدولية العاملة في مجال الطاقة، وذلك عبر مؤسسات وشركات محلية مهمة مثل شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك). وتسعى أدنوك إلى الدخول في شراكات متميزة مع المؤسسات والشركات التي تتوافر لديها المعرفة التقنية والاحتراف المهني والشفافية.

وفضلاً عن ذلك، تسعى أبوظبي إلى إقامة شراكات مع الجهات الرائدة في مجالاتها، وذلك عن طريق العمل مع قادة الصناعة من أجل تطوير الإنتاج المحلي وتوسعة نطاقه، حتى تضمن الإمارة لنفسها إمكانية تشغيل هذه القطاعات وفقا لأفضل الممارسات المتعارف عليهاً.

رعاية التعليم والثقافة المهنية

إن الخطط الطموحة والرامية إلى توسعة قطاع الطاقة المحلي وتنويع مصادره سوف تعتمد على الموارد البشرية الماهرة والمحترفة.

ومن هذا المنطلق، يبذل المجلس الأعلى للبترول وأدنوك جهوداً حثيثة بغرض الارتقاء بمستوى التعليم والتدريب في أبوظبي.

ومن المبادرات الرئيسية في هذا المجال:

ـ واحة أدنوك التابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية والتي تهدف إلى زيادة الوعي بأهمية التعليم وإلى تشجيع الطلاب في أبوظبي في دراساتهم.

ـ معهد أدنوك التقني والذي يسهم في تخريج فنيين متخصصين في صناعة النفط والغاز من خلال توفير بدائل أخرى للتعليم الأكاديمي التقليدي للشباب المواطنين

ـ المعهد البترولي الذي يُركّز على العلوم الهندسية والعلوم التطبيقية وفقا لأفضل المعايير.

ـ إتاحة فرص مواصلة الدراسة في الخارج للطلاب الراغبين بذلك.

تأسس المعهد البترولي بموجب قانون رقم (9) لعام 2000، وقد استقبل المعهد أول دفعة من الطلاب في النصف الثاني من العام 2001.

وتقوم أدنوك – بالتعاون مع شركائها الدوليين Company Shell، BP، Total، Japan Oil Development – بتمويل المعهد البترولي، كما أنها تشرف بصورة مباشرة على إدارته.

وتمثل الهدف من تأسيس المعهد البترولي في تزويد دولة الإمارات العربية المتحدة وصناعة النفط والغاز المحلية بالكوادر الهندسية المتعلمة والمدربة استناداً إلى أفضل المعايير.

ولهذا الغرض، تم توقيع اتفاقية تقوم بموجبها كلية كولورادو للمعادن (Mines Colorado School of) بتقديم المشورة الأكاديمية والدعم والمساعدة اللازمين للحصول على الاعتماد الدولي. ويقع حرم المعهد البترولي في منطقة ساس النخل في أبوظبي، ويضم خمسة مبانٍ مخصصة للشؤون الأكاديمية والإدارية مع مبانٍ إضافية تضم وسائل الترفيه وقاعات الطعام وسكن الطلاب.

وتحتوي المرافق التعليمية u1593 على أفضل وأحدث الأجهزة والمعدات. وتم مؤخراً إنشاء مبنً مستقلاً للإناث، ويشار في الصدد إلى أن الدفعة الأولى من الطالبات التحقت بالمعهد البترولي في العام 2006. ويوجد حالياً نحو 850 طالباً يدرسون بالمعهد البترولي (748 طالباً و96 طالبة)، وهم موزعون بين البرنامج التأسيسي والبرامج الهندسية.

ويتوقع أن يستوعب المعهد البترولي نحو 2500 طالب، منهم 750 من الإناث. ولقد شهد شهر يونيو من العام 2006 نقطة تحول مهمة في مسيرة المعهد البترولي، مع تخرّج الدفعة الأولى من طلبة البرامج الهندسية (44 طالباً)، وتوجههم للعمل ضمن مجموعة الشركات التابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية. وشهدت السنة الأكاديمية 2006 / 2007 إطلاق أول برنامج للدراسات العليا.

ويُخطط المعهد البترولي للتوسع في برامج الدراسات العليا خلال السنوات القليلة المقبلة، بحيث يُتيح للطلاب فرصة مواصلة الدراسة للحصول على درجة الماجستير في العلوم ودرجة الماجستير في الهندسة ودرجة الدكتوراه في هذه المجالات. ومع توسع برامج الدراسات العليا،سوف تزدهر البرامج البحثية مع المحافظة على الالتزام التام بتحقيق التميز على صعيدي التعليم الجامعي الأساسي والتطوير البحثي والتقني.

وبغرض تفعيل الأنشطة البحثية، يعتمد المعهد البترولي على إرساء أطر للتعاون الوثيق مع الأطراف العاملة في قطاعات الصناعة النفطية، وذلك من خلال مجموعة الشركات التابعة لأدنوك والشركاء الدوليين، وبإسهام من نخبة من الجامعات الأجنبية.

إن الوصول إلى تنفيذ ناجح لخطط حكومة أبوظبي في قطاع الطاقة والهيدروكربونات يتطلب تنسيقاً فاعلاً بين مجموعة من الهيئات العامة والخاصة:

ـ دائرة التخطيط والاقتصاد، لضمان توجيه الاستثمارات اللازمة لدفع عجلة التوسع في عمليات الشق السفلي لصناعة الطاقة.

ـ الشركاء الدوليون في قطاع الهيدروكربونات، الذين تعمل معهم إمارة أبوظبي لتوسعة الطاقة الإنتاجية وتنمية الموارد البشرية المحلية واعتماد التقنيات والممارسات الأكثر فاعلية في عملياتها القائمة ضمن قطاع النفط والغاز.

ـ مجلس أبوظبي للتعليم ووزارة التربية والتعليم والمناطق التعليمية والمؤسسات التعليمية المحلية والعالمية، لتوفير الخدمات التعليمية وفقا لأفضل المعايير وضمان إتاحة فرص فاعلة أمام الطلاب لتطوير مهاراتهم والتقدم بها.

إن الشراكات الدولية كتلك التي طورّها المعهد البترولي تُبرز نموذجاً متميزاً للدور الذي يمكن أن يؤديه التنسيق في مجال تطوير الموارد البشرية اللازمة للاقتصاد وقطاع الطاقة المحليين.

السياحة في أبوظبي

تعزيز مكانة أبوظبي كوجهة سياحية عالمية

الهدف في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وحاكم إمارة أبوظبي، تنتهج أبوظبي استراتيجية طموحة لاجتذاب 3 ملايين زائر سنويا بحلول العام 2020.

وتُشكل السياحة عنصراً أساسياً في توجهات التنمية الشاملة بأبوظبي.

وسوف تعمل على دفع عجلة الاقتصاد وتنويعه وتوفير فرص جديدة للقطاع الخاص وإعلاء مكانة الإمارة في المحافل الدولية.

وفي إطار الجهود الرامية لتطبيق تلك الاستراتيجية، تأسست هيئة أبوظبي للسياحة بموجب القانون رقم (7) للعام 2004.

وتضطلع هذه الهيئة الرسمية بمسؤوليات عديدة في تطبيق الاستراتيجية الطموحة التي تتبناها الإمارة لتطوير القطاع السياحي والإشراف عليه.

ووفقاً لاستراتيجية تطوير القطاع السياحي،ستعمل أبوظبي على استقطاب السياح من خلال توافر كافة مقومات الجذب السياحي والتي قلّ أن يوجد لها مثيل في المنطقة مثل المؤسسات الثقافية وسلسلة متنوعة من الفنادق الراقية والمطار الحديث وشركة الطيران التي تصنف ضمن أفضل الناقلات الجوية في العالم،إضافة للتسهيلات الضخمة المتوافرة في مجالات المؤتمرات وخدمات رجال الأعمال.

كما تتميز الإمارة بهدوء وسكينة صحاريها والجمال الخلاب لشواطئها، بجانب التراث العريق والتقاليد العربية الأصيلة من كرم وحسن ضيافة. وسوف يعمل كل جانب من جوانب استراتيجية السياحة في الإمارة عند تطبيقه على ترسيخ سمعة أبوظبي كوجهة سياحية متميزة وكمقصد مثالي يتيح للزوار أداء أعمالهم في بيئة مثالية وفي الوقت ذاته التمتع بكافة وسائل الراحة والاستجمام المتوافرة.

وتمثل المعايير العالية للجودة في خدمات السفر والإقامة والمعالم السياحية والتسهيلات لرجال الأعمال، أهم العناصر اللازمة لتحقيق تلك الرؤية.

المساهمة في رؤية أبوظبي

هناك انعكاسات ثقافية واقتصادية مهمة للسياحة على أبوظبي. وبالتحديد، فإن تنفيذ استراتيجية السياحة في أبوظبي بنجاح سوف يسهم في تعزيز سمعة الإمارة في المحافل الدولية وفي توفير فرص هائلة لقطاعات الأعمال وتمكين القطاع الخاص من أداء دور فاعل، فضلاً عن إسهامه في إقامة اقتصاد مرتكز على المعرفة المستدامة. وتشكّل المحافظة على قيم إمارة أبوظبي وثقافتها وتراثها جانباً أساسياً في هذه الاستراتيجية.

تعتبر أبوظبي مهيأة تماماً لتطوير قطاع سياحي مجد وناجح، يدعمها في ذلك موقعها الحيوي ومناخها المعتدل وثقافتها العريقة وتوافر كافة عناصر البنية التحتية السياحية. وأهم من ذلك، أن الإمارة تحظى بتوافر الإرادة السياسية والموارد المالية والقيادة الرشيدة من أجل مواجهة التحديات والخروج باستراتيجية فاعلة لتطوير القطاع السياحي. وهناك العديد من الفرص التي ينبغي الاستفادة منها والتحديات التي تنبغي مواجهتها في سبيل تطوير الاستراتيجية المتعلقة بالسياحة:

أ) قاعدة متينة للنمو

على مستوى السياحة المباشرة والتي تشمل القطاعات التي تتصل بصورة مباشرة بالسياح، تمكنت تلك القطاعات من تحقيق عائدات وصلت إلى 7 ,3 مليارات درهم أو 2, 1% من إجمالي الناتج المحلي خلال العام 2005.

كما وفرت السياحة المباشرة 028 ,32 فرصة عمل في العام 2005 أو 3 ,3% من إجمالي الفرص المتوافرة آنذاك. وإذا ما أخذنا في الاعتبار مساهمة القطاعات غير المباشرة، فإن السياحة استطاعت أن توفر 494 ,73 فرصة عمل أو 7 ,6% من كافة فرص العمل في الإمارة خلال العام 2005.

وصل الأثر الاقتصادي الشامل للسياحة إلى 7, 8 مليارات درهم في العام 2005 أو 9, 2% من إجمالي الدخل الاقتصادي.

وإذا ما استبعدنا قطاع النفط، فإن قطاع السياحة يُشكل 1, 7% من إجمالي الناتج المحلي للإمارة. وقد نما إجمالي الناتج المحلي للسياحة بنسبة 62% خلال الأعوام الخمسة الماضية وبما يزيد على 17% خلال العامين المنصرمين.

ب) معالم طبيعية وحضارية وثقافية رائعة

يشعر الزائر لإمارة أبوظبي بأجواء الود والكرم والترحاب المقرونة بتقاليد عربية أصيلة وبمعالم أثرية جميلة وعبق تاريخي متميز.

وتتمتع أبوظبي بجو مشمس على مدار العام وشواطئ واسعة وصحار ساحرة وجبال خلابة وواحات يانعة وخضراء، فضلاً عن مجموعة كبيرة من الجزر يزيد عددها على المائتين. وتسعى الاستراتيجية السياحية في أبوظبي لاستغلال تلك المقومات بصورة مدروسة ومستدامة. إضافة إلى ذلك، تتوافر في أبوظبي فنادق فاخرة مشيدة وفقاً لأعلى المواصفات ومطار حديث وملاعب للجولف ومرافق رياضية وترفيهية وبنية تحتية ملائمة لسياحة الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض.

ج) أنسب مكان لأنسب الأوقات

تدل جميع المؤشرات السكانية وتلك المرتبطة بمجالات السفر والسياحة على توافر فرص هائلة للقطاع السياحي في أبوظبي. فمن ناحية، أضحت منطقة الخليج مكاناً ملائماً لقضاء العطلات، وباتت قبلة لعدد متزايد من الأوروبيين الراغبين بالتمتع بعطلاتهم. كما أن المناخ يتلاءم تماماً مع متطلبات السياح القادمين من أوروبا وآسيا.

د) السعي نحو التميز

ينبغي على أبوظبي أن توفر مقومات للجذب السياحي تتكامل مع ما تقدمه الوجهات السياحية الأخرى في المنطقة.

وقد أوضح البحث الخاص بالنمط الاستهلاكي أن هناك إلماما محدودا بأبوظبي كوجهة سياحية عالمية سواء أكان ذلك بصفة عامة أو عند مقارنتها بالوجهات السياحية الأخرى في المنطقة. إضافة إلى ذلك هناك عدم وضوح الصورة بالكامل في أوساط مواطني الدول الغربية حول الأوضاع الأمنية والسياسية، وحتى حول موقع الإمارة.

ه) توفير الفرص للقطاعين المحلي والخاص تعتبر تقاليد الضيافة المحلية والإلمام الواسع بتاريخ المنطقة وحضارتها من العناصر الضرورية لقيام سوق سياحية مزدهرة. ومع التسليم بندرة الكوادر المواطنة التي تتعامل بصورة مباشرة مع الزوار، فمن الصعوبة بمكان ترك انطباع لدى الزائر حول كرم الضيافة الإماراتية حيث تعتمد الأماكن التي يزورها السائح أو الخدمات المقدمة إليه بشكل أساسي على اليد العاملة الأجنبية.

يضاف إلى ذلك أن هناك قصوراً واضحاً في مشاركة القطاع الخاص في قطاع السياحة، بما في ذلك المرشدون السياحيون والمشرفون على معالم الجذب السياحي. وبنظرة إلى تاريخ القطاع السياحي في الإمارة، نجد أن جهود تعزيز القطاع قد اتسمت بالعشوائية وقلة التنسيق. ولكي تتحقق الرؤية التي تستهدف إبراز أبوظبي كوجهة سياحية، لا بد من إعداد استراتيجية متكاملة وعالية التنسيق.

أ) استراتيجية السياحة في أبوظبي

توفر استراتيجية السياحة في أبوظبي خطة متكاملة مبنية على أسس علمية لقيام قطاع سياحي متميز ومؤهل للمنافسة عالمياً.

وفي ضوء التحديات والفرص المذكورة أعلاه، فإن الأهداف الرئيسية للعام 2020 تتمثل في:

ـ وصول عدد سياح الترفيه والاستجمام إلى 2,1مليون في السنة وصول عدد سياح الأعمال والتجارة إلى 55,1 مليون في السنة

ـ العمل على تعزيز سياحة الاجتماعات والمؤتمرات والمعارض عبر التركيز على معارض كبيرة ومهمة – والتي ستمكن أبوظبي من اجتذاب نحو 000 ,240 زائر (من نزلاء الفنادق) كل سنة.

ـ إنشاء 60 فندقاً جديداً في أبوظبي.

ـ ينبغي أن تزيد إيرادات الفنادق بأربعة أضعاف بحلول العام 2020، من حوالي مليار درهم في العام 2005 إلى نحو 4 مليارات درهم.

ـ سوف يصل إجمالي الاستثمارات في السكن السياحي إلى 11 مليار درهم.

ـ توفير نحو 000 ,21 فرصة عمل جديدة في قطاع الفنادق ينبغي أن يوفر قطاع السياحة بعد توسعته 26 مليار درهم من فرص الاستثمار إضافة إلى 000, 43 فرصة عمل جديدة.

ب) أسلوب منهجي للتطبيق

من أولويات الحكومة أن تجري عملية تطوير القطاع السياحي في إمارة أبوظبي بصورة منظمة ومدروسة، وبحيث تتم الاستجابة بفاعلية وكفاءة لحجم الطلب المتوقع.

ومن أجل تحقيق ذلك، تحدد الاستراتيجية تسع مراحل رئيسية لتطبيق عملية التطوير:

1- إنشاء هيئة أبوظبي للسياحة.

2- وضع اسم أبوظبي على خارطة السياحة العالمية.

3- تطوير مناطق سياحية متميزة مثل الجزر والسواحل والواحات.

4- الترويج لأبوظبي للتعريف بالإمارة كوجهة سياحية متميزة وكمقصد مثالي لأولئك الذين ينشدون الأجواء المشمسة والدافئة والشواطئ الفسيحة وللمهتمين بسياحة الاجتماعات والمؤتمرات والمعارض).

5- MICE تأسيس مكاتب دولية لهيئة أبوظبي للسياحة ابتداءً من المملكة المتحدة وألمانيا والمملكة العربية السعودية كمرحلة أولى.

6- تطوير وصيانة المناطق السياحية الحالية والترويج لها بصورة مكثفة.

7- تنظيم فعاليات وأنشطة سياحية لدعم جهود الترويج السياحي.

8- التنسيق مع شركة طيران الاتحاد لابتكار وتقديم عروض ترويجية مغرية.

9- تحسين الخدمات السياحية من خلال تدريب طواقم الخدمة في مجالات الضيافة والفنادق وتحديث آليات تصنيف الفنادق والإجراءات المرتبطة بذلك.

ج) الترويج لأبوظبي كوجهة سياحية

تعتزم الحكومة الاستثمار بصورة مكثفة في الترويج لأبوظبي كوجهة سياحية.

ويشمل ذلك بناء قدرات تسويقية بمواصفات عالمية والعمل على توفير كافة الموارد اللازمة لذلك لمساندة الاستراتيجية الشاملة للسياحة في الإمارة.

وتشير التقديرات إلى ضرورة توفير ميزانية مبدئية للترويج تتراوح بين 20 مليون دولار و25 مليون دولار في السنة من أجل تحقيق الأهداف الموضحة في الاستراتيجية، مع التوقعات بارتفاع هذه الميزانية مستقبلاً.

وتماشياً مع ذلك، قامت هيئة أبوظبي للسياحة مؤخراً بافتتاح أول مكتبين دوليين لها في لندن وفرانكفورت مستهدفة بذلك اثنين من أكبر الأسواق السياحية في العالم.

د) استراتيجية المعارض

تعتقد الحكومة بأن قطاع الاجتماعات والمؤتمرات والمعارض الدولية سوف يكون له دور محوري في مستقبل السياحة بأبوظبي.

وفي إطار المساعي الهادفة لتطوير صناعة المؤتمرات والمعارض وتعزيز قدراتها التنافسية، أنشأت الحكومة شركة أبوظبي الوطنية للمعارض (ADNEC) في العام 2005.

تُعد شركة أبوظبي الوطنية للمعارض الجهة المسؤولة عن المعارض والمؤتمرات في أبوظبي والكيان الذي يشرف على تنظيم تلك الفعاليات، ومن المتوقع أن تكون الشركة الأداة الرئيسية لتحقيق التطوير المستمر لصناعة المعارض وذلك من حيث تطوير المنشآت والخدمات المساندة لصناعة المعارض وفي تحديد عدد وأنواع ومدى رقي الفعاليات التي يتم تنظيمها في أبوظبي.

وتتمثل الأهداف الرئيسية لشركة أبوظبي الوطنية للمعارض بما يلي:

ـ تنظيم المعارض والمؤتمرات الدولية المتخصصة والمتميزة في أبوظبي.

ـ بناء تحالفات استراتيجية متينة مع كبار منظمي المعارض والمؤتمرات.

ـ المساهمة في تطوير وتأهيل وتدريب الكوادر البشرية من مواطني الدولة.

ـ الترويج لأبوظبي كمركز تجاري عالمي ومركز للتميز في ميدان المعارض والمؤتمرات.

ـ تسهيل التواصل بين الهيئات الحكومية المعنية بتطوير وترويج وإدارة الفعاليات المختلفة.

ـ في إطار جهودها الرامية لتوجيه أعمال شركة أبوظبي الوطنية للمعارض، أعلنت حكومة أبوظبي مؤخراً عن استراتيجية خاصة بالمعارض لصقل وتحسين ما تقدمه الإمارة في ميدان المعارض والمؤتمرات والتأكد من نجاحها في المستقبل.

5) شركة التطوير والاستثمار السياحي تبذل الحكومة جهوداً دؤوبة لضمان توافر معالم سياحية تتمتع بأعلى مستويات الجودة من أجل تلبية الطلب المتوقع على السياحة. ولهذه الغاية، تم تأسيس شركة التطوير والاستثمار السياحي للإشراف على تطوير العديد من هذه المعالم.

تأسست شركة التطوير والاستثمار السياحي بموجب القانون رقم (12) للعام (2005) الصادر عن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وحاكم إمارة أبوظبي.

وأناط القانون بشركة التطوير والاستثمار السياحي والتي تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة،إدارة مناطق الاستثمار السياحي في الإمارة لتحقيق استراتيجية هيئة أبوظبي للسياحة. وتعتبر الشركة مؤهلة بالكامل للعمل كمطور رئيسي للمشاريع السياحية الكبرى وللعمل عن كثب مع المطورين من القطاع الخاص والذين تعتبر مشاركتهم واحدة من أهم أولويات الاستراتيجية السياحية التي تتبناها الحكومة.

وتعتبر الشركة المشاريع المشتركة مع القطاع الخاص لإقامة الفنادق والمواقع السكنية من أهم أولوياتها، إضافة إلى تطوير مناطق جديدة للجذب الثقافي والسياحي. وتشرف الشركة على تطوير جزيرة السعديات مع التركيز على تطوير المنطقة الثقافية فيها، ويعد هذا المشروع أحد أبرز مشاريع التطوير السياحي في أبوظبي.

وستؤدي هذه المنطقة، باعتبارها منطلقاً ثقافياً نحو تحقيق المصالح الوطنية والإقليمية والعالمية، دوراً رئيسياً في تحقيق هدف إمارة أبوظبي بأن تصبح وجهة ثقافية بمواصفات عالمية، وستضم المنطقة الثقافية متحفاً كلاسيكياً، ومركزاً للأعمال الفنية، ومتحف الشيخ زايد الوطني، ومتحفاً للفن الحديث والمعاصر، ومتحفاً بحرياً ومتنزه «بينال» الذي يضم 19 جناحاً. وكانت حكومة أبوظبي قد أبرمت اتفاقيتين تتمحور الأولى حول إنجاز متحف الفن الحديث والمعاصر، والثانية حول إنجاز المتحف الكلاسيكي.

وفي الثامن من يوليو من العام 2006 تم توقيع مذكرة تفاهم مع مؤسسة غوغنهايم في نيويورك لإنشاء متحف للفن الحديث والمعاصر وفق أرقى المعايير العالمية في المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات.

وسيتم تصميم المتحف الذي سيُطلق عليه اسم «غوغنهايم أبوظبي» من قبل المهندس المعماري المعروف عالمياً فرانك جيهري. وسيكون غوغنهايم أبوظبي، الذي تبلغ مساحته 000,30 متر مربع، المتحف الوحيد من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وسيكون أكبر من أي متحف غوغنهايم آخر في العالم ومن المتوقع إنشاؤه خلال خمس سنوات. وسيحوي هذا المعرض تشكيلة من أعمال الفن المعاصر فضلاً عن روائع الأعمال الفنية من مؤسسة غوغنهايم. وفي السادس من مارس من العام 2007، أبرمت حكومة أبوظبي وحكومة فرنسا اتفاقية ثقافية تاريخية لمدة 30 عاما لإنشاء «متحف اللوفر أبوظبي» في المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات، حيث سيتولى تصميم المتحف المعماري المشهور جان نوفل.

وسوف يتم بموجب الاتفاقية عرض الأعمال الفنية لفترات طويلة بالتعاون مع «اللوفر» وكبرى المتاحف الفرنسية مثل موسي دو كاي برانلي، سنتر جورج بومبيدو، ومتحف اورساي، وفيرساي، وغويميه، ورودين وريونيون دي كوسيس ناشيوناو (آر ام ان). بالإضافة إلى ذلك، سيتم تنظيم معارض للفن المعاصر سنوياً في اللوفر أبوظبي لتكون جزءاً من برنامج المعارض الدولية المتبادلة بين كبرى المتاحف العالمية.

كما سيعرض اللوفر أبوظبي القطع الفنية والفنون الجميلة من كافة الحقب التاريخية، مع التركيز على الأعمال الكلاسيكية. تجدر الإشارة إلى أنه سيكون للخبرة الفرنسية حضور في أبوظبي وسيتمثل ذلك في التعاون لإنشاء معارض للأعمال الفنية المحلية وبرامج تثقيفية ومؤتمرات فنية متخصصة في الإمارة.

تعتمد جهود ترسيخ مكانة أبوظبي كوجهة سياحية عالمية على التنسيق بين هيئة أبوظبي للسياحة ومجموعة من الجهات التي تشرف على مختلف الأنشطة، ونورد منها على سبيل المثال ما يلي:

سوف يتم تطوير استراتيجيات تنمية قطاع السياحة – والتي تشمل اجتذاب عدد الزوار المتوقع ومواقع المعالم السياحية وخطط التطوير العقاري في أبوظبي – بالتعاون مع كبار صانعي القرار في قطاع النقل في الإمارة، ويمثل تحسين شبكة الحافلات العامة للوصول إلى الأماكن السياحية بصورة منتظمة، وتطوير قطاع سيارات الأجرة للوصول به إلى أفضل المستويات إحدى أولويات استراتيجية هيئة أبوظبي للسياحة.

ـ المطار وقطاع الطيران:

سوف تعمل هيئة أبوظبي للسياحة بالتعاون الوثيق مع «طيران الاتحاد» على رفع الطاقة الاستيعابية للنقل الجوي، تمهيداً لتلبية الارتفاع المتوقع في عدد السياح. وبالمثل سوف يكون للخطط الخاصة بتطوير مطار أبوظبي الدولي أثراً هاماً على مقدرة الإمارة على استيعاب تدفق السياح من خلال المشروع الذي يجرى حالياً لتوسعة المطار ومشاريع التطوير التي ستعقبه.

ـ الثقافة والتراث:

سوف تعمل هيئة أبوظبي للسياحة عن كثب على دعم هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في استراتيجياتها لإدارة الجوانب المتعلقة بالثقافة والتراث، حتى تتمكن أبوظبي من احتلال موقع بارز كأفضل وجهة سياحية عربية بما توفره من موروثات ثقافية ومعالم متميزة.

ـ تأشيرات الدخول والإقامة:

لتسهيل الإجراءات للسياح وتيسيرها، يتوجب التنسيق مع الجهات ذات العلاقة لتبسيط إجراءات تأشيرة الدخول، إضافة إلى الآليات الأخرى المتمثلة في تدريب موظفي دائرة الجنسية والإقامة على التحلي بروح المساعدة وتقديم أفضل الخدمات للمسافرين والعمل على التقليل من أختام الدخول عند السفر بين البلدان المجاورة على الحدود.

تسعى استراتيجية هيئة أبوظبي للسياحة إلى تحسين مستويات نظافة المدينة وانسيابية حركة المرور للحد من الازدحام وتوفير المزيد من المواقف المظللة للسيارات والتأكد من توافر اللوحات الإرشادية الواضحة للزوار داخل المدينة. ويتطلب ذلك تنسيقاً مكثفاً مع دائرة الشؤون البلدية ومع مقدمي الخدمات البلدية من القطاع الخاص، هذا فضلاً عن التنسيق مع السلطات البلدية المحلية.

ـ التعليم والتدريب:

تشتمل استراتيجية هيئة أبوظبي للسياحة أيضاً على إنشاء معهد تدريب للضيافة بهدف تطوير كفاءات العاملين في القطاع السياحي وإعداد وتطوير برامج تدريبية بالتعاون مع كبرى المؤسسات العالمية المتخصصة في مجال السياحة. كما ستعمل الهيئة على إعداد مبادرات لتشجيع مواطني الدولة للمشاركة في قطاع السياحة.

يعتبر توفير خدمات رعاية صحية متطورة ومتاحة للجميع عاملاً مهماً لمساعدة الإمارة على اجتذاب السياح القادمين من الخارج. وفي ظل الإجراءات الحالية لتطوير قطاع الرعاية الصحية والدور المتنامي للقطاع الخاص في هذا المجال، يصبح التنسيق مع الجهات ذات العلاقة أمراً ضرورياً للتأكد من تبني الآليات الملائمة لاستيعاب أعداد السياح المتوقعة في السنوات المقبلة.

ـ الأغذية والسلامة العامة:

يعتبر اعتماد أفضل الممارسات في تنظيم سلامة وإعداد الأطعمة والمحافظة على السلامة العامة في الشوارع أمراً حيوياً لتعزيز سمعة أبوظبي كوجهة سياحية جذابة ويتماشى مع الخطط الاستراتيجية لهيئة أبوظبي للسياحة. وفي ضوء ذلك،سعت الإمارة لتعزيز قدراتها للرقابة على الأغذية كما قامت الإدارة العامة لشرطة أبوظبي بإعداد خطة خمسية شاملة لضمان المحافظة على المناخ الاجتماعي المتميز في الإمارة.

الموارد الاجتماعية والبشرية

تتضمن سياسة الموارد الاجتماعية والبشرية منظومة واسعة من الأهداف والمبادرات. ينبغي أن يكون واضحاً للمؤسسات الحكومية والخاصة أن التنمية الاجتماعية والبشرية تمثل الهدف الأسمى والركيزة الأساسية التي تستند عليها كافة السياسات والمبادرات التي تسعى حكومة إمارة أبوظبي لتطبيقها.

ومن شأن الوصول إلى أهداف التنمية الاجتماعية والبشرية أن يؤدي إلى ترجمة الأهداف الأخرى للإمارة، مثل تحقيق النمو الاقتصادي وتطوير البنى التحتية وتوفير بيئة آمنة،إلى واقع ملموس.

تتمثل العناصر الرئيسية لرؤية الإمارة في تنمية وتطوير الموارد الاجتماعية والبشرية لإقامة مجتمع ترقى فيه الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها من الخدمات إلى مستوى الخدمات العالمية، ويتم تقييم الأفراد (من مواطنين وأجانب) ومهاراتهم وإسهاماتهم الفريدة وتوظيفها في الارتقاء بالمستوى المعيشي لجميع الأفراد.

وتضم السياسات المختلفة التي يتم تناولها في هذا القسم:

توفير خدمات رعاية صحية ذات مواصفات عالمية

يمر قطاع الرعاية الصحية في أبوظبي بمرحلة انتقالية مهمة للغاية باعتبار أن تأثيره سيمتد ليشمل جميع الجهات المعنية بذلك القطاع من مواطنين وغير مواطنين ومزودين للخدمات والجهات المكلفة بتخطيط وتمويل نظام الرعاية الصحية وضمان جودة الخدمات التي يقدمها.

وفيما يلي الأهداف الرئيسية لهيئة الصحة ـ أبوظبي:

1- تحسين جودة خدمات الرعاية الصحية، وهو الهدف الرئيسي الذي ينبغي العمل دوماً على تحقيقه من خلال تبني معايير صارمة فيما يتعلق بالخدمات وتحقيق الأهداف المحددة للأداء.

2- توسعة نطاق الحصول على خدمات الرعاية الصحية، وذلك عبر تمكين جميع المقيمين من الاستفادة من خدمات الرعاية الصحية على نحو متساو مع القدرة على اختيار خدمات الرعاية الصحية مما يساعد على ترويج التميز من خلال المنافسة في الأسواق الحرة.

3- التحول من مزودي القطاع العام إلى مزودي القطاع الخاص، وذلك على نحو آمن وكفء حتى يتسنى لمزودي خدمات الرعاية الصحية من القطاع الخاص أن يحلوا محل الحكومة في الإيفاء باحتياجات الرعاية الصحية، على أن يقتصر دور الحكومة على إعداد وتطبيق معايير جديدة عالمية للرعاية الصحية.

4- تطبيق نظام جديد لتمويل خدمات الرعاية الصحية، من خلال نظام جديد للتأمين الصحي الإلزامي.

المساهمة في رؤية أبوظبي

ففي ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وحاكم إمارة أبوظبي، وضع المجلس التنفيذي نصب أعينه توفير خدمات للرعاية الصحية تضاهي تلك المتوافرة في الدول المتقدمة.

تهدف السياسة الجديدة للخدمات الصحية إلى توفير المزيد من الخيارات وإمكانيات الحصول على خدمات صحية متطورة ومنشآت راقية،إضافة لأفضل الكوادر المتخصصة في مختلف مجالات الرعاية الصحية في الإمارة.

ومن منطلق جهودها الهادفة لتطبيق الاستراتيجية الجديدة للرعاية الصحية، تسهم هيئة الصحة أيضاً في توفير العناصر الرئيسية للرؤية الشاملة التي يتبناها المجلس التنفيذي للإمارة، حيث تسعى الهيئة إلى تشجيع قيام قطاع خاص قوي وفاعل لكي يضطلع بالمهام التي كانت الحكومة تقوم بها ولكي يسهم في جهود تنويع الاقتصاد وبناء القدرات وتوفير فرص العمل لسكان الإمارة.

هناك مجموعة من العوامل التي تبرز الحاجة لإدخال إصلاحات في مجال تقديم خدمات الرعاية الصحية. وعلى وجه التحديد هناك خمسة تحديات رئيسية ستقوم الحكومة بالنظر فيها ومن ثم اتخاذ القرارات المناسبة بشأنها:

1. تكلفة الرعاية الصحية لن تظل ثابتة دوماً لقد تطورت ترتيبات التمويل الحالية في زمن شهد تغيرات اجتماعية واقتصادية متسارعة، وقد خدمت هذه الترتيبات أبوظبي بصورة جيدة. ولكن مع استمرار ارتفاع أعداد سكان أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة وزيادة معدلاتهم العمرية، يصبح من المتعذر الاستمرار في تمويل الرعاية الصحية بنفس الطريقة.

فعلى سبيل المثال، درجت الحكومة على الانفاق بسخاء على العلاج خارج الدولة للذين يعانون من حالات مرضية شديدة الخطورة. وفي العام 2004، كان العلاج خارج الدولة يستنزف ربع الانفاق الإجمالي على الرعاية الصحية.

إضافة إلى ذلك، فقد أدت زيادة المعدلات العمرية وتبني السكان أنماطاً معيشية مختلفة إلى زيادة حالات الإصابة بمجموعة من الأمراض التي تتطلب علاجاً وعناية مكثفين كأمراض السرطان وإصابات الجهاز التنفسي وأمراض الأوعية الدموية القلبية.

فعلى سبيل المثال تسجل دولة الإمارات العربية المتحدة بحسب الإحصائيات العالمية أحد أعلى المعدلات العالمية للإصابة بداء السكري من النوع الثاني بين البالغين.

كما وصلت حالات الإصابة بالربو والبدانة بين الأطفال معدلات تدعو للقلق.

ويعد علاج هذه الأمراض مكلفاً، وما لم تتوافر إجراءات وقائية كافية للحد من تلك الأمراض مستقبلاً، فإن تكلفة العلاج واستنزاف الموارد البشرية سوف تواصل تأثيرها المعاكس على النمو الاقتصادي.

2. مرافق ومؤسسات الرعاية الصحية بحاجة إلى التطوير لتلبية الطلب المتوقع

يتعين أن تتطور مرافق ومؤسسات الرعاية الصحية مواكبةً تغير متطلبات السكان من الرعاية الصحية، وذلك عبر تحديث المرافق القديمة، كما يتطلب الأمر إنشاء مراكز جديدة بمستويات عالمية، هذا بالإضافة لضرورة تطوير الكوادر البشرية المؤهلة والمتخصصة لهذه الغاية.

تشير التقديرات في العام 2005 إلى وجود 7,4 أخصائيين أورام لكل مليون نسمة في أبوظبي. وهذه نسبة أقل بكثير عن النسبة في المملكة المتحدة ( 1,8 ) وألمانيا ( 7 ,8 ) وولاية أوريجون الأميركية ذات الحجم المماثل ( 26 ).

واستناداً إلى متوسط عمر السكان، ينبغي تواجد ما بين 6 و12 أخصائي أورام لكل مليون نسمة للتمكن من تقديم الخدمات اللازمة دون أن يضطر المريض للانتظار مما قد يتسبب بحدوث عواقب وخيمة.

وعلى الرغم من أن عدد أسرة المستشفيات للحالات الخطيرة المتوافرة لكل 1000 نسمة في أبوظبي مساو لعددها في سنغافورة إلا أنه يقل كثيراً عن المستويات العالمية وبالتحديد في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا.

وبتحليل الطلب الحالي على مراكز العلاج المتخصصة نلاحظ وجود حاجة ماسة لما يلي:

ـ مركز لأمراض القلب.

ـ الأطفال وحالات الولادة المتعسرة.

ـ وحدة للجراحة التجميلية والحروق.

ـ مستشفى متخصص للأمراض العقلية.

ـ مركزان لجراحة وتقويم العظام.

ـ مركزان للرضوض المتعددة والحوادث.

ـ قسمان أو مركزان لتصوير الجزيئات.

ـ داران للتمريض للرعاية طويلة الأجل.

ـ أربعة مراكز لغسيل الكلى.

ـ أربعة مراكز لأمراض إعتام عدسة العين.

ـ خمسة مراكز لإعادة تأهيل المرضى.

3. استفادة محدودة ومستويات غير ثابتة

يجب أن يتمكن كل فرد من المقيمين في أبوظبي من الحصول على رعاية فائقة الجودة بشكل دائم داخل الإمارة.

وسوف تُعالج هيئة الصحة ـ أبوظبي مشكلة الاستفادة من الخدمات ومستويات الجودة بهدف توفير خيارات أكبر ومعالجة أي قصور موجود حالياً.

وتفيد التقديرات الأخيرة أن نسبة تصل إلى 25% من مرافق الرعاية الصحية ربما لا تتوافق مع كافة أنظمة الرعاية الصحية المعمول بها حالياً مما يستلزم معالجة فورية لهذا الوضع.

ويتطلب الأمر أسلوباً أكثر دقة للحصول على نتائج ثابتة عبر كافة المؤسسات العاملة في مجال الرعاية الصحية وإعطاء الثقة للمرضى ومقدمي خدمات الرعاية الصحية.

وعلى وجه الخصوص يتطلب ذلك مقاييس اعتماد متطورة ونظاماً صارماً للتفتيش وضبط الجودة في كافة المؤسسات لرفع مستويات الرعاية الصحية في الإمارة.

فضلاً عن ذلك، يجب أن يرافق هذه الإجراءات إعداد برامج تختص بتطوير مؤهلات الأطباء والممرضين والكوادر الصحية وحملات متواصلة ومكثفة للتثقيف الطبي.

4. التركيز على الرعاية الصحية الأولية والوقاية سوف يحدث فرقاً ملموساً

تشير الدلائل إلى أن عدداً كبيراً من المرضى يعتمد على مرافق المستشفيات فقط عندما تستفحل مشاكلهم الصحية بدلاً من زيارة طبيب عام عند بداية المرض أو أثناء مراحله الأولى.

فعلى سبيل المثال أظهرت الدراسات الأخيرة أن 85% من حالات سرطان الثدي يتم تشخيصها وعلاجها الأول مرة في مرحلة متأخرة جداً حيث تكون فرصة الشفاء منخفضة بالمقارنة مع نسبة 20% فقط في الولايات المتحدة الأميركية و30% في أوروبا.

ويحتاج الأمر إلى اتخاذ خطوات ملموسة على كافة المستويات لزيادة عدد البرامج الخاصة بالوقاية وتعميق الوعي الصحي وتحسين إمكانات الوصول إلى مراكز الرعاية الأولية وسهولة الاستفادة من خدماتها، إضافة إلى تغيير الانطباع السائد بأن المستشفيات تُوفر خدمات أفضل للرعاية الصحية من عيادات الرعاية الأولية.

5. هيمنة المؤسسات الصحية الحكومية على توفير خدمات الرعاية الصحية

لا زالت المؤسسات الصحية الحكومية المزود الأساسي لمرافق وخدمات الرعاية الصحية. فعلى سبيل المثال، يبلغ عدد الأسرة في المستشفيات الخاصة حالياً أقل من 800 سرير من أصل الـ 3900 سرير المتوافرة في المستشفيات في إمارة أبوظبي.

وبالرغم من الاستثمارات والإعانات الحكومية الهائلة، تواجه أبوظبي نقصاً شديداً في أخصائيي الرعاية الصحية المؤهلين لسد احتياجات الرعاية الصحية الأولية في الإمارة.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن 10% فقط من الأطباء في الإمارة هم مواطنون إماراتيون. ومن خلال انتقال مسؤوليات تقديم الرعاية الصحية إلى القطاع الخاص وعقد شراكة مع هذا القطاع لتطوير المنشآت الحكومية القائمة، تستطيع الحكومة أن تُركز على قضايا الصحة العامة المهمة مثل الوقاية من الأمراض والتثقيف والتوعية العامة.

ولهذه الغاية فقد ركّزت هيئة الصحة على تبني الأساليب الوقائية في 12 حالة رئيسية منها داء السكري وسرطان الثدي والأمراض المعدية والوفيات الناجمة عن حوادث الطرق، ووضعت أهدافاً طموحة لهذا الغرض. وسوف تستمر الإمارة في تكوين شراكات جديدة مع المؤسسات العالمية لتطوير وتنفيذ حملات التوعية لهذه الغاية.

6. الاستفادة القصوى من الخبرات الدولية

تتمتع أبوظبي بعلاقات اقتصادية ودبلوماسية قوية مع العديد من الدول في مختلف أنحاء العالم. وقد استثمرت أبوظبي هذه العلاقات بنجاح من خلال الاستعانة بالخبرات الدولية والحصول على أحدث ما توصلت إليه التقنية في مجالات مثل الطاقة والأعمال، والفرصة مواتية الآن لاستثمار تلك العلاقات في حقل الرعاية الصحية.

في السابق، اعتمدت أبوظبي بشكل أساسي على الخبرات الدولية في الرعاية الصحية عن طريق تمويل علاج المواطنين بالخارج، وذلك كحل مؤقت وملائم للمرضى، إلا أن استمرار هذا الإجراء على المدى البعيد سوف يُشكل فرصة ضائعة لجذب أفضل المؤسسات والمتخصصين في الرعاية الصحية إلى أبوظبي. وتعتقد الحكومة أن الاعتماد على المؤسسات الدولية الموجودة بالخارج ليس خياراً عملياً، وبخاصةً أن العديد من أفضل المؤسسات العالمية حريصة على أن يكون لها وجود في المنطقة.

أصبحت هيئة الصحة ـ أبوظبي اعتباراً من الأول من مارس من العام 2007 السلطة الحصرية لإعداد السياسات والتشريعات المرتبطة بإدارة الخدمات الصحية في الإمارة. وستتبنى الهيئة وتراقب وتفرض مقاييس الجودة والخدمة المعترف بها دولياً. وللتأكد من الاستقلالية داخل إطار العمل الجديد هذا، سوف تتوقف الهيئة عن دورها المهيمن في تزويد الخدمات الصحية وتمويلها، وذلك باستثناء خدمات الرعاية الصحية في المناطق النائية وخدمات الطب الوقائي.

كما أن المبادرات الرامية لإصلاح عملية تزويد وإدارة الرعاية الصحية في أبوظبي والتي ترتكز على اتجاهات وتحديات وفرص محددة على نحوٍ منتظم، ستسفر عن إقامة نظام صحي محكم ومنظم يتميز بسهولة استفادة السكان من خدمات صحية متاحة بمواصفات عالمية، وتقديم مكافآت مجزية لمانحي هذه الخدمات.

وفيما يلي المبادرات الرئيسية:

1. تحديث نظام التأمين الصحي للمواطنين والوافدين تم في العام 2006 استحداث نظام جديد للتأمين الصحي الإلزامي للمقيمين الأجانب وأفراد أ سرهم. ويُنتظر إصدار نظام شامل للتأمين الصحي للمواطنين خلال النصف الثاني من العام 2007.

وتتمثل أبرز سمات هذا النظام الجديد في الآلية الواضحة لاسترداد نفقات العلاج والتي تتسم بالشفافية وإمكانية حصول المقيمين الأجانب والمواطنين على خدمات للرعاية الصحية بتكلفة مناسبة، إضافة لمصادر تمويل ثابتة ومعتمدة لأجود خدمات الرعاية الصحية في أبوظبي. والأهم من ذلك أن استراتجية نظام التأمين الصحي الجديد تمثل استثماراً مضموناً وثابتاً لمستقبل أفضل للرعاية الصحية في الإمارة.

وبموجب القانون، يجب أن يشترك أصحاب العمل في نظام التأمين وأن يتكفلوا بتأمين موظفيهم الأجانب المؤهلين لهذا النظام، مع تغطية زوجات وأزواج الموظفين والأبناء بحد أقصى ـ ثلاثة أبناء ـ تحت سن 18 لكل موظف.

ولتوحيد إجراءات الحصول على الخدمات الصحية، يتطلب الأمر أن تقدم مرافق الرعاية الصحية العامة والخاصة المخوّلة أنواع العلاج الطبي التالية للأفراد المؤمن عليهم:

ـ الفحوصات والرعاية الأولية عن طريق طبيب عام وعن طريق أخصائي في العيادات والمراكز الصحية.

ـ الفحوصات المخبرية وفحوصات الأشعة.

ـ الرعاية والعلاج في حالات الطوارئ.

ـ العلاج داخل المستشفيات.

ـ تغطية تكاليف مُرافق للمريض في الحالات الحرجة.

ـ علاج الأسنان واللثة، باستثناء تقويم الأسنان وأطقم الأسنان.

سوف تقوم هيئة الصحة ـ أبوظبي بالترخيص لكافة أنشطة التأمين الصحي في الإمارة ومراقبتها.

كما ستقوم هيئة مستقلة غير ربحية وتُعرف باسم الطرف الثالث الإداري TPA بإدارة كافة أعمال الفواتير والمطالبات، وسوف يتحمل أصحاب العمل تكاليف التأمين لموظفيهم الأجانب وأفراد عائلاتهم.

أما بالنسبة للمواطنين في أبوظبي، فإن الإمارة سوف تتحمل تكاليف تأمينهم، وقد تم إنشاء صندوق التمويل لتغطية التكاليف الصحية في المستقبل في الإمارة، ومن المتوقع أن ترتفع تلك المخصصات في العام 2025 بمعدل خمسة أ ضعاف مما هي عليه اليوم لمواطني الدولة.

وسوف يستمر عمل الصندوق الخيري المخصص للأجانب الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف التأمين، وسيغطي أيضاً المزيد من الحالات الطبية الحرجة مثل السرطان وغسيل الكلى وحالات الرضوض والكسور المتعددة والإعاقة.

إضافة إلى ذلك سوف يتم تأسيس جهة جديدة تملكها الحكومة مستقلة عن هيئة الصحة وتُعرف باسم شركة أبوظبي للخدمات الصحية للانضمام إلى الشراكات بين القطاعين العام والخاص وتتولى الإشراف على مرافق منح الرعاية الصحية في القطاع العام فضلاً عن إدارة البرامج والخدمات الصحية الوقائية في المناطق البعيدة «كالمنطقة الغربية من الإمارة«.

2. رفع كفاءة المرافق الصحية لتلبية الطلب الحالي والمستقبلي أعلنت حكومة أبوظبي عن المشاريع الاستثمارية التالية لتحسين تزويد خدمات الرعاية الصحية في الإمارة:

مستشفى جديد في المفرق

مستشفى جديد في العين

مركز التميّز للأورام

البنية التحتية للمنطقة الغربية

منحة لمستشفى الواحة

نظام المعلومات الصحية (HIS)

تجديد مستشفى الجزيرة

عنابر جديدة في مستشفى العين

برنامج القلب في مدينة الشيخ خليفة الطبية

وكجزء من الجهود الرامية لفرض معايير أعلى، أغلقت الهيئة مؤخراً 25 عيادة للرعاية الصحية الأولية وستقوم بإنشاء مرافق جديدة لتشمل خدمات إضافية بما فيها علاج الأسنان.

وسوف تتم إعادة تعريف عيادات الرعاية الصحية الأولية بحيث تركز على تعزيز دور الطبيب العام ليصبح مسؤول الرعاية الأكثر فاعلية في المستشفيات بحيث تصبح هذه العيادات مراكز جذب للمستفيدين اللذين ابتعدوا عنها في الماضي.

3. شراكات دولية تفتح فاقاً جديدة

من العناصر الرئيسية لاستراتيجية الحكومة في مجال الرعاية الصحية الدخول في شراكات تتميز بتحقيق المنافع المتبادلة مع مؤسسات دولية مختارة تعمل في مجال الرعاية الصحية الدولية، إذ أُعلن عن عدة شراكات مهمة بين أبوظبي وكبرى مؤسسات الرعاية الصحية الدولية مما مهد السبيل لقيام مرافق جديدة للرعاية الصحية على طراز عالمي تتضمن أعلى مستويات التدريب ومعايير الرعاية الصحية المحسنة والجودة التي تشمل القطاع ككل.

وفي مارس من العام 2006، أبرمت اتفاقية لمدة عشر سنوات بين هيئة الصحة ومستشفى جونز هوبكينز مدي ينس Johns Hopkins Medicin في الولايات المتحدة الأميركية، وبموجب هذه الاتفاقية سوف تتولى جونز هوبكينز ميد ينس الإشراف الإداري والتشغيلي على مستشفى توام وسعته 469 سريراً، والذي يُعد من أكبر وأرقى المستشفيات في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وتشتمل الاتفاقية على:

ـ مراجعة وتقييم لمدة تسعة أ شهر لاحتياجات المستشفى

ـ تنفيذ أنظمة الإدارة

ـ تأسيس مراكز للتميز في مجموعة من المجالات الأكلينيكية المتخصصة مثل مركز التميز للأورام لعلاج أكثر حالات السرطان انتشاراً في الإمارة والمنطقة (سرطان الرئة والبروستاتا والثدي) .

ـ إتاحة الفرصة لمتخصصين والمرضى للاطلاع على أحدث المعلومات المتوافرة في مستشفى جونز هوبكينز في بالتيمور، الذي حصل على جائزة «أفضل مستشفى» في الولايات المتحدة الأميركية من مجلة يو اس نيوزآند وورلد ريبورت ropeR dlroW & sweN SU الواسعة الانتشار في الولايات المتحدة

ـ تدريب الكوادر الطبية المواطنة

ـ تم في العام 2006، افتتاح مركز إمبريال كوليج لندن لعلاج السكري في أبوظبي، وهي المبادرة الأولى لشراكة بين شركة مبادلة للتنمية وإمبريال كوليج لندن. ومن المتوقع أن يصبح هذا المركز المجهز على أحدث طراز واحداً من أكبر المرافق المتخصصة في علاج وأبحاث السكري في المنطقة.

ـ سوف يشمل العلاج أعلى مستويات الرعاية المتخصصة للمرضى بدءاً من التشخيص المبدئي إلى معالجة مرضى السكري والمضاعفات المرتبطة به. وتضم مرافق التشخيص الداخلية الشاملة خدمات التصوير الرقمي لشبكية العين وأجهزة الليزر لشبكية العين بالإضافة إلى أحدث أجهزة تخطيط القلب واختبارات الجهد للكشف عن المؤشرات الأولية لأمراض القلب.

ـ من المتوقع أن تشمل البحوث مواضيع علم الأوبئة والبحوث الأساسية والأكلينيكية والوراثية التي تُركز على مرض السكري في دولة الإمارات العربية المتحدة

ـ سوف يتولى المركز أيضاً مسؤولية التثقيف المستمر لمتخصصي الرعاية الصحية وتوعية الجمهور.

إضافة لذلك، تم التوصل إلى اتفاقية في سبتمبر من العام 2006 مع كليفلاند كلينيك Cleveland Clinic وهي من أكبر ثلاثة مستشفيات في الولايات المتحدة الأميركية لإنشاء وإدارة وتشغيل مستشفى جديد في أبوظبي. وبفضل الشراكة مع كليفلاند كلينيكسوف يتم توفير خدمات لا مثيل لها وفرص للتدريب غير مسبوقة في النواحي الطبية والإدارية وبحوث عالية الجودة وحوافز مهمة للنهوض الشامل بنظام الرعاية الصحية في الإمارة.

وفي يونيو من العام 2006، تم توقيع اتفاقية أخرى مع كليفلاند كلينيك تقوم الأخيرة بموجبها بإدارة مدينة الشيخ خليفة الطبية في أبوظبي والتي تشمل مستشفى الشيخ خليفة الذي يضم 550 سريرا، وجناح العلوم السلوكية ذي ال 120 سريرا، ومركز أبوظبي للتأهيل الطبي الذي يتسع لـ 100 سرير، فضلا عن أكثر من 12 عيادة خارجية متخصصة وتسعة مراكز للرعاية الصحية الأولية في مختلف أنحاء مدينة أبوظبي.

4. مستوى متميز للخدمات: نظام صارم للترخيص والتفتيش

تقوم الحكومة حالياً بتعديل القوانين المتعلقة بجودة ومعايير الرعاية الصحية مع إصدار قوانين جديدة للمحافظة على المستويات الحالية وتحسينها في المستقبل.

وسوف توفر هذه القوانين نظاماً أكثر دقة في معايير الاعتماد.

ومن المبادرات الرئيسية في هذا المجال:

ـ مراجعة شاملة للامتيازات والمؤهلات والشهادات العلمية لكافة المتخصصين في حقل الرعاية الصحية في أبوظبي

ـ وضع حد مناسب للمؤهلات التعليمية لكل مختص في مجال الرعاية الصحية بناء على المؤهلات وسنوات الخبرة إنشاء فرق تفتيش مؤهلة لمراقبة المرافق وخبراء الرعاية الصحية بصورة صارمة.

ـ فرض مقاييس ترخيص صارمة لكل مرافق الرعاية الصحية بناء على الحد الأدنى للمستويات وتحسين الجودة والشهادات المصدقة

ـ تصنيف واعتماد كافة مرافق الرعاية الصحية في أبوظبي من خلال الشراكة مع المفوضية المشتركة للاعتماد والتأهيل الدولي (JCIA).

ـ العمل مع شريك دولي لتحديد معايير امتحانات الرعاية الصحية في أبوظبي

ـ العمل مع شريك فني لإنشاء نظام متكامل للمعلومات الصحية.

تنسق الهيئة أنشطتها مع وزارة الصحة الاتحادية ومجلسها الاستشاري. وبالإضافة إلى ذلك، يجب على الهيئة أن تقوم بالتنسيق مع الجهات التالية داخل أبوظبي:

ـ الدائرة التي ستكون مسؤولة عن تمويل تأمينات الرعاية الصحية والخدمات للمواطنين

ـ دائرة الشؤون البلدية

ـ الدوائر والهيئات التي تقوم بحملات للتوعية العامة في مجال الصحة مثل هيئة رقابة الأغذية

ـ الهيئات التعليمية المتنوعة المسؤولة عن التعليم الصحي والبدني في المدارس وعن استقطاب الكوادر المتخصصة في الرعاية الصحية.

إرساء قاعدة للريادة العالمية

الهدف يعتمد تحقيق الأهداف التنموية لدولة الإمارات العربية المتحدة وإمارة أبوظبي بشكل أساسي على توافر كوادر بشرية مؤهلة وقادرة على الابتكار.

وقد حدد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وحاكم إمارة أبوظبي، التعليم بوصفه أحد الركائز التي ستمكن أبوظبي من تحقيق معايير التميز السائدة في الدول المتقدمة في مجال التعليم في العالم.

ومن الأهداف الرئيسية لخطة تطوير التعليم في أبوظبي استحداث نظام تعليمي يتصف بالشمولية، ويعتمد على أفضل الخبرات المتاحة، كما يُطبّق أرقى المعايير المعروفة على مستوى العالم.

ولتحقيق ذلك، تنظر حكومة الإمارة إلى هدف تحسين مخرجات النظام التعليمي على أنه يشكل أولوية وطنية مهمة.

وتمثل إعادة الهيكلة الخطوة الأولى على طريق تطوير النظام التعليمي، بحيث:

ـ تكون الحكومة أقل تدخلاً في التزويد المباشر للخدمات التعليمية

ـ قيام القطاع الخاص بتوفير مدى أوسع من الخدمات التعليمية بالنيابة عن الحكومة

ـ تركيز دور الحكومة على الجوانب التنظيمية والإشرافية المتعلقة بالنظام التعليمي، مع تبني أفضل الممارسات المعروفة على مستوى العالم

ـ رفع مستوى مشاركة مواطني الدولة في المهن ذات الصلة بالتدريس وإدارة النظام التعليمي

ـ تحقيق مزيد من الكفاءة على صعيد تكاليف التعليم، من خلال تبني ممارسات جديدة في إدارة المدارس واعتماد هياكل تنظيمية حديثة لجميع المؤسسات التعليمية في الإمارة. ومن المنتظر أن تعمل خطة تطوير التعليم على تحويل أبوظبي إلى مركز تعليمي متميز على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة.

وتضطلع عدة جهات حكومية بمسؤولية إدارة وتقديم الخدمات التعليمية في إمارة أبوظبي، وتضع وزارة التربية والتعليم الاتحادية الاستراتيجية الشاملة للتعليم التي يتعين تطبيقها في جميع أنحاء الدولة.

أما على صعيد الإمارة فإن مجلس أبوظبي للتعليم هو الجهة المسؤولة عن تنسيق هذه التوجيهات وتطوير النظام التعليمي في المناطق التعليمية الثلاث في الإمارة ـ أبوظبي والعين والمنطقة الغربية. وتشترك هذه الجهات في إدارة المدارس الحكومية والمناطق التعليمية الثلاث في إمارة أبوظبي وتشرف في الوقت ذاته على خدمات التعليم التي يقدمها عدد من الشركاء في القطاع الخاص.

وفي بداية العام 2007 أعلنت حكومة أبوظبي عن نيتها تأسيس دائرة خاصة بالتعليم لإدارة تقديم خدمات التعليم في الإمارة.

تأسس مجلس أبوظبي للتعليم » ADEC « في شهر سبتمبر من العام 2005 يرأسه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. والمجلس هيئة مستقلة يقع على عاتقه بشكل أساسي تطوير وتحسين المؤسسات التعليمية وتعزيز جودة الخدمات التعليمية في الإمارة.

وبموجب الصلاحيات الممنوحة للمجلس لتحسين أداء ومخرجات النظام التعليمي في أبوظبي، فقد شرع المجلس بصياغة استراتيجية تهدف إلى وضع خطط تعليمية تلبي الاحتياجات وتنسجم مع السياسة العامة للتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة.

ويؤدي المجلس في الوقت الراهن دوراً استشارياً.

ومن المكونات الرئيسية لسياسة الحكومة في مجال التعليم تيسير العمليات الإجرائية، وضمان وجود تنسيق وثيق بين كافة الهيئات العامة والخاصة في قطاع التعليم لتحقيق التجانس والانسجام في هذا القطاع.

المساهمة في رؤية أبوظبي

تشتمل الرؤية الطموحة التي أرساها المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي على توافر مجتمع آمن واقتصاد مُنفتح ونشط مؤسس على الدعائم التالية:

ـ خدمات تعليمية وصحية عالية الجودة وبنية تحتية متطورة

ـ قطاع خاص فاعل ومؤثر

ـ إقامة اقتصاد مرتكز على المعرفة المستدامة

ـ بيئة تشريعية تتسم بالكفاءة والشفافية

ـ استقرار أمني على الصعيدين الداخلي والخارجي

ـ المحافظة على العلاقات المتميزة مع بقية دول العالم على مختلف الأصعدة

ـ تطوير الموارد في الإمارة

ـ المحافظة على قيم إمارة أبوظبي وثقافتها وتراثها

ـ مواصلة الإسهام في توثيق عرى الاتحاد بين إمارات الدولة.

ويعتبر توافر نظام تعليمي عالي المستوى ويغطي جميع المراحل الدراسية ـ بما في ذلك تعليم الأطفال والتعليم المدرسي والجامعي وتعليم الكبار ـ مطلباً أساسياً لتحقيق تلك الرؤية.

حددت دراسات مُقارنة دولية أجريت في العامين 2001 و2005 لصالح وزارة التربية والتعليم الفرص التالية لتحسين نظام التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة:

ـ بلغت نسبة المعلمين الحاصلين على شهادات جامعية في دولة الإمارات العربية المتحدة نحو 44%. وبدت هذه النسبة منخفضة بالمقارنة مع 80% في سنغافورة و97% في اليابان.

ـ بلغت فترة تدريب المعلمين الجُدد في دولة الإمارات العربية المتحدة قبل التحاقهم بالعمل نحو أسبوعين، وهي مدة قصيرة مقارنة بالبلدان الأخرى التي تتراوح فيها فترة التدريب من سنة إلى سنتين

ـ بلغت مدة العام الدراسي في دولة الإمارات العربية المتحدة نحو 130 يوماً، وهذا أقل بكثير عن اليابان وسنغافورة اللتين تزيد فيهما مدة العام الدراسي على 200 يوم.

ـ أدى قصر اليوم الدراسي بشكل خاص والعام الدراسي بشكل عام خلال فترة الدراسة ـ بالإضافة إلى تحديد سقف التعليم الإلزامي بالصف التاسع ـإلى خفض الزمن الدراسي بشكل عام إلى أقل من 50% بالمقارنة بالزمن الدراسي المفترض وفقاً للمعايير الدولية

ـ اتضح أن المعلمين في دولة الإمارات العربية المتحدة يتقاضون رواتب تقل بنسبة 10% إلى 50% عن نظرائهم في البلدان الأخرى، كما تبين أنهم لا يحصلون على مكافآت تقديرية للأداء المتميز

ـ حظيت رواتب الموظفين من غير المعلمين بنحو 40% من ميزانية التعليم، وهذا أكبر بكثير من النسبة الخاصة باليابان على سبيل المثال والبالغة 25%.

ـ في أبوظبي، كانت وزارة التربية والتعليم تتولى تشغيل وتنظيم المؤسسات التعليمية إضافة إلى رسم التوجهات الاستراتيجية للقطاع. و أوضحت نتائج الدراسة أن تركيز الهيئات المناظرة للوزارة في العديد من البلدان الأخرى كان منصباً على السياسة وصياغة التوجهات الاستراتيجية عوضاً من عمليات التشغيل اليومية.

ـ تبين وجود مجال للتطوير في نظام التعليم بدولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك على صعيد معدلات الرسوب ومعدلات ترك الدراسة والأداء بوجه عام مقارنة بالمعدلات العالمية.

وتتوافر أيضاً فرص مستمرة لتحسين جودة التعليم الفني في أبوظبي. وتشمل التحديات على وجه الخصوص تحسين مهارات اللغة الانجليزية بغرض زيادة فرص مواصلة الدراسة المتاحة للطلاب، ورفع مستوى المُساءلة، وإدخال أساليب تدريس مبتكرة، تتيح المشاركة من قبل القطاع الصناعي وتكون مُعدّة وفقاً لاحتياجات الطلاب.

ومن أهم النقاط الواجب أخذها بعين الاعتبار ضرورة توفير المزيد من فرص العمل لخريجي التعليم الفني في أبوظبي.

تعتمد استراتيجية تطوير أداء وإدارة الخدمات التعليمية في أبوظبي على العناصر التالية:

1. إدخال قواعد رئيسية لجميع المبادرات في مجال التعليم يتطلب الوصول إلى معايير حديثة للجودة توافر ثلاث قواعد رئيسية تشكل القاسم المشترك لكافة الإجراءات والأنشطة المتعلقة بتطوير النظام التعليمي:

1. تحسين المناهج الدراسية في كافة المؤسسات التعليمية.

2. تعزيز الاحترافية المهنية لدى المعلمين.

3. تأسيس ثقافة تعليمية مبنية على الأداء والنتائج والمخرجات بدلاً من المدخلات.

إن من سمات أي نظام تعليمي متطور إتاحة فرص التعليم للفرد خلال جميع مراحل حياته. وذلك من خلال توفير:

ـ استراتيجية دقيقة لتعليم الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة وتوفير

ـ مرافق مدرسية ملائمة ومناهج حديثة

ـ مسارات واضحة لمواصلة التعليم الجامعي والفني

ـ فرص مستمرة لتعليم الكبار تتيح لهم إمكانية إعادة التدريب وتطوير مهارات جديدة. وتسعى حكومة أبوظبي على الدوام إلى تحسين النظام التعليمي في الإمارة وإدخال إضافاتٍ عليه، وذلك لضمان حصول الطلاب على الإمكانات والتقنيات والمؤهلات والمهارات المطلوبة لإدارة التوسع المستمر في اقتصاد الإمارة.

2. إطلاق برامج تعليمية للأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة.

إن نظام التعليم في الإمارة حديث العهد إذا ما قورن بالأنظمة التعليمية حول العالم. ولذلك لا تتوافر كافة العناصر اللازمة لدعم العملية التعليمية مثلما هي الحال في البلدان الأخرى المتطورة. ومن ضمن المجالات التي يمكن تحسينها في الإمارة التعليم خلال مرحلة الطفولة المبكرة.

لقد برهنت الأبحاث على أهمية التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة للأطفال ممن تقل أعمارهم عن 3 سنوات، إذ إن ذلك يؤثر في قدرتهم على التعلم خلال المراحل اللاحقة إضافة إلى التأثير في الجوانب الاجتماعية لحياتهم.

واستجابة للإدراك المتنامي لأهمية تعليم الصغار مهارات التفاعل والقراءة والكتابة قبل بلوغهم السنة الثالثة من العُمر، فسوف تقوم الإمارة بإعداد وتنفيذ استراتيجية للتعليم خلال مرحلة الطفولة المبكرة.

3. تحسين العمليات المدرسية والتعليم المدرسي.

تأسس نظام التعليم المدرسي في أبوظبي خلال فترة من النمو والتوسع السريعين للإمارة.

وقد حان الوقت لمراجعة مدى كفاءة هذا النظام للتأكد من قدرته على تلبية احتياجات الأسر في المستقبل.

وتُدار العمليات الحالية للمدارس من خلال ثلاث مناطق تعليمية في أبوظبي والعين والمنطقة الغربية.

وتجري الآن مراجعة مدى فاعلية هذا الهيكل التنظيمي، إضافة إلى مراجعة تفاصيل العمليات ضمن كل مدرسة من المدارس على حدة.

ولتحسين فاعلية هذا الهيكل التنظيمي والوصول إلى مقاربات جديدة، فإن العمل جارٍ حالياً من أجل تنفيذ مجموعة من المبادرات المتميزة:

4. برنامج المدارس النموذجية

يسعى البرنامج التجريبي للمدارس النموذجية إلى تجربة زيادة معدل الإنفاق على الطالب الواحد ومن ثم زيادة الاستثمار في 23 مدرسة في كافة أنحاء مارة أبوظبي، ويستند البرنامج إلى المعايير العالمية المثلى للإنفاق على الطالب. وتشارك في البرنامج عشر مدارس من أبوظبي وتسع مدارس من العين وأربع مدارس من المنطقة الغربية.

– 5. الشراكة بين القطاعين العام والخاص

انسجاماً مع عملية إعادة الهيكلة للقطاع الحكومي التي تسعى إلى تقليص دور الحكومة كمزود للخدمات وإتاحة الفرصة أمام القطاع الخاص لتأدية دور أكبر في هذا المجال، فقد أطلق مجلس أبوظبي للتعليم مشروعاً تجريبياً لإدارة المدارس الحكومية يستند إلى مفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وذلك بالتعاون مع أربعة مزودين دوليين لخدمات المدارس الخاصة يقومون حالياً بتشغيل 30 مدرسة في الإمارة.

وبموجب هذا المشروع التجريبي الذي تبلغ مدته ثلاث سنوات، يقوم المزودون الأربعة لخدمات المدارس الخاصة بإدارة المدارس الحكومية بالتعاون مع المجلس، ويتم تقييم هذه التجربة الرائدة من خلال متابعة تطور أداء كل من الطالب والمعلم والمدرسة.

وسوف يكون لنجاح هذه التجربة الرائدة أكبر الأثر في توجيه قرارات السياسة العامة في المستقبل حيال التوسع في إشراك القطاع الخاص في تقديم خدمات المدارس العامة بالنيابة عن حكومة أبوظبي. كما سيكون بالإمكان التوصل إلى فهم دقيق لحجم الفوائد المترتبة على المبادرات العديدة الجاري تجربتها في مدارس معينة.

وتدل المؤشرات الأولية لنتاجات البرامج التعليمية التي تم العمل على تحسينها والارتقاء بها على إمكانية توسيع نطاق العمل بالبرنامج التجريبي ليشمل 30 مدرسة إضافية اعتباراً من سبتمبر من العام 2007، وبينما تشمل المدارس التجريبية الـ 30 الأولى مختلف المراحل من التمهيدي حتى الصف الخامس، فستشمل الدفعة الثانية من المدارس التجريبية المراحل الدراسية من الصف السادس حتى التاسع.

– 6. الأساليب الأخرى لمساهمة القطاع الخاص

سيتم في سبتمبر من العام 2007 تنفيذ نموذج لمدارس حكومية مستقلة في إمارة أبوظبي، ومن خلال هذا البرنامج، ستتولى مجموعة من مقدمي الخدمات التعليمية من القطاع الخاص المحلي والدولي المسؤولية الكاملة لتقديم الخدمات التعليمية اليومية للطلاب. وستساهم هذه المبادرة في تعزيز الجهود التي تبذلها الحكومة من أجل استغلالٍ أفضل لخبرة القطاع الخاص في تقديم خدمات التعليم.

– 7. تطوير المناهج الجديدة

للوصول إلى مناهج تنسجم وأفضل المعايير المعروفة عالمياً، فقد تم إجراء مراجعة شاملة ورسمية للمناهج المدرسية في أبوظبي، وذلك بالتعاون مع مجموعة من المستشارين الدوليين المؤهلين، وقد أسفرت هذه المراجعة عن تبنّي مجلس أبوظبي للتعليم لمعايير جديدة في وضع المناهج علماً بأن هذه المعايير سبق وأن تم تنفيذها في المدارس التجريبية الخاصة والمدارس النموذجية للصفوف من التمهيدي لغاية الصف الخامس.

وسيتم في سبتمبر من العام 2007 تطبيق المناهج الجديدة على الصف السادس إلى التاسع في كافة المدارس التجريبية الخاصة والنموذجية، ويتسم المنهاج الدراسي الجديد بتركيز أكبر على التربية الرياضية والصحية وعلى الصحة الوقائية في إمارة أبوظبي ودولة الإمارات عموماً.

– 8. تعزيز سمة الاحترافية المهنية لدى المعلمين

تتطلب التغييرات التي يشهدها النظام التعليمي أن يكون المُعلمون الذين يتم تعيينهم مستقبلاً من حملة درجة البكالوريوس وأن تتوافر لديهم مستويات مناسبة من المهارات في اللغة الانجليزية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المعلمين الحاليين مطالبين بتطوير مهاراتهم من خلال دورات تدريبية أثناء العطلات المدرسية.

وتجدر الإشارة إلى وجود جهود لتطوير مبادرة جديدة في أبوظبي لعقد دورات تدريبية متخصصة لاعتماد المعلمين على المستوى الجامعي، وسوف تكون تلك الدورات إلزامية لجميع المعلمين الجدد في المدارس الحكومية في أبوظبي، إضافة إلى ذلك، فقد تم إنشاء معهد جديد خاص بتدريب المعلمين.

واعتباراً من سبتمبر من العام 2007 ستتولى كلية خاصة يتم إنشاؤها تحت اسم «كلية الإمارات لتطوير التعليم» توفير وتقديم برامج لتطوير الكفاءات والمؤهلات التعليمية المرتبطة بها.

كما ستقدم الكلية خلال العام الدراسي 2007 / 2008 برامج لتأهيل وإجازة المعلمين والمؤهلات الخاصة بهم، والجدير بالذكر أن معهد سنغافورة الوطني للتعليم، باعتباره شريكاً لحكومة أبوظبي في تأسيس كلية الإمارات لتطوير التعليم، قد أسهم في التطوير المهني للمعلمين في الإمارة منذ العام 2005.

– 9. مراجعة الأطر التنظيمية للمدارس

تنقسم كل مدرسة من المدارس الحكومية بشكل عام إلى المراحل التالية:

رياض الأطفال» من سن الثالثة «2ـ KG 1« و أقسام منفصلة للبنين والبنات للمرحلة الأساسية» حلقة أولى»، ومن ثم المرحلة الأساسية «حلقة ثانية»، وانتهاءً بالمرحلة الثانوية، ويبلغ متوسط عدد الطلاب في المدرسة الواحدة نحو 400 طالب؛ وهو عدد أقل من عدد الطلاب في المدارس في البلدان الأكثر تطوراً، ولن يخضع الفصل القائم بين البنين والبنات، إلى أية مراجعة، إذ أن الفوائد التعليمية والاجتماعية المترتبة عليه واضحة وراسخة. إلا أن توزّع العدد القليل للطلاب في كل مدرسة على سبعة أقسام يؤدي إلى حدوث ازدواجية وقصور في تخصيص الموارد المتاحة.

وقد قام مجلس أبوظبي للتعليم بمراجعة الهيكل الإداري لعينة مختارة من المدارس. وتم نتيجة لذلك، إعداد برنامج تجريبي يتضمن اندماج عشر مدارس صغيرة لتتحول إلى خمس مؤسسات تعليمية أكبر تضم الصفوف من رياض الأطفال لغاية الصف الثاني عشر. ويهدف هذا المخطط التجريبي إلى التعرف على أفضل الأطر التنظيمية المتاحة من خلال ضم واندماج المدارس وبما يؤدي إلى تحقيق نتائج أفضل للطلاب.

– 10. رفع مستوى التنسيق في مجال التخطيط للمدارس

يتوجب رفع مستوى التنسيق بين مختلف الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية التي تعنى بتخطيط المدارس وتشييدها وصيانتها، كما يتوجب تزويد المسؤولين عن التخطيط للمدارس بجميع البيانات الديموغرافية التي يحتاجونها للقيام بعملهم على أفضل وجه، بالإضافة إلى ضرورة إشراك الجهات القائمة على تشغيل المدارس في التخطيط للمباني المدرسية وفي الإشراف على عمليات البناء؛ فقد حدث في السابق أن اضطر مشغلو المدارس إلى إجراء تعديلات على مبان مدرسية جديدة تسلموها وذلك ليتمكنوا من استيعاب احتياجات الطلاب على النحو المطلوب.

ويعكف مجلس أبوظبي للتعليم حالياً على تنفيذ دراسة ديموغرافية بغرض توفير معلومات وافية لصنّاع القرار بشأن الاحتياجات المستقبلية من المرافق المدرسية الجديدة أو المُجددة.

ونشير هنا إلى الحاجة إلى المزيد من التنسيق مع دائرة الشؤون البلدية وشركات التطوير العقاري الخاصة على صعيد التخطيط لإنشاء المدارس في المشاريع السكنية الجديدة، ومع دائرة النقل لضمان توافر وسائل النقل العام إلى المدارس بصفة ملائمة.

– 11. تفعيل استخدام أدوات التقنية على نحو متكامل ينبغي أن تتوافر للطلاب في أبوظبي أفضل الأدوات التقنية المتاحة، كما يجب أن يكون الكادر التدريسي مدرباً بشكل كاملٍ على الاستخدام الصحيح للتقنية في البيئة التعليمية ـ وهذا يعني معرفة متى يتوجب استخدام أدوات التقنية والآليات اللازمة لذلك بقدر ما يعني معرفة متى لا يكون استخدامها ملائماً وكيف يتم ذلك.

ولتحقيق هذه الرؤية، تمتلك منطقة أبوظبي التعليمية واحدة من أفضل البنى التحتية لتقنية المعلومات على مستوى العالم، ويمكن ـ بمساندة من القطاع الخاص ـ توفير هذه البنية التحتية المتطورة في جميع المدارس بدولة الإمارات العربية المتحدة.

* وتضم البنية التحتية لتقنية المعلومات في منطقة أبوظبي التعليمية أربعة جوانب رئيسية:

أ) الإدارة: يتيح النظام إمكانية تطبيق الإدارة المركزية وتجميع البيانات الخاصة بجميع المدارس التابعة لمنطقة أبوظبي التعليمية، وهذا يشمل الموارد البشرية وحوكمة المدارس والمعلومات الأكاديمية وتنقلات الطلاب بين المدارس، إضافة إلى تحليل البيانات للوقوف على مستوى المخرجات التعليمية.

ب ) نظام لإدارة التعلُّم: يمكن إدارة مختلف الجوانب المتعلقة بتدريس المناهج وتعلّم الطلاب بصورة مركزية أو محلية.

وفي الوقت المناسب، سوف يُضاف إلى النظام أدوات جديدة للتدريس من شأنها تعزيز قدرة الطلاب على التعلُّم.

ج ) نظام للتواصل بين الجهات المعنية: يمكن إعطاء كل من له صلة مباشرة بالنظام التعليمي حق الوصول إلى الشبكة الجديدة، وذلك لإتاحة إمكانية الاتصال بين مختلف الجهات المعنية بالتعليم من خلال الهاتف والفاكس والرسائل النصية القصيرة والبريد الالكتروني والبريد الصوتي، ويُستخدم النظام لإدارة عملية التواصل بين المعلم والطلاب من جهة، والتواصل بين المعلم وأولياء الأمور بشأن المسائل المتعلقة بأبنائهم الطلاب من جهة أخرى.

د ) نظام للتواصل من خلال الانترنت: تستطيع كل مدرسة أن تنشئ موقعاً إلكترونياً لها على شبكة الانترنت، وأن تقوم بإدارته.

وهذا يمكّنها من التواصل مع العالم الخارجي من خلال الوسائط الالكترونية. ويمكن الدخول إلى النظام من خلال مختبرات الكمبيوتر في كل مدرسة من المدارس التابعة لمنطقة أبوظبي التعليمية، ومع مرور الوقت، سيكون بالإمكان تطبيق هذا النموذج في جميع المناطق التعليمية في الإمارة ـ وهذا أمر تنوي الحكومة العمل على تحقيقه.

وفضلاً عن هذا كله، يجري حالياً تدريب المعلمين على استخدام أدوات التقنية الحديثة، ومن المتوقع الوصول خلال فترة وجيزة إلى هدف حصول جميع المعلمين على رخصة القيادة الدولية للكمبيوتر.

– 12. التركيز على قضايا الصحة والسلامة

تشير الدراسات إلى أن معدل زيادة الوزن لدى الأطفال من سن 5ـ 17 في الإمارات بلغ نحو 21% مما يشير إلى وجود ارتباط قوي بشيوع الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، وبالرغم من ذلك، فإن سبل الوقاية من المرض لا يتم تعليمها للطلاب في المدارس. وفي حين تتوافر لدى المدارس مناهج للتعليم البدني، إلا أن مستوى الاهتمام بأنماط المعيشة السليمة وبالوقاية من الأمراض يعاني من قصور واضح.

وفي ظل الإدراك القائم للأهمية الفائقة التي يحظى بها هدف تحسين الظروف الصحية للجميع في الإمارة، سوف يعمل مجلس أبوظبي للتعليم مع مختلف الهيئات الصحية ذات الصلة من أجل ترسيخ الوعي لدى طلبة المدارس بأهمية اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن، وأيضاً بأهمية القيام بالتمارين الرياضية بصفة مستمرة، وذلك للوقاية من مرض السكري وغيره من الأمراض المزمنة.

– 13. تطوير فرص متميزة للتعليم العالي في أبوظبي

تتمثل الأولوية الرئيسية للحكومة على صعيد التعليم العالي في إتاحة فرص في أبوظبي تضاهي في جودتها الفرص التي كان الطلاب في السابق يسافرون إلى خارج البلاد من أجلها.

وهذا يتطلب بصفة رئيسية إقامة شراكات مع المؤسسات الدولية الكبرى لإنشاء مرافق تعليمية جديدة في أبوظبي، إضافة إلى السعي لتحسين أداء المؤسسات الموجودة حالياً بالإمارة، بما يلبي الطلب المتزايد على فرص التعليم العالي المتاحة محلياً، وثمة مبادرات جديدة للتعليم العالي يجري تنفيذها لتحسين جودة المرافق التعليمية في أبوظبي ولإتاحة فرص تعليمية وتثقيفية يندر توافرها في الكثير من بلدان العالم.

وفي شهر مايو من العام 2006 أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وحاكم إمارة أبوظبي، القانون رقم ( 14 ) لعام ( 2006 ) بتأسيس جامعة السوربون في أبوظبي ( Paris Sorbonne University ).

وسوف تسعى جامعة السوربون في أبوظبي ـ التي يمتلكها مجلس أبوظبي للتعليم ـ إلى تطوير فرص التعليم العالي في الإمارة من خلال شراكة مع إحدى أكبر المؤسسات الأكاديمية الرائدة على مستوى العالم. وسوف تمنح الجامعة درجات علمية في العلوم الاجتماعية والعلوم الإنسانية والفنون والآداب. كما ستمنح درجات الليسانس والماجستير والدكتوراه في التاريخ وتاريخ الفنون والموسيقى والجغرافيا والتخطيط والآداب والفلسفة وعلم الاجتماع والمعلومات والاتصالات.

وسوف تُدرس كافة الموضوعات باللغة الفرنسية من قبل أساتذة من جامعة السوربون في باريس. كما تم أيضاً إنجاز شراكتين دوليتين ناجحتين مع إنسياد INSEAD ـ وهي واحدة من أ ضخم الجامعات التي تُقدم برامج للتعليم العالي في مجال الأعمالـ وبين المعهد البترولي وكلية كولورادو للمعادن. Colorado School of Mines وسوف تجلب الشراكة مع إنسياد INSEAD أنشطة بحثية متخصصة إلى أبوظبي، وستتيح بالتالي للإمارة فرصاً غير مسبوقة في مجال التعليم المتصل بالأعمال.

يتم حالياً تنفيذ أعمال تحديث وتطوير ملموسة سوف يكون من شأنها تحسين مرافق التعليم العالي في أبوظبي وتوسعتها، فقد أبرمت جامعة الإمارات في العين اتفاقية امتياز لمدة 28 عاماً مع شركة الحكمة للتنمية لإقامة حرم جامعي جديد يكون قادراً على استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب الذين يتقدمون إلى الجامعة. وتتكون الجامعة في الوقت الراهن من خمسة مجمعات أكاديمية مستقلة وسبعة مرافق سكنية، ويبلغ إجمالي عدد الطلاب فيها نحو 15000 طالب.

ورغم ذلك فإن الطلب المتزايد والمرافق القديمة حتّما ضرورة التحرك بصفة فورية لضمان قدرة الجامعة على مواصلة تحقيق أهدافها التعليمية والاجتماعية، والاستمرار في تلبية أهداف سياسات التعليم الحكومية، ويبرز مشروع تطوير جامعة الإمارات عنصراً آخر في سياسة التعليم العالي يتمثل في إشراك القطاع الخاص في عملية توفير الخدمات والمرافق التعليمية.

فاتفاقية الامتياز المبرمة مع شركة الحكمة للتنمية، سوف تتيح للمؤسسات الاستثمارية الفرصة لتصبح من المساهمين الأساسيين في الحرم الجامعي الجديد، وذلك عن طريق تمويل إنشائه وتجهيزه وتشغيله وتجميله.

وعلى هذا الأساس، سوف يكون بإمكان الجامعة التركيز كلياً على مسؤولياتها الأكاديمية والتعليمية. ومن المشاريع المهمة الأخرى نقل موقع جامعة زايد وإنشاء مدينة جامعية جديدة ضخمة، وكلاهما يمثل توسعاً هائلاً في قدرة أبوظبي على توفير أفضل الخدمات في مجال التعليم العالي ـ بما في ذلك المرافق المتطورة والتقنيات الحديثة ـ لتعزيز فرص بروز الإمارة كوجهة تعليمية مهمة.

تعد كليات التقنية العليا إحدى المقومات الإضافية للتعليم العالي في أبوظبي. وتقدم هذه الكليات للطلاب بيئة تعليمية تقنية ومتطورة من خلال سلسلة كبيرة من البرامج تؤهلهم للتخرج بدرجات دبلوم ودبلوم عالي وبكالوريوس. وتتميز كليات التقنية العليا باعتبارها جزءاً فاعلاً في المجتمع تتواصل مع كافة إمارات الدولة.

– 14. التعليم الفني والمهني المتطور

يحظى التعليم الفني المتطور بأهمية خاصة بالنسبة إلى إمارة أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك نظراً للدور الذي يمكن أن يؤديه في تلبية الطلب على المهارات الفنية، سواء في الوقت الحاضر أو مستقبلاً.

ولهذه الغاية، فقد تم في العام 2005 تأسيس معهد جديد للتكنولوجيا التطبيقية بغرض خدمة الاستراتيجية الطموحة للحكومة في مجال التعليم الفني.

ويتمتع هذا المعهد الجديد ـ الذي تمتلكه حكومة أبوظبي ـ بالاستقلال المالي والإداري، كما أن له صفة قانونية تمنحه كافة الصلاحيات اللازمة لتنفيذ برامجه والالتزام بمسؤولياته، ويندرج تحت مظلة المعهد أربعة مجمعات لمدارس ثانوية فنية تتبنى برنامجاً تعليمياً حديثاً، وتشرف عليها هيئة إدارة جديدة.

وسيرتفع عدد مجمعات مدارس التعليم الفني الثانوية إلى خمسة في العام 2006، وستصل القدرة الاستيعابية الإجمالية إلى نحو 2330 طالباً.

يحرص معهد التكنولوجيا التطبيقية على تقديم خدمات التعليم المهني والتقني استناداً لاحتياجات القطاعات الصناعية الكبرى كالطيران والمكننة والصحة والدفاع. ويعد الارتباط القوي بين الصناعة والتعليم التقني العامل الأساسي في ضمان تنمية وتطوير المهارات بما ينسجم مع الاحتياجات الحالية والمستقبلية لأصحاب المؤسسات الصناعية.

كما تم أيضاً إنشاء الجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا والأبحاث لخدمة الخريجين ذوي المهارات المتميزة حيث تسعى الجامعة لتطوير وتوسيع مجالات التعليم التقني والمهني في أبوظبي. أخيراً، سيقدم معهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني، والذي سيؤسس في سبتمبر من العام 2007، تدريباً وتأهيلاً مهنياً عالياً في قطاعات صناعية معينة كالقطاع الصحي والقانوني والسياحي.

وسيضم مجلس إدارة معهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني ممثلين عن الصناعات الرئيسية من داخل إمارة أبوظبي للتحقق من تطوير المهارات بالقدر الذي يفي بالاحتياجات الصناعية الحالية والمرتقبة. تم تأسيس المعهد بالتعاون مع مؤسسة ،TAFE NSW الاسترالية لتقع مسؤولية تشغيله على عاتق مجلس أبوظبي للتعليم بعد خمس سنوات.

وسيستقبل معهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني عند إنشائه طلاباً من مختلف الفئات العمرية والمستويات والخبرات التعليمية، ومن المتوقع التحاق 400 طالب في سنته الأولى، ومن المؤمل أن يرتفع العدد ليصل إلى 5000 طالب في السنوات اللاحقة.

تهدف المبادرات التي تنوي الحكومة تنفيذها من خلال معهد التكنولوجيا التطبيقية ومعهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني إلى إتاحة الفرص لمن يرغب بالالتحاق بالتعليم المهني والتقني من خلال تقديم برامج مهنية من الصف التاسع ولغاية نيل درجة علمية في التعليم المهني.

في الوقت الحالي، تشترك العديد من الجهات الرسمية في توفير الخدمات التعليمية لمرحلة الطفولة المبكرة والمرحلة المدرسية، إضافة إلى خدمات التعليم المستمر.

وتضم هذه الجهات بصفة أساسية كلاً من وزارة التربية والتعليم، والمناطق التعليمية الثلاث في أبوظبي والعين والمنطقة الغربية، ووزارة التعليم العالي، ومجلس أبوظبي للتعليم. وتجدر الإشارة هنا إلى نية المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي تبني إطار جديد يضمن حصر مسؤولية تمويل التعليم في جهة مركزية واحدة تتولى مهمة متابعة النتائج والمخرجات وتقييمها.

كما سيكون من شأن هذا الإطار الجديد حصر مهام الإشراف على النظام التعليمي في جهة تنظيمية واحدة، والدفع باتجاه استخدام أوسع وأكثر شمولية لمفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وبشكل عام، يقوم مجلس أبوظبي للتعليم في الوقت الحاضر بالإشراف على دراسة ديموغرافية بغرض توفير معلومات وافية لصنّاع القرار بشأن الاحتياجات المستقبلية من المؤسسات التعليمية. ومن المفهوم أن إنشاء أي مدارس جديدة أو تطوير المدارس القائمة لا بد أن يتم من خلال التنسيق المباشر مع دائرة الشؤون البلدية لهذه الغاية.

إن النجاح الذي تحقق على صعيد تطوير البنية التحتية لتقنية المعلومات في المدارس يستدعي ربط مختلف الجهات ذات الصلة بالتعليم بالإمارة بشكل مباشر مع استراتيجية الحكومة الالكترونية الجاري تنفيذها، بحيث يستفيد أخصائيو التعليم من المشاركة الوثيقة مع العاملين في مجال الصحة. وبالتأكيد فإن إطلاق مبادرة تُعنى بصحة وسلامة طلاب المدارس وأسرهم يستدعي إقامة روابط رسمية مع دائرة الصحة.

نحو العمل في بيئة مهنية تتسم بالشفافية

منذ بداياتها كإمارة صغيرة في تعداد سكانها، شهدت إمارة أبوظبي تطوراً سريعاً لتتحول بذلك إلى اقتصاد على درجة عالية من التطور والقدرة على استقطاب القوى العاملة المحترفة.

وفي ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وحاكم إمارة أبوظبي، يُتوقع أن يستمر النمو والتطور الاقتصادي السريع الذي تشهده الإمارة.

وسيحتاج الاقتصاد في معرض ذلك إلى أعداد أكبر من الموارد البشرية مع تنوع أكبر لمهارات وقدرات قوة العمل، وتمثل الإدارة الفاعلة لموارد العمل عنصراً مهما في استقطاب وتطوير قوة العمل الماهرة والمرنة والقادرة على تجسيد الرؤية الاجتماعية والاقتصادية للإمارة.

إذ أن سوء إدارة الموارد البشرية لا يهدد فقط إنجازات هذه الرؤية، بل يمكن أن ينعكس سلباً على سمعة الاقتصاد الوطني على الساحة الدولية، إضافة إلى مخالفته للقيم الإنسانية التي تفخر بها أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة، وبغية الوصول إلى إدارة أخلاقية وآمنة وفاعلة لموارد العمل داخل الإمارة، فإن هيئات الحكومة والقطاع الخاص ستعمل على تحقيق الأهداف التالية:

– تحقيق التوظيف الكامل لمواطني دولة الإمارات وذلك ضمن سبل مهنية ملائمة.

– الالتزام الصارم بقانون العمل الاتحادي في تنظيم علاقات العمل وبجميع معايير العمل الدولية التي تتبناها دولة الإمارات العربية المتحدة.

– القضاء الكامل على جميع ممارسات العمل الاستغلالية والقسرية، مع التركيز بشكل خاص على حماية النساء والقصر، إلى جانب الاستئصال الكامل لأي شكل من أشكال الاتجار بالبشر.

– إتاحة بيئة عمل آمنة وصحية لجميع أفراد القوى العاملة.

– إلغاء جميع أشكال التمييز في مواقع العمل.

– تأمين التوريد الكافي والمتوازن للأيدي العاملة لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستمرة لإمارة أبوظبي، تعزيز سمعة وصورة إمارة أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة في المحافل الدولية، وإذا كانت مسؤولية تنظيم العمل عموماً تقع على عاتق وزارة العمل على المستوى الاتحادي، فإن هناك عدة جهات اتحادية ومحلية تؤدي دوراً مهماً في توفير الدعم للوزارة وفي تحقيق الأهداف المذكورة أعلاه.

وتتضمن هذه الجهات:

-وزارة العدل ونظام القضاء الاتحادي.

-دائرة القضاء في أبوظبي.

-الإدارة العامة للجنسية والإقامة.

-دائرة الشؤون البلدية.

-غرفة تجارة وصناعة أبوظبي.

-الهيئات الحكومية والقطاع الخاص ممن توظّف أعداداً كبيرة من العمال داخل الإمارة.

-المؤسسات التجارية الصغيرة ومتوسطة الحجم.

إلى جانب ذلك تقوم حكومة أبوظبي في الوقت الحاضر بتنفيذ خطط ترمي إلى إنشاء دائرة العمل والخدمات الاجتماعية في الإمارة.

يقدر معدل نمو السكان في دولة الإمارات العربية المتحدة بنحو 6,5% سنويا، في حين تقل أعمار أكثر من 45 % من مواطني الدولة عن 15 عاما، استناداً إلى الأرقام الواردة في تقرير التنمية البشرية للعام 2005 والصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فقد تضاعفت مساهمة الإناث من مواطني دولة الإمارات في الاقتصاد بما يزيد على ثلاث مرات خلال الفترة بين العامين 1995 و2004 ، مع استمرار هذا الاتجاه في كسب المزيد من الزخم لسبب يعود ـ بشكل رئيسي ـإلى التقدم الحاصل في تعليم المرأة في دولة الإمارات، إذ يزيد عدد المواطنات الإماراتيات المسجلات في مؤسسات التعليم العالي بنسبة 124 % عن عدد المواطنين الإماراتيين المسجلين في تلك المؤسسات من الذكور.

كما تبين الإحصاءات أن 77 % من الإناث الإماراتيات يواصلن تعليمهن العالي بعد التخرج من المدارس الثانوية، من شأن الإسراع في توفير فرص عمل إلى جانب تواصل التوطين للوظائف أن يؤدي إلى خفض معدلات البطالة الحالية وتوفير فرص عمل للأجيال القادمة من مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة.

تعتزم الحكومة إرساء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة. تقتضي سياسة الرعاية الصحية التي تتبعها الحكومة بإقامة نظام مفتوح ومستدام للرعاية الصحية مرتكز على القطاع الخاص. ومن شأن ذلك أن يخلق طلباً مستمراً على جميع المهن ذات الصلة.

من المتوقع أن يفضي التنويع الاقتصادي وتعهيد الخدمات الحكومية إلى زيادة عدد المؤسسات الصغيرة ومتوسطة الحجم، وسيحتاج هذا القطاع من المؤسسات إلى كفاءات متنوعة من الموارد البشرية الماهرة وغير الماهرة التي ستعتمد بدورها على المزيد من الأيدي العاملة من المواطنين والوافدين.

من أجل مواكبة النمو الاقتصادي السريع، ستتواصل حاجة إمارة أبوظبي إلى أعداد كبيرة من العمال الوافدين خصوصاً أن التنويع الاقتصادي يدفع للتوسع في القطاعات ذات الجذب الكبير للقوى العاملة كالسياحة والعقارات والصناعات المتوسطة والثقيلة.

ويتوقع خلال المديين القصير والمتوسط أن يرتفع عدد العمال الوافدين الماهرين وغير الماهرين في أبوظبي بشكل ملحوظ. من شأن النمو الاقتصادي في آسيا، وخصوصا في الهند والصين، أن يوجِد قدرا أكبر من المنافسة على المصادر التقليدية للأيدي العاملة التي تعتمد عليها دولة الإمارات.

يتبين من النقاط المذكورة أعلاه ضرورة تبني نهجٍ من مسارين لإدارة موارد البشرية في أبوظبي:

1. يتعين على الإمارة توفير عدد أكبر من فرص التوظيف المجدية لمواطني دولة الإمارات من أجل تلبية الطلب المستقبلي.

وكما هو مبين أعلاه، فإن الإصلاح التعليمي المستمر سيشكل استراتيجية متوازية مهمة لتحقيق هذا الهدف.

2. يتعين على الإمارة تأمين توريد مستمر للأيدي العاملة الوافدة الماهرة منها وغير الماهرة من أجل تلبية متطلبات الاقتصاد المتنامي إ لمارة أبوظبي.

وينبغي أن يتواصل هذا النهج في تركيزه على إتاحة الحماية الكافية والمعاملة الأخلاقية للعمال الوافدين.

زيادة فرص التوظيف لمواطني الدولة

على الرغم من النتائج المتفاوتة إلى حدِ ما، فإن فرض أهداف للتوطين على مستوى القطاعات يبقى أحد أهم الوسائل المتاحة لخلق فرص توظيف جديدة للمواطنين من الشباب في إمارة أبوظبي. فمنذ العام 1999، ونتيجة للأهداف التي فرضتها الحكومة، ارتفعت مشاركة المواطنين في القطاع المصرفي بنسبة 300 % من نحو 1200موظف إلى ما يزيد على 4. 700 موظف، لترتفع مساهمة المواطنين في هذا القطاع إلى 4,26% من قوة العمل في العام 2005 .

في حين أن تطبيق نفس الاستراتيجية في قطاع التأمين كان أقل نجاحاً حيث لم تزد مشاركة المواطنين في هذا القطاع عن 3, 5%وكشفت المسوحات الخاصة بالباحثين عن عمل عن وجود جملة من العوامل ساهمت في جعل قطاع التأمين أقل جذباً للمواطنين، منها النظرة إلى هذا القطاع والرواتب، وممارسات العمل.

بشكل عام، يتعين على حكومة أبوظبي دعم هذه الاستراتيجيات وتوسيعها وتطويرها من أجل توفير فرص توظيف مناسبة لمواطني الدولة. كما يجب على الهيئات والدوائر الحكومية أن تجعل من أهداف التوطين شرطاً عاماً في منح العقود الكبرى «كعقود النفط والغاز وعقود توليد الطاقة الكهربائية وتوريد المعدات الدفاعية».

إن دعم توظيف النساء المواطنات يعزز من فرص تحسين معدلات التوطين فيسوق العمل، وذلك نتيجة البطالة المرتفعة في أوساط المواطنات واعترافاً بالخطوات الكبيرة التي تم تحقيقها في مجال تعليم المرأة على مدى السنوات الماضية.

وعلى الرغم من تضاعف مشاركة النساء الإماراتيات في قوة العمل بما يزيد على ثلاث مرات خلال الفترة بين العامين 1995 و 2004 ، فإنه بالإمكان، بل ومن الواجب، اتخاذ المزيد من الإجراءات في سبيل استخدام هذا المورد البشري المهم.

كما ينبغي على إمارة أبوظبي أن تدعم التنسيق على أعلى المستويات بين أصحاب العمل الرئيسيين والمؤسسات التعليمية العليا «مثل جامعة الإمارات، وجامعة زايد، وكليات التقنية العليا» بهدف إرساء علاقة أوثق بين البرامج الأكاديمية التي تقدمها هذه المؤسسات ومتطلبات الاقتصاد في إمارة أبوظبي ودولة الإمارات عموماً.

ويتعين على جهات التوظيف الرئيسية والمؤسسات التعليمية التعاون لتأمين تلقي الطلاب الإماراتيين تدريبا في المجالات المطلوبة ضمن الاقتصاد المحلي، مع إعداد وتنفيذ البرامج الأكاديمية على ضوء التوقعات الخاصة بمتطلبات الاقتصاد من الأيدي العاملة الماهرة حيثما اقتضت الضرورة ذلك.

البعد الإنساني لتوظيف الأيدي العاملة الأجنبية الماهرة وغير الماهرة ففي الوقت الذي يختار فيه العمال الوافدون القدوم إلى أبوظبي لتحقيق منافع مادية أو مهنية، فإنهم يقدمون مساهمة مهمة في نمو وتطور الإمارة، يجدر الاعتراف بها والتعهد بمعاملة إنسانية عامة معها. وتهدف إمارة أبوظبي إلى معالجة قضايا إدارة العمل بطريقة تضمن الحماية الكافية للعاملين من مواطنين إماراتيين وأجانب.

تؤمن إمارة أبوظبي بأن سياسات العمل العادلة والشفافة والمطبقة بشكل سليم ستساعد على إقامة سوق عمل مستقر وفاعل وتسهم في دعم التنمية الاقتصادية للإمارة وتعزز في الوقت ذاته سمعة ومصداقية أبوظبي دولياً.

وقد اتخذت الحكومة مؤخرا خطوات فاعلة فيما يتعلق بمجالين مهمين للعمل، هما الصحة والإسكان. ففي العام 2006 ، تم طرح برنامج للتأمين الصحي يغطي المقيمين الأجانب و أسرهم. وبموجب القانون، يُلزم أصحاب العمل بتسجيل وتمويل التأمين لجميع الموظفين المستحقين وفقاً لهذا المشروع بما يغطي زوجة كل موظف وثلاثة من أبنائه الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما.

تقوم مميزات البرنامج الجديد على أسس مبسطة وشفافة للتغطية التأمينية إضافة إلى كونه متاحاً لكافة الوافدين والمواطنين في أبوظبي بتكلفة معقولة، إلى جانب التمويل الموثوق لخدمات تأمين صحي متميزة. إن برنامج التأمين الصحي الجديد يشكل استثماراً مستديماً في مستقبل الرعاية الصحية في الإمارة.

كما اتخذت حكومة أبوظبي خطوات فاعلة في التصدي للمشاكل التي يواجهها بعض العمال الأجانب فيما يتعلق بالسكن، مثل اكتظاظ العمال في المسكن الواحد، والظروف الصحية غير الملائمة، وغياب الخصوصية الفردية، وقلّة المرافق الترفيهية.

وإدراكا بأن هذه القضايا تؤثر سلبا وبشكل كبير على مستوى حياة الفرد وصحته وكرامته، دعمت الحكومة تطوير مراكز إسكان متخصصة ومنخفضة التكاليف تستوفي، أو تتفوق على، المعايير الدولية المتعلقة بإسكان العمال، من حيث الحد الأدنى للمساحة الخاصة والمشتركة، ومرافق الترفيه، والنظافة الصحية والسلامة.

وستستوعب الخطط الحالية الخاصة بسكن العمال ما يتراوح بين 140. 000 و180. 000 عامل في وحدات سكنية عالية الجودة وبتكاليف تقدر بنحو 2. 5 مليار درهم. وستستمر حكومة أبوظبي في الإسهام بصورة فاعلة في رسم إطار تشريعي على المستوى الاتحادي يستوعب جميع القضايا المتعلقة باستراتيجية الأيدي العاملة.

وتتضمن المجالات المحددة التي تخطط حكومة أبوظبي معالجتها في المستقبل القريب:

التطبيق: تعزى العديد من نقاط ضعف النظام الحالي لعلاقات العمل إلى التطبيق غير الكامل للقانون والذي يمنح العمال درجة عالية من الحماية، بما في ذلك معايير مقبولة للصحة والسلامة، وتحديد ساعات العمل، وحل نزاعات العمل من خلال آلية مدروسة.

ونظرا لضرورة إلزام مختلف الأطراف ذات العلاقة بالتقيد بأحكام عقود العمل الفردية إلى جانب تنفيذ قرارات المحاكم بحق من يثبت انتهاكه للقانون من بين أصحاب العمل، فإن إمارة أبوظبي ومؤسساتها ستعمل مع وزارة العمل على تعزيز آليات التنفيذ على المستويين الاتحادي والمحلي.

الاستقطاب: في العديد من الحالات، وخصوصاً فيما يتعلق بالأيدي العاملة غير الماهرة، تقوم بعض وكالات التوظيف العاملة خارج دولة الإمارات العربية المتحدة بجباية أموال من العمال مقابل مساعدتهم في الحصول على عقود للعمل والإقامة في الدولة. إضافة إلى ذلك، فقد عُرف عن هذه الوكالات استقطابها العمال على أساس شروط من الأجور والعلاوات لا تتطابق مع الوظائف المتاحة بالفعل من قبل صاحب العمل المحلي في الدولة. وفي الوقت ذاته، تقدم هذه الوكالات أيضا معلومات غير دقيقة لأصحاب العمل المحليين فيما يتعلق بمستوى مهارات العمال ممن تم استقدامهم للعمل في الدولة.

وتدرس إمارة أبوظبي آليات لمكافحة هذه الأشكال من الاستغلال التي تمارسها تلك الوكالات، وذلك بهدف التنسيق مع وزارة العمل من أجل ضبط هذه الوكالات، من خلال نظام يقوم على إلزامها بالحصول على تراخيص في الإمارة ومن ثم التفتيش والرقابة عليها بهدف إلزامها بالتقيد بقواعد السلوك المهني.

وخلال الفترة الأخيرة، كشفت وزارة الداخلية في دولة الإمارات العربية المتحدة عن تفاصيل عقد جديد يحكم العلاقات بين وكالات توظيف العمال المحليين وأصحاب العمل المحتملين. ويشكل العقد جزءا من مبادرة للحكومة الاتحادية تهدف إلى تطوير التشريعات التي تنظم خدمات العمال المحليين في جميع أنحاء الدولة.

ويأتي هذا العقد في أعقاب الإعلان عن عقد معدل وموحد يتعلق بالعمال المحليين. ويهدف كلا العقدين إلى تحسين بيئة العمل للعمال المحليين وتحديد حقوقهم وواجباتهم. كما يشير العقدان إلى التزام حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة بتحسين مستوى الحياة لجميع الوافدين الذين يعيشون في الدولة.

عقود العمل والأجور: رغم أن الأغلبية الساحقة من العمال الأجانب الذين جاؤوا إلى أبوظبي يقدمون خدماتهم ويتقاضون أجورهم والعلاوات المتفق عليها من دون أي منازعات، فإن قضايا عدم دفع الأجور أو إخفاق أصحاب العمل في الالتزام الكامل بشروط العقود مع الأفراد العاملين، لا تزال تدعو إلى القلق.

واستجابة لذلك، تدرس إمارة أبوظبي سبلاً للتنسيق مع وزارة العمل من أجل التعامل بشكل مركزي مع الجوانب الحيوية لإدارة العمل على مستوى الإمارة، بما في ذلك دفع الرواتب وتوفير السكن وعلاوات المعيشة. والهدف من هذه الجهود هو خفض نسبة حدوث مثل تلك الحالات مع حماية العمال من الآثار السلبية الناجمة عن تلك الحوادث في حال وقوعها.

تعليم العمال: تدرس الإمارة أيضا آليات تضمن بأن يكون العمال الوافدون على علم كامل بحقوقهم التي تتيحها القوانين والأنظمة القائمة، إلى جانب الوسائل الواجب اتباعها في بحثهم عن تصحيح الأوضاع في حالة انتهاك صاحب العمل لحقوقهم.

ومن خلال العمل جنباً إلى جنب مع وزارة العمل الاتحادية، فإن رؤية إمارة أبوظبي لهذا البرنامج تتضمن المشاركة الإلزامية لجميع العمال قبل اليوم الأول من بدء عملهم، إلى جانب تقديم المعلومات باللغات التي يتكلمها الغالبية منهم.

تمثل العمالة مورداً في غاية الأهمية نظراً للدور الذي تلعبه في كل قطاع من قطاعات الاقتصاد والمجتمع.

وفي حين أن إدارتها تمثل مسؤولية أساسية لوزارة العمل، فإن التوسع في مشاركة قوة العمل في اقتصاد ومجتمع أبوظبي بما يتفق والمعايير الإنسانية يتطلب تعاون ومشاركة جميع الجهات العامة والخاصة داخل الإمارة.

وستحظى الجهات المسؤولة عن تطبيق القانون مثل وزارة العمل ووزارة الداخلية والنظام القضائي وقوات الشرطة بالدعم الكامل من قبل الإمارة في تطبيق قانون العمل.

وبالنتيجة لا بد أن تلتزم مختلف الجهات التابعة لحكومة أبوظبي بشكل كامل بالقوانين والأنظمة المتبعة، كما يجب أن يكون القائمون على هذه الجهات مسؤولين عن أي تقصير في أدائهم لمسؤولياتهم في هذه المجالات. إضافة إلى ذلك، سيجري تشجيع القائمين على إدارة العقود الكبرى نيابة عن الحكومة على جعل توظيف المواطنين الإماراتيين والمعاملة الإنسانية للعمال الوافدين بندا من بنود الاتفاقيات التعاقدية ومعيارا يتم على ضوئه تقييم العروض المتنافسة.

قطاع عام يتميز بالمهارة والكفاءة

في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة وحاكم إمارة أبوظبي، تتبنى الإمارة برنامجاً طموحاً لإعادة هيكلة الجهاز الحكومي.

وفي إطار مهامها الرئيسية المتمثلة في تعزيز الموارد البشرية والحرص على تمتع جميع الموظفين في حكومة أبوظبي بالمهارات والاحترافية المهنية كل في مجال تخصصه، تؤدي دائرة الخدمة المدنية دوراً حيوياً في نجاح هذه الجهود. وتضع دائرة الخدمة المدنية نصب أعينها تصميم مخطط رئيسي لكل دائرة أو هيئة أو إدارة أو أي جهة أخرى بهدف منحها صلاحيات واضحة لتخطيط وإدارة مواردها البشرية.

وسوف تؤدي هذه المخططات الرئيسية ـ بالإضافة إلى الخطوات المدروسة لترشيد القوى العاملة في كل دائرة وهيئة ـ إلى تغيير ملحوظ في الجوانب المتعلقة بالقوى العاملة في الحكومة خلال العام 2007.

وبفضل الترشيد المدروس، سوف تتم إعادة هيكلة القوى العاملة لدى الحكومة لتصبح أكثر كفاءة وفاعلية، مع التركيز على دور القطاع الخاص في توفير الخدمات الحكومية غير الأساسية، وهو دور لا تزال الحكومة تضطلع بأدائه في الوقت الحالي. وفيما مضى، كانت دائرة الخدمة المدنية تتولى إدارة الجوانب المتعلقة بالموارد البشرية نيابة عن الدوائر والهيئات الأخرى.

أما مستقبلاً، فسوف تقوم الدائرة بإدارة أدوات التنظيم والتعليم والرقابة والتقييم للموارد البشرية، مما يمكن الدوائر والهيئات الأخرى من الأشراف على مواردها البشرية بصورة مباشرة.

المساهمة في رؤية أبوظبي

يقوم المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي في الوقت الحالي بتحسين هياكل ومهام الحكومة للوصول إلى مستويات أعلى من الكفاءة والمساءلة. ولإنجاز تلك المهمة، يعكف المجلس على تنسيق الجهود الرامية لتصميم وتطبيق السياسات العامة عبر كافة القطاعات الحكومية. ويعتمد نجاح تلك الرؤية على القدرات المتوفرة للإدارة الفاعلة للموارد البشرية، والمستمدة من تجارب القطاعين العام والخاص.

وتضطلع دائرة الخدمة المدنية بمهمة تسهيل الإجراءات اللازمة لإنجاز ذلك الهدف. وفي إطار مساعيه لتحقيق الأهداف المرجوة، يعكف المجلس التنفيذي على إدخال التحسينات على الهيكل التنظيمي ومهام الحكومة، واضعاً نصب أعينه الأهداف التالية: رفع الكفاءة وتخفيض تكلفة الخدمات والحد من البطالة المقنّعة وتحسين أداء الحكومة زيادة عدد المواطنين الأكفاء والمنتجين في سوق العمل تحويل مهمة توفير الخدمات غير الأساسية إلى القطاع الخاص وتعزيز الدور الذي يؤديه ذلك القطاع التوسع في استخدام التقنية الحديثة كعنصر أساسي في كافة الدوائر والهيئات الحكومية وتطوير أنظمة لقياس وتقييم الأداء في كافة الدوائر والهيئات الحكومية.

واستجابة لتلك التوجهات، تقوم دائرة الخدمة المدنية بإجراء تعديلات على أنماط عملياتها حيث تقود مسيرة كافة الدوائر والإدارات الحكومية في عملية التغيير وتحسين إدارة كافة طاقات القوى العاملة بالحكومة والاستفادة منها على أكمل وجه.

تشهد أبوظبي نمواً متزايداً في تعداد سكانها.

ويسعى المجلس التنفيذي للحفاظ على سبل العيش الكريم ووفرة الموارد التي يتمتع بها سكان أبوظبي حالياً. ومن العناصر الرئيسية لذلك تقديم أفضل أنواع الخدمات للجمهور والمحافظة على بيئة ملائمة للعيش. وفي خطوة تبرز مدى الاستعداد للمستقبل، قامت دائرة الخدمة المدنية بتحديد الحاجة لمخطط رئيسي للموارد البشرية لضمان تحقيق كافة أهداف الحكومة على أفضل وجه، من خلال الحصول على أفضل الخبرات والكوادر البشرية في العالم، وذلك ضمن إطار جديد من الكفاءة والفاعلة.

وتتشابه التحديات التي تواجه العاملين في القطاع الحكومي مع تلك التي تواجهها إمارة أبوظبي بشكل عام. ومن شأن توافر مرافق صحية وتعليمية تتميز بمستويات رفيعة ومواصفات عالمية أن يسهم بصورة ملموسة في تطوير المهارات ورفع إنتاجية العاملين بالقطاع العام.

ولتعزيز مكامن القوة لدى العاملين في القطاع الحكومي، يتعين على الإمارة أن تواصل جهودها لتحسين مستويات الخدمات الصحية والتعليمية مع الحرص على تنسيق تلك الجهود كعنصر أساسي لضمان النجاح.

تقوم دائرة الخدمة المدنية حالياً بإعداد مخطط رئيسي للموارد البشرية للحكومة بهدف تهيئة الإمارة لتطوير هياكلها ومهامها وعملياتها.

وسوف يضم المخطط الرئيسي كافة العناصر والمقومات اللازمة لبناء شراكات مع القطاع الخاص، بهدف الوصول إلى حكومة فاعلة تتميز بالكفاءة والمسؤولية لمصلحة سكان أبوظبي.

وسوف يعالج المخطط الرئيسي بعد إعداده ما يلي: الآليات التنظيمية والاستشارية التي توجّه الدوائر والإدارات لإعادة تنظيم مواردها البشرية لتصبح أكثر كفاءة وشفافية.

تحديد وتطبيق مؤشرات الأداء الرئيسية لإدارة أقسام الموارد البشرية الخاصة بالدوائر والهيئات أو التي يتم تعهيدها، وذلك عبر كافة الدوائر والهيئات.

العمل بعقود توظيف جديدة للأفراد من موظفي الحكومة ترتبط بمدى إنجاز الموظف لواجباته ومساهمته في تحقيق أهداف الجهة التي يعمل لديها.

مراجعة سلم الرواتب الحكومي لضمان استقطاب أفضل الكوادر المؤهلة التي تتمتع بالمهارات اللازمة لتوفير أفضل خدمات للجمهور من خلال التوظيف المباشر من قبل الحكومة.

التدريب المهني المرتبط بتحقيق أهداف السياسات التي تتبناها مختلف الدوائر والهيئات.التخطيط المستمر للتطوير الوظيفي مع إعداد نموذج عام يتناسب مع استخدامات مختلف الدوائر والهيئات الحكومية.

التوطين عن طريق توفير المزيد من فرص العمل للمواطنين ليتم تعيينهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة لتقديم الخدمات الحكومية والإسهام في بناء مستقبل الإمارة.

ترسيخ ثقافة « أفضل الممارسات» لدى مؤسسات القطاعين العام والخاص التي تسهم في توفير الخدمات الحكومية وتطوير آلية لغرس وتعزيز هذه الثقافة بين المؤسسات المعنية. تشجيع التكامل التقني من خلال تطبيق الآليات الملائمة لتنسيق عملية تمكين الكوادر البشرية وتعزيز كفاءاتها نيابة عن الدوائر والهيئات.

تعهيد المهام الإدارية غير الأساسية التي كانت تؤدي من قبل موظفي الدوائر والهيئات الحكومية، وتكليف مؤسسات القطاع الخاص بإنجازها. وتشمل هذه المهام إعداد كشوف الرواتب وجمع البيانات وتقييم البرامج والتوظيف والتدريب.

تعهيد الخدمات الحكومية التي يمكن للقطاع الخاص أن يزودها بكفاءة أفضل، بالإضافة إلى المحافظة على المعرفة والمهارات والخبرات التي تمتلكها القوى العاملة الحالية بالقطاع العام.

توفير القدرات لجمع البيانات وإعداد التقارير التي تدعمها عملية تقييم فاعلة للحكومة ككل والتي يتعين أن يقوم بها المجلس التنفيذي كل ثلاثة أشهر.

عرض النتائج على الحكومة الاتحادية لدولة الإمارات لكي تتم الاستفادة منها كنموذج يُحتذى به في تأسيس معايير جديدة لتزويد الخدمات الحكومية من خلال شراكات مبتكرة ومُبدعة مع القطاع الخاص.

من العناصر الرئيسية للدور الذي تتولاه دائرة الخدمة المدنية القيام بتسهيل التنسيق بين مختلف المؤسسات الحكومية.

وسوف يعتمد نجاحها على إمكانية العمل ضمن الحكومة لتنفيذ هذه الخطط التطويرية. وبالرغم من ذلك، فإن نجاح عملية إعادة الهيكلة سوف يعتمد أيضاً على التحسينات في الصحة والتعليم وتنفيذ مبادرة الحكومة الالكترونية التي تُركز بصفة خاصة على ضمان تحسين الاهتمام بالمنتفعين من الخدمات الحكومية.

المحافظة على الإرث الثقافي لأبوظبي

تتمتع إمارة أبوظبي بمواقع أثرية وطبيعية مهمة، كما أن لديها واحات ومناظر طبيعية خلابة ومباني ذات تصاميم تراثية، هذا بالإضافة إلى العادات الاجتماعية المحلية والأمثال والرقصات الشعبية والحرف اليدوية التقليدية. وتُشكل هذه الموارد مساهمة متميزة وفريدة في مجال إثراء البيئة الثقافية والتراثية على مستوى العالم. ومثلما هي الحال دائماً بالنسبة إلى المساهمات المتميزة، فإن هذه الموارد تستحق إجراءات خاصة تضمن حمايتها والمحافظة عليها.

ومن دون توافر مثل هذه الإجراءات، فإن الموارد الثقافية والتراثية في أبوظبي ستكون مهددة بالزوال بسبب التطورات السريعة التي تشهدها الإمارة على الصعيد العمراني والديموغرافي والاقتصادي. وقد تم إنشاء هيئة أبوظبي للثقافة والتراث كجهة مستقلة تتولى إدارة شؤون الثقافة والتراث، وذلك بهدف معالجة القضايا المتعلقة بالاحتياجات الحالية والمستقبلية للبيئة الثقافية والتراثية في أبوظبي. وسوف تعتمد الهيئة في تنفيذ خططها على الدعم التشريعي الملائم الذي تتيحه لها الحكومة، كما أنها ستعمل بروح الفريق الواحد مع مجموعة واسعة من الهيئات العامة والخاصة في الإمارة.

ويعتمد وضع سياسة فاعلة في مجال الثقافة والتراث بأبوظبي على الأهداف التالية:

1. صياغة إطار قانوني مُحكم يُحدد مكونات البيئة التراثية في الإمارة، إضافة إلى مسؤوليات واختصاصات مختلف الجهات ذات الصلة، وذلك نظراً إلى أن العناصر التراثية والثقافية يمكن أن تتوافر في أكثر من مجال وليس من الممكن رعايتها بصفة كلية من قبل جهة واحدة.

2. تأسيس هيئة فاعلة يكون لديها صلاحيات واسعة لاتخاذ القرارات وإدارة عمليات التنسيق اللازمة. وينبغي أن يُعهد إلى هذه الهيئة بتوجيه مسارات العمل المشترك مع مختلف الجهات العامة والخاصة ذات الصلة بإدارة البيئة التراثية والثقافية والمحافظة عليها.

كما ينبغي أن تتولى كافة المسؤوليات المتعلقة بالتنسيق بين مختلف الجهات المعنية بالبيئة التراثية والثقافية.

3. توفير جهاز كافٍ من العاملين لكافة الجهات المسؤولة عن حماية البيئة التراثية والثقافية والتعريف بها.

وسوف يتضمن ذلك أخصائيين في مجالات المحافظة على التراث وإدارة البيئات الثقافية والتراثية والتخطيط العمراني وعلوم الآثار وعلوم التاريخ، إضافة إلى مجالات فنية وحرفية متعددة.

4. تعزيز روابط التعاون بين الجهات الاتحادية والمحلية ذات الصلة بتنفيذ السياسات المتعلقة بالثقافة والتراث.

المساهمة في رؤية أبوظبي

كلف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة وحاكم إمارة أبوظبي، المجلس التنفيذي في أبوظبي بتنفيذ برنامج إعادة هيكلة حكومة أبوظبي والذي يهدف إلى تحقيق النمو والتطوير وتحسين مستوى الحياة مع المحافظة على احترام التقاليد الاجتماعية لأبوظبي وثقافتها وتراثها.

إن وجود سياسة فاعلة للمحافظة على البيئة التراثية والحضارية في أبوظبي وإثرائها، سوف يسهم في تحقيق الأتي:

1. تثقيف الأجيال الحالية والمستقبلية.

2. إتاحة عنصر جذب متميز للسياح.

3. ضمان أن التوسع والتنويع على الصعيد الاقتصادي سيؤديان إلى رفع مستوى الوعي بأهمية البيئة التراثية والحضارية في الإمارة، بدلاً من أن يتسببا في اندثارها.

تؤثر مجموعة من التوجهات والتحديات والفرص السائدة في هذا المجال على عملية تطوير سياسة فاعلة حيال التراث والثقافة في أبوظبي.

ويمكن تلخيص العناصر الرئيسية لذلك بما يلي: الفرص التعليمية، لتمكين سكان الإمارة ـ سواء كانوا مواطنين أو أجانب ـ من استكشاف ملامح الهوية الوطنية والوصول إلى فهم أوسع للثقافة المحلية ولتاريخ أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة المعالم التراثية المهمة، مثل المباني التاريخية والمواقع الأثرية ومجموعات التحف القديمة والمواقع الطبيعية الجذابة.

انتشار العمران وتطور مرافق البنية التحتية، اللذين يشكلان تهديداً للبيئة الثقافية والتراثية، وبخاصة في ظل غياب الآليات الفاعلة للتنسيق بين الجهات العامة والخاصة ذات الصلة. الرغبة في إيجاد عملية تنظيمية، لصياغة أطرٍ ملائمة للمحافظة على البيئة التراثية والثقافية ونشر الوعي على نطاق أوسع حيال أهمية الإدارة الفاعلة لهذه البيئة،إضافة إلى تحديد المسؤوليات المتعلقة بإدارتها.

المخاطر المحيطة بالموروثات التراثية والحضارية غير المادية، مثل الحرف اليدوية التقليدية المعرضة لخطر الاندثار، إذ أنه من الضروري جداً تحديد هذه الموروثات وتوثيقها. الحاجة إلى قاعدة معلومات دقيقة، لتزويد القائمين على مهام التخطيط والإدارة بالبيانات اللازمة لأداء عملهم على أفضل وجه وتزويدهم بالأسباب المبنية على الشواهد والبراهين لاتخاذ القرارات.

تحديث التشريعات والإجراءات المتعلقة بها على المستويين الاتحادي والمحلي لحماية الموجودات التراثية والثقافية والمحافظة عليها بطريقة منسقة. توضيح المسؤوليات للهيئات العامة والخاصة ذات الصلة بإدارة البيئة التراثية والثقافية والمحافظة عليها في الإمارة.

الاعتزاز الوطني والشعور بالحب والولاء تجاه القيادة الرشيدة التي حولت الإمارة إلى ما هي عليه اليوم.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن النمو المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في الإمارة والاستراتيجية الطموحة للحكومة حيال هذا القطاع، يتيحان مزيداً من الفرص لكسب المساندة والتأييد ولتوظيف العناصر القيادية القادرة على تحقيق الإدارة الفاعلة للبيئة التراثية والثقافية.

ترتكز سياسة أبوظبي حيال القضايا المتعلقة بإدارة البيئة التراثية والثقافية في المديين القصير والمتوسط على العناصر الأربعة التالية:

1. تأسيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث

لقد جاء تأسيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث كجهة مستقلة، بغرض تسريع تلبية الاحتياجات الفورية والمستقبلية للإمارة في مجال المحافظة على البيئة التراثية والثقافية.

وفي هذا السياق، سوف تقوم الهيئة بإطلاق العديد من الأنشطة التعليمية والاجتماعية والبحثية والقانونية، وذلك على نطاق محلي وإقليمي وعربي.

وتقوم الهيئة بمهامها من خلال:

تعزيز الفهم المجتمعي للتراث والثقافة وتمتين قنوات الاتصال والتواصل مع قطاعات المجتمع المدني في أبوظبي

توفير الدعم للبرامج التعليمية المتعلقة بالثقافة والفنون والتشجيع على الالتحاق بمثل هذه البرامج إشراك الشباب في صياغة الأولويات الثقافية والفنية

تنظيم المعارض والمؤتمرات وغيرها من الأنشطة ذات الصلة بالتراث والثقافة في أبوظبي .

توفير الدعم للأنشطة الفكرية والفنية من خلال المحاضرات والمؤتمرات والمعارض والندوات والنشرات.

تعزيز الفرص والموارد للزوار والسكان من الأجانب ليتعرفوا على البيئة الثقافية في أبوظبي، إضافة إلى التاريخ والتراث الغني للإمارة.

المحافظة على البيئة التراثية والثقافية وتنمية الإطار المؤسسي الخاص بها.

المحافظة على المواقع والمباني التاريخية والأثرية والثقافية وحمايتها، مع إبقائها متاحة ليستمتع بها سكان الإمارة وزوارها.

إعداد الخطط للمتاحف والمعارض الثقافية في أبوظبي، والإشراف على تنفيذها بالتنسيق مع الجهات المعنية.

حصر الموجودات التراثية والثقافية في الإمارة بمختلف أشكالها.

تنفيذ الحفريات الاستكشافية بغرض الوصول إلى مواقع أثرية جديدة، وإطلاق برامج لحماية المواقع الأثرية بوجه عام ـ وإصدار التصاريح اللازمة للبعثات الأجنبية الراغبة في القيام بأنشطة بحثية حول المواقع الأثرية في أبوظبي.

إنشاء متاحف للقطع الأثرية النادرة وإرساء نظم مناسبة لحمايتها والمحافظة على موجوداتها. الاشراف على الموجودات الثقافية لدى مختلف الجهات العامة والخاصة ومتابعة شؤونها عن كثب.

إدارة المكتبة الوطنية على نحو يتيح تزويد المهتمين بالنواحي الفكرية والأدبية والعلمية بالكتب والمراجع اللازمة للاطلاع على مختلف مجالات المعرفة البشرية ـ باللغة العربية واللغات الأخرى ـ وبحيث يكون بإمكان الباحثين وغيرهم من جميع الأعمار والمستويات التعليمية الوصول إلى هذه الكتب والمراجع.

بذل كافة الجهود اللازمة لتوثيق تاريخ الإمارة وموجوداتها التراثية، وذلك من خلال جمع المستندات وتسجيل الأحداث والتأكد من دقة السجلات ونشرها وإجراء دراسات حولها وفقاً لما هو ملائم.

اقتراح مشاريع القوانين واللوائح التنظيمية المتعلقة بحماية البيئة التراثية والثقافية وإدارتها والمحافظة عليها والتعريف بها.

ملاحقة المخالفات والأنشطة التي تؤثر بصورة سلبية في البيئة التراثية والثقافية لأبوظبي، وذلك بالتعاون مع السلطات المعنية.

الدعم المهني والتدريب

توفير سبل الدعم والتدريب في المجالات ذات الصلة بأعمال الهيئة، وتطوير رأس المال البشري اللازم لحصر الموجودات التراثية والثقافية وتوثيقها والمحافظة عليها وإدارتها.

إتاحة الدعم للمؤسسات العاملة في مجال حماية البيئة التراثية والثقافية وإدارتها والتعريف بها.

2. المحافظة على الموجودات الأثرية والتاريخية المهددة بالاندثار في أبوظبي. لقد تمت إقامة علاقة شراكة بين هيئة أبوظبي للسياحة وهيئة أبوظبي للثقافة والتراث وبين منظمة الأمم المتحدة للتعليم والعلوم والثقافة «اليونسكو».

وتهدف هذه الشراكة إلى وضع الخطط الملائمة للمحافظة على المواقع الأثرية والتاريخية المهددة بالاندثار في أبوظبي.

وقد أرسلت منظمة اليونسكو في أبريل من العام 2002 أول بعثة لها للتعرف على المواقع المهمة في أبوظبي.

كما قامت بعد ذلك بإرسال أربع بعثات أخرى من الخبراء في يناير ومايو وسبتمبر من العام 2004 وفي أكتوبر من العام 2005.

ويُعد تحديد المواقع الأثرية والتاريخية المهددة بالاندثار واتخاذ الخطوات اللازمة للمحافظة عليها، من أهم المهام الملحة التي تعكف هيئة أبوظبي للثقافة والتراث على تنفيذها. وسوف تواصل الهيئة العمل مع مختلف المنظمات المعنية بغرض تحقيق ذلك.

3. المحافظة على الحرف اليدوية التقليدية والموروث المعرفي للإمارة وفقاً لاستراتيجية إدارة البيئة التراثية والثقافية في أبوظبي، سوف تتم حماية العناصر التراثية غير المادية ـ مثل الحرف اليدوية التقليدية والموروث المعرفي ـ من خلال برنامج يضم ثلاث مراحل.

أولاً، سوف تتم صياغة إطار عام للمحافظة على التراث غير المادي وللتعريف به وحمايته.

ومن الممكن أن يستدعي ذلك إقامة مؤتمر علمي واسع تتخلله سلسلة من الندوات والجلسات الحوارية بغرض تحديد السياسات وأُطر العمل أو الاستراتيجية اللازمة للمحافظة على التراث غير المادي، وذلك بالاشتراك مع مختلف الجهات المعنية بهذا الموضوع.

وسيؤدي ذلك إلى صياغة العديد من خطط العمل تشارك فيها مجموعة من الجهات المتخصصة في الإمارة.

ثانياً، سوف يتم حصر كافة العناصر التراثية غير المادية في أبوظبي، وسيكون من شأن ذلك إتاحة فهم أفضل للظروف المحيطة بهذه العناصر، وبالتالي إتاحة إمكانية تحديد المخاطر المحيطة بها وجمع المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات بما يضمن المحافظة عليها.

وسيكون من شأنه أيضاً إلقاء الضوء على قضايا معينة مثل معدلات اندثار العادات والتقاليد الموروثة والتهديدات التي تواجه الحرف اليدوية التقليدية. ومن المتوقع أن تشترك في هذا العمل منظمات ومؤسسات أكاديمية محلية تُعنى بالقضايا التراثية والتاريخية ـ كالجامعات على سبيل المثال.

أخيراً، سوف تكون هناك حاجة إلى وجود جهة مختصة للتنسيق بين مختلف الجهات المهتمة بالمحافظة على التراث غير المادي والتعريف به. وينبغي أن تتولى هذه الجهة مسؤولية تنفيذ توصيات المؤتمر السالف الذكر، كما يتوجب أن تضم ممثلين عن المؤسسات الرئيسية ذات المعرفة والاهتمام في هذا المجال.

4.استمرار الشراكات الدولية لتطوير أفضل الممارسات.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة من الدول الموقعة على المعاهدة الدولية لحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي للعام 1972، وقد انضمت الدولة إلى هذه المعاهدة في العام 2001.

وتنص المعاهدة على أن مسؤولية تحديد مكونات التراث الثقافي والطبيعي والمحافظة عليها بغرض إتاحتها الأجيال القادمة، تقع على عاتق الدول الموقعة ذاتها. وقد التزمت أطراف المعاهدة بضمان اتخاذ الإجراءات الفاعلة والنشطة لحماية التراث الثقافي والطبيعي المتوافر لديها، إضافة إلى المحافظة عليه والتعريف به.

وانطلاقاً من إدراكها للمخاطر المحيطة بالتراث الثقافي والطبيعي، طلبت حكومة أبوظبي من منظمة اليونسكو تقديم الدعم للإمارة في مجال تقييم الظروف المحيطة بالمواقع ذات الأهمية الثقافية، ومن ثم المساهمة في إعداد استراتيجية فاعلة لإدارة البيئة التراثية والثقافية.

وقد ساعد ذلك في تطوير سياسات شاملة حيال القضايا التراثية والثقافية في أبوظبي. وسوف تواصل هيئة أبوظبي للثقافة والتراث العمل مع المنظمات الدولية ـ مثل اليونسكو ـ والأطراف ذات العلاقة، للتأكد من تطبيق أفضل الممارسات في توصيف البيئة الثقافية والتراثية للإمارة، وكذلك في المحافظة على هذه البيئة والتعريف بها.

وحتى تتمكن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث من تنفيذ مهامها فإنها ستعمل بالتنسيق مع العديد من الجهات العامة والخاصة، نخص بالذكر منها: هيئة أبوظبي للسياحة، إذ أن التراث الثقافي والطبيعي يحظى بأهمية فائقة ضمن الاستراتيجية الطموحة التي تتبناها الحكومة في مجال السياحة بهدف تحويل الإمارة إلى وجهة سياحية عربية متميزة

ذلك أن جهود التعريف بالمواقع الأثرية والثقافية تعتمد على قدرة نظام النقل على إتاحة إمكانية وصول الزوار إلى تلك المواقع بطريقة ملائمة.

وزارة التربية والتعليم ومجلس أبوظبي للتعليم والمناطق التعليمية المختلفة، للتأكد من قيام المدارس ومؤسسات التعليم العالي بتقديم برامج تعليمية مناسبة فيما يتعلق بالشأن التراثي والثقافي من خلال المنهج الدراسي الرسمي أو مصادر أخرى. مطورو العقارات من القطاع الخاص.

للتأكد من أن هذه الشركات تأخذ بعين الاعتبار الآثار المحتملة لمشروعاتها على التراث الثقافي والطبيعي، إضافة إلى ضمان حماية الموجودات الثقافية والتراثية والتعريف بها كوجهات سياحية يقصدها سكان الإمارة وزوارها. المنظمات الدولية، التي تُعنى بحماية التراث الثقافي والطبيعي وبالمحافظة عليه، بما في ذلك منظمة اليونسكو.

ضمان الصحة العامة والسلامة

يتوقع مواطنو وسكان أبوظبي من الحكومة أن تضمن لهم ولأسرهم أغذية آمنة وصحية ومفيدة.

وسواء تم شراء الأغذية من المتاجر المحلية أو تناولها في المطاعم، يحتاج الناس إلى أن يشعروا بالثقة والطمأنينة بأن غذاءهم قد تم تحضيره وإعداده بطريقة آمنة. وتفخر أبوظبي بسجل متميز في مجال سلامة الأغذية. إذ أن لديها مركزاً للرقابة على الأغذية والبيئة قائم منذ 50 عاماً. وفي العام 1988 كانت أول جهة حكومية في الشرق الأوسط وافريقيا تحصل على شهادة الجودة الدولية أيزو 9002.

وللمحافظة على هذا المستوى وتطويره نحو الأفضل فقد أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة وحاكم إمارة أبوظبي، في مارس 2005 القانون رقم ( 2) للعام 2005 بإنشاء جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية حيث يمنح القانون الجهاز صلاحيات واسعة تمكنه من أداء مهامه وفق أرقى المعايير الدولية.

ويكرس الجهاز الجديد جهوده لحماية المستهلك في مجال سلامة الأغذية ومراعاة الأصول الصحية والجودة، ويسعى للحصول على اعتراف دولي باعتباره هيئة عالمية في مجال سلامة الأغذية.

المساهمة في رؤية أبوظبي

يرى المجلس التنفيذي بأن جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية يتولى دوراً مهماً في المحافظة على الثقة بين الحكومة والمواطنين. وفي تحقيق أهدافه يتعين على الجهاز أيضاً الاستجابة للمهام الأخرى الموكلة إليه من قبل المجلس التنفيذي وذلك عن طريق: تطبيق المعايير الدولية وأفضل الممارسات.

خصخصة الأنشطة غير الأساسية من أجل إنشاء قطاع خاص قوي وفاعل وتحقيق الكفاءة في إدارة الموارد.

زيادة فرص العمل والترقية المهنية لمواطني الدولة.

إن المحافظة على المستويات العالية التي حققتها الإمارة في الماضي مع الاستعانة بالخبرات والمهارات الدولية للارتقاء بمعايير سلامة الأغذية إلى المستوى العالمي تأتي في مقدمة أولويات حكومة أبوظبي فيما يتعلق بسلامة الأغذية وفحصها.

ويعد فحص الأغذية والرقابة عليها شرطين لازمين لضمان صحة وصالح سكان أبوظبي وزائريها والعاملين فيها، وهما بذلك يعتبران من أهم مقومات تحقيق أهداف الحكومة في شتى المجالات.

يعمل جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية على المحافظة من أجل سلامة وجودة الأغذية في إمارة أبوظبي من خلال أربع وسائل رئيسية:

1. الفحص والتفتيش

يقوم الجهاز بفحص الأغذية المصنعة محلياً والمستوردة والمصدرة وكذلك التي تقدم في المطاعم والفنادق والمتاجر.

ويشمل ذلك: التأكد من سلامة تعبئة وتخزين وتداول الأغذية المعروضة للبيع أو المعدة للاستهلاك الأدمي.

التفتيش المنتظم على أماكن إنتاج الأغذية وتحضيرها ومواقع البيع والمتاجر، ويشمل ذلك الفنادق والمطاعم والمقاهي والمتاجر. فحص وتصديق الأغذية المصدرة المشاركة في تطوير برامج الإنتاج النباتي والحيواني ومراقبة عملية إعداد وإنتاج الأغذية. تطبيق الإجراءات الدولية الخاصة بسلامة الأغذية في النقاط الحدودية. كما تنوي الحكومة أيضاً تطبيق أفضل التقنيات الملائمة لتعزيز كفاءة وموثوقية إجراءاتها الخاصة بسلامة الأغذية.

وتشمل المبادرات الجديدة اعتماد نظام فحص إلكتروني يتيح جمع البيانات بصورة أكثر كفاءة واتساقاً والحصول على تحليل أدق وأشمل في أقل وقت ممكن. وفضلاً عن ذلك، تبذل الحكومة جهوداً مكثفة في مجال التوظيف للتأكد من أن المهارات الملائمة من الموارد البشرية يتم تطويرها وتأهيلها ومكافأتها من أجل رفد الجهاز بالكادر البشري المدرب والمؤهل لتحقيق أهدافه.

وفي هذا الإطار، هناك تعاون وثيق مع مؤسسات التعليم العالي في أبوظبي لإنشاء برامج أكاديمية متخصصة للتعليم وجذب المواطنين الإماراتيين للعمل في مجال الفحص والتفتيش.

يضطلع الجهاز بمسؤولية تطوير وتبني معايير عالمية للجودة في مجال صناعة الأغذية.

ويعمل جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية مع هيئة سلامة الأغذية في إيرلندا ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) وكودكس إليمنتاريوس Codex) Alimentarius ) التي أنشأتها منظمة الفاو ومنظمة الصحة العالمية لإعداد معايير وإرشادات الأغذية وقواعد الممارسة الخاصة بها.

كما قام الجهاز أيضاً بالاطلاع على الأساليب والمنهجيات المطبقة في أستراليا وولاياتها.

يقوم الجهاز بإدارة مختبرات لصناعة الأغذية لأغراض البحث والاختبار.

وتتولى هذه المختبرات المهام التالية: دعم الأبحاث الخاصة بإعداد مواصفات الأغذية والمعايير الخاصة بتحليل الأغذية.

تحديد أساليب التشخيص وإنشاء المرافق اللازمة للكشف عن العقاقير البيطرية والهرمونات.

اختبار الأطعمة والمشروبات إدخال الأساليب المنهجية الحديثة للكشف عن نسبة المواد المترسبة.

تبادل التجارب والمعلومات مع المختبرات الأخرى والأطراف ذات الصلة.

4. التعليم والتدريب

يقوم الجهاز بعقد دورات تدريبية في مجال صناعة الأغذية وبرامج للتثقيف والتوعية العامة: تدريب موظفي الجهاز والعاملين في صناعة الأغذية، إن تثقيف العاملين في متاجر الأغذية بهدف رفع المعايير الصحية في القطاع تمثل أحد التحديات الرئيسية في هذا المجال.

يسعى الجهاز لزيادة الوعي الغذائي لدى الجمهور من أجل تحسين المستوى الصحي لمواطني وسكان أبوظبي أخيراً، يقوم الجهاز بإعداد خطط طوارئ تحسباً للأزمات المتعلقة بالأغذية.

يضاف إلى ذلك أن للجهاز استراتيجيات محددة لتحسين أنظمة وممارسات الإدارة التي تعتمد على المعايير التي تحددها المنظمة العالمية للتوحيد القياسي (ISO)

لكي ينجح الجهاز في تحقيق هذه الأهداف لا بد له من التنسيق مع الجهات الحكومية الأخرى داخل أبوظبي وفي الإمارات الأخرى ومع الحكومة الاتحادية.

ومن ضمن هذه الجهات: الهيئات المسؤولة عن سلامة الأغذية في الإمارات الأخرى لضمان وحدة المعايير المتبعة وتعزيز التشاور والتنسيق بشأن القضايا المشتركة.

الهيئة الاتحادية للجمارك.

وزارة البيئة والمياه.

الهيئات البلدية المسؤولة عن خدمات الطب البيطري.

هيئة الصحة – أبوظبي التي يجب أيضاً أن تساعد في توجيه برامج توعية وتثقيف الجمهور.

البنية التحتية والبيئية

شكل التنسيق بين السياسات المتعلقة بالبنية التحتية والسياسات البيئية جزءاً من الالتزام التام لحكومة أبوظبي بهدف تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية على نحو مستدام وبشكل يضمن تحقيق أعلى مستويات السلامة للمجتمع والحماية للبيئة الطبيعية.

وتتضمن السياسات التي يستعرضها هذا القسم:

050 التخطيط العمراني في أبوظبي

057 البيئة والصحة والسلامة

061 شؤون البلديات

065 خدمات الشرطة والطوارئ البنية التحتية والبيئة

التخطيط العمراني في أبوظبي

إدارة التطوير العمراني في الإمارة

تشهد إمارة أبوظبي في المرحلة الحالية توسعات عمرانية واقتصادية سريعة، يتوقع لها أن تستمر في المستقبل المنظور. ومع نمو الاقتصاد المحلي، فإن حكومة أبوظبي ملتزمة بالمحافظة على التقاليد الثقافية للإمارة وعلى الموجودات الطبيعية فيها، كما أن الحكومة ملتزمة بإدارة أنشطة التطوير العمراني بصفة مسؤولة.

ولتحقيق هذا الهدف، فإن المجلس التنفيذي يعمل حالياً على صياغة سياسة شاملة للتخطيط العمراني تستند إلى رؤية واضحة بشأن البيئة العمرانية للإمارة وتمتد لمدة 52 سنة. وقد بلغت جهود المجلس على هذا الصعيد مراحل متقدمة.

وتتطلع حكومة أبوظبي إلى تحقيق هدفين رئيسيين من خلال تطوير وتطبيق سياسة التخطيط العمراني:

1. إيجاد بيئة عمرانية جذابة ومستدامة وملائمة للعيش- على أن تخضع لإدارة فاعلة تضمن توافر مختلف أشكال البنى التحتية والخدمات الضرورية بصفة منتظمة وفي الأوقات المناسبة.

2. التأكد من توفير بيئة ملائمة لكافة الثقافات، مع المحافظة على التقاليد والثقافة المحلية الغنية.

المساهمة في رؤية أبوظبي

إن إطلاق استراتيجية فاعلة وطويلة الأمد للتخطيط والتطوير العمراني في أبوظبي سوف يسهم في تحقيق الرؤية الطموحة للإمارة من خلال دعم التوسع الاقتصادي المستمر، وإتاحة القدرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من السكان، إضافة إلى تطوير المشاريع المميزة التي سوف تجذب اهتماماً عالمياً.

وحتى تتمكن أبوظبي من مواصلة مسيرتها نحو التحول إلى وجهة عالمية للأعمال والسياحة، فإنه من الضروري توافر بيئة عمرانية تتسم بتصميم رفيع، وتتم إدارتها بأعلى درجات الكفاءة الممكنة.

ويُعد وجود مرافق تجارية ذات معايير عالمية وبنى تحتية استراتيجية يسهل الوصول إليها واستخدامها – ضمن بيئة جذابة وملائمة للعيش – متطلباً أساسياً من متطلبات تحقيق هذه الرؤية.

ترتكز الجهود القائمة حالياً فيما يتعلق بتطوير استراتيجية طويلة الأمد وإطار فاعل للتخطيط العمراني في أبوظبي إلى مجموعة من التوجهات الديموغرافية والاقتصادية.

وتضم هذه التوجهات: التوسع المستمر لاقتصاد أبوظبي، الذي توجهه السياسات الحكومية الهادفة والدور المتنامي للقطاع الخاص، بما سيؤدي إلى إحداث تحسينات ملحوظة ضمن مجموعة واسعة من الصناعات الجديدة والقائمة.

وسوف يجلب ذلك اهتماماً عالمياً كبيراً بالإمارة كوجهة للاستثمارات الأجنبية المباشرة، كما أنه سيزيد من معدلات تدفق الأيدي العاملة والسكان إلى أبوظبي.

النمو المتسارع في أعداد السكان، الذي يقوده ويوجهه التوسع والتنويع المستمران على الصعيد الاقتصادي. ومن المتوقع أن تزداد معدلات نمو القوى العاملة على نحو يسمح بتوفير الموارد البشرية اللازمة لتحقيق الرؤية الاقتصادية الطموحة للإمارة.

التشريعات العقارية المتطورة، التي تهدف إلى إتاحة حوافز جديدة لمشاريع التطوير العقاري في أبوظبي وإيجاد اهتمام غير مسبوق بقطاع العقارات في الإمارة.

الاستثمارات الأجنبية الضخمة، ضمن قطاعات الصناعة والسياحة والعقارات والتي تُولّد نمواً سريعاً في أعداد المشاريع العمرانية والصناعية الجاري تنفيذها أو التخطيط لها. المشاريع الإنشائية الكبرى، التي يخطط لها مطورو العقارات من القطاع الخاص في الإمارة.

ومع أن التخطيط العمراني كان يندرج تقليديا ضمن نطاق مسؤولية البلديات، إلا أن الضخامة التي بدأت تتسم بها مشاريع التطوير العقاري في الآونة الأخيرة تستلزم مساندة إضافية من قبل الحكومة في أبوظبي، وذلك على أعلى المستويات.

وحيث ان عدداً من المشاريع المهمة لا يزال في طور التخطيط، فيكون من الضروري التحرك الآن من أجل صياغة إطار عمل شامل للتخطيط العمراني، يضمن حماية مختلف العناصر البيئية الطبيعية والمادية في الإمارة خلال مرحلة من التوسع العمراني السريع.

ـ إعداد الدراسات اللازمة لمعدلات الطلب المتوقعة على العقارات.

ـ يسعى المجلس التنفيذي حالياً إلى إعداد مجموعة من الدراسات الاقتصادية والثقافية والتنظيمية بغرض التوصل إلى فهم مبني على أسس دقيقة للطلب المتزايد على أنشطة التطوير العمراني في أبوظبي، ومن ثم تحديد أفضل السبل لإدارتها.

وسوف تمسح هذه الدراسات معدلات النمو ضمن كل قطاع من قطاعات اقتصاد الإمارة الذي يشهد تسارعاً في عملية التنويع الاقتصادي، كما أنها ستجعل بالإمكان تتبع النمو السكاني واستشراف توجهاته المستقبلية، إضافة إلى تقييم الأثر المحتمل لتلك التوجهات على الاحتياجات المتعلقة بالتخطيط العمراني. علاوة على ذلك، سوف تقوم الحكومة بتقييم الوضع الحالي للبنى التحتية في الإمارة وبصياغة تصور واضح حيال الاحتياجات المستقبلية من البنى التحتية.

وبناء على هذه الدراسات ستتمكن حكومة أبوظبي من الوصول إلى فهم دقيق للطلب على مشاريع التطوير العمراني ومرافق البنية التحتية خلال فترة العشر سنوات المقبلة، واتخاذ القرارات حيال قضايا التخطيط العمراني وفقاً لذلك.

وبالإضافة إلى ما ذكر أعلاه، فإن الحكومة بصدد إجراء دراسات أخرى لتحديد الهياكل التنظيمية الأنسب فيما يتعلق باستحداث جهاز خاص للإشراف على سياسات التخطيط العمراني في المستقبل.

ـ إعداد رؤية حيال التخطيط العمراني في أبوظبي خلال الـ 25 سنة المقبلة بالاعتماد على النتائج التي ستسفر عنها الدراسات المذكورة آنفاً، وعلى الاستشارات المقدمة من أصحاب الخبرة الدولية في مجال التخطيط العمراني، سوف يقوم المجلس التنفيذي بإعداد رؤية شاملة للتخطيط العمراني في أبوظبي خلال الـ 25 سنة المقبلة – كما سيتم نشر هذه الرؤية بغرض التعريف بها.

وسوف تمثل الرؤية لمستقبل البيئة المادية لأبوظبي قاعدة لانطلاق جهود حثيثة لوضع إطار عمل دقيق للتخطيط العمراني في الإمارة وتنفيذه.

وبالتأكيد فإن ضمان الاستمرارية لكل مشروع من المشاريع العمرانية على حدة وللبيئة العمرانية بأكملها، سوف يشكل محوراً أساسياً لهذه الخطط. وسوف يكون من شأن إطار العمل الذي سيتم تبنيه في مجال التخطيط العمراني أن يضمن انسجام كافة المشاريع المستقبلية مع الرؤية حيال التخطيط العمراني في أبوظبي ويسهم في تحقيقها.

ومن المتوقع أن يقوم المجلس التنفيذي في أبوظبي بنشر هذه الخطط خلال منتصف العام 2007 .

ـ توفير بيئة عمرانية تجمع على نحو منسجم بين الثقافات العالمية والتقاليد المحلية العريقة في ضوء نتائج الدراسات سالفة الذكر، سوف يسعى المجلس التنفيذي أيضاً للتأكد من أن البيئة العمرانية في أبوظبي تجمع على نحو منسجم الثقافات العالمية والثقافة المحلية، مع المحافظة على منظومة التقاليد العريقة لدولة الإمارات العربية المتحدة.

ـ إنشاء هيكل تنظيمي فاعل لتطوير سياسات التخطيط العمراني في أبوظبي وتنفيذها

تحرص حكومة أبوظبي على إنشاء هياكل تنظيمية ملائمة، وذلك على عدد من المستويات، لتسهيل التطبيق الفاعل مستقبلاً فيما يتعلق بإطار العمل للتخطيط العمراني.

ـ تعزيز قنوات التواصل بين حكومة أبوظبي وقطاع التطوير العقاري الخاص في الإمارة

يتعين على القطاعين العام والخاص العمل معاً لتحقيق رؤية حكومة أبوظبي فيما يتعلق بالتخطيط العمراني.

ولتسهيل هذا التعاون، فإن الحكومة ستضع المقترحات التأسيسية والتنظيمية المناسبة لضمان قيام حوار متبادل ومستمر بين الحكومة والقطاع العقاري الخاص في أبوظبي.

سوف يعتمد تطوير سياسات التخطيط العمراني وتنفيذها بالكفاءة المطلوبة على التنسيق بين الجهات العامة والخاصة التالية:

ـ دائرة الشؤون البلدية، التي تتولى المسؤولية حيال معظم القرارات المتعلقة بالتخطيط العمراني.

ـ جهاز الشؤون التنفيذية، والذي كُلف بمهمة الأشراف على مبادرة التخطيط العمراني والتي تضم خطة شاملة ومجموعة من الاقتراحات التنظيمية والتأسيسية في الإمارة.

ـ هيئة أبوظبي للسياحة، وبخاصة شركة التطوير والاستثمار السياحي، التي تعكف على تطوير مشاريع ومواقع مهمة للجذب السياحي في الإمارة.

فعلى سبيل المثال، تشرف شركة التطوير والاستثمار السياحي في الوقت الراهن على مشروع جزيرة السعديات – وهو مشروع رائد يتوقع أن يحوّل الجزيرة إلى مقصد للسياح من مختلف أرجاء العالم.

ـ دائرة النقل، وذلك للتأكد من تنسيق القرارات المتعلقة بالتخطيط العمراني والقرارات المتعلقة بقضايا النقل، إضافة إلى التأكد من أن المشاريع العمرانية والصناعية الجديدة تحظى بالتغطية اللازمة من قبل وسائل النقل في الإمارة.

ـ هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وذلك للتأكد من أن القرارات المتعلقة بالتخطيط العمراني تأخذ بعين الاعتبار المواقع التاريخية والثقافية وسبل المحافظة عليها.

ومن الضروري نشر الوعي تجاه طبيعة العمل الذي تقوم به الهيئة بالتعاون مع منظمة اليونسكو، نظراً للدور المهم الذي يمكن أن يؤديه ذلك لضمان أن المشاريع العمرانية لن تتسبب في تهديد المعالم التاريخية التي تتمتع بها الإمارة.

وتؤكد الاكتشافات الأخيرة لمواقع أثرية في جزيرة السعديات على أهمية حصر المعالم التاريخية المحتملة خلال مرحلة التخطيط لأي مشروع عمراني.

مطورو العقارات من القطاع الخاص

وذلك للتأكد من توافق خططهم مع الرؤية الحكومية للإمارة خلال الـ 25 سنة المقبلة، ومن أن الحكومة على علم بمختلف المشاريع التي يجري تنفيذها أو التخطيط لها.

شبكة مستدامة لدعم التطوير الاقتصادي

سواء كان هناك مصنع جديد يحتاج إلى نقل منتجاته إلى السوق، أو موظف يريد الذهاب إلى عمله في الصباح، أو سائح يسعى للاستمتاع بالهواء النقي على شاطئ البحر، فإن وجود نظام نقل فاعل – جرى التخطيط له على نحو كافٍ – يُعد أمراً لا غنى عنه من أجل تلبية هذه الاحتياجات المتنوعة.

إن تحقيق الرؤية الاقتصادية الشاملة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حاكم إمارة أبوظبي، يتطلب وجود شبكة نقل حديثة ومتطورة لنقل الأفراد والبضائع والسلع إلى مختلف أنحاء الإمارة، وذلك على نحو يضمن تحسين جودة الحياة للسكان وأصحاب الأعمال والزوار على حد سواء.

وينبغي أن تسعى السياسات المتعلقة بقطاع النقل ـ والتي تتناول الطرق والسكك الحديدية والموانئ والنقل الجماعي والسفر بالطائرات وغير ذلك ـ إلى تحقيق الأهداف التالية:

1.إنشاء نظام للنقل ينسجم و أفضل المعايير العالمية، وذلك لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق الطموحات الاجتماعية والاقتصادية أبوظبي، ولتلبية الاحتياجات المستقبلية الإمارة.

2. توزيع المسؤوليات على نحو واضح وملائم بين مختلف الجهات العامة والخاصة التي تؤدي أدواراً مباشرة في مجالات توفير خدمات النقل في أبوظبي والأشراف عليها وإدارتها.

3. تعزيز الشفافية وتبادل المعلومات بين القطاعين العام والخاص للتأكد من أن القرارات المتعلقة بقطاع النقل توفر الدعم للمشاريع العقارية والصناعية في المناطق الأخرى وتؤثر فيها بصفة إيجابية.

4. إعداد هيكل تنظيمي ملائم لدائرة النقل بحيث تتمكن من تحقيق الرؤية حيال قطاع النقل في الإمارة بأعلى درجات الفاعلية والكفاءة الممكنة، وفي السابق كان يتم تولي المسؤوليات المتعلقة بقطاع النقل من قبل عدة جهات رئيسية محلية واتحادية، منها: الهيئة العامة للطيران المدني ودائرة الطيران المدني ودائرة الشؤون البلدية ودائرة الموانئ البحرية. إن إنشاء دائرة جديدة للنقل سيجعل بالإمكان تغطية قطاع النقل بمختلف جوانبه من قبل جهة واحدة، وسيؤدي إلى تحقيق التنسيق التام فيما يتعلق بالتخطيط لسياسات النقل وتطويرها.

المساهمة في رؤية أبوظبي

يُعد وجود نظام حديث للنقل ـ جرى التخطيط له بعناية فائقة ـ متطلباً أساسياً لتحقيق النمو والتنويع المستمرين ضمن مختلف القطاعات الاقتصادية في الإمارة، وقد كلف المجلس التنفيذي دائرة النقل بالسعي لتحقيق الأهداف المنشودة لقطاع النقل استناداً إلى ركائز العمل الأساسية المعلنة من قبل المجلس، بما في ذلك التركيز على الخصخصة والكلفة الاقتصادية والمعايير الدولية والتوطين، إضافة إلى رفع مستوى المساءلة ضمن بيئة تنظيمية تتسم بالشفافية.

تتمثل القوى الدافعة لقرارات وسياسات النقل طويلة الأمد في جملة متنوعة من الفرص والتوجهات والتحديات، وذلك عبر مجموعة من المجالات:

1. توجد لدى إمارة أبوظبي خطط طموحة لتنويع اقتصادها وجذب ثلاثة ملايين سائح في العام مع حلول العام 2020 .

2. يجري حالياً في أبوظبي تطوير بنية تحتية صناعية واسعة النطاق، تشتمل على موانئ ومناطق صناعية ضخمة.

وينبغي أن تستجيب جهود التخطيط ضمن قطاع النقل إلى هذه التطورات بما يضمن تحقيق أعلى درجات الفائدة من البنى التحتية الاستراتيجية، إضافة إلى تعزيز قدراتها التنافسية على الصعيد الدولي.

3.من شأن التخطيط طويل الأمد ضمن قطاع النقل المحافظة على جودة الحياة في أبوظبي، بل وتحسينها مع نمو أعداد السكان في الإمارة، وتُعد شبكات الطرق الآمنة والواسعة التغطية، إضافة إلى وسائل النقل العام الفاعلة، متطلبات أساسية لتحقيق ذلك.

4. تحظى الاعتبارات البيئية بدرجة عالية من الأهمية فيما يتعلق بالتخطيط لقطاع النقل في أبوظبي، وتأتي في مقدمة هذه الاعتبار ضرورة حماية الثروات الطبيعية الإمارة، والحد من انبعاثات عوادم السيارات، واستكشاف خيارات الطاقة البديلة.

5.سوف يترتب على تسارع وتيرة التكامل بين دول مجلس التعاون الخليجي، ازدياد في الطلب على البنية التحتية في مجال النقل، مما يمهد الطريق للبلدان ذات البنى التحتية المتطورة لتعزيز مكانتها كمراكز إقليمية لتصنيع المنتجات وتوزيعها في مختلف أنحاء المنطقة.

استجابة للرؤية والموجهات المبينة أعلاه، سوف تشتمل سياسات النقل في أبوظبي على العناصر والمكونات التالية:

– 1. تعزيز الهيكل التنظيمي لدائرة النقل

تشهد دائرة النقل ـ بعد ان تم دمج عدد من الهيئات في إطارها ـ تغييرات داخلية واسعة النطاق للتأكد من قدرة هيكلها التنظيمي والتشغيلي على إدارة كافة الأنشطة التابعة لها بشكل يحقق أهداف حكومة أبوظبي، وتمثل دائرة النقل المثال الأول للمنهج الحديث في إدارة القطاع العام الذي سوف يتم تطبيقه عبر كافة الهيئات والدوائر الحكومية مع مرور الوقت.

ويهدف هذا المنهج الجديد إلى توفير الخدمات العامة بدرجة أعلى من الكفاءة، إضافة إلى ضمان وجود مستويات أفضل من الشفافية والمساءلة للجهات المحلية والدولية ذات الصلة، وبذلك فإن الهيكل التنظيمي المتُطوَر الذي سيتوافر لدائرة النقل، سيكون بمثابة تجربة متميزة ونموذج مفيد لما سيحدث ضمن مجالات أخرى عديدة.

وسوف يشتمل الهيكل التنظيمي الجديد لدائرة النقل على خمسة أقسام رئيسية. وستتولى هذه الأقسام مسؤوليات وضع السياسات والخطط الاستراتيجية وصياغة اللوائح التنظيمية والبرامج، وذلك ضمن المجالات التالية:

-السلامة على الطرقات.

-إدارة شبكات الطرق الخارجية.

وستكون هذه الإدارات الخمس تابعة إدارياً لرئيس دائرة النقل، والذي سيتولى الأشراف على أعمال التنظيم والمراقبة التي ستقوم بها هذه الإدارات.

ولمساعدة رئيس الدائرة في مجالات المراقبة والمساءلة فقد تم إنشاء أذرع مختصة بما يلي:

ـ التخطيط المتكامل وإدارة الأداء.

ـ التدقيق الداخلي.

– 2.التخطيط المتكامل وإدارة الأداء

سوف يمكن الذراع المختص بالتخطيط المتكامل دائرة النقل من القيام بالمهام التالية:

ـ تحقيق مستويات ملائمة من الدمج والتكامل بين السياسات العامة لقطاع النقل والخطط الاستراتيجية والأهداف

(بناء على المعلومات المقدمة من الأقسام ذات الصلة.

ـ إعداد الخطط السنوية لدائرة النقل.

ـ تنسيق أنشطة التخطيط الاستراتيجي مع الأمانة العامة للمجلس التنفيذي.

ـ تزويد الأقسام بالدعم والتوجيهات اللازمة فيما يتعلق بالتخطيط وتطوير السياسات.

ـ إجراء الدراسات والتحليلات المستندة إلى الإحصاءات.

ومن خلال الإطار الخاص بإدارة الأداء، سوف تقوم دائرة النقل بالآتي:

ـ إجراء تحليلات وتقييمات شاملة لأداء قطاع النقل.

ـ جمع البيانات والإحصاءات من مختلف الأقسام ومتابعة مؤشرات الأداء الرئيسية.

ـ توجيه عمليات وضع مؤشرات الأداء الرئيسية واللوائح المتعلقة بها.

ـ إعداد التقارير السنوية.

ـ تزويد الأقسام بالدعم اللازم لتحديد الأهداف ضمن مختلف القطاعات.

ـ تنسيق أنشطة إدارة الأداء مع الأمانة العامة للمجلس التنفيذي.

– 3. بناء القدرات في مجال التدقيق الداخلي

من خلال الذراع المختص بالتدقيق الداخلي، سوف تقوم دائرة النقل بما يلي:

ـ مراجعة العمليات الداخلية للتأكد من توافقها مع القوانين واللوائح التنظيمية.

ـ مراقبة أوجه استخدام الموارد المالية من الناحيتين القانونية والمالية.

تقديم المقترحات بشأن تعديل السياسات والإجراءات التنسيق مع مدققي الحسابات الخارجيين.

ـ توفير الدعم لأنشطة تقييم المخاطر ضمن مختلف الأقسام.

ـ مراجعة مستويات الكفاءة المالية والإدارية والتشغيلية للدائرة.

– 4.توسعة شركة الاتحاد للطيران ومطار أبوظبي الدولي

تم تأسيس شركة الاتحاد للطيران في العام 2003 لتؤدي دوراً محورياً على صعيد تحقيق الطموحات الكبيرة لأبوظبي في مجالي السياحة والأعمال؛ وهي تُعد ركيزة أساسية لسياسات النقل في الإمارة، ويقوم طيران الاتحاد حالياً بالطيران إلى أربع قارات مباشرة من أبوظبي ويتوقع أن تصل الوجهات إلى 70 وجهة بحلول العام 2020.

كما تأمل الاتحاد زيادة عدد ركابها من حوالي مليون راكب في 2005 إلى قرابة 20 مليون راكب سنوياً بحلول 2020، إن نجاح توسعة القدرة الاستيعابية لطيران الاتحاد يعتبر ضرورياً لتحقيق الأهداف السياحية للحكومة وتطور أبوظبي كوجهة سياحية عالمية.

في العام 2006، انشأت الحكومة «شركة أبوظبي للمطارات»، لتتولى مسؤولية كافة المطارات بالإمارة ولتوسعة المرافق الأساسية للطيران لدعم احتياجات اقتصاد أبوظبي، وتشرف على الاحتياجات المحلية للطيران وتطوير وتنفيذ المخططات – طويلة وقصيرة المدى – المهمة للتطور في هذا القطاع، في مايو من العام 2005 ، تم الإعلان عن خطط لإنشاء مطار دولي جديد في أبوظبي.

وسوف يكون للمطار – والذي تُقدّر تكلفته بنحو 7 مليارات دولار أميركي – طاقة استيعابية تصل إلى 20 مليون راكب سنوياً خلال المرحلة الأولى التي يتوقع إنجازها بين العامين 2020 و 2020، وسيتم إنجاز مدرج جديد بطول 4100 متر مع نهاية العام 2007 .

ولدى اكتمال المشروع بشكل كامل، سوف يكون بمقدور المطار استيعاب 50 مليون راكب في السنة، بالإضافة إلى توفير خدمات شحن لنحو مليوني طن من البضائع والسلع سنوياً عبر المطار الجديد، ويجري حالياً دراسة كافة المقترحات المطروحة لربط مطار أبوظبي الدولي الجديد بالمدينة وبالوجهات السياحية المختلفة الناشئة في الإمارة.

– 5.إنشاء موانئ بحرية متكاملة وذات معايير عالمية

تم في العام 2005 توقيع مذكرة تفاهم بين دائرة الموانئ البحرية وشركة موانئ دبي العالمية بغرض رسم استراتيجية لتطوير ميناء زايد وإدارته، وفي وقت لاحق من العام ذاته، قام الطرفان بالتوقيع على اتفاقية لإدارة الخدمات في هذا الميناء.

وفي مارس من العام 2006 صدر المرسوم الأميري رقم 6 بشأن إنشاء شركة أبوظبي للموانئ التي أوكلت إليها مهام تطوير الموانئ في الإمارة وتملكها وإدارتها.

كما تم في العام 2006 إنشاء شركة مرافئ أبوظبي، وهي شركة جديدة لتشغيل الموانئ لإدارة ميناء زايد والتنسيق مع شركة موانئ دبي بشأن اتفاقية إدارة الخدمات.

بالإضافة إلى ذلك، فقد تم اتخاذ القرار بتحويل كافة أنشطة ميناء زايد إلى ميناء جديد – ميناء خليفة والمنطقة الصناعية التابعة له – بموقع استراتيجي في منطقة الطويلة.

وسوف يتيح الميناء ذو المياه العميقة طاقة استيعابية تصل إلى 33 مليون طن من السلع والبضائع، وذلك لدى إنجاز المرحلة الأولى من مرافقه، ومع اكتمال المرحلة الثانية، سوف يكون الميناء قادراً على استيعاب نحو 80 مليون طن، فضلاً عن استيعاب كافة العمليات الحالية لميناء زايد، وسوف يُلحق بالميناء الجديد منطقة صناعية تبلغ مساحتها 100 كيلومتر مربع.

وستركز أنشطة هذه المنطقة الصناعية على المعادن الأساسية والصناعات الثقيلة والكيماويات والتجارة والدعم اللوجستي ومواد البناء والصناعات المتوسطة والخفيفة.

وسوف تضم المنطقة الصناعية أيضاً مصهراً للألمنيوم بسعة 2,1مليون طن في السنة، وبهذا، سيشكل ميناء خليفة والمنطقة الصناعية مثالاً مهماً على التنسيق الاستراتيجي بين أنشطة النقل والأنشطة الصناعية ضمن موقع واحد يضم مرافق تلتزم بأفضل المعايير المعروفة على مستوى العالم.

ومن المؤكد أن المنهج الاستراتيجي في التخطيط لميناء خليفة -سواء على صعيد الجهود المتعلقة بالتصميم أو تلك المتعلقة بالتنفيذ – سوف يحظى مستقبلاً بأقصى درجات الاهتمام من قبل العاملين في مجال التخطيط لقضايا النقل والبنى التحتية.

– 6. تعزيز دور وسائل النقل العام

سوف تلقى مسألة طرح خيارات جديدة للنقل الجماعي – مثل السكك الحديدية ووسائل النقل العام ذات التغطية الجغرافية الواسعة – مزيداً من الاهتمام، وذلك بمجرد الانتهاء من إعداد مخطط عمراني شامل لمدينة أبوظبي والإمارة بوجه عام.

وسوف تأتي القرارات الخاصة بقطاع النقل متكاملة مع هذه الأنشطة التخطيطية الأوسع نطاقاً، وذلك لضمان وجود مستوى كاف من التنسيق بين الأنشطة المتعلقة بالخدمات والأنشطة المتعلقة بالبنى التحتية، وأيضاً لضمان أن هذه الأنشطة بمجملها تستند إلى رؤية استراتيجية تأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الحالية والمستقبلية للإمارة.

– 7. تحسين خدمات سيارات الأجرة والحافلات

تعكف دائرة النقل حالياً على تنفيذ استراتيجية لتحسين جودة الخدمات التي يقدمها قطاع سيارات الأجرة في أبوظبي، وذلك بما ينسجم مع التوقعات الحالية والمستقبلية لسكان الإمارة وزوارها، وسوف يتم أيضاً تقييم الآثار المحتملة لهذه الاستراتيجية على الطلب على وسائل النقل الأقل تكلفة، مثل الحافلات، لضمان إمكانية التخطيط لأية تغيرات في أنماط الاستهلاك وإدارتها.

تم إصدار القانون رقم 19 لعام 2006 الذي يقضي بأن تخضع خدمات سيارات الأجرة في إمارة أبوظبي لإدارة وتنظيم ومراقبة «مركز تنظيم النقل بسيارات الأجرة»، وهو جهة مستقلة تابعة إدارياً إلى رئيس دائرة النقل في أبوظبي.

يتولى المركز مراقبة الانتقال إلى نظام جديد لسيارات الأجرة يرتكز على منح امتياز تشغيل سيارات الأجرة إلى عدد من الشركات المحلية المؤهّلة.

وسيحل النظام الجديد محل الممارسات المتبعة حالياً في امتلاك الأفراد سيارات الأجرة وتشغيلها حيث يمتلك 7000 مواطن تقريباً سيارات أجرة ويعهدون بتشغيلها إلى سائقين وافدين لقاء رواتب وعمولة.

وقد تم طرح عطاء يهدف إلى اختيار سبع شركات لمنحها حقوق الامتياز حيث ستكون كل شركة مسؤولة عن إدارة وتشغيل 1.200 سيارة اجرة، ويتوقع أن تكون هذه الشركات جاهزة للعمل قبل نهاية العام 2007 ، وتم اختيار بنك أبوظبي الوطني ليتولى إدارة صندوق تعويض مالكي سيارات الأجرة حيث سيقوم الصندوق بتحصيل مستحقات شهرية من شركات تشغيل سيارات الأجرة ليتم توزيعها بين الأفراد الذين كانوا يملكون سيارات الأجرة، كما سيتم تعيين جهة مختصة خلال الربع الثاني من العام 2007 لتتولى اختبار سائقي سيارات الأجرة ووضع برنامج تدريبي لهم.

إن نجاح تنفيذ استراتيجية النقل في أبوظبي سيعتمد على مدى فاعلية التنسيق بين دائرة النقل وكافة الجهات ذات العلاقة من القطاعين العام والخاص، تستطيع دائرة النقل أن تُطلق منتديات خاصة أو مؤتمرات تضم شخصيات فاعلة في قطاعات العقارات والسياحة والصناعة، بغرض تعريفهم بالخطط التنموية والتطويرية الإمارة واستطلاع آرائهم ووجهات نظرهم حيال تلك الخطط.

وسوف يكون من شأن ذلك إتاحة الفرصة للتأكد من أن الإجراءات والعمليات الجديدة مفهومة على نحو تام، وبالتالي توفير الفرصة لتقييمها ودمجها ضمن القرارات المتعلقة بالتخطيط طويل الأمد لقطاع النقل، وسوف تشترك في عمليات التنسيق التي يتطلبها التخطيط لقطاع النقل جهات متعددة، نورد منها:

ـ تخطيط المدن: إن الهدف من وجود قطاع نقل فاعل هو تحقيق أعلى درجات الربط بين مختلف المواقع والأماكن، ولكن ذلك ليس غاية في حد ذاته ومن هذا المنطلق، ينبغي أن تعمل دائرة النقل بصورة وثيقة مع القائمين على إعداد المخططات العمرانية الأساسية في مختلف أنحاء إمارة أبوظبي، للتأكد من أن القرارات المتعلقة بالتخطيط لقطاع النقل يجري تنسيقها بشكل ملائم.

ـ مطورو العقارات من القطاع الخاص: يجب أن تتوافر لدى دائرة النقل قنوات مفتوحة للتواصل مع شركات التطوير العقاري من القطاع الخاص في الإمارة، للتأكد من دقة التوقعات حيال النمو السكاني، وأيضاً لضمان أن للخطط أهدافاً ذات طابع مستدام وأن مرافق البنية التحتية للنقل يمكن تطويرها على نحو ملائم، ويجدر الانتباه إلى حقيقة أن التخطيط والتواصل غير المتكامل يمكن أن يتسببا بآثار سلبية جسيمة في المدى الطويل.

ـ مخططو البنى التحتية الصناعية: وضمن الإطار ذاته، يجب أن تتوافر لدى دائرة النقل قنوات مفتوحة للتواصل وتنسيق الجهود مع جهات القطاعين العام والخاص المعنية بتطوير البنى التحتية الصناعية الضخمة، ومن الأمثلة على تلك الجهات المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة.

وسوف تحتاج البنى التحتية الصناعية إلى وجود وسائل فاعلة للنقل كي تتمكن من تلبية الطلب المتوقع على الخدمات المتعلقة بها، ويجب أن تستند القرارات حيال قضايا النقل إلى بيانات دقيقة وتقديرات موضوعية للطلب على خدمات البنى التحتية الصناعية.

ـ دائرة التخطيط والاقتصاد ومجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي: سوف يؤدي الأخذ بتصورات هاتين الجهتين ومشورتهما إلى تطوير قدرات دائرة النقل في مجال تحديد مشاريع البنية التحتية التي من شأنها تعزيز مكانة أبوظبي كوجهة للاستثمارات المحلية والأجنبية المباشرة.

ـ هيئة أبوظبي للسياحة والمنشآت السياحية الخاصة: ينبغي أن يكون متاحاً لصناع القرار في قطاع النقل الاطلاع على استراتيجيات تطوير القطاع السياحي – بما في ذلك الأعداد المتوقعة للسياح ومواقع الأماكن السياحية وخطط مشروعات التطوير العقاري – وذلك لضمان إمكانية التخطيط على نحو سليم للاحتياجات المستقبلية.

فعلى سبيل المثال، تدعو استراتيجية هيئة أبوظبي للسياحة بصفة مباشرة إلى تحسين شبكات حافلات النقل العام لتصل إلى المواقع السياحية بصورة أكثر انتظاماً، كما تدعو الاستراتيجية لإصدار أنظمة جديدة لرفع مستوى الخدمات التي يقدمها قطاع سيارات الأجرة في الإمارة.

ويتوجب على مطوري المساكن من القطاع الخاص أيضاً أن يطلعوا دائرة النقل على خططهم، كي تتمكن الدائرة من اتخاذ القرارات بالاستناد إلى توقعات سليمة عن التوزيع الجغرافي للطلب على وسائل النقل، إضافة إلى حجم الطلب وطبيعته.

ـ هيئة أبوظبي للثقافة والتراث: سوف تنصب أعمال هذه الهيئة الجديدة على تحسين مستوى المواقع الثقافية القائمة وتطوير مواقع جديدة، مثل المواقع التاريخية والمتاحف.

ومن المتوقع أن تكون هذه الأماكن نقاط جذب مهمة للسياح، وبالتالي فإن دائرة النقل ستعمل بصورة وثيقة مع هيئة أبوظبي للثقافة والتراث لضمان إحاطة المسؤولين المعنيين في الدائرة بمواقع الأماكن الثقافية والسياحية والعدد المتوقع من الزوار، كي يكون بالإمكان توفير البنى التحتية اللازمة لتسهيل الوصول إليها.

ـ دائرة الشؤون البلدية: تحتفظ هذه الدائرة ببعض المسؤوليات التي لها انعكاسات على قطاع النقل، وبخاصة تلك المتعلقة بشبكات الطرق الداخلية، الأمر الذي يحتم صياغة فهم واضح للتوزيع القائم للمسؤوليات بين البلديات ودائرة النقل، كما أنه يحتم مراعاة الحاجة إلى تنسيق القرارات التي يتخذها كل منهما – للحد من الازدواجية وتجنب ظهور فجوات في عمليات توفير بني التحتية وخدمات النقل في مختلف أنحاء إمارة أبوظبي.

التعليم: كما ذكر سابقاً، يجب أن تستند خطط إنشاء المؤسسات التعليمية – مثل المدارس والجامعات والكليات التقنية العليا -إلى توقعات ديموغرافية دقيقة، كما يجب مناقشة هذه الخطط مع صانعي القرار في قطاع النقل في الإمارة، للتأكد من استطاعة الطلاب الوصول بصورة ملائمة إلى هذه المواقع.

*البيئة والصحة والسلامة

*المحافظة على الحياة البرية وحماية الإنسان

تعد المحافظة على البيئة البرية والبحرية لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة بالإمارات إرثاً خالداً للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ورغم مساحتها الصغيرة نسبياً، تتمتع أبوظبي ببيئة غنية ومتنوعة، وهي موطن للعديد من الحيوانات البرية مثل الغزال العربي والطيور المهاجرة وأعداد لا حصر لها من الأسماك والكائنات البحرية.

وتقوم هيئة البيئة في أبوظبي بحماية الحياة البرية الغنية والأوساط البيئية لضمان تحقيق النمو الاجتماعي والاقتصادي المستدام في الإمارة، مما يعني على وجه التحديد دعم جهود المحافظة على البيئة على المدى الطويل وحماية صحة الإنسان وتوفير السلامة لكافة المقيمين.

وتقوم الهيئة بإعداد ومراقبة تطبيق المقاييس واللوائح المتعلقة بجودة الهواء والمحافظة على البيئة البحرية واستخدام المياه وتنقيتها وتلوث الأراضي واستصلاحها والحد من الضوضاء وإدارة النفايات والتنوع الحيوي والمحافظة عليه والصحة والسلامة المهنية والمواد الخطرة والتدقيق والمراجعة البيئية.

وتحظى هذه الإجراءات الخاصة بالمراقبة والتنفيذ بأولوية واضحة في رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حاكم إمارة أبوظبي، لتعزيز مكانة أبوظبي كمدينة عالمية.

وسوف تحقق هيئة البيئة التميز في حماية البيئة والصحة والسلامة من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص لضمان التنفيذ المسؤول والأمن لجميع الأنشطة داخل إمارة أبوظبي، ويعتبر الحرص على توفير بيئة نظيفة أحد العناصر الضرورية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام في أبوظبي.

وتتجلى فوائد هذا النهج في الحد من الأخطار والأعباء على الإمارة وتوضيح مسؤوليات الحكومة والقطاع الخاص.

وقد أنشأت دولة الإمارات العربية المتحدة في العام 1975 هيئة اتحادية متخصصة في البيئة تتلخص مهامها في الأشراف على الشؤون البيئية، وتعاونت هيئة البيئة- أبوظبي وهي هيئة محلية تابعة لإمارة أبوظبي منذ تأسيسها في العام 1993 بشكل وثيق مع الهيئة الاتحادية للبيئة.

وفي إطار عملية إعادة هيكلة الحكومة في إمارة أبوظبي، سوف يتم تحويل هيئة البيئة – أبوظبي إلى دائرة البيئة والحياة البرية، حيث سيعهد إليها بمسؤوليات إضافية لم يرد ذكرها في هذا المستند، بما في ذلك إدارة الغابات.

المساهمة في رؤية أبوظبي

من خلال مساعيه الحثيثة لتوفير كافة سبل الحياة العصرية لمواطني الدولة، أدرك المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ببصيرته الثاقبة أهمية العمل على حماية الحياة الطبيعية والمحافظة عليها من الاندثار.

وتحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، التزم المجلس التنفيذي بحماية الحياة البرية العربية والعمل على توفير أسباب الصحة والسلامة – مع تطبيق أعلى المقاييس العالمية وبناء قطاع خاص فاعل وإنشاء بيئة تنظيمية تتسم بأعلى درجات الكفاءة والشفافية.

رغم الإنجازات المتميزة التي حققتها هيئة البيئة في العديد من المجالات إلا أن مسؤولياتها الحالية توفر فرصاً إضافية لمزيد من النجاحات. إضافة لذلك، فإن دورها الجديد في الجوانب المتعلقة بالصحة والسلامة يعني ضرورة قيام الهيئة بتطبيق معاييرها المتطورة والفاعلة.

توضيح اللوائح وتطبيقها

تقوم الهيئة بإعداد المقاييس والأدوار والمسؤوليات المرتبطة بمجالات عملها وبمهام السلامة والصحة، وذلك لضمان توفير أكبر قدر ممكن من الحماية للإنسان وللبيئة، ولتمكين القطاع الخاص من الاضطلاع بمسؤولياته. وتتضمن الأولويات الأساسية للهيئة مكافحة تلوث المياه وتلوث الهواء وترشيد استخدام المواد الكيماوية في الزراعة.

تعمل الهيئة على تحسين قدرتها على جمع البيانات على نحو منسجم وثابت. ومن الواضح أنه كلما تطورت الأعمال، برزت الحاجة لبيانات جديدة. وعلى سبيل المثال، نجد أن المعلومات المتوافرة عن الأنظمة البيئية في أبوظبي محدودة وتتركز حول الجوانب الكيفية (أي الفصائل وتوزعها) وليس الكمية. وسوف يتغير ذلك بعد جمع المزيد من البيانات والتي ستستخدم لاتخاذ القرارات المناسبة بشأن إدارة الأنظمة البيئية مستقبلاً.

ضمان النمو المستدام

إن النمو الصناعي والزراعي وما ينجم عنه من زيادة في أعداد السكان يشكل عبئا إضافياً على البيئة بصورة لم يسبق لها مثيل، يضاف إلى ذلك مشاريع للطاقة وتحلية المياه التي يتم تنفيذها حالياً. كما تشهد المستشفيات توسعات هائلة مما يعني إنتاج كميات أكبر من النفايات الطبية والخطرة يضاف إلى ذلك ازدياد عدد السيارات في أبوظبي بصورة ملفتة خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وفي ظل التوسع الذي تشهده جهود زيادة الرقعة الخضراء وتشجيع الزراعة، ازداد استخدام مبيدات الآفات بصورة مكثفة.

وفي مواجهة هذه التغيرات، فإن هيئة البيئة مهيأة تماماً لكي تضمن أن جهود التحديث تسير جنباً إلى جنب مع سلامة وصحة السكان والبيئة.

تمكين الدوائر والهيئات الحكومية من إدارة البيئة والسلامة والصحة في كافة عملياتها

من خلال تطوير اللوائح والأنظمة، سوف تدعم هيئة البيئة الدوائر والهيئات الأخرى لإنشاء أقسامها الخاصة بالسلامة والصحة.

وسوف تكون الهيئة أيضاً مصدراً لمراقبة القطاع الخاص وإعداد التقارير والتدريب والتصديق الذي سوف يعزز الإمكانيات المرتبطة بالبيئة والصحة والسلامة في مختلف أنحاء الإمارة.

تأكيد ريادة أبوظبي في مجال التقنيات البيئية

حبا الله أبوظبي بمصادر هائلة من النفط والغاز إضافة إلى مصادر وافرة للطاقة المتجددة مثل الرياح والشمس.

ورغم أن احتياجات الطاقة العالمية تستمر في الاعتماد في تخطيطها للمستقبل على المصادر الهيدروكربونية، إلا أن العديد من الدول تسعى إلى تنويع مصادر الطاقة لديها.

ومع انطلاق مبادرة «مصدر» للطاقة البديلة، يُنتظر أن تقوم الإمارة بتلبية الاحتياجات في هذا المجال والعمل على تنويع مصادر الطاقة والتقنية في دولة الإمارات العربية المتحدة لتصبح ضمن الدول الرائدة، ليس فقط في مجال النفط، بل أيضاً في مجالات الطاقة بشكل عام.

أعدت الهيئة منظومة متكاملة من خطط العمل بالتشاور مع مجموعة واسعة من الجهات المعنية من حكومة أبوظبي والحكومة الاتحادية والقطاع الخاص.

وقد اشتملت خطط العمل على التوصيات الواردة من المنظمات الدولية.

وأثناء إعدادها للأطر المتعلقة بالسلامة والصحة، قامت الهيئة بالتشاور مع شريحة واسعة من المؤسسات والأفراد والمنظمات غير الحكومية والعاملين في مجال الصحة العامة والسلامة وممثلي القطاعات الصناعية الرئيسية.

1. إنشاء إطار قانوني للبيئة والصحة والسلامة

تقوم الهيئة بإعداد إطار تنظيمي من خلال مجموعة من القوانين والسياسات العامة مركزة على القطاعات التالية: البناء، والتشييد، النقل، الصحة، الطاقة، السياحة النفط، الغاز والصناعة.

2. إعداد استراتيجيات حماية البيئة للإمارة

سوف تقوم استراتيجيات حماية البيئة في الإمارة بتحديد المواصفات ووسائل المراقبة والتطبيق في المجالات الرئيسية التالية:

الهواء: مواصفات جودة الهواء في الأماكن المفتوحة، وتشمل نسبة الجزيئات؛ ومواصفات جودة الهواء في الأماكن المغلقة لمواقع العمل (وتشمل المصانع والمباني التجارية والمدارس والمستشفيات).

يجري العمل على مبادرات جديدة لاستكشاف واستغلال وقود أكثر نظافة مثل «الديزل الأخضر» وغاز طبيعي نظيف.

المياه: حماية البيئة البحرية ومصادر المياه العذبة؛ مقاييس تصريف المياه، وإعادة استخدام المياه العادمة ومياه الري وحماية مصادر المياه الجوفية والمحافظة عليها.

من الأهمية بمكان تطوير نظم لمراقبة عمليات القياس والتقييم المستمر مع العلم بأن البيانات المتعلقة بمصادر المياه واستخدامات المياه لا تتوافر بصورة منتظمة.

الأراضي: إدارة التلوث وحملات النظافة وإعادة استصلاح الأراضي الملوثة ومقاييس التصريف والتخلص من النفايات والمحافظة على التربة.

الضوضاء: مواصفات البيئة المحيطة والمواصفات المهنية؛ والقيود على المعدات والمصانع والسيارات؛ وأماكن الترفيه.

النفايات: النفايات المنزلية؛ النفايات الصلبة والنفايات الصناعية الخطرة والنفايات الطبية وإعادة التدوير وإعادة الاستعمال؛ والتسلسل الهرمي لإدارة النفايات؛ وتعبئة النفايات؛ ووضع الملصقات والتخزين والنقل والمعالجة والتخلص من النفايات.

التنوع الحيوي والمحافظة عليه: حماية عناصر التنوع الحيوي (النباتات والحيوانات) والمحافظة على المناطق والمواطِن الخاصة للأحياء البرية والمائية.

تتحول الهيئة من التركيز على الأنواع والفصائل الذي يتضح جلياً في البرامج السابقة مثل المحافظة على السلاحف البحرية وأبقار البحر إلى التركيز على منهج شامل يمكنها من الوقوف على أسباب استنزاف الحياة البرية ومعالجة تلك الأسباب والحد من آثارها.

يشمل هذا المجال التعاون الوثيق مع قطاع صيد الأسماك للخروج بتوقعات عن كميات الأسماك التي سيتم اصطيادها مستقبلاً ومراقبة الأصناف المهددة بالانقراض أو التي يتم صيدها بكميات كبيرة. ويشتمل ذلك أيضاً على البحث في الأضرار التي يسببها الإنسان و أثر الصيد على البيئة البحرية والتعريف بالفصائل الغريبة ومسببات التلوث والتحديات الأخرى.

الصحة والسلامة المهنية والبيئية: مسؤوليات الموظف/ صاحب العمل؛ متطلبات التواصل والتشاور؛ متطلبات المعلومات؛إدارة الصحة والسلامة في مكان العمل وإدارة الصحة العامة والسلامة؛ وتقييم المخاطر.

المواد الخطرة: إدارة المواد الخطرة والسلع الخطيرة، والمعلومات الخاصة بها وفقاً للمواصفات الوطنية والمبادرات الدولية الموحدة (على سبيل المثال: البرنامج الدولي لسلامة الكيماويات التابع لبرنامج الأمم المتحدة البيئي . )UNEP التدقيق والتنفيذ :إبداء الرأي حول التوقعات الخاصة بالمتطلبات التنظيمية ومنح موظفي هيئة البيئة في أبوظبي صلاحيات الضبط القضائي؛ وتقديم وجمع الأدلة وتسليم الإشعارات والظروف المخففة وتوفير محام للدفاع؛ وتحديد المنشآت الصناعية الملتزمة وطبيعة العقوبات والحوافز المرتبطة بالالتزام البيئي.

3. إقامة مجتمع يتميز بالوعي البيئي من الأقوال المأثورة للمغفور له الشيخ زايد «إن الحفاظ على البيئة ليس أمراً تختص به الحكومة أو المسؤولين بمفردهم، ويجب ألا يعتبر كذلك. إنها شيء يهمنا جميعاً». وعملاً بهذه المقولة، تسعى الهيئة لنشر الوعي البيئي بين مختلف الدوائر الحكومية ومؤسسات التعليم العالي ووسائل الإعلام والمؤسسات الدينية وجمعيات هواة الغوص.

وتشمل جهود التوعية العامة: إنتاج أفلام فيديو وكتب عن الحياة البرية للأطفال والكبار تنظيم حملات توعية لصيادي الأسماك بلغات مختلفة مثل اللغات العربية والانجليزية والأوردو والمالايالم إدارة حديقة الحيوان في العين والتخطيط لإقامة مركز تثقيفي داخل الحديقة ودعوة الخبراء للتحدث إلى الحكومة ومجموعات القطاع الخاص ووسائل الإعلام تنظيم حملات متخصصة مثل «نزلاء الفنادق الحريصين على البيئة».

4. مواصلة الإنجازات في حقل التنمية المستدامة

أعدت حكومة أبوظبي جدولاً زمنياً شاملاً للإنجازات المطلوب تحقيقها في كافة النواحي البيئية الرئيسية. ويقاس نجاح الهيئة على المدى الطويل بنظافة الهواء والأراضي والمياه التي يتمتع بها سكان الإمارة نتيجة للجهود الملموسة مثل: إعادة استخدام مياه الصرف الصحي بعد معالجتها في ري أكثر من 30 مليون شجرة نخيل علاوة على الزراعة التجميلية وتبني لوائح جديدة تتطلب قيام كل مشروع عقاري في أبوظبي بإجراء تقييم للآثار البيئية للمشروع وخلط الرواسب الناتجة عن معالجة مياه الصرف الصحي مع النفايات الصلبة واستخدامها كسماد.

إضافة لذلك، سوف يتم السعي لتنفيذ الأمور التالية لتحقيق أهداف الحكومة في نواحي السلامة والصحة: سوف تطرح الهيئة نظاماً تفصيلياً للبيئة والصحة والسلامة بالإضافة إلى إطار ودليل للاختبار وعناصر التنفيذ الأخرى في ديسمبر من العام 2007 وفي العام نفسه سوف تُعد الهيئة خططاً لنواحي البيئة والصحة والسلامة للقطاعات المختلفة.

5. دعم مبادرة «مصدر»

في أبريل من العام 2006 ، أطلقت حكومة أبوظبي مبادرة «مصدر» وهي عبارة عن برنامج متميز للطاقة البديلة والمستدامة أُعدّ لتعزيز مكانة أبوظبي كمزود مهم للطاقة في العالم.

وتهدف هذه المبادرة الاستراتيجية إلى تحقيق أربعة أهداف رئيسية:

1. المساهمة في التنويع الاقتصادي لإمارة أبوظبي.

2. المحافظة على مكانة أبوظبي وتوسيع دورها في الأسواق العالمية المتطورة للطاقة.

3. تحويل أبوظبي من مستورد إلى مطور للتكنولوجيا.

4. تقديم مساهمة مهمة في التنمية البشرية المستدامة.

يعد «صندوق مصدر للتقنية النظيفة» وهو صندوق استثماري برأسمال يبلغ 250 مليون دولار أحد المقومات المهمة لمبادرة مصدر. وقد تم إنشاء هذا الصندوق لتحقيق عوائد على الاستثمارات في شركات التقنيات النظيفة والطاقة المستدامة.

في الحد الأدنى، ستتيح مبادرة مصدر لإمارة أبوظبي إمكانية توظيف مواردها من الهيدروكربونات وخبرتها في أسواق الطاقة العالمية وتطبيقها على التقنيات المستجدة مستقبلاً.

كما تسعى المبادرة إلى تعزيز مكانة أبوظبي كمركز عالمي للبحث والتطوير في مجال تقنيات الطاقة الجديدة مع الحفاظ على المركز المتميز للإمارة في قطاع الطاقة العالمي.

ستواصل حكومة أبوظبي دعمها لمبادرة مصدر والعمل جنباً إلى جنب مع القطاع الخاص لتعزيز دور الإمارة كمزوّد للطاقة في العالم.

وقد بادرت العديد من مؤسسات القطاع الخاص بإعلان التزامها بالتعاون من أجل تحقيق هذه النتائج في أبوظبي مثل: بريتش بتروليوم BP وشل Shell وأوكسيدنتال بتروليوم Petroleum Occidental وتوتال للتنقيب والأنتاج and Production TOTAL Exploration وجنرال إلكتريك GE وجودكو JODCO وميتسوي MITSUI وميتسوبيشي Mitsubishi ورولز رويس . Rolls Royce

استمرت هيئة البيئة بالتعاون مع العديد من المؤسسات الحكومية لتحديد وتطوير اللوائح والمقاييس بالإضافة إلى بحث إمكانية تطبيقها.

وفيما يلي قائمة بأبرز المؤسسات المحلية والاتحادية المتعاونة في هذا المجال:

هيئة مياه وكهرباء أبوظبي.

وزارة الزراعة والثروة السمكية.

الهيئة الاتحادية للبيئة.

شركة بترول أبوظبي الوطنية – بشكل خاص في مشروع وقود الديزل الأخضر.

هيئة الصحة – أبوظبي.

جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية.

هيئة أبوظبي للسياحة.

تفعيل دور المناطق وتنسيق النمو

تحت القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وحاكم إمارة أبوظبي، تعكف الإمارة حالياً على تنفيذ برنامج واسع لإعادة هيكلة الجهاز الحكومي بمختلف جوانبه.

وقد تم إنشاء دائرة الشؤون البلدية في مايو 2007 لتحل محل دائرة البلديات والزراعة والتي اعتبرت منذ تأسيسها نقطة الارتكاز الرئيسية لكافة أنشطة التخطيط البلدية، وذلك بالإضافة إلى إشرافها على مشاريع الأشغال العامة في الإمارة.

وتولت الدائرة مسؤوليات التخطيط داخل الإمارة وتسجيل الأراضي والمساكن والترخيص التجاري وتنمية الزراعة المحلية وإدارة الثروة الحيوانية والغابات وإنشاء الطرق وتأمين سلامة المنشآت الصناعية والصرف الصحي والصحة العامة والتخلص من النفايات.

وتهدف دائرة الشؤون البلدية إلى إدارة الخدمات البلدية بكفاءة عالية والتخطيط لتغطية الاحتياجات السكانية في المستقبل.

ولهذه الغاية، سوف تقوم الدائرة بدور الجهة الرقابية المشرفة على الخدمات التي يعهد بتزويدها إلى القطاع الخاص حيث تم تعهيد بعض الخدمات الحالية للدائرة إلى القطاع الخاص.

كما سيتم نقل المسؤوليات التنظيمية والرقابية المتعلقة بالقطاع الزراعي إلى جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية بشكل تدريجي على مدى العامين القادمين.

وسوف تزيد عملية التطوير من كفاءة الأداء وترتقي بجودة الخدمات التي يحصل عليها المستهلكون في إمارة أبوظبي من مواطنين ومقيمين، وهو ما يمثل بداية عهدٍ جديد على صعيد تزويد الخدمات البلدية.

المساهمة في رؤية أبوظبي

يُعد المجلس التنفيذي في أبوظبي الجهة الرئيسية الدافعة باتجاه إقامة جهاز حكومي يتسم بأعلى درجات الكفاءة والمسؤولية والمساءلة.

وتسهم دائرة الشؤون البلدية بشكل مباشر في توفير الدعم لأعمال المجلس التنفيذي عن طريق: تخطيط مرافق البنية التحتية وإدارتها وتمكين القطاع الخاص من الأخذ في التوسع وأداء دورٍ مهم في تزويد الخدمات البلدية وتعزيز كفاءة وشفافية البيئة التنظيمية لتعزيز قدرة أبوظبي على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية المباشرة والإسهام في المحافظة على أمن البنى التحتية والمرافق العامة الاستفادة من العلاقات الدولية القوية والمتنوعة لتزويد الخدمات البلدية داخل الإمارة وتطوير ضمان الاستخدام الأمثل للموارد الوطنية والإسهام في المحافظة على تراث أبوظبي وثقافتها.

يتمثل الدافع الرئيسي لتطوير عملية إدارة البلديات في الحاجة إلى تحقيق الكفاءة في الإدارة المحلية. وتعتزم الدائرة الجديدة للشؤون البلدية تحقيق الكفاءة المطلوبة من خلال تعهيد جميع الخدمات التي تُقدّم عبر الهيكل التنظيمي الحالي للبلديات. وبالرغم من ذلك، فمن الضروري إدراك أن التعهيد لا يمثل بالضرورة عملية خصخصة للخدمات البلدية، نظرا لأن الحكومة سوف تستمر في تولي مسؤولية ضمان توفير خدمات فائقة الجودة على نحو منصف، حتى إذا لم تقم هي ذاتها بتنفيذ عمليات تزويد الخدمات.

كما أن قوة العمل الجديدة لدائرة الشؤون البلدية سوف تكون ذات طابع يسمح لمواطني الإمارة بتأدية دور أقوى وأكثر أهمية. وفي حين يشكل المواطنون نحو 20 % من إجمالي الحجم الحالي لقوة العمل في الدائرة، فإن السنوات الخمس المقبلة سوف تشهد ارتفاع نسبة المواطنين العاملين في دائرة الشؤون البلدية إلى نحو 80 %.

ويكمن الهدف النهائي الذي تتطلع الإمارة إلى تحقيقه في الارتقاء بجودة الخدمات البلدية وإحداث تخفيضات ملحوظة في التكلفة المتعلقة بها.

فأسلوب التعهيد الذي يجري اعتماده من قبل دائرة الشؤون البلدية، يرمي للوصول – في نهاية المطاف – إلى توفير يتراوح بين 35 % و40 % من التكلفة.

وسوف يتم استحداث مؤشرات لتقييم الأداء – بغرض متابعة التطورات على صعيدي التكلفة والجودة – مع إتاحة الفرصة أمام القطاع الخاص للعمل ضمن بيئة منظمة وخاضعة للرقابة.

وفي حين تسعى الحكومات عادة في البلدان الأخرى إلى إنجاز عمليات التغيير وإعادة الهيكلة ضمن إطار زمني يمتد من خمس إلى عشر سنوات، إلا أن دائرة الشؤون البلدية تحتاج إلى التحرك بسرعة تفوق ذلك، نظراً للنمو الاجتماعي والاقتصادي السريع الذي تشهده أبوظبي.

وعلى هذا الأساس،سوف يتم تنفيذ عمليات التغيير على وجه السرعة، وستقوم الدائرة بتعبئة الموارد التي تحتاج إليها لتحقيق هذه النتائج خلال أقصر فترة زمنية ممكنة.

إن الاستراتيجية الهادفة للوصول إلى الكفاءة والتغييرات المطلوبة سوف تتحقق من خلال الآتي:

تأسيس دائرة جديدة للشؤون البلدية.

إنشاء ثلاثة مجالس بلدية إقليمية وإدارات بلدية للمنطقة الغربية والعين وأبوظبي.

إطار تنظيمي من القوانين واللوائح لإدارة عمليات تزويد الخدمات البلدية

إعادة توزيع بعض المهام المتعلقة بالخدمات على الدوائر والهيئات الأخرى المهيأة لتزويدها على نحو أفضل.

تكوين شراكات مع القطاع الخاص.

استحداث نظام لإدارة المشتريات والعقود يتيح إمكانية الإدارة الناجحة لأنشطة التعهيد.

إيلاء قضية التوطين أهمية قصوى ضمن دائرة الشؤون البلدية.

ولن تحتفظ الدائرة الجديدة للشؤون البلدية بمهام واسعة على صعيد توفير الخدمات، ولكنها سوف تعمل على صياغة قوانين ولوائح تنظيمية لتزويد الخدمات البلدية كما أنها ستشرف على إدارة المشتريات والعقود فيما يتعلق بمزودي الخدمات من القطاع الخاص.

ولتحقيق هذه الأهداف، سيتم اختيار الشركاء من القطاع الخاص لتزويد الخدمات وفقاً لمجموعة جديدة من المعايير التي ستأخذ بعين الاعتبار القدرات المالية والخبرات في مجال تزويد الخدمات والمنهج المقترح للتوظيف،إذ ستحظى الشركات التي توظف المواطنين بالأفضلية.

ويجري حالياً العمل على تنفيذ هذا النمط الاستراتيجي في العمل.

فعلى سبيل المثال: سوف يُعهد إلى القطاع الخاص حصرياً بالأعمال المتعلقة بجمع النفايات الصلبة والتخلص منها – وفي هذا الإطار تم الانتهاء من أعمال الخصخصة في العام 2006 كما شملت الخصخصة قطاع الصرف الصحي حيث تم تحويل مهمة إدارة نظام الصرف الصحي إلى هيئة مياه وكهرباء أبوظبي التي تحظى باستعداد أفضل لتطوير هذا النظام في السنوات المقبلة ويجري في الوقت الحالي تعهيد خدمات صيانة الحدائق العامة وسيكتمل هذا المشروع في النصف الثاني العام 2007 .

نموذج المنطقة الغربية للتنمية

في أغسطس من العام 2006 ، تمت إعادة هيكلة نظام إدارة المنطقة الغربية في أبوظبي بغرض تأسيس مجلس بلدي ومجلس استشاري لـ «مجلس تنمية المنطقة الغربية».

ويتيح هذا النهج نموذجاً يمكن الاحتذاء به لإعادة تنظيم البلديات الثلاث في إمارة أبوظبي.

المجلس البلدي للمنطقة الغربية: يتكون من 16 عضواً تحت إشراف رئيس دائرة الشؤون البلدية.

ويتم اختيار الأعضاء من مختلف المدن في المنطقة الغربية، لضمان مستوى أوسع من المشاركة الشعبية في عملية اتخاذ القرارات.

المجلس لاستشاري لمجلس تطوير المنطقة الغربية: يتكون من خمسة أعضاء يمثلون قطاع الأعمال والمستثمرين في المنطقة، إضافة إلى سبعة أعضاء يمثلون جهات حكومية، بالإضافة إلى المدير العام لمجلس تنمية المنطقة الغربية.

وتتلخص المسؤوليات الرئيسية للمجلس الاستشاري في الآتي:

التعريف بالمنطقة الغربية كنموذج يُحتذى به للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

تذليل الصعوبات المتعلقة بالتوظيف والتشغيل.

تطوير مهارات الموارد البشرية المحلية.

إرساء الحوافز اللازمة لجذب أصحاب الخبرات إلى المنطقة الغربية. تعزيز الاستثمار والتنويع الاقتصادي عبر تأسيس قطاعات وصناعات جديدة في المنطقة الغربية. تمثيل القطاعين العام والخاص مع الأخذ بعين الاعتبار الدور الخاص الذي ينبغي أن يؤديه كل منهما على صعيد تطوير اقتصاد المنطقة.

وسوف يعمل المجلس البلدي والمجلس الاستشاري سوياً بغرض الدفع نحو إطلاق أنشطة تنموية ناجحة ومستدامة في المنطقة الغربية، لتحسين مستويات المعيشة وإتاحة فرص التطور الوظيفي وتعزيز الخبرات المحلية والإسهام في تزويد الإمارة ببنى تحتية متقدمة.

وترتكز استراتيجية تطوير المنطقة الغربية التي تنتهجها إمارة أبوظبي إلى أربعة عناصر رئيسية، هي:

3. البنى التحتية.

4. التعريف بموارد المنطقة.

ولقد شكل تأسيس المركز المتكامل للخدمات الحكومية – المعروف بالاسم «تم» والذي يوفر إمكانية إنهاء المعاملات الحكومية من خلال موقع واحد – الخطوة الأولى ضمن استراتيجية التطوير التي انطلقت في سبتمبر من العام 2005 .

مجلس تنمية المنطقة الغربية

تأسس مجلس تنمية المنطقة الغربية في مايو من العام 2006 بموجب القانون رقم 12 للعام 2006 الصادر عن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وحاكم إمارة أبوظبي.

ووفقاً لهذا القانون، فإن مجلس تنمية المنطقة الغربية يتمتع بالاستقلال المالي والإداري ويهدف إلى:

مراجعة وتقييم البيئة الاستثمارية والاقتصادية والقانونية في المنطقة، وتقديم المقترحات حيال البرامج والمشاريع والتشريعات اللازمة لدفع عجلة التنمية.

تقديم المقترحات للأمانة العامة للمجلس التنفيذي حيال سبل دعم الاستثمارات وجذبها إلى المنطقة.

تفعيل دور القطاع الخاص في المشاريع الاقتصادية، وذلك بالتنسيق مع القطاع العام الأخذ بمشورة المستثمرين وممثلي الشركات المهتمين بالمنطقة فيما يتعلق بإعداد الدراسات وصياغة التوصيات للأمانة العامة للمجلس التنفيذي.

توفير الدعم للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والمستثمرين بوجه عام، لتعزيز فرص العمل لسكان المنطقة.

التنسيق مع الجهات الحكومية ذات الصلة لتسهيل إجراءات الترخيص اللازمة للمستثمرين وممثلي الشركات. اقتراح المبادرات لتطوير البنية التحتية في المنطقة، وذلك بالتعاون مع الجهات العامة ذات الصلة. اقتراح فرص تدريبية لتعزيز مهارات الموارد البشرية المحلية بما يتلاءم مع متطلبات الوظائف الشاغرة. تقديم المشورة بشأن المشاريع المقترحة للمنطقة الغربية من قبل جهات حكومية أخرى.

وتُعد مبادرات المنطقة الغربية ذات فوائد جمة، نظراً لما تبرزه من منهج حديث وفاعل حيال قضيتي تطوير البلديات وإدارتها؛ وهو منهج سوف يطبق – وفقاً لما هو ملائم – على المناطق البلدية الثلاث في إمارة أبوظبي.

يُعتبر المجلس التنفيذي الجهة الرئيسية الموجهة لعملية التطوير على صعيد إدارة البلديات. ويجري حالياً التنسيق مع الجهات الأخرى المؤهلة بشكل أفضل على توفير بعض الخدمات البلدية. وسوف تكتمل قبل نهاية العام 2007 إعادة توزيع بعض الخدمات البلدية على الدوائر والهيئات الأخرى.

إن استحداث الدائرة الجديدة للشؤون البلدية وتأسيس ثلاثة مجالس بلدية إقليمية وإدارات بلدية، سوف يكون له أثر مهم في تحقيق رؤية الإمارة الهادفة إلى زيادة مستوى الاعتماد على القطاع الخاص في تزويد الخدمات الحكومية. وينبغي على البلديات التنسيق بصورة فاعلة مع مجموعة من الجهات العامة والخاصة للتأكد من توفير الخدمات بأسلوب متكامل.

فعلى سبيل المثال: يجب على البلديات التنسيق مع هيئة مياه وكهرباء أبوظبي، وذلك فيما يتعلق بخدمات المياه والكهرباء والصرف الصحي. ويحظى هذا الأمر ب أهمية خاصة نظرا لأن البلديات لا تزال مسؤولة عن خدمات معينة مثل مكافحة الحشرات التي تعتمد إلى حد كبير على أنظمة الصرف الصحي الفاعلة سوف يكون لمشاريع التطوير العقاري أثر مهم بالنسبة للطلب على الخدمات البلدية، وبشكل خاص فيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي للطلب على تلك الخدمات.

ويتوجب على البلديات التأكد من تزويدها بالمعلومات الكاملة والضرورية من القائمين على التخطيط العمراني من القطاع العام وشركات التطوير العقاري من القطاع الخاص، كي تتمكن من التخطيط بشكل متكامل بشأن تزويد مرافق البنية التحتية والخدمات البلدية يمكن للبلديات أن تسعى – من خلال دورها التنظيمي – إلى أن يكون لها أثر ملموس على بيئة الأعمال ومستوى الجاذبية والأمان للاستثمار في إمارة أبوظبي.

ولهذا السبب، فإنه من الضروري أن تهتم البلديات بالتنسيق مع دائرة التخطيط والاقتصاد ومجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي للتأكد من تأسيس الأطر الرقابية وتنفيذها بما يتوافق مع هدف تحقيق التنويع والنمو الاقتصادي المستدام وبالمثل،سوف يكون للخطط المتعلقة بالسياحة وبمشاريع تطوير المساكن الخاصة أثرها الملموس على الطلب بالنسبة للخدمات البلدية، و أيضاً فيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي للطلب على تلك الخدمات.

ويجدر بالبلديات التأكد من وجود إلمام تام لديها بالمعلومات الضرورية وابنية التحتية والبيئة وشؤون البلديات من هيئة أبوظبي للسياحة ومطوري المشاريع السياحية العامة والخاصة والجهات الأخرى ذات الصلة، كي يكون بالإمكان التخطيط على نحو متكامل لتزويد مرافق البنية التحتية والخدمات البلدية في حين تتولى دائرة النقل المسؤولية النهائية حيال التخطيط لقطاع النقل في الإمارة، فإن البلديات لا تزال تحتفظ بالمسؤولية إزاء بعض قرارات النقل، وبخاصة فيما يتعلق بشبكات الطرق الداخلية.

ومن هذا المنطلق، ينبغي أن يكون التنسيق المتواصل السمة البارزة للشراكة في العمل بين البلديات ودائرة النقل.

وسوف يكون منش أن ذلك الحد من الازدواجية في الأنشطة، كما أنه سيمنع ظهور فجوات في عمليات تزويد الخدمات ومرافق البنية التحتية المتعلقة بالنقل في إمارة أبوظبي.

خدمات الشرطة والطوارئ

المحافظة على مجتمع آمن

تعتبر معدلات الأمن والسلامة في أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة من بين الأعلى في العالم. وقد ظلت الإمارة، بفضل قيادة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ومن بعده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وحاكم إمارة أبوظبي، تنعم لفترات طويلة بالأمن والاستقرار الاجتماعي وانخفاض معدلات الجريمة.

وتعمل القيادة العامة لشرطة أبوظبي في تعاون وثيق مع كافة الدوائر الحكومية في أبوظبي للتأكد من توافر الأمن والاستقرار للمجتمع والحد من الجريمة والمساهمة في تحقيق العدالة على نحو يكفل لها الفوز بثقة الجمهور.

وعلى وجه التحديد، تضطلع القيادة بمسؤولية تقديم خدمات الشرطة وخدمات الطوارئ وإدارة مرافق الإصلاح. وتتبع القيادة العامة للشرطة لوزارة الداخلية بدولة الإمارات العربية المتحدة. كما تتمتع أبوظبي بدرجة عالية من الأمن الداخلي، وقد ظلت بحمد الله بمنأى عن أعمال الإرهاب التي ابتليت بها بلدان أخرى في شتى أنحاء العالم.

ولذلك فإن خدمات الشرطة والطوارئ ومراكز الإصلاح تعكس الاحتياجات الخاصة للمجتمع المحلي وتختلف بصورة مميزة عن البلدان الأخرى في العالم التي ترتفع فيها معدلات الجريمة إذا ما قورنت بأبوظبي. وتتمثل الرؤية الشاملة للقيادة العامة لشرطة أبوظبي بأن تصبح خلال خمس سنوات قوة الشرطة الأكثر كفاءة وفاعلية في كافة عملياتها.

المساهمة في رؤية أبوظبي

يتولى المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي مسؤولية توجيه الحكومة نحو الوصول لأعلى مستويات الكفاءة والتحلي بأرفع درجات المسؤولية.

وفي هذا الإطار تتمثل مهمة المجلس في تطوير السياسات الاقتصادية والاجتماعية والأشراف على تطبيقها لضمان تحقيق الأهداف الاستراتيجية لإمارة أبوظبي.

وتشتمل رؤية أبوظبي على توافر مجتمع آمن واقتصاد مُنفتح ونشط مؤسس على الدعائم التالية: خدمات تعليمية وصحية عالية الجودة وبنية تحتية متطورة وقطاع خاص فاعل ومؤثر وإقامة اقتصاد مرتكز على المعرفة المستدامة وبيئة تشريعية تتسم بالكفاءة والشفافية واستقرار أمني على الصعيدين الداخلي والخارجي والمحافظة على العلاقات المتميزة مع بقية دول العالم على مختلف الأصعدة وتطوير الموارد في الإمارة والمحافظة على قيم إمارة أبوظبي وثقافتها وتراثها ومواصلة الإسهام في توثيق عرى الاتحاد بين إمارات الدولة. وتؤدي شرطة أبوظبي دوراً محورياً في المحافظة على مستوى الأمن الذي يجعل من أبوظبي أكثر المدن الحديثة أماناً في العالم.

كما أنها مكلفة أيضاً بالمحافظة على الحالة الأمنية المستقرة لتدعم النمو الذي تشهده الإمارة حالياً نتيجة للنشاط الاقتصادي المتزايد. وتدرك القيادة الرشيدة أن خدمات الشرطة والأمن لا تُشكل سوى جزء صغير من عناصر الأمن الدائم في دولة الإمارات العربية المتحدة.

ومن الناحية التاريخية، فإن الأمن الذي تنعم به دولة الإمارات العربية المتحدة يعود الفضل فيه إلى حد كبير إلى وجود نظام حكومي جدير بالاعتماد عليه والثروة الاقتصادية وسكَّان من خلفيات ثقافية متعددة

وعلاقات دولية متنوعة تقوم على الدبلوماسية والمصالح التجارية.

وبهذه الكيفية يتحقق الأمن من خلال العوامل الاجتماعية والاقتصادية والبيئية وليس فقط بفضل الشرطة وقوات الأمن.

ولهذا تولي القيادة العامة لشرطة أبوظبي اهتماماً كبيراً بالرؤية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة لإمارة أبوظبي وتحرص على تحقيقها بطريقة سلمية وشاملة ومستدامة.

تعتبر القيادة العامة لشرطة أبوظبي قوة ناجحة.

ولاشك في أن نجاحها في بسط الأمن والاستقرار في فترات يشهد فيها المجتمع تغيرات متسارعة يعتبر إنجازاً جديراً بالتنويه.

إن الاحتياجات المستقبلية للشرطة في أبوظبي، كما هو الحال في العديد من الدول في منطقة الخليج العربي، ترتبط بأربعة تحديات اجتماعية هي:

1. إدارة الاحتياجات المتنامية للمجتمع

يفرض النمو الاقتصادي السريع لإمارة أبوظبي على الشرطة تقديم خدمات الشرطة والطوارئ وخدمات مراكز الإصلاح لمجتمع يتألف من أفراد من خلفيات ثقافية وحضارية متباينة. إن الطلب على خدمات الشرطة والطوارئ سوف يرتفع في السنوات المقبلة مع استمرار النمو السكاني في الإمارة، وسوف تحتاج خدمات الشرطة بدورها إلى التطور لتلبية هذه الاحتياجات المتغيرة. وعلى وجه الخصوص، يتطلب النمو المستمر في أعداد السكان وتغير النسيج الثقافي لسكان أبوظبي أن يعيش هؤلاء الأفراد المنحدرون من خلفيات ثقافية مختلفة في تجانس في هذا البلد الذي استضافهم.

وسوف يتطلب أيضاً تقديم خدمات الشرطة إلى هذه المجتمعات بطريقة فاعلة وملائمة حضارياً تراعي حقوق الإنسان.

2. الاستجابة للمتغيرات في الأمن الدولي

تتمتع إمارة أبوظبي باستقرار دائم. ولهذه الغاية، فإن أبوظبي تسعى دائما إلى اتخاذ الاحتياطات المناسبة والتحسب لأي احتمالات لوقوع حوادث تهدد الاستقرار.

وتقوم وزارة الداخلية بدولة الإمارات العربية المتحدة، التي تُشكل القيادة العامة لشرطة أبوظبي جزءاً منها، بإدارة الأمن على مستوى الإمارة.

وتنسق القيادة العامة لشرطة أبوظبي جهودها كجزء من منظومة الأمن الوطني على مستوى الدولة لغايات التخطيط لمواجهة الكوارث وجمع البيانات الاستخبارية لمنع وقوع أعمال إجرامية خطيرة.

3. تحسين سلامة الطرق

في ضوء ازدياد أعداد الوفيات نتيجة الحوادث المرورية في طرق الإمارة يتطلع المواطنون والمقيمون في أبوظبي إلى تحسينات في سلامة الطرق.

ويقع على عاتق القيادة العامة للشرطة في أبوظبي دور مهم في هذا الصدد من خلال خدمات الشرطة وتقديم المشورة بشأن السياسات وتثقيف الجمهور.

4. تعزيز قوة الشرطة بكوادر مهنية

كشفت المسوحات التي أجريت في السنوات الأخيرة على العاملين في القيادة العامة لشرطة أبوظبي أن أعداداً منهم تنقصهم المهارات الكافية في القراءة والكتابة والاتصال وقد واجهت القيادة، صعوبة فيسد حاجتها من المجندين وبخاصة بين المواطنين الإماراتيين كما تواجه تحديات في اجتذاب العدد الكافي من المجندين لتلبية احتياجات الإمارة من الخدمات الشرطية.

وفي العام 2004، وقبل إعادة هيكلة الحكومة واستجابة لهذه الأولويات الأربع للمجتمع، بادرت القيادة العامة للشرطة في أبوظبي بتحديث عمليات الشرطة وخدمات الطوارئ ومرافق الإصلاح والتأهيل. وقد تمت عملية التحديث لتطوير خدمات الشرطة بحيث تلبي احتياجات النمو الاقتصادي والمجتمعي المتسارع. وتتمثل المبادرات الأساسية في:

تأسيس فريق من كبار الخبراء الاستشاريين الدوليين.

إعداد «خطة خمسية استراتيجية للتنمية» تتكون من رؤية وقيم مجتمعية وخطة من سبع نقاط تُركز على الأهداف الاستراتيجية.

إعادة صياغة الهيكل التنظيمي بإضافة فروع جديدة ووضع وصف وظيفي محدد لكل واحد من العاملين.

التدريب وتحسين قدرات الشرطة.

رفع كفاءة مراكز ومرافق الشرطة.

إدخال المزيد من الخدمات الإلكترونية الإضافية.

وسوف تظل هذه المبادرات المحرك والموجه للسياسات والجهود الرامية لتحسين خدمات الشرطة والأمن في أبوظبي. وبالإضافة إلى ذلك، وجَّه صاحب السمو رئيس الدولة القيادة العامة للشرطة بالنظر في مدى قدرتها على التعامل مع التغيرات التي تحدث في الإمارة.

وفي إطار هذه المراجعة سوف تتم دراسة مدى فاعلية وكفاءة الخدمات الشرطية ومدى استعداد الإمارة للتعامل مع حالات الطوارئ الخطيرة أو غير المتوقعة، إضافة إلى دراسة وضع القيادة العامة لشرطة أبوظبي كجزء من وزارة الداخلية لتحديد ما إذا كان من الأفضل أن تصبح دائرة حكومية تابعة لأبوظبي. وسوف يشكل ذلك جزءاً من المراجعة التي تجري حالياً لحكومة أبوظبي بهدف المحافظة على مستوى العيش داخل الإمارة وتحسينه.

خطة النقاط السبع

اعتمدت القيادة العامة لشرطة أبوظبي خطة من سبع نقاط لتحقيق هدفها بأن تصبح قوة شرطة فاعلة في واحدة من أكثر بلدان العالم أماناً. وتتطلب الخطة أن تحقق خدمات الشرطة والطوارئ والإصلاح ما يلي:

1. تركيز جهود العمليات في المحافظة على الاستقرار والحد من الجريمة ونشر الطمأنينة والأمن داخل مجتمع أبوظبي

ويتضمن ذلك نشر الثقة بين أفراد المجتمع وجعل طرق أبوظبي أكثر سلامة للجميع.

2. بناء الثقة والطمأنينة من خلال التشاور والحوار

لتحقيق ثقة المجتمع بسيادة القانون، لا بد أن تقوم الشرطة بشرح خططها وأعمالها ونجاحاتها بطريقة فاعلة سواء داخلياً أو خارجياً.

ويتضمن ذلك تحديد الأهداف وتوقعات الأداء من جانب الموظفين والقيادة العامة للشرطة ككل.

3. تحسين جودة خدمات الشرطة والطوارئ والتأهيل

ويتطلب ذلك تركيزاً أكثر على النتائج والتحسين المستمر في تقديم الخدمة من قبل القيادة العامة للشرطة.

ويعتمد تنفيذ هذا العنصر على مراجعة الأداء بصورة دقيقة وجودة عمليات المراجعة للتعرف على المجالات والنواحي التي تحتاج إلى تحسين.

وعلى وجه الخصوص تسعى القيادة إلى الحصول على شهادة الجودة العالمية أيزو 9001:2000 لأنظمتها في إدارة الأداء.

4. تحقيق أفضل قيمة في تقديم الخدمات

تعتمد القيادة العامة للشرطة على التمويل الحكومي وتسعى لتحقيق أقصى درجات الفاعلية في الأداء، واستخدام الموارد بكفاءة أفضل لتحقيق درجة أعلى من المسؤولية من جانب القطاع العام في إدارة خدمات الشرطة والأمن.

5. تنمية القدرات لدى أفراد الشرطة والطوارئ وخدمات الإصلاح .

وعلى وجه التحديد تعنى هذه الاستراتيجية بتحديد القادة الواعدين في القيادة العامة للشرطة وتزويدهم بالتدريب اللازم والمساندة والرعاية لتنمية قدراتهم.

6. تعزيز روح الأمانة والقيم الأخلاقية والاستقامة بين الهيئات والأفراد

يتطلب هذا العنصر من القيادة أن تضع مقاييسها للسلوك وأن تحدد السبل للتعامل مع المخالفات بطريقة فاعلة.

وتدرك القيادة بأن الأمانة والخلق القويم هما حجر الأساس الذي يجب الارتكاز عليه القيادة في بناء مستقبلها التنظيمي.

7. توفير المعدات والمباني والتقنية لتقديم خدمات تتسم بالفاعلية والكفاءة

يجب أن تستوفي مباني وتقنيات القيادة وزي موظفيها الرسمي ومركباتها ومعداتها الأخرى متطلبات قوة الشرطة الرائدة في القرن الحادي والعشرين.

ولتحقيق هذه المتطلبات الاستراتيجية السبعة، عهدت القيادة العامة إلى أحد كبار الضباط بمسؤولية الأشراف على تخطيط العمليات.

ويتطلب الأمر إعداد خطط أداء سنوية لتقييم الإنجاز في كل عنصر من العناصر السبعة، وسترتبط قرارات التمويل السنوية للمستقبل بتنفيذ كل استراتيجية من هذه الاستراتيجيات بنجاح. وتمثل كل نقطة من النقاط السبع هدفاً استراتيجياً سوف يتم تنفيذه على مدى خمس سنوات كجزء من خطة التنمية الاستراتيجية الشاملة.

وسوف يتم تحقيق هذه الأهداف من خلال تأسيس سبع استراتيجيات مماثلة في المجالات التنظيمية. وفي كل سنة مالية تالية سوف تكون هناك خطة تنمية خاصة بقوة الشرطة لتحديد الكيفية التي يتعين أن تتبعها القيادة نحو تحقيق رؤيتها للسنوات الخمس والمبنية على أن تصبح قوة شرطية ذات فاعلية عالية من خلال تلك الاستراتيجية.

تتجه القيادة العامة لشرطة أبوظبي أيضاً نحو تبني مبادئ إعادة هيكلة الحكومة بأكملها والتي تهدف للحد من دور الحكومة كمزود للخدمة وزيادة استخدام مزودي الخدمات من القطاع الخاص وتركيز جهود الحكومة على الدور التنظيمي.

ويمكن قراءة المبادرات الخاصة التي توضح الالتزام بإعادة هيكلة الحكومة بأكملها من خلال:

تكليف مزود عالمي من القطاع الخاص لتقديم خدمات مكافحة الحرائق.

مشاركة القطاع الخاص في خدمات تدريب الشرطة والمستمدة من خبرات قوات الشرطة في المملكة المتحدة وكندا.

إدخال نظام ترخيص لمؤسسات القطاع الخاص لتقديم خدمات الأمن في الفعاليات الاجتماعية أو حفلات الزواج أو نقل الأموال والتي كانت شرطة الإمارة تزودها من قبل. تكليف مؤسسات من القطاع الخاص بتقديم خدمات تعليم قيادة السيارات وهي خدمات كانت في السابق تضطلع بها شرطة أبوظبي بنفسها.

المجلس الأعلى للأمن الوطني

تم بموجب القانون الاتحادي رقم 17 للعام 2006 الصادر تأسيس المجلس الأعلى للأمن الوطني. ويترأس المجلس الأعلى للأمن الوطني صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حاكم أبوظبي. وسيتولى المجلس الأعلى للأمن الوطني مسؤولية التخطيط والتنسيق المستمر لمختلف الدوائر الحكومية بجميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة للتأكد من استمرار بسط الأمن في الدولة وذلك بطريقة منسقة. التنسيق تقوم القيادة العامة للشرطة في أبوظبي، بصفتها مزود الخدمات الشرطية وخدمات الطوارئ وإدارة مرافق الإصلاح، بخدمة احتياجات مجتمع الإمارة بأكمله.

واستجابة لهذه الاحتياجات يتطلب الأمر التنسيق مع معظم الدوائر الحكومية إن لم يكن معها كلها، وتدرك القيادة العامة الحاجة إلى التعاون الوثيق مع العديد من الجهات الحكومية. وعلى وجه التحديد تتواصل القيادة العامة بصورة مباشرة مع الجهة المشرفة عليها، وهي وزارة الداخلية بدولة الإمارات العربية المتحدة.

ومن خلال وزارة الداخلية تتفاعل القيادة العامة مع جهاز أمن الدولة والقوات المسلحة والمجلس الأعلى للأمن الوطني.

وستعمل القيادة داخل الإمارة بصورة أوثق مع:

دائرة النقل في ضمان سلامة الطرق وتحسين سلوك السائقين.

هيئة الصحة – أبوظبي في التخطيط للحد من عدد ضحايا حوادث الطرق.

مجلس أبوظبي للتعليم في الترويج للخدمات الشرطية والطوارئ بمنح حوافز توظيف مجزية لخريجي المدارس والجامعات واستخدام التعليم لخلق احترام أكبر للسلامة العامة وسلامة المجتمع.

دائرة الشؤون البلدية في تحديد أماكن وجود خدمات الشرطة والطوارئ في الإمارة.

هيئة أبوظبي للسياحة في تزويد الخدمات الشرطية والطوارئ لتلبية احتياجات الأسواق السياحية التي يتوقع أن تشهد المزيد من التوسع.

دائرة القضاء لتحسين وعي العامة واحترامهم للقانون.

المبادرات الشاملة للحكومة

ثمة مجموعة من نواحي السياسة العامة لا تندرج بالضرورة ضمن إطار الهيكل التنظيمي القائم بما يضمه من هيئات ودوائر ومؤسسات. ولغايات إدارة هذه «المبادرات الشاملة للحكومة» بطريقة فاعلة، فإنه من الضروري أن يتم التنسيق بشأن السياسات المتعلقة بها في إطار منهج عمل شمولي ومتقن، وذلك عبر كافة الدوائر والهيئات.

وتضم السياسات التي يستعرضها هذا القسم ما يلي:

ـ إعادة هيكلة الحكومة

ـ مبادرة الحكومة الإلكترونية

ـ المرأة في أبوظبي

ـ الإصلاح التشريعي

الكفاءة والمسؤولية للمضي نحو التقدم

شرعت إمارة أبوظبي في العام 2005 ببرنامج تاريخي لإعادة هيكلة الحكومة بهدف رفع الكفاءة وتعزيز الإنتاجية من أجل تأمين النهوض بكيفية ونوعية تقديم الخدمات التي يحتاجها المواطنون والزوار. ومن أجل تأمين نهوض الحكومة بمسؤوليتها كعنصر تحفيز للنمو الاقتصادي بدلا من كونها عائقا أمامه، فقد جرى مراجعة جميع الإجراءات الحكومية، بهدف جعل الحكومة أكثر استجابة لحاجات السكان المتنامية، وأفضل قدرة على إدامة النمو الاقتصادي.

أما النتيجة المتوخاة من ذلك فتتمثل في هيكل جديد يرتكز على جعل الحكومة جهة منظمة ومراقبة لتأدية الخدمات بدلاً من كونها الجهة التي تقوم بتقديمها. واستجابة للحاجة إلى التغيير، فقد قامت إمارة أبوظبي منذ بداية العام 2005 بتشريع أكثر من 110 قوانين و75 مرسوما من أجل تطبيق إعادة هيكلة الحكومة.

ولم يقتصر الهدف من تلك الإصلاحات على تحسين مستوى الكفاءة في عمليات الحكومة فحسب، بل تعدى ذلك ليشمل ضمان قدرة اقتصاد أبوظبي على المنافسة في الوقت الحالي وفي المستقبل. وتعتزم الحكومة من خلال إعادة الهيكلة، توسيع قاعدة الاقتصاد ودعم دور القطاع الخاص كمقدم للخدمات للمقيمين والزوار.

وجوهر إعادة الهيكلة هو أن يصبح دور الحكومة تنظيمي بالنسبة للخدمات المقدمة لسكان الإمارة ويصبح القطاع الخاص هو الجهة المزودة لتلك الخدمات. وسوف يكتمل برنامج إعادة هيكلة الحكومة في العام 2009 ، علماً بأنه تم حتى الآن إنجاز أكثر من نصف البرنامج وأصبحت فوائد عملية التصحيح واضحة وبشكل سريع.

المساهمة في رؤية أبوظبي

تتمثل الرؤية الاستراتيجية لإمارة أبوظبي في تحقيق مجتمع آمن واقتصاد حيوي منفتح يقوم على الأركان التالية: خدمات تعليمية وصحية عالية الجودة وبنية تحتية متطورة وقطاع خاص فاعل ومؤثر وإقامة اقتصاد مرتكز على المعرفة المستدامة وبيئة تشريعية تتسم بالكفاءة والشفافية استقرار أمني على الصعيدين الداخلي والخارجي والمحافظة على العلاقات المتميزة مع بقية دول العالم على مختلف الصعد وتطوير الموارد في الإمارة والمحافظة على قيم إمارة أبوظبي وثقافتها وتراثها ومواصلة الإسهام في توثيق عرى الاتحاد بين إمارات الدولة. لقد ركزت إعادة هيكلة حكومة أبوظبي على إعادة تعريف الهياكل الحكومية من أجل تحقيق هذه الرؤية التي ستأخذ على عاتقها تغيير هدف الحكومة في أن تصبح الجهة المنظمة للخدمات التي يقدمها قطاع خاص متنام وفاعل.

نشأت الحاجة إلى إعادة هيكلة الحكومة كاستجابة للوتيرة السريعة التي تطورت خلالها أجهزة الحكومة. وتهدف إعادة الهيكلة إلى معالجة المشاكل الناجمة عن ضعف التنسيق بين الهيئات الحكومية المختلفة، وإلى تنظيم الإجراءات من أجل التشجيع الأفضل للنمو الاقتصادي والاجتماعي. ومنذ بدايتها، جرت عملية إعادة الهيكلة بالانسجام مع النهج الجديد الذي صاغه المجلس التنفيذي والذي يميل نحو الاعتماد على اللامركزية في عمليات صناعة القرار.

وجرت استشارة رؤساء الهيئات والدوائر من أجل تحديد متطلبات رفع مستوى الأداء الحكومي بما يحقق الفائدة الإمارة. وجاءت الردود مطالبةً بقدر أكبر من المساءلة في تحقيق الأهداف المتفق عليها. كما طالب البعض بأن تركز الحكومة على وظائفها الرئيسية، المتمثلة في الرقابة والأشراف على تقديم الخدمات بدلا من تقديمها فعلياً.

إضافة إلى التشاور مع رؤساء الدوائر والهيئات الحكومية، تم إجراء مراجعة شاملة استهدفت تحديد المجالات التي يمكن الارتقاء بها بسهولة، والنجاحات التي حققتها بلدان أخرى في النهوض بمستوى أداء أجهزتها الحكومية المماثلة. وتمخضت هذه العملية عن موافقة المجلس التنفيذي على ستة أهداف رئيسية للإشراف على عملية إعادة هيكلة حكومة أبوظبي.

وهذه المبادئ الستة هي: رفع الكفاءة وخفض تكاليف تقديم الخدمات خفض مستوى البطالة المقنعة والارتقاء بمستوى الأداء العام للحكومة زيادة معدل التوطين في القطاعين العام والخاص تعهيد الخدمات غير الأساسية إلى القطاع الخاص وتعزيز دوره في تقديم الخدمات رفع الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا باعتباره عنصر تحفيز مهماً في جميع الدوائر والهيئات الحكومية.

تطوير معايير وأنظمة فاعلة لتقييم الأداء في جميع الدوائر والهيئات الحكومية. ومن الناحية التاريخية فقد نمت مؤسسات حكومة أبوظبي وتطورت ضمن بيئة اجتماعية واقتصادية وإدارية سريعة التغير. ونتيجة لذلك، فقد ظهرت دلائل على تداخل المسؤوليات والصلاحيات وعدم توزعها بشكل مناسب، وعلى الحاجة إلى خلق دوائر أو أقسام دوائر جديدة، وعلى إمكانية الارتقاء بشكل كبير بمستوى العلاقة بين الحكومة والجمهور.

ومن خلال المقارنة مع الأمثلة العالمية المشابهة، تبين أيضاً أن تجميع المهام كان غير فعّال، خاصة في مجالات إدارة الأعمال البلدية والزراعية، والأشغال العامة. وعلى النحو ذاته، أصبح من الواضح أن حجم موظفي القطاع العام المستخدم ضمن هذه الدوائر ودوائر أخرى قد نما أبعد مما هو مطلوب لتقديم الخدمات بالكفاءة المطلوبة.

فقرر المجلس التنفيذي بأن من شأن وجود قوة عمل أقل عدداً وأكثر كفاءة أن يؤدي إلى تلبية حاجات الإمارة بشكل أفضل إذا جرى تعهيد تقديم الخدمات على نطاق واسع. وأصبح من الواضح للمجلس التنفيذي ضرورة الاهتمام بخلق مفهوم المساءلة المتعلقة بجودة الأداء وجعل ذلك هدفاً مركزياً ضمن ثقافة الحكومة.

وفي ظل السعي لتحسين الخدمات الأفراد من المقيمين والزوار في الإمارة، انبثقت ثقافة المساءلة لتكون أحد إسهامات الإصلاح. كما حفز النمو الاقتصادي والاجتماعي السريع الذي شهدته أبوظبي في العقود القليلة الماضية ضغوط عمل غير مسبوقة واجهتها الدوائر والهيئات الحكومية في الإمارة.

لقد تسببت هذه الضغوط، إلى جانب أطر تبعية إدارية تتسم بالتداخل والتعقيد، بإيجاد حالة كان فيها أكثر من 70 كيانا مستقلاً تابعاً بشكل مباشر للمجلس التنفيذي. إضافة إلى ذلك، كانت 71% من مجموع 1258 قراراً اتخذها المجلس التنفيذي خلال السنة التي سبقت بداية إعادة الهيكلة قرارات إجرائية بدلاً من أن تكون قرارات استراتيجية في طبيعتها. وقد تسبب هذا التركيز الإجرائي في المجلس التنفيذي إلى عرقلة أداء وظائفه الاستراتيجية الأساسية.

إن عملية إعادة هيكلة الحكومة قيد التطبيق فلقد بدأت على أساس أن تشرف الحكومة على الخدمات المقدمة إلى المجتمع وأن توفر الأطر التنظيمية الملائمة، على ان يتولى القطاع الخاص تقديم غالبية تلك الخدمات بنفس المعايير أو بأفضل منها. وتبعاً لذلك، قام المجلس التنفيذي بتطوير وظائفه من أجل تفعيل هذا التوجه الجديد للحكومة.

وفي سعيه لتولي دور استراتيجي بحت، قام المجلس التنفيذي بإعادة هيكلة عملياته من خلال تأسيس أمانة عامة تضم وحدتين جديدتين هما التخطيط الاستراتيجي وإدارة الأداء. وتختص الأمانة العامة حالياً بالتعامل مع المسائل الإدارية، كما تم تفويض الدوائر الحكومية بصلاحية اتخاذ بعض القرارات.

كما أعلن عن تشكيل ثلاث لجان فرعية ضمن المجلس التنفيذي وهي: لجنة التنمية الاقتصادية واللجنة الاجتماعية ولجنة البنية التحتية والبيئة، وذلك بهدف النهوض بمستوى التنسيق واتباع أساليب أكثر شمولية في التخطيط والتنظيم. وتتولى هذه اللجان المتخصصة صلاحية اتخاذ القرار حسبما يراه المجلس التنفيذي، وستقوم هذه اللجان بتسهيل التنسيق بين دوائر الحكومة والجهات المختلفة ضمن مجالات مسؤوليات كل منها.

وستفسح اللجان المجال للمزيد من التنسيق في أنشطة التخطيط الحكومية من أجل منع الازدواجية والتداخل في الخدمات. وعند تفعيل لجان المجلس التنفيذي بالكامل، فإنها ستؤدي المهام التالية: عقد ندوات لمناقشة واستعراض الاقتراحات بشكل تفصيلي قبل عرضها على المجلس التنفيذي استعراض خطط وسياسات وبرامج الدوائر والمصادقة عليها قبل تقديمها إلى المجلس التنفيذي استعراض موازنات الدوائر والمصادقة عليها وتأمين تخصيص الموارد طبقا لأولويات الحكومة. ومنشآت إعادة الهيكلة الأوسع نطاقا أن يتم تخفيض عدد الجهات التابعة للمجلس التنفيذي إلى 26 جهة، أي بتخفيض إجمالي نسبته 63 %.

وقد بدأ تطبيق أول هذه الإصلاحات عندما باشرت حكومة أبوظبي بالدراسات اللازمة لإنشاء دائرتين محليتين جديدتين، تعنيان بالقطاعات التالية: التعليم والثقافة والشباب والرياضة العمل والخدمات الاجتماعية. كما أعيدت هيكلة ـ أو يجري حالياً إعادة هيكلة -سبع هيئات قائمة من أجل تأسيس دوائر أو إدارات جديدة ضمنها الهيئات القائمة.

وهذه الهيئات تتضمن: هيئة أبوظبي للسياحة هيئة البيئة أبوظبي هيئة الصحة ـ أبوظبي جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية هيئة قروض المساكن الخاصة هيئة الرعاية ا لاجتماعية وشؤون القصر.

وقد قامت حكومة أبوظبي بإعادة هيكلة دائرة البلديات والزراعة من خلال إنشاء دائرة الشؤون البلدية وثلاثة من المجالس البلدية الإقليمية والإدارات البلدية كما تم دمج أنشطة دائرة الطيران المدني ودائرة الموانئ البحرية والنقل العام ضمن دائرة جديدة باسم دائرة النقل.

أما مكتب الرقابة والتنظيم ـ الجهة المختصة حالياً بالرقابة على قطاع الماء والكهرباء والصرف الصحي ـ فقد أصبح نتيجة لإعادة الهيكلة تابعاً وبشكل مباشر للمجلس التنفيذي، ويناط بهذا المكتب مسؤولية التخطيط والتنظيم لهذا القطاع إضافة إلى ذلك، ستتيح استراتيجية حكومة أبوظبي الإلكترونية مجالاً لتحسين التفاعل بين المقيمين في الإمارة والحكومة.

فالتقنية ستوفر إمكانية تفاعل أكثر تركيزا على تلبية احتياجات الأفراد من الخدمات الحكومية، في الوقت الذي تقدم فيه الخدمات بطريقة أكثر كفاءة وأقل تكلفة، وبالنتيجة، ستعالج الحكومة الإلكترونية الازدواجية والتجزئة في تقديم الخدمات من خلال إجراء المعاملات بشكل مشترك بين الدوائر المحلية والاتحادية وغيرها من الكيانات الحكومية في الدولة.

سوف تتم إعادة هيكلة حكومة أبوظبي ومهامها على ثلاث مراحل وعلى مدى ثلاث سنوات، تحت إشراف لجنة إعادة هيكلة الحكومة، ويتوقع لعمر هذه اللجنة أن يمتد حتى استكمال برنامج إعادة الهيكلة، وستكون هذه اللجنة فاعلة في دفع مجمل عملية تطوير الأداء الحكومي.

المرحلة الأولى – منجزة تقريبا

تتضمن المرحلة الأولى من الإصلاح البدء بالبرامج والمبادرات التالية: إنشاء جهاز الشؤون التنفيذية إعادة هيكلة الأمانة العامة للمجلس التنفيذي تطوير قواعد الحوكمة واتخاذ القرار إنشاء دائرة النقل إعادة هيكلة قطاع سيارات الأجرة إعادة هيكلة دائرة البلديات والزراعة وإنشاء دائرة الشؤون البلدية تنظيم خدمات حكومة أبوظبي وخصوصاً فيما يتعلق بالمباني وإدارة المرافق والإمدادات دمج أنشطة الإسكان والبناء اعتماد اللامركزية في أنشطة المشتريات تنظيم هيئة مياه وكهرباء أبوظبي تمثيل القيادة العامة لشرطة أبوظبي في المجلس التنفيذي.

المرحلة الثانية ـ تستكمل في منتصف العام 2007 تتضمن هذه المرحلة البدء بالبرامج والمبادرات التالية: تأسيس دائرة التعليم والثقافة والشباب والرياضة تأسيس دائرة القضاء لإمارة أبوظبي.

المرحلة الثالثة ـ تستكمل في العام 2008 سوف تتضمن المرحلة الثالثة البدء في البرامج والمبادرات التالية: إنشاء المجالس البلدية في أبوظبي والعين إنشاء دائرة العمل والخدمات الاجتماعية لإمارة أبوظبي تشكيل اللجان القطاعية تأسيس جهة متخصصة مسؤولة عن الخدمات المساندة التي تقدم للحكومة تغيير وضع الهيئات المحددة في برنامج إعادة الهيكلة إلى دوائر.

سيتم خلال العام 2007 إلزام كل دائرة جديدة من دوائر الحكومة بإعداد وتقديم استراتيجية خمسية إلى المجلس التنفيذي، مما يسهل تحول الحكومة لأن تقوم بدورها كمشرع ومنظم الأنشطة المختلفة، والخدمات التي يقدمها قطاع خاص على درجة عالية من الاختصاص والمهنية.

وستدعم هذه الاستراتيجيات الخمسية استقلالية الدوائر الحكومية لوضع خططها للأعمال السنوية الخاصة بها والتي ستخضع لإشراف وحدة مراقبة تقييم الأداء التابعة للأمانة العامة للمجلس التنفيذي.

وستتمثل نتائج الاستراتيجية الخمسية وخطط الأعمال السنوية في قدرة المجلس التنفيذي على أن يصدر اعتبارا من أواخر العام 2007 استراتيجية موحدة للحكومة بأكملها، معززة بخطط تنظيمية سنوية موحدة، وأول موازنة إنفاق سنوية موحدة لحكومة الإمارة.

وسيتيح هذا الانجاز إيجاد آليات جديدة للرقابة وقدراً أكبر من المساءلة داخل الحكومة. تشتمل المراحل الثلاث على أنشطة إعادة الهيكلة والتعهيد. وتمهد حكومة أبوظبي الطريق لذلك من خلال توفير البنية التحتية والمرافق، ودعوة القطاع الخاص للمساهمة في دعم الحكومة لأغراض تسهيل النمو المستقبلي الإمارة .

وتتمثل النتيجة المتوخاة من الإصلاح في تحقيق شراكة تقدم الحكومة من خلالها السياسات العامة والإطار التنظيمي ويشارك القطاع الخاص بالأفكار والاستثمار الإضافي. ومعاً، سيعزز القطاعان العام والخاص بعضهما الآخر ويعملان بشكل مشترك نحو تحقيق رؤية حكومة أبوظبي، مبادرة الحكومة الإلكترونية حكومة ذات توجهات خدمية في أبوظبي.

من شأن توفير خدمات إلكترونية متقدمة وتبسيط المعاملات والإجراءات الإدارية أن يؤدي إلى تحول بارز في العلاقة بين المواطنين والمقيمين في أبوظبي من جهة وبين الحكومة من جهة أخرى، وسوف تعمل مبادرة الحكومة الإلكترونية على تحسين الكفاءة وتوفير خدمات مبسطة لجميع المقيمين في إمارة أبوظبي.

ولا تنحصر مبادرة الحكومة الإلكترونية في مجال المسائل التقنية فحسب، بل تشتمل على أسلوب منهجي متطور لتوفير الخدمات بكفاءة واقتدار مع التركيز على تجارب المستفيدين من تلك الخدمات وتعزيز سبل التنسيق بين الجهات الحكومية وتوفير الكفاءة.

فالتقنية في حد ذاتها هي مجرد أداة لتحقيق هذا الأسلوب المنهجي المتقدم الذي يستهدف توفير الخدمات. وتقود هذه المبادرة لجنة أبوظبي للنظم والمعلومات، التي أنشئت في نوفمبر من العام 2005، ومن مسؤولياتها الرئيسية قيادة استراتيجية الحكومة الإلكترونية وتوعية القطاع العام والمجتمع وتنسيق التعاون والمشاركة بين مختلف الأجهزة والهيئات.

وتتمثل أهدافها في: غرس مفهوم الخدمة المتميزة للجمهور في القطاع العام تصميم وتزويد الخدمات من منظور التركيز بصورة أكبر على المستهلك السعي لتوفير أجود أنواع الخدمات عبر تبني إجراءات ووسائل تقنية أكثر كفاءة وفاعلية تحسين مهارات وخبرات موظفي القطاع العام من خلال التدريب والتثقيف وتطبيق أفضل الممارسات السعي لتحقيق المزيد من التواصل وابتكار آليات أكثر فاعلية لتمكين جميع الدوائر والهيئات الحكومية من تبادل المعلومات والبيانات المتوافرة.

وتتعاون لجنة أبوظبي للنظم والمعلومات بشكل وثيق مع الاستشاريين الفنيين والجهات الحكومية المحلية والاتحادية وكبار المسؤولين في الإمارة. وتواصل اللجنة جهودها للتعرف على أي مخاطر قد تكتنف المشروع ومعالجتها لها لضمان انطلاق المشروع بنجاح وسلاسة.

المساهمة في رؤية أبوظبي تؤدي عملية توفير الخدمات الإلكترونية دوراً حيوياً كعامل مساند للرؤية الشاملة لأبوظبي، وبفضل الأنظمة الحديثة لتكنولوجيا المعلومات والعمليات المنسقة الموجهة نحو المستهلك سوف تتمكن حكومة أبوظبي بصفة جزئية من توفير خدمات بمستويات عالمية وإيجاد بيئة مثالية تتسم بالشفافية. وسوف تسهم الخدمات الإلكترونية أيضا في إيجاد قطاع خاص فاعل ومؤثر وإقامة اقتصاد مرتكز على المعرفة المستدامة وتطوير الموارد الوطنية.

* موجّهات السياسة: تؤدي التوجهات الجديدة والتحديات والفرص المتاحة في مجال تقديم الخدمات الحكومية دوراً أساسياً في تطوير وتنفيذ برنامج الحكومة الإلكترونية في أبوظبي.

الهياكل المعقدة وعدم وضوح الرؤية

نشأت الدوائر والهيئات الحكومية الحالية إبان فترة كانت تشهد متغيرات اجتماعية واقتصادية وإدارية متسارعة، وقد ظل حجم الطلب على الخدمات يرتفع بسرعة فائقة، مما حال دون توفيرها بصورة سلسلة وفاعلة، وقد أثر ذلك على مستوى تقديم الخدمات وعلى قدرة الحكومة على تقييمها.

وهناك حاجة ماسة لتبسيط الإجراءات في تقديم الخدمات الحكومية وتوزيع المسؤوليات بين الدوائر والهيئات. ومن شأن الاستراتيجية الحكومية الفاعلة أن تحقق ذلك حيث أن تبسيط المسؤوليات وتكامل آليات تقديم الخدمات سوف يمكن صانعي القرار في أبوظبي من الحصول على رؤية أوضح للجوانب المرتبطة بالخدمات الحكومية في الإمارة.

تركيبة سكانية تتميز بالتنوع والنمو المتسارع

تعد أبوظبي مركزاً دبلوماسياً وتجارياً مهماً للمنطقة حيث تحظى بعلاقات دولية متميزة، ونتيجة لذلك، تتمتع الإمارة بنسيج سكاني غني يضم مختلف الثقافات.

ويحتاج المجتمع متعدد الثقافات والنابض بالحياة إلى إجراءات إدارية مرنة تتماشى مع ذلك التنوع، وبدون ذلك، فإن التنوع الثقافي واللغوي يجعل هذه الأنواع من التفاعلات مشوبة بالعديد من التحديات وبصفة خاصة للمستهلكين ومزودي الخدمات على حد سواء وسوف ينجم عن عملية تزويد الخدمة الإلكترونية وتبسيط الإجراءات الإدارية تفاعل أكثر كفاءة بين الحكومة وبين المقيمين في أبوظبي.

* التداخل بين الهياكل والمهام:

تسعى عملية إعادة هيكلة الحكومة الجارية حالياً إلى تفعيل الأطر المؤسسية الكفيلة بتمكين المجلس التنفيذي لأبوظبي.

تحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة حاكم إمارة أبوظبي، لمستقبل الإمارة.

وتساعد الحكومة الإلكترونية في تلك العملية حيث تتبع أسلوباً منهجياً موجهاً لخدمة المواطنين والمقيمين ويوفر واجهة منفتحة تجاه المجتمع. وتتيح الحكومة الإلكترونية توفير هذه الواجهة بصرف النظر عن الدوائر ذات الصلة. ويعد هذا مثالياً حيث أن المستفيد من تلك الخدمات يركز بصورة أكبر على النتائج وليس على الجهات المساهمة في توفير الخدمات.

تقنيات حديثة تساعد على إقامة حكومة إلكترونية

يوفر التقدم السريع في حقل التقنية والأمثلة العديدة للحكومات الإلكترونية في مختلف دول العالم بوادر مشجعة لقيام حكومة إلكترونية تتلاءم تماماً مع احتياجات أبوظبي، كما أن التوجهات التقنية الحديثة والتطورات التي يمر بها القطاع العام في العالم لتزويد الخدمات الحكومية قد ساهمت في توفير الخبرات والمهارات والمعرفة اللازمة لقيام مشروع من هذا النوع في الإمارة. وفوق كل ذلك، تأتي الاستعانة بالخبرات والتجارب العالمية كمساهم بارز في تعزيز القدرات التقنية للقطاع العام في الإمارة.

فرصة لرفع مستوى المهارات في الكمبيوتر والإنترنت

يمثل تطوير وتطبيق نظام الحكومة الإلكترونية الشامل في أبوظبي والأشراف عليه فرصة مثالية لتحسين مستويات الكفاءة والمهارات التقنية في القطاع العام.

استجابة كبيرة لفكرة «المركز المتكامل للخدمات الحكومية» هناك مؤشرات قوية تدل على أن الخدمات الحكومية المتكاملة تحظى بقبول واسع عندما يتم تقديمها بصورة ملائمة، وأحدث النماذج لذلك مشروع «تم» وهو مركز يقع في المنطقة الغربية لإمارة أبوظبي، يضم تحت سقفه مجموعة من الدوائر الحكومية مما يتيح لأفراد الجمهور أن ينجزوا معاملاتهم الإدارية لدى 17 جهة وهيئة في مكان واحد، وقد لاقت هذه المبادرة نجاحاً منذ انطلاقتها الأولى.

ففي عامه الأول 2006 ، تولى مركز «تم» إنجاز أكثر من 49000 معاملة، وتشير الدلائل إلى أن المركز سيتولى إنجاز ما يزيد على 60000معاملة خلال العام 2007ومن الواضح أن هناك طلباً كبيراً على هذا النوع من المراكز التي توفر الخدمات الحكومية تحت سقف واحد، ومن شأن الاستراتيجية الخاصة بالحكومة الإلكترونية أن تعمل على تكرار هذه التجربة إلكترونياً.

* تخفيض التكاليف : هناك فرص لتخفيض التكاليف عن كاهل الحكومة عبر توفير خدمات أكثر كفاءة وتبسيط الإجراءات والحيلولة دون ازدواجية المهام.

* الاستراتيجية: توفر استراتيجية الحكومة الإلكترونية حلولاً لعدد من المؤشرات والتحديات والفرص التي تواجه السياسة العامة في هذا القطاع.

وفيما يلي أبرز عناصر الاستراتيجية:

1. إنشاء قاعدة متخصصة لتقنية المعلومات وفقاً لأعلى المواصفات العالمية وذلك لإدارة وتوفير خدمات الحكومة الإلكترونية، تعاونت لجنة أبوظبي للنظم والمعلومات بشكل وثيق مع شركائها من المؤسسات التقنية لإنشاء قاعدة بمواصفات عالمية لتوفير المعلومات والخدمات الإلكترونية في أبوظبي.

وفي نوفمبر من العام 2006 قامت اللجنة بتوزيع أول مجموعة متكاملة من المنشورات والوثائق الخاصة بالمعايير والمخططات التصميمية الحكومية في العالم العربي ويشكل ذلك الأساس لخدمات الحكومة الإلكترونية الجديدة.

وفي ديسمبر من العام 2006 ، طرحت لجنة أبوظبي للنظم والمعلومات مشروع «بوابة الحكومة الموجهة للجمهور» والتي تتضمن وصفاً وروابط لأكثر من 500 خدمة، كما تتضمن البوابة خريطة لموقع الدوائر والخدمات المقدمة من كل دائرة.

2. إطار تشريعي وإجرائي ملائم لضمان استفادة أبوظبي لأقصى حد من إمكانية توفير خدمات إلكترونية عبر الانترنت مع المحافظة على خصوصية وأمن الشبكة، يتم حالياً إعداد إطار شامل للقوانين المتعلقة بالمسائل الالكترونية وبالإضافة إلى ذلك، فسوف تعمل القوانين واللوائح الفاعلة على تحسين الممارسات المرتبطة بالمشتريات والخدمة المدنية لتحقيق أكبر قدر من الكفاءة في توفير الخدمات والاستفادة لأقصى حد ممكن من القدرات الفنية.

أما على مستوى الدوائر والهيئات، فسوف تتم مراجعة وتحديث الاستراتيجيات الخاصة بكل دائرة وهيئة بما يتلاءم واحتياجاتها، لكي تعكس الأسلوب الجديد الموجه نحو الخدمة ومرافق البنية التحتية الإلكترونية المتاحة لإدارة الخدمات الحكومية بصورة أكثر كفاءة وفاعلية.

3. تحديد أولويات الخدمات الإلكترونية للمرحلة الأولى مع التوسع في المهام بشكل تدريجي.

* بنهاية 2006 كانت لجنة ابوظبي للنظم والمعلومات قد أتاحت الخدمات الإلكترونية التالية:

* خدمات تأسيس الشركات

* رخص الاستيراد والتصدير وتسديد الرسوم شهادات الميلاد والوفاة.

كما تتضمن المرحلة الأولى من تطوير طريقة تقديم الخدمات الالكترونية:

سوق عمل افتراضي

خدمات إدارة الأراضي خدمات تأشيرات الدخول والإقامة. وسوف يتم توفير المزيد من الخدمات على الإنترنت مع مرور الوقت بناء على إمكانية التطبيق الفني والطلب على الخدمات من المستهلك، ومن المتوقع أن تعمل المراحل اللاحقة للمشروع على أتمتة الخدمات التالية:

الخدمات الصحية، أنظمة المعلومات الجغرافية، خدمات الأمن المدني، خدمات التعليم والتعلم الالكتروني، قواعد ولوائح وشكاوى التوظيف، خدمات حماية البيئة، خدمات الامتيازات المالية لموظفي الحكومة، خدمات التوظيف لموظفي الحكومة، خدمات التوجيه والتدريب لموظفي الحكومة، إدارة الموارد البشرية للحكومة والتخطيط والسياسات، وخدمات الأداء الخدمات القانونية للمقيمين، والشركات الخدمات الترفيهية والثقافية والرياضية، خدمات الحوكمة، خدمات التراخيص المهنية، التعيينات العامة وخدمات تعيين المواطنين، خدمات المكتبات العامة، خدمات المعلومات للزوار، خدمات تصاريح البناء، تصاريح النقل للسلع الخاصة، خدمات حماية المستهلك، خدمات حماية حقوق النشر، خدمات الترجمة والأرشفة لموظفي الحكومة، خدمات تقسيم التركات والميراث، الخدمات المالية بين الدوائر الحكومية، خدمات «بوابة الإسلام» الإلكترونية، خدمات المساعدة في إعداد السياسات العامة، خدمات السجون، خدمات النقل العام، خدمات الضرائب والرسوم، خدمات الزكاة والجمعيات الخيرية.

4. سداد الرسوم الحكومية عبر الانترنت .

إن معظم الدوائر والهيئات الحكومية تقبل التسديد نقداً أو بواسطة شيكات فقط مما يحدّ من الخيارات المتاحة للعميل ويعيق تطوير مجموعة واسعة من الخدمات الالكترونية. ومع أن بعض الهيئات الحكومية قامت بتنفيذ خدمات السداد عن طريق الانترنت، إلا أن هذه الخدمات لم تكن متوافقة حيث تعرض مجموعة مختلفة من طرق السداد.

وفي العام 2006 عملت لجنة أبوظبي للنظم والمعلومات مع دائرة المالية على تطوير واختبار صلاحية تشغيل خدمة حكومية مركزية للسداد بواسطة الانترنت وإتاحتها لكافة الدوائر الحكومية. وستركز لجنة أبوظبي للنظم والمعلومات خلال العام 2007 على تنفيذ قاعدة السداد الالكتروني حيث ستبدأ دائرة الاقتصاد والتخطيط ودائرة الشؤون البلدية بتطبيقها.

5. توعية وتعريف الجمهور بالحكومة الإلكترونية

تقوم لجنة أبوظبي للنظم والمعلومات بحملة توعية عامة متواصلة تستهدف التعريف باستراتيجية الحكومة الإلكترونية وميزاتها الأساسية والجدول الزمني لتطبيقها. وتنبع أهمية الحملة من ضرورة الحصول على الدعم للمبادرة وتهيئة الجمهور للاستفادة من خدمات الحكومة الإلكترونية بصورة متواصلة وبدون انقطاع، ولا شك في أن الانطباع الذي يرسخ في أذهان العامة حول المشروع في مراحله الأولى سوف يكون له أكبر الأثر في إنجاح المشروع على المدى الطويل. وتشير الدلائل الأولى إلى نجاح المشروع بدليل أن أكثر من مليون شخص قد زاروا موقع الحكومة الإلكترونية منذ إطلاقه في 7 فبراير من العام 2007 .

6. توفير التدريب والتعليم لموظفي القطاع العام

سوف يعمل مشروع الحكومة الإلكترونية على تحسين المستوى العام لإجادة التعامل مع الأنظمة الحديثة لتقنية المعلومات وسط العاملين بالقطاع العام الذين ترتبط مهامهم بتوفير خدمات الحكومة الإلكترونية. كما سيسهم المشروع في تعزيز المهارات والقدرات التقنية، وذلك من خلال الترويج للتوجهات الخدمية الموضحة أعلاه في الجوانب المتعددة للقطاع العام وبشكل محدد، فقد تم إطلاق برنامج رخصة القيادة الدولية للكمبيوتر« ICDL » في العام 2006 ويجري استخدامه لتلافي أي ثغرات قد تؤثر في القدرات التقنية ـ وذلك بتوفير برامج التدريب الأساسية على الكمبيوتر والتطوير المتواصل لكفاءات ومهارات العاملين بالقطاع العام، وسوف تعود هذه المبادرة بالنفع على كافة الدوائر والهيئات والأجهزة الحكومية، وقد بلغ عدد الملتحقين ببرنامج رخصة القيادة الدولية للكمبيوتر حتى الآن 1850 موظفاً، وبلغ عدد من أكملوا الدورة 500 شخص.

7. قاعدة موحدة لكافة الخدمات الإلكترونية الحكومية

بنهاية العام 2007 ستكون لجنة أبوظبي للنظم والمعلومات قد دشنت المرحلة الثانية من قاعدة بوابة حكومة أبوظبي حيث سيتم في هذه المرحلة من مبادرة الحكومة الإلكترونية توفير قاعدة موحدة لكافة الخدمات الإلكترونية الحكومية.

انتهت لجنة أبوظبي للنظم والمعلومات من إجراء دراسة شاملة تتعلق بترشيد خدمات المشتريات إلكترونياً وخدمات تخطيط الموارد «ERP» لحكومة إمارة أبوظبي. وقد تم استعراض هذه الدراسات والتوصيات المتعلقة بها مع مندوبين عن دائرة الخدمة المدنية ودائرة المالية. ومن المقرر أن يتم البدء بتنفيذ الخطة المنبثقة عن ذلك خلال العام 2007 .

تستند استراتيجية الحكومة الإلكترونية في أبوظبي إلى تسهيل التنسيق بين جميع الدوائر والهيئات المحلية والاتحادية بالطرق التالية:إعداد مقاييس موحدة لتقنية المعلومات وقنوات مفتوحة وآمنة للتعامل الالكتروني، تحقيق انسجام وتجانس بين القوانين المحلية والاتحادية المتعلقة باحترام خصوصية الفرد والتعاملات الإلكترونية الآمنة، تسهيل تبادل المعلومات بصورة أفضل بين مختلف مستويات الحكومة، تدعيم الخدمات والمهام الإدارية على مستوى الوزارات والمؤسسات العامة. سوف تتواءم هياكل وخدمات الحكومة الإلكترونية في أبوظبي مع أنظمة مشروع بطاقة الهوية بدولة الإمارات الذي بدأ تطبيقه في العام 2006 وسوف يتم استكشاف مزيد من الفرص لتوسيع التعاون والانسجام بين هذه المشاريع.

المرأة في أبوظبي

المساهمة الفاعلة في تحقيق لازدهار والنجاح

تعد المشاركة الكاملة للمرأة في مختلف نواحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية في أبوظبي عنصراً أساسياً لتحقيق التقدم والازدهار والحداثة تجسيداً لرؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وحاكم إمارة أبوظبي.

وسوف يتم إنشاء هيئة خاصة تعنى بقضايا المرأة للتعاون مع كافة الدوائر والهيئات في حكومة أبوظبي لحماية وتفعيل الدور المهم الذي تضطلع به المرأة في البيت والعمل والمجتمع ككل، وسترتكز كافة المساعي على مواطن القوة الحالية والنتائج الطيبة التي تحققت على صعيد الدولة وعلى صعيد الإمارة ونذكر منها الاتحاد النسائي العام ومؤسسة التنمية الأسرية في أبوظبي برئاسة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وسيستمر العمل على تنسيق الجهود وإبراز التقدم الذي ظلت المرأة تحرزه حتى يومنا هذا.

المساهمة في رؤية أبوظبي

استناداً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، يؤمن المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي بأن السبيل الوحيد لتحقيق الرؤية نحو التقدم والازدهار والريادة العالمية للإمارة يتمثل في تفعيل مشاركة المرأة في النواحي الاقتصادية والحكومية.

مدى ارتباط مشاركة المرأة بالنجاح الاقتصادي

خلصت دراسة أجراها المنتدى الاقتصادي العالمي في العام 2005 إلى أن هناك علاقة تبادلية واضحة بين المساواة بين الجنسين «وتقاس بالمشاركة في ميادين الاقتصاد والتعليم والصحة والتمكين السياسي» ونصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي GDP per capita.

المكانة الرفيعة التي تتمتع بها المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة يلمس المطلع على دستور دولة الإمارات العربية المتحدة المكانة الفريدة التي تتمتع بها المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة حيث ينص صراحة على المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة، وبموجب الدستور تتمتع بنفس الوضع القانوني والحق في الوصول إلى أعلى المناصب، كما كفل لها الدستور حق التعليم والعمل أسوة بالرجل، وقد استفادت المرأة من هذا المناخ لتحقيق العديد من الانجازات:

التعليم ومحو الأمية:

حققت معدلات محو الأمية للإناث في دولة الإمارات العربية المتحدة نسبة 80. 7% في العام 2003 وهي نسبة تفوق تلك الخاصة بالذكور والتي بلغت 75. 6% في العام ذاته، ويفوق عدد الإناث المواطنات الملتحقات بمؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة نظراءهم من الذكور وبنسبة تصل لحوالي 190%، ويبدو ذلك التفوق العددي للطالبات الإناث أكثر وضوحاً في مؤسسات التعليم العالي الاتحادية مثل جامعة زايد وكليات التقنية العليا وجامعة الإمارات حيث تصل نسبته إلى 270 % من عدد الطلاب الذكور.

وتعد جامعة زايد نموذجاً عالمياً رائداً لتعليم المرأة من خلال تخريجها طالبات على مستوى عالٍ من التأهيل في مجال التقنيات والأعمال والآداب والفنون ومهارات القيادة.

هنالك الكثير من الخريجات في دولة الإمارات العربية المتحدة يعملن حالياً في شتى الميادين مثل الهندسة والعلوم والرعاية الصحية ووسائل الأعلام وتقنية المعلومات والمحاماة والتجارة وقطاع النفط، وفي العام 2003 قامت شرطة أبوظبي لأول مرة بتدريب 32 امرأة للعمل في صفوف قوات الأمن الخاصة.

المرأة في الحكومة:

يضم مجلس الوزراء الإماراتي امرأتين، وهما معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد، ومعالي مريم محمد خلفان الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية. وفي العام 2006، حصلت تسع نساء على مقاعد في المجلس الوطني الاتحادي، أي ما نسبته 5,22% من إجمالي عدد مقاعد المجلس، وفي مارس من العام 2007 كان للعضوات التسع مشاركة كاملة لأول مرة في مداولات المجلس.

وعلى مستوى أبوظبي، هناك مناصب قيادية مهمة تتولاها المرأة في عدة مجالس وجهات حكومية مثل مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي ومجلس أبوظبي للتعليم.

يحظر على أصحاب العمل في دولة الإمارات العربية المتحدة فصل أو التهديد بفصل موظفة بسبب الحمل أو الوضع أو رعاية الأطفال، وتتراوح إجازة الوضع في القطاع العام بين شهرين وستة أشهر، ويحق للمرأة أن تحصل على مرتب كامل خلال الشهرين الأولين من إجازة الوضع ثم نصف المرتب في الشهرين الثالث والرابع وعلى إجازة بدون مرتب في الشهرين الأخيرين، ويحق للمرأة أن تحصل على ساعة مدفوعة الأجر كل يوم لمدة 18 شهر الإرضاع مولودها.

المشاركة الدولية: في العام 2004، انضمت دولة الإمارات العربية المتحدة لمعاهدة الأمم المتحدة لمكافحة كافة أنواع التمييز والتفرقة ضد النساء وتشارك إمارة أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة وتستضيف بشكل منتظم المؤتمرات الدولية والخليجية حول قضايا المرأة.

تحديات لصحة المرأة

أدت الجهود الرامية لتحسين مستويات صحة الأمهات إلى انخفاض معدل وفيات المواليد بصورة ملحوظة، كما ساعدت على زيادة متوسط العمر المتوقع للمرأة خلال السنوات العشر الأخيرة، وفي دراسة مسحية لمنظمة اليونيسيف (1995 – 2003) حول النساء بين 15 سنة و49 سنة، اتضح أن 97 % من السيدات الحوامل يحصلن على رعاية قبل الولادة وأن 96 % من الولادات تتم عن طريق طواقم مؤهلة من العاملين في الحقل الصحي وبين 1980 و1985 ، بلغ معدل الإنجاب الإجمالي 5. 23 أطفال لكل أم. وقد انخفض هذا المعدل الآن إلى 3 أطفال لكل أم.

وكشفت دراسة أجريت في دولة الإمارات العربية المتحدة أن 60% من السيدات فوق سن الـ 50 هن عرضة للإصابة بسرطان الثدي، واستمرت معدلات الوفيات الناتجة عن سرطان الثدي تسجل ارتفاعات خطيرة، حيث يعزو الأطباء ذلك لعدم حدوث تحسن بارز على وسائل التشخيص وأن العديد من السيدات إما يشعرن بالخجل أو لم يحصلن على قدر كاف من التعليم ليسعين للحصول على الرعاية الطبية، ويؤدي انعدام التوعية بفوائد الفحوص الطبية المنتظمة في كثير من الأحيان إلى تشخيص الإصابة بسرطان الثدي بعد بدايته بمدة تتراوح بين 6 و10 سنوات.

وتتولى سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الإشراف على إطلاق مبادرات للرعاية الصحية الحكومية واسعة النطاق للحد من التأثيرات الخطيرة للتحديات الصحية.

ولقد أعلن المجلس التنفيذي هدفه بأن تكون إمارة أبوظبي رائداً للرعاية الصحية للمرأة في المنطقة، الحفاظ على القيم والمثل الأسرية وتعاليم الشريعة والتراث الإماراتي تحرص الحكومة على أن لا تتعارض جهود تطوير ورفع المستويات التعليمية للمرأة مع القيم الراسخة المتمثلة في الحفاظ على التقاليد الأسرية وتعاليم الشريعة الإسلامية السمحاء.

تحديد الاحتياجات من خلال الدراسات المسحية والمناقشات سوف تحرص الحكومة على التشاور مع النساء المواطنات والوافدات ومع الجهات المعنية بهذا المجال في الدوائر الحكومية واستشارة القائمين على النظام القانوني وقطاع التعليم والمنظمات غير الحكومية ورجال الدين لتحديد الأولويات المتعلقة بالمرأة في أبوظبي.

* التنسيق مع الدوائر والهيئات الرئيسية

تحرص الحكومة على إشراك الدوائر والهيئات الرئيسية في الجهود الرامية لإعداد استراتيجية مناسبة تختص بالمرأة لتعكس الاتجاهات والفرص الموجودة في كافة المؤسسات الحكومية.

تحديد الأولويات والمنطلقات الأساسية للدوائر الحكومية إلى أن يتم إنشاء أو تحديد جهة مختصة لتولي الأشراف على الاستراتيجيات المتعلقة بالمرأة، سيسهم جهاز الشؤون التنفيذية في تحديد المنطلقات الأساسية للهيئات الحكومية «مع التأكد على سبيل المثال بأن رصد البيانات الأساسية يتضمن إحصاءات متعلقة بوضعية المرأة» وستكون البيانات مرتبطة بالأولويات داخل الإمارة وبالمبادئ المتعارف عليها عالمياً.

التعاون مع القطاع الخاص والجامعات والمجموعات الأخرى سوف تقوم هيئة مختصة بإعداد الاستراتيجيات المرتبطة بالمرأة وبتولي دور حيوي في فتح قنوات التواصل بين الحكومة والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص، كما ستؤدي الحكومة أيضاً دوراً حيوياً في التثقيف الصحي للمرأة لمساندة أهداف هيئة الصحة ـ أبوظبي لتسليط الضوء على العيادات والخدمات الصحية الجديدة. وسوف تدعم الحكومة وتنشد المشورة من الجمعيات النسوية مثل مجلس سيدات الأعمال في أبوظبي.

سوف تعمل هيئة مختصة على إعداد الاستراتيجيات المرتبطة بالمرأة والأشراف على تطبيقها، كما ستعمل تلك الهيئة على كافة مستويات الحكومة كمحفز ودافع للتطوير والابتكار لضمان حصول المرأة على الدعم والتشجيع المتواصل من الجهات العليا.

نحو مزيد من الانفتاح والشفافية

في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وحاكم إمارة أبوظبي، تواصل حكومة الإمارة تبني الاستراتيجيات الطموحة الرامية لتحسين هياكلها ومهامها المستقبلية.

وقد شهدت الإمارة نمواً اقتصادياً واجتماعياً متسارعاً انعكست فوائده على مستويات معيشة المواطنين والمقيمين في الإمارة، كما مكنت أبوظبي من تعزيز مساهمتها البارزة في الإدارة الفاعلة للاتحاد.

وتبشر عملية إعادة هيكلة الحكومة بعصر جديد من الشفافية والمسؤولية المتزايدة على صعيد حكومة أبوظبي. كما تُبذل الجهود لتعزيز الجوانب المرتبطة بالقوانين وإعدادها بحيث تواكب النقلة الهائلة في الإدارة والانفتاح في عملية صنع القرار داخل الإمارة.

وسوف يتم تفعيل القوانين من خلال الالتزام الجديد برفع مستوى الوعي لدى الجمهور وتمكينه من الاطلاع على كافة المعلومات، ويعتبر النجاح في تحديث الإجراءات التشريعية عنصراً ضرورياً لنجاح عملية إعادة هيكلة الحكومة في أبوظبي حيث سيسهم في نهاية المطاف في تعزيز السمعة العالمية الإمارة ومكانتها المرموقة.

المساهمة في رؤية أبوظبي

يتولى المجلس التنفيذي توجيه الحكومة نحو الوصول لأعلى مستويات الكفاءة والتحلي بأرفع درجات المسؤولية. وتتمثل مهمة المجلس في تطوير السياسات الاقتصادية والاجتماعية والإشراف على تطبيقها لضمان تحقيق الأهداف الاستراتيجية لإمارة أبوظبي.

وترتكز رؤية أبوظبي على توافر مجتمع آمن واقتصاد مُنفتح ونشط مؤسس على الدعائم التالية: خدمات تعليمية وصحية عالية الجودة وبنية تحتية متطورة، قطاع خاص فاعل ومؤثر، إقامة اقتصاد مرتكز على المعرفة المستدامة، بيئة تشريعية تتسم بالكفاءة والشفافية، استقرار أمني على الصعيدين الداخلي والخارجي، المحافظة على العلاقات المتميزة مع بقية دول العالم على مختلف الصعد، تطوير الموارد في الإمارة، المحافظة على قيم إمارة أبوظبي وثقافتها وتراثها، مواصلة الإسهام في توثيق عرى الاتحاد بين إمارات الدولة.

يعتبر إعداد القوانين الأساس الذي ترتكز إليه عملية إعادة هيكلة الحكومة. واستجابةً للحاجة إلى التغيير، فقد أصدرت أبوظبي منذ بداية العام 2005 أكثر من 110 قوانين و75 مرسوما لتسهيل عملية إعادة هيكلة حكومة أبوظبي.

تطور العملية التشريعية

تمر عملية إصدار القوانين في إمارة أبوظبي بثماني مراحل، ولا بد لأي مشروع قانون أن يمر بكل مرحلة قبل إصداره بشكل نهائي، وتتمثل المراحل الثماني في الآتي:

1. المبادرة: تبدأ العملية التشريعية بتحديد الحاجة إلى إصدار قانون جديد، ويجوز للحاكم، أو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي أو إحدى الجهات الحكومية، أن يبادر باقتراح القانون.

2. الصياغة المبدئية لمشروع القانون: تلتزم الجهة المقترحة للقانون باتخاذ خطوتين أساسيتين، حيث تتلخص أولاهما في إعداد مذكرة تبين الأسباب الموجبة للقانون والتي تتناول: موضوع القانون المقترح، المبررات لإصدار القانون المقترح، ملخصاً للقوانين الحالية ذات الصلة بالقانون المقترح بياناً عن أسباب قصور القوانين المعمول بها حالياً، نبذة عما سيحققه القانون المقترح للجهة المبادرة بطرح القانون الفوائد التي تعود على المواطنين في الإمارة وعلى دولة الإمارات العربية المتحدة بصورة عامة بياناً عن الكيفية التي يحقق فيها القانون، المقترح رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وحاكم إمارة أبوظبي. أما الخطوة الثانية فتتمثل في قيام الجهة التي تبادر باقتراح القانون بإعداد مشروع القانون المقترح الذي ستتم دراسته حسب الأصول.

3. المراجعة القانونية: يقوم المستشار القانوني في المجلس التنفيذي بمراجعة مسودة مشروع القانون لتقييم الآثار السياسية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية للقانون المقترح ومناقشة هذه الجوانب مع الجهة المبادرة بمشروع القانون.

4. المسودة الثانية: يقوم المستشار القانوني في المجلس التنفيذي بتعديل المسودة الأولى لمشروع القانون، إذا كانت التعديلات ضرورية، وتقوم الجهة المبادرة بمراجعة التعديلات ـ إن وجدت.

5. توصية الأمانة العامة للمجلس التنفيذي: تقوم الأمانة العامة للمجلس التنفيذي بمراجعة مشروع القانون للتأكد من أنه يتماشى مع سياسة الحكومة مرفقاً به مطالعة المستشار القانوني ويتم إدخال أية تعديلات على القانون تراها الأمانة العامة مناسبة.

6. توصيات المجلس التنفيذي: يقدم الأمين العام مشروع القانون والحيثيات الخطية له إلى المجلس التنفيذي للمناقشة في أحد اجتماعات المجلس المنتظمة التي تنعقد مرتين في الأسبوع، ويملك المجلس التنفيذي الحق في أن يرفض مشروع القانون أو يعدله أو يوصي بإقراره حسبما يراه مناسباً.

7. موافقة وتصديق حاكم أبوظبي: صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان هو المرجع الأعلى في عملية الموافقة على القوانين وإصدارها، وتتم الاستعانة بحكمته لمراجعة توصيات المجلس التنفيذي، ويعتبر قرار سموه بالموافقة على مشروع القانون قراراً نهائياً.

8. الإصدار والنشر: عند اجتياز مشروع القانون المراحل السابقة والتصديق عليه من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ونشره في الجريدة الرسمية لأبوظبي ـ التي تصدر مرة واحدة في الشهر، ويتم توزيعها على دواوين الحكومة والمسؤولين ـ يصبح القانون الصادر سارياً، وتأمل الحكومة أن يتم نشر الجريدة الرسمية على الإنترنت في المستقبل القريب.

وتتفاوت المدة التي يمر بها القانون منذ اقتراحه ولحين إصداره من قانون لآخر. وفي المسائل المهمة، يتم تسريع العملية بدرجات متفاوتة إذا ما قورنت بتلك الخاصة بالإجراءات الحكومية المماثلة في البلدان الأخرى.

وكمثال لذلك، استغرقت عملية إصدار قانون ومرسوم أحدهما يتعلق بتنظيم قطاع سيارات الأجرة والآخر بإنشاء شركة أبوظبي للمطارات مدة 40 يوماً فقط تحولا خلالها من مشاريع إلى قانون ومرسوم نافذين.

موجّهات السياسةارتكز قرار تحسين هياكل ومهام الحكومة في أبوظبي على الرغبة في تحسين الطريقة التي تُلبي بها الحكومة احتياجات المواطنين والمقيمين من خلال توفير الخدمات بمستويات أفضل من الكفاءة والجودة، وتتم حالياً مراجعة آليات إعداد القوانين لمساندة هذه النتائج.

* وتتم عملية المراجعة حسب الأولويات التالية:

1. إعداد الأسباب الموجبة: قد لا تكون الجهات التي تقترح مشاريع القوانين على دراية كافية بإعداد الحيثيات والأسباب الموجبة عند المبادرة بطرح فكرة مشروع القانون، ويسبب ذلك تأخيراً والتباساً من ناحية الأسباب الداعية إلى صدور القانون، وفي المستقبل، سوف يتم تشجيع الدوائر المبادرة بطرح مشاريع القوانين على التركيز على إعداد الحيثيات والأسباب الموجبة لإصدار القانون قبل الشروع في طرح المشروع.

2. صياغة القوانين المقترحة: الجهة التي تنشد تعديل أو إصدار القوانين غالباً لا تقوم بصياغة مشروع القانون الذي ترغب في تبنيه، وفي المستقبل، سوف يتم تشجيع الدوائر لكي تولي اهتماماً أكبر بصياغة مشاريع القوانين، بالإضافة لإشراك المستشار القانوني لتلك الجهة في الصياغة مما يهيئها لأداء واجباتها بصورة أفضل.

3. التواصل بين المجلس التنفيذي وجهة المبادرة: سوف يتم تحسين قنوات التواصل بين الجهة التي تنشد تعديل القوانين أو إصدار القوانين الجديدة وبين المجلس التنفيذي، وغالباً ما لا يتم التوصل لفهم متكامل لأهداف الجهة المبادرة مما يتسبب في ضياع وقت ثمين على المجلس التنفيذي في محاولة استيضاح النية أو الغرض من تلك التعديلات، وفي المستقبل، سوف يتم تشجيع الدوائر على اتباع الخطوات المبينة أعلاه عند اقتراح مشاريع القوانين الجديدة للحد من العبء الإداري الملقى على كاهل المجلس التنفيذي ولتيسير العملية بأكملها.

4. التعارض مع السياسة العامة: هناك أمثلة كثيرة لمشاريع قوانين اقترحتها بعض الدوائر وكانت غير متماشية مع توجهات السياسة العامة التي حددها المجلس التنفيذي.

ومن الواضح أن المقترحات التي لا تتماشى مع مبادئ المجلس التنفيذي لن يتم إقرارها، ويؤكد هذا الالتباس على الحاجة إلى تحسين الحوار، حيث يتبنى المجلس التنفيذي وسائل متعددة لتعزيز الوعي بالقوانين والسياسة العامة حتى تتمكن الدوائر والهيئات من إعداد حيثياتها وبراهينها بصورة أفضل لتتماشى مع توجيهات السياسة العامة في إمارة أبوظبي.

5. السياق الاتحادي للقوانين المقترحة: هناك تركيز متزايد على تحسين إدراك دوائر حكومة أبوظبي وفهمها للسياق الأعم للقوانين الاتحادية وخصوصاً فيما يتعلق بوضع واقتراح قوانين جديدة الإمارة.

6. توضيح وإدارة القوانين واللوائح: أصدر المجلس التنفيذي 842 قراراً خلال العام 2004 ، اختصت 74 % منها بمسائل إجرائية و26 % بمسائل استراتيجية.

ويعكس الكم الهائل من النواحي الإجرائية التي يتعامل معها المجلس التنفيذي حقيقة أن المجلس يدير مسائل كان من الممكن إدارتها من خلال دوائر أخرى وذلك عبر تلك المسائل من خلال القوانين والأنظمة واللوائح المنظمة لعمل تلك الدوائر.

كان لعملية إعادة هيكلة الحكومة تأثير إيجابي بارز في تمكين المجلس التنفيذي من التركيز على المتطلبات الخاصة بصنع قرارات أكثر استراتيجية. وفي العام 2006 أصدر المجلس 1001 قرار، مثلت 33 % منها قرارات استراتيجية و67 % قرارات تنظيمية، وسيتواصل العمل لضمان استمرار وتسريع هذا الاتجاه.

الاستراتيجية إن الاستخدام الفاعل لعملية إعداد القانون يُعد عاملاً محورياً لنجاح إعادة هيكلة حكومة أبوظبي. ويتمثل دور القانون في إعادة الهيكلة بشكل أساسي لتأسيس الدوائر والهيئات الجديدة وخلق الأطر التنظيمية لتوفير البيئة المناسبة لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في توفير وإدارة الخدمات الحكومية.

وبشكل عام، قد يشتمل القانون أو المرسوم الذي يتم إصداره على ما يلي: تأسيس جهة متخصصة تشرف على الجهود الرامية لتحقيق الهدف المنشود، توضيح دور الحكومة ومستوى مشاركتها في الجهة المطلوب تأسيسها، توضيح حقوق وواجبات الجهة الجديدة ومقدرتها على إصدار اللوائح أو غير ذلك، تشكيل وتعيين مجلس الإدارة، الشروط الخاصة بممارسة الجهة لصلاحياتها مثل الحقوق الحصرية أو الحاجة للدخول في شراكات تجارية، الإجراءات التي يتعين على الجهة اتباعها، مقياس المساءلة في تلك الجهة مع التفاصيل الخاصة بمتطلبات التدقيق المستقل للحسابات.

ومن منطلق دوره الحيوي في تنفيذ عملية إعادة هيكلة حكومة أبوظبي، سوف يستفيد المجلس التنفيذي بصورة أكبر من هذه القوانين والمراسيم نظرا لأنها تُشجع على تعزيز مشاركة القطاع الخاص في تزويد الخدمات الحكومية، وللحد من الأعباء الملقاة على كاهل المجلس التنفيذي، وللمساهمة في استقطاب مؤسسات القطاع الخاص، يجري حالياً إدخال تعديلات على الهيكلية القانونية خارج إطار إعداد القوانين، ولهذه التعديلات هدف مزدوج يتمثل في إعفاء المجلس التنفيذي من أعباء بعض القرارات الإدارية والتيقن التام من أن القوانين في الإمارة سوف يكون لها أثر إيجابي على مؤسسات القطاع الخاص.

* وهناك أربعة مجالات رئيسية ينبغي التركيز عليها:

1. تعزيز مشاركة المستشار القانوني في إعداد مشاريع القوانين: يسعى المجلس التنفيذي إلى تشجيع النمو والتطور في القطاع القانوني لتلبية احتياجات خطط النمو الطموحة الإمارة بصورة أفضل.

2. تعزيز حق لاطلاع على القوانين: يتم في الوقت الحالي نشر القوانين شهرياً في الجريدة الرسمية لأبوظبي والتي تصدر باللغة العربية، وتجري حالياً بلورة مبادرة جديدة وجريئة لنشر جميع القوانين على الانترنت لكي يتسنى الاطلاع عليها في كافة أرجاء العالم. وفي الوقت ذاته، سيتم نشر سوابق الأحكام القضائية الصادرة عن دائرة القضاء في أبوظبي لتتيح للعاملين في الحقل القانوني الوقوف على مدى تطور قانون المحاكم، مما يعزز الثقة بالنظام القضائي.

3. تعزيز الجوانب المهنية للسلطة القضائية: سوف تعزز جهود إصلاح الجهاز الحكومي من مهنية وحرفية السلطة القضائية وتؤدي إلى فهم أفضل لإجراءات المحاكم بين أفراد الجمهور، ولهذه الغاية وفي بداية العام 2007 أعلنت الحكومة عن تأسيس دائرة القضاء في إمارة أبوظبي.

4. استخدام أوسع للتحكيم: تتمتع الإمارة بتوافر الوسائل البديلة لحل المنازعات. ويشجع المجلس التنفيذي على التوسع في استخدام التحكيم كوسيلة لتسوية المنازعات.

تم في بداية العام 2007 إعلان برنامج شامل لتطوير النظام القضائي في إمارة أبوظبي، وذلك تطبيقاً لأحكام القانون رقم « 23 » للعام «2006 » بشأن دائرة القضاء في إمارة أبوظبي والذي يمثل الإطار القانوني لخطة التطوير الطموحة المبنية على ما يلي: تأسيس مجلس القضاء والذي يتشكل في معظمه من القضاة، لإدارة الشؤون القضائية، تأسيس محكمة للنقض في أبوظبي، بالإضافة إلى المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف، إعادة هيكلة دائرة القضاء والإجراءات الإدارية المطبقة فيها وفق أحدث الممارسات العالمية في هذا المجال، استقطاب الكفاءات المؤهلة وفقاً لأعلى المستويات في الجانبين القضائي والإداري ورفع مستوى التدريب والرواتب للعاملين في الدائرة بهدف خلق جهاز قضائي متميز، تطوير أنظمة تكنولوجيا المعلومات المستخدمة في كافة المحاكم وذلك لزيادة الكفاءة وتسهيل الوصول إلى المراجع القانونية وخفض فترة التقاضي أمام المحاكم، صيانة مباني المحاكم في أبوظبي والمنطقة الغربية لخلق بيئة عمل مناسبة للعاملين في المحاكم وتحسين مستوى الخدمات لمراجعي الدائرة.

تُعد عملية إعداد القوانين أساساً ترتكز عليه إعادة هيكلة حكومة أبوظبي. ولمساندة إعادة الهيكلة، سوف تقوم الدوائر بتحسين العمليات المرتبطة باقتراح وإدارة القوانين واللوائح.

وهناك أيضاً حاجة للتوحيد القياسي لكيفية قيام كل جهة بتقديم مقترحاتها الخاصة بالقانون للمجلس التنفيذي من أجل مراجعتها، وذلك للتأكد من أن جميع الإجراءات تتم بصورة متوافقة ومتسقة. كما أن الفهم المتعمق لأولويات المجلس التنفيذي سوف يكون له أثره الايجابي على ضمان تقديم مقترحات تتماشى والتوجهات الاستراتيجية للإمارة.

محمد بن زايد : حكومة أبوظبي ستعمل بروح الفريق الواحد

قال الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إن دوائر وهيئات ومؤسسات حكومة أبوظبي ستعمل وفقا للرؤية الجديدة بروح الفريق الواحد.

وتقدم سموه بالشكر إلى كل من ساهم وساعد في رسم سياسة حكومة أبوظبي للسنوات القادمة قائلا: إن الفترة الماضية شهدت الكثير من العمل الدؤوب والاجتماعات التي تبلورت عنها هذه السياسة والتي هي عبارة عن خطة ورؤية للمرحلة المقبلة تم من خلالها تحديد دور الدوائر المحلية والاتجاه الذي سوف تسلكه.

وأضاف سموه: نحن في دول العالم الثالث تعودنا على الاجتهادات والتي شكلت في أحيان كثيرة هدرا للمال والوقت، وباختصار شديد فإن حكومة أبوظبي ستعمل بروح الفريق الواحد ووفق رؤية واضحة ومعايير زمنية محسوبة.

البواردي والمبارك خلال مؤتمر صحافي:أجندة أبوظبي جزء مكمل لأهداف استراتيجية حكومة الإمارات

أكد محمد أحمد البواردي الأمين العام للمجلس التنفيذي بأبوظبي خلال المؤتمر الصحفي الذي شاركه خلدون خليفة المبارك رئيس جهاز الشؤون التنفيذية فيه الإجابة على أسئلة الصحفيين أكد أن أجندة حكومة أبوظبي هي جزء مكمل لأهداف استراتيجية حكومة دولة الإمارات.

وقال البواردي في بد اية المؤتمر الصحافي: اليوم لدينا في حكومة أبوظبي أجندة تشمل كافة قطاعات الحكومة بدوائرها ومؤسساتها وهيئاتها، واليوم لدينا أهداف وخطط مدروسة يتوجب على هذه الدوائر القيام بها وتنفيذها بما يوفر الشفافية والقدرة على المساءلة.

وأضاف: هذه الخطط موثقة وتتسم بالوضوح وسوف يكون معلوم للجميع من خلالها ما سوف يتم وينفذ في أية سنة وأي شهر.والأهم من هذا كله أن جميع الدوائر والمؤسسات والهيئات ستعمل كفريق واحد وانه من خلال هذا العمل التضامني في الأداء سوف ترتقي بمستوى الخدمة المقدمة للمواطنين والمقيمين وبما يؤدي إلى تقديم أفضل الممارسات الموجودة لأفضل خمس حكومات في العالم.

وفي تطور واضح كشف البواردي عن سياسة جديدة للتعامل مع الصحافة وأجهزة الإعلام تتسم بالشفافية قائلا: اليوم ولأول مرة تجتمع هنا حكومة وصحافة لتكونوا جزءا منها وسوف تحصلون على المعلومات التي تحتاجونها من أي جهة وأبوابنا ستكون مفتوحة لكم للإجابة عن كل سؤال.

وأشار البواردي إلى أن أجندة السياسة العامة هي جزء من أهداف استراتيجية حكومة دولة الإمارات قائلا في هذا الخصوص: تعرفون أن الأداء الحكومي يقاس بالنتائج وحكومة أبوظبي سعت إلى تقديم خدماتها للمواطنين في كل بقعة من دولة الإمارات، كذلك فإن كل المبادرات الاتحادية اليوم هي جزء لا يتجزأ من عطاء إمارة أبوظبي وبالتالي فإن تحقيق التكامل بين الحكومتين الاتحادية والمحلية هي من صميم أهدافنا.

ورداً على سؤال حول معالجة تنظيم القطاع العقاري في إطار أجندة السياسة العامة قال خلدون المبارك: موضوع تنظيم القطاع العقاري يشكل احد أهم الأولويات لحكومة أبوظبي، وفي الأشهر المقبلة سوف يكون بإمكان الصحافة الاطلاع على كيفية إدارة هذا القطاع والمؤسسة التي ستعلن عنها الحكومة للإشراف على تخطيط القطاع العمراني بأبوظبي.

وردا على سؤال حول انعكاس الخطة على اقتصاد الإمارة وطبيعة المساءلة التي سيتم بموجبها متابعة تنفيذ الأجندة أكد خلدون المبارك أن وجود هذه الأجندة يشكل خطوة مهمة سيكون لها دعم فعال لاقتصاد إمارة أبوظبي، وأضاف أن المساءلة ستكون من قبل المجلس التنفيذي ومن قبل الدوائر نفسها.

وردا على سؤال حول توجيهات الحكومة بإجراء انتخابات لأعضاء بعض المجالس المحلية مثل المجلس الاستشاري الوطني والمجالس البلدية على غرار انتخابات مجلس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي قال البواردي: حكومة أبوظبي تؤمن بالانتخابات لكنها تتخذ في هذا الخصوص خطوات تدريجية وبشكل مدروس.

وردا على سؤال حول آخر ما تم تنفيذه بالنسبة لخطة إعادة الهيكلة قال خلدون المبارك: الخطة وضعت عام 2004 وينتهي تطبيقها عام 2008 وهي تسير بشكل جيد، حيث أنجزنا حتى الآن كل الأهداف التي تم تحديدها سواء فيما يتعلق بإعادة الهيكلة وإلغاء أو دمج بعض الدوائر والهيئات وتقليص حجم العمالة في الحكومة من 65 ألفاً عام 2004 إلى أقل من 18 ألفاً في الوقت الحالي، حيث تم خصخصة قطاعات عديدة منها قطاع الماء والكهرباء والنفايات المنزلية وإدارة الحدائق وغيرها، وكان عبدالله الأحبابي مدير الأداء الحكومي قدم قبيل المؤتمر الصحفي شرحاً حول تفاصيل أجندة السياسة العامة لحكومة أبوظبي وأهدافها.

تنفيذي أبوظبي يوافق على عدد من المذكرات المرفوعة من الدوائر والهيئات الحكومية

ترأس الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي الاجتماع الأسبوعي الاعتيادي الذي عقد أمس بديوان سموه بأبوظبي، واستعرض المجلس عدداً من الموضوعات والمذكرات المرفوعة من قبل عدد من الدوائر والهيئات الحكومية المرتبطة بتنفيذ عدد من المشاريع وأعمال تطوير الخدمات ورفع مستوى الأداء الحكومي لإمارة أبوظبي والمدرجة على جدول أعماله، فقد وافق المجلس على مذكرة هيئة مياه وكهرباء أبوظبي بشأن مشروع محطات مياه الصرف الصحي في إمارة أبوظبي وذلك بإقامة محطات أو وحدات في كل منطقة سكنية بحيث يتم فرز وتنقية مياه الصرف الصحي في مناطق الإنتاج.

ووافق المجلس على مذكرة هيئة مياه وكهرباء أبوظبي بشأن مشروع محطة انتاج الطاقة وتحلية المياه في منطقة الفجيرة، كما وافق المجلس على مذكرة هيئة مياه وكهرباء أبوظبي بشأن تطوير شبكة كهرباء في جزيرة ياس لرفع مستوى الطاقة الكهربائية إلى /300 ميغا واط / قبل حلول شهر نوفمبر 2008.

ووافق المجلس على مذكرة دائرة الشؤون البلدية بشأن استبدال التقاطع الحالي عند المفرق بتقاطع علوي جديد بمستويات متعددة يأخذ بالاعتبار تلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية لحركة المرور عند هذا التقاطع وبالإضافة إلي زيادة عدد الحارات لكل من طريق دبي – السعودية وطريق أبوظبي – العين وتسهيل توزيع الحركة بكافة الاتجاهات، كما يشتمل المشروع على أعمال حماية وتحويل الخدمات المختلفة وتوفير عبارات احتياطية وكذلك الأعمال المكملة لإنشاء الطرية مثل الإنارة والإشارات والحواجز والسياج وحماية الميول والصرف السطحي وعلامات الطريق.

الانتهاء من إعداد الخطط الاستراتيجية الخمسية للدوائر والمؤسسات الحكومية في إمارة أبوظبي

تم الإنتهاء من إعداد الخطط الإستراتيجية الخمسية للدوائر والمؤسسات الحكومية / 2008- 2020 / بما ينسجم مع رؤية وأهداف أبوظبي والتي ستعرض على المجلس التنفيذي.

وشكل المجلس التنفيذي ثلاث لجان إستراتيجية رئيسية ممثله من المجلس هي لجنة التنمية الإقتصادية ولجنة الموارد الإجتماعية والبشرية ولجنة البنية التحتية والبيئية بهدف الإشراف على تنفيذ السياسات والإستراتيجيات والنظر في المبادرات والمشاريع التي تخص القطاعات الإستراتيجية والتأكد من تحقيق أهداف حكومة أبوظبي.

وتسعى هذه الخطط في مجموعها إلى إقامة مجتمع آمن واقتصاد نشط ومنفتح يرتكز على خدمات تعليمية وصحية عالية المستوى وبنية تحتية متطورة وقطاع خاص مؤثر وفعال واقتصاد يرتكز على المعرفة المستدامة وتطوير الموارد الوطنية.

كما تسعى إلى المحافظة على قيم وثقافة وتراث إمارة ابوظبي وعلى استقرار أمني على الصعيدين الداخلي والخارجي ومواصلة الإسهام االمتميز في توثيق عرى الإتحاد بين إمارات الدوله والمحافظة على العلاقات المتميزة مع مختلف دول العالم، وتشمل القطاعات التي سيشملها التغيير 18 قطاعا إستراتيجيا مهما تغطي القطاعات الإقتصادية ومنها التخطيط والإقتصاد.

وتسعى الخطة إلى إرساء قاعدة للرخاء الإقتصادي والنفط والطاقة بهدف تنويع القاعدة الإنتاجية لقطاع الطاقة والإقتصاد بشكل عام وكذلك السياحة في أبوظبي وتعزيز مكانه الإمارة كوجهة سياحية عالميه.

وهدفت الاستراتيجية بالنسبة للموارد الاجتماعية والبشرية إلى توفير رعاية صحية على مستوى عالمي بمواصفات رفيعة وإرساء نظام تعليم متقدم ينافس نظم التعليم العالمية. كما تضمنت الموارد الاجتماعية والبشرية القوى العاملة والخدمة المدنية والتي هدفت إلى توفير بيئة عمل تساعد على زيادة الإنتاج والإبداع تتسم بالشفافية وإيجاد قطاع عام يتميز بالمهارة والكفاءة.

وبالنسبة للثقافة والتراث والرقابة الغذائية تسعى الاستراتيجية إلى المحافظة على تراث وثقافة أبوظبي وتوفير منتجات صحية مناسبة للمحافظة على الصحة العامة والسلامة.

ووفقا للاستراتيجية فقد تهدف البنية التحية فيما يخص التخطيط العمراني في أبوظبي إلى الإهتمام بإدارة التطوير العمراني في الإماره. وفي قطاع النقل تهدف إلى إقامة شبكه نقل قادرة لمواكبة التطور الإقتصادي في حين سعت فيما يخص البيئة والصحة والسلامه إلى المحافظة على الحياة البرية وحماية الإنسان وتفعيل دور البلديات في الأقاليم وتنسيق النمو. وبالنسبة لخدمات الشرطة والطوارئ تسعى إلى المحافظة على مجتمع آمن.

وفيما يخص المبادرات الشاملة للحكومة تهدف إلى إعادة هيكلة الحكومة لرفع الكفاءة والمسؤولية للمضي في تنفيذ المهام المطلوبة.

وبالنسبة لمبادرة الحكومة الإلكترونية تسعى إلى إيجاد حكومة ذات توجهات خدمية رفيعة المستوى في أبوظبي وزيادة مساهمة المرأة في العمل وفي الحياة لتحقيق النجاح والإزدهار والإصلاح التشريعي لتحقيق المزيد من الإنفتاح والشفافية.

وحسب الاستراتيجية توجد ثلاثة قطاعات إستراتيجية لها أولوية كبيرة وهي التنمية الإقتصادية والموارد الإجتماعية والبشرية والبنية التحتية والبيئية إضافة إلى المبادرات الحكومية.

بحث حول ظاهرة العنف السياسي في الجزائر

بحث حول ظاهرة العنف السياسي في الجزائر

LinkBack
أدوات الموضوع
بحث في الموضوع
  • العرض العادي
  • الانتقال إلى العرض المتطور
  • الانتقال إلى العرض الشجري

المعلومات الشخصية

بحث حول ظاهرة العنف السياسي في الجزائر

دراسة تحليلية مقارنة 1976ـ 1998م

مقدمة:
يقدم هذا البحث دراسة تحليلية لظاهرة العنف السياسي في الجزائر خلال الفترة الواقعة بين 1976 و 1998م ، وذلك من خلال مقارنة النظام السياسي الجزائري في عهد الرئيس هواري بومدين وعهد الرئيس الشاذلي بن جديد وعهد الرئيس الأمين زروال. وذلك بهدف تحديد الفترات الزمنية التي تزايدت فيها عمليات العنف السياسي، وأشكال العنف السياسي الأكثر انتشارا في الجزائر، مع إلقاء الضوء على القوى السياسية في المجتمع الجزائري التي مارست العنف السياسي في كل عهد من العهود الثلاثة وأسباب ظاهرة العنف السياسي في تلك المراحل الزمنية. كذلك تستعرض هذه الدراسة عهدي محمد بوضياف وعلي كافي استعراضاً عابراً لأسباب منها: [1] الحيز الزمني القصير لسلطة كل منهما. [2] أن كل منهما لم يتول السلطة كرئيس للجمهورية، بل تولى رئاسة المجلس الأعلى للدولة، وهو مجلس يتكون من مجموعة من الأعضاء تسيطر عليه المؤسسة العسكرية. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الدراسة تشمل العنف بشقيه: العنف الرسمي (وهو العنف الذي تمارسه الدولة ضد العناصر التي تعتقد أنها خارجة على القانون) والعنف الشعبي (وهو العنف الذي تمارسه الجماعات والأفراد ضد الدولة ومنسوبيها ومؤيديها).
إن منطلق التعريف الإجرائي (Operational Definition) لظاهرة العنف أنه “ذلك العنف الموظف لفرض وضع سياسي معين، أو للحصول على مكاسب سياسية بما في ذلك تغيير أو قلب حكم قائم. وبهذا المعنى فإن العنف السياسي يشير إلى نوعين من النشاط من حيث المصدر. فهناك عنف السلطة أو الدولة والذي يشتمل على عدد كبير من الأفعال التي تلجأ إليها السلطة الرسمية لفرض نظام معين، والمحافظة على النظام. وقد تفننت السلطة الرسمية في توظيف أساليب العنف لإخماد جميع أنواع الرأي المخالف خصوصا في المجتمعات التي تعاني الديموقراطية فيها أزمة خانقة، ثم هناك أفعال العنف التي توظفها الجماعات التي تعارض السلطة الرسمية” (التير، 1993: 44-45)
إن ظاهرة العنف السياسي بهذا المعنى تبقى ليست ظاهرة عرضية أو وليدة الصدفة، وليست كذلك حادثة غريبة ودخيلة على المجتمعات البشرية. إنها أكثر تعقيداً وابعد عمقاً من المفاهيم السطحية التي يتداولها الناس، وهي لا تختص بأمة دون أخرى إنها ظاهرة عالمية، متعددة الخصائص، متباينة الأشكال، بل وتعتبر من أهم مظاهر السلوك البشري التي عرفها الإنسان خلال مسيرة تطوره الزمني. ومع أن ظاهرة العنف السياسي هي ظاهرة غير مقبولة وممقوتة بل ومرفوضة على كافة المستويات منذ ظهورها في التاريخ البشري، إلا أنها ليست على الدوام سلبية. فقد يكون لها إيجابيات، بل وقد تكون ضرورة تاريخية في حياة الأمم والجماعات البشرية. فقد تكون ظاهرة العنف السياسي ضرورة في حالة رفض الهيمنة الخارجية والحفاظ ومن ثم الدفاع عن الحقوق المشروعة.
وقد تزامن ظهور العنف السياسي في بعض الدول العربية منذ بداية الثمانينات مع المتغيرات الكبرى في هيكل الصراع العربي ـ الإسرائيلي. فقد بدأت ظاهرة العنف بأشكاله المختلف (الرسمي والشعبي) تنتشر في بعض الدول وعلى وجه التحديد في جمهورية مصر العربية والجزائر. ويعزو المسؤولون في تلك الدول إنتشار ظاهرة العنف إلى الجماعات الإسلامية التي ظهرت في كلا الدولتين. وحيث أن المتابع لما يجري في الجزائر قد ينظر للأوضاع هناك من منظور أكاديمي ويقدم على هذا الأساس تصوراً علمياً يختلف عن جميع الأطروحات التي لا تمت إلى المنهج العلمي بأية صلة. ولذلك فالغاية العلمية والتفسير العلمي لما يحدث هناك هو أهم الحوافز وراء القيام بهذه الدراسة.

انتشرت ظاهرة العنف السياسي في الجزائر بأشكاله المختلفة. سواء ما يطلق عليه العنف السياسي الشعبي (الذي يمارسه المواطنون أفراداً أو جماعات ضد الأنظمة السياسية المتعاقبة)، أو ما يطلق عليه العنف السياسي المؤسـسي (الرسمي) والذي تمارسه الدولة من خلال أجهزتها المختلفة ضد المواطنين أفراداً أو جماعات، أو عناصر معينة منهم. وحيث أن هذه الظاهرة يكتنفها الكثير من الغموض في جوانبها المختلفة، فإن هناك حاجة ماسة إلى مزيد من البحث والتحليل في جذور ومسببات العنف السياسي في الجزائر.
وعليه يمكن صياغة المشكلة على النحو التالي:
هل العنف السياسي في الجزائر هو نتيجة لتناقضات في مواقف وتصورات القوى السياسية الموجودة على المسرح السياسي، أم أن هناك عدد من المتغيرات المختلفة التي أسهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في انتشار ظاهرة العنف السياسي في الجزائر. من هنا تركز هذه الدراسة على إبراز العوامل المختلفة التي أدت إلى إنتشار العنف السياسي ظاهرة وسلوكاً في الجزائر وكذلك البحث في أساسيات المشكلة والتي وصلت إلى مرحلة أصبحت تهدد ليس المجتمع العربي في الجزائر بل جميع الدول العربية نظراً للترابط الكبير بين المجتمعات العربية.

تهدف هذه الدراسة إلى إبراز معالم ظاهرة العنف السياسي في الجزائر وبيان أسبابه المختلفة، ولكن ينبغي أولاً تحديد موضوع العنف السياسي من حيث المضمون النظري والعلمي من خلال الملاحظات التالية:
أولاً: يجب أن نستثني بعض مجالات العنف من دراستنا هذه، وهي المجالات المتعلقة باللصوصية والإجرام على الرغم من أن استعمال كلمة (عنف Violence ) عند العامة بل وفي مختلف وسائل الإعلام تشمل جميع أشكال العنف. فلو افترضنا أن العنف هو (الاستخدام الفعلي للقوة أو التهديد باستخدامها لإلحاق الأذى والضرر بالأشخاص، والإتلاف للممتلكات)، لأصبح حتماً علينا أن نقيس بمقياس واحد أعمال العنف التي تمارسها الحكومات والجماعات والأفراد والمجرمون. لكن يجب أن نميز بين العنف السياسي (الذي تمارسه الدول والجماعات والأفراد، والذي يهدف إلى تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمصالح الجماعة والمجتمع)، والعنف الفردي (اللاسياسي) والذي يمارسه الأفراد إنطلاقاً من دوافع فردية ذاتية للكسب الشخصي أو للانتقام، والذي يعتبر عنفاً إجرامياً ليس له علاقة بالعنف السياسي.
ثانياً: إن هذا البحث هو بحث نظري يقوم على التحليل السياسي للوقائع التاريخية المتعلقة بالعنف السياسي في الجزائر ومحاولة تفسير أسبابها ومبرراتها ودوافعها والبحث في العلاقة بين تلك الوقائع والأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المجتمع الجزائري الذي ظهرت فيه تلك الأحداث. وانطلاقاً من المقدمة السابقة فإن الأهداف الأساسية لهذه الدراسة تنحصر في:
[1] معرفة المسببات التي أدت إلى انتشار العنف السياسي في الجزائر.
[2] تحديد دور العوامل الخارجية في خلق وتصعيد العنف السياسي.
[3] العلاقة بين الجماعات الإسلامية وانتشار العنف السياسي في الجزائر.
[4] مقارنة أعمال العنف في الفترات الزمنية في الجزائر
فرضيات الدراسة:

على ضوء تحديد طبيعة المشكلة التي ذكرناها آنفاً هناك مجموعة من الفروض وهي:
[1] أن ظاهرة العنف السياسي هي ظاهرة عالمية لا تختص بها جماعة معينة ولا دولة بعينها.
[2] أن ظاهرة العنف السياسي في الجزائر هي إفراز لمجموعة من التناقضات والاختلافات داخل المجتمع الجزائري.
[3] أن ظاهرة العنف السياسي في الجزائر تعود إلى مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية والتي وجدت بيئة مناسبة لنمو العنف الشعبي والرسمي.
[4] أن ربط ظاهرة العنف السياسي بالجماعات الإسلامية هو وسيلة لابعاد تلك الجماعات عن السلطة السياسية.

حظيت ظاهرة العنف السياسي باهتمام العديد من علماء السياسة والباحثين وهناك العديد من المفكرين الذين تناولوا هذا الموضوع بهدف فهم ودراسة كيفية ظهور وانتشار العنف السياسي في الدول. ومن هذا المنطلق تستأنس هذه الدراسة بنظريات العنف التي يؤكد أصحابها على أن العنف السياسي هو نتاج تفاعلات داخلية وخارجية، الأمر الذي قد ينتج عنه خلخلة وتحول في البناء الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للدول. يتجاذب مفهوم العنف السياسي أربعة إتجاهات رئيسـة، تتمثل فيما يلي (الفالح، 1991)
(1) العوامل السيكولوجية والنفسية Psychological Factors

ويرجع أصحاب هذا الاتجاه إلى أن العنف السياسي مرتبط بالحالات الانفعالية الساخطة والملازمة للغضب والقلق والمتمثلة في توقعات واحباطات الناس. في محاولته لتحديد أسباب العنف السياسي(1) طور T ed Gurr (1970) مفهوم الحرمان النسبي (Relative Deprivation) وربط بينه وبين ظاهرة العنف السياسي. فالحرمان النسبي كما يؤكد Gurr يتركز حول التفاوت المدرك بين توقعات الناس القيمية التي يعتقدون بأنهم يستحقونها على نحو مشروع وبين قدراتهم القيمية التي يعتقدون بأنهم قادرون على تحصيلها أو الاحتفاظ بها. وهذا التفاوت يؤدي إلى فجوة بين التوقعات والواقع [بين ما يتوقع المرء أن يحصل عليه وبين ما يحصل عليه فعلاً] الأمر الذي يؤدي بلا شك إلى حالة إحباط لدى أعداد كبيرة من الناس نتيجة لفشلها من تحقيق أهدافها وطموحاتها.
وفي نفس الاتجاه السيكولوجي يضيف James C. Davis(1962:6) أن العنف السياسي مرتبط ببعض المتغيرات الاقتصادية التي تحدث في المجتمعات. فالعنف السياسي، كما يقول ، يقع بعد حدوث فترة طويلة من الازدهار الاقتصادي ثم يعقبها فترة قصيرة من الانتكاس الحاد. وقد استخدم نظرية الإحباط ـ العنف والتي تنتج عن التناقض بين التوقعات والآمال من ناحية وبين ما يحصلون عليه فعلياً من ناحية ثانية. فإذا شعر الناس بأن هناك فجوة بين هذين المفهومين زادت احتمالات ظهور العنف السياسي

في نفس الاتجاه طور كل من Ivo K. and Rosalind L. Feierabend (1972) مفهوم [الإحباط النسقي] كعامل أساسي لبروز العنف السياسي، وذلك اعتماداً على نظرية (الإحباط ـ العدوان Frustration-Aggression) والتي تتضمن أن هناك متطلبات وحاجات اجتماعية متعددة تحتاج إلى إشباع. بمعنى أنه كلما كانت الحاجات الاجتماعية تفوق ما يتوفر لإشباعها كلما أدى ذلك إلى إحباط نسقي والذي تصل حدته إلى ظهور العنف السياسي. إذن يركز هذا الاتجاه على مفهوم الإحباط النسقي لتفسير العلاقة بين إشباع الحاجة الاجتماعية وتشكل الحاجة الاجتماعية، وهذا يتبين من شكل المعادلة التالية:
إشباع الحاجات الاجتماعية
ــــــــــــــ = الإحباط النسقي
تشكل الحاجات الاجتماعية
(2) العوامل السيسيولوجية (الاجتماعية) Sociological factors

ويركز هذا الاتجاه على حالة اختلال في النسق الاجتماعي والسياسي الأمر الذي يحد من قدرة النظام السياسي على الاستجابة للضغوط والمطالب التي تفرضها عليه بيئته الداخلية والخارجية. حيث أن حالة (عدم توازن النسق) تؤدي بالضرورة إلى فشل النظام السياسي في مواجهة التغير وعدم قدرته في إعادة التوازن الأمر الذي يؤدي إلى حدوث العنف السياسي نتيجة لاختلال هذا التوازن. إذن طبقاً لهذا الاتجاه، فإن عدم التناسق بين القيم والبيئة في المجتمع تكون النتيجة هي فشل النسق الاجتماعي مما يؤدي إلى ظهور أزمات اجتماعية، وهنا يصبح النظام السياسي فاقداً للسلطة وغير قادر على امتلاك القوة في إعادة التوازن الاجتماعي إلى وضعه الطبيعي الأمر الذي يؤدي إلى ظهور مؤشرات العنف السياسي في المجتمع.(Johnson, 1976 )

(3) عوامل الصراع السياسي: Political Struggle Factors

تصنيف وسطاء الفوركس 2020:
  • FinMaxFx
    FinMaxFx

    أفضل وسيط فوركس لعام 2020!
    الخيار الأمثل للمبتدئين!
    تدريب مجاني!
    حساب تجريبي مجاني!
    مكافأة على التسجيل!

يرى هذا الاتجاه أن العنف السياسي هو نتاج للصراع الذي يحدث بين السلطة السياسية والجماعات المنظمة التي تنافس السلطة السياسية المحتكرة لوسائل الإكراه (القوة) في المجتمع. ففي هذا الإطار يؤكد (Charles Tilly, 1976) أن ظهور الصراع السياسي في المجتمع يؤدي بالضرورة إلى ظهور مفهوم [السلطة متعددة السيادة]، ويقصد بذلك توافر قوى متنافسة في المجتمع مما يؤدي إلى إضعاف دور الحكومة وبروز تكتلات القوى والتي تخلق تحدياً للسلطة القائمة والذي بدوره يؤدي إلى تفكك السلطة السياسية المحتكرة للقوة. باختصار يرى هذا الاتجاه أن طبيعة التنظيم الجماعي والتفاعل القائم بين الأنظمة السياسية والقوى المنافسة لها يحدد مدى العنف السياسي في المجتمع.

(4) عوامل الصراع الطبقي: Class Struggle Factors

ينطلق هذا الاتجاه في تفسير ظاهرة العنف السياسي من منطلقات ماركسية، حيث يركز على أنماط الإنتاج وعلاقات الإنتاج والصراع بين الطبقات. يؤكد كارل ماركس (117-116 :1978) هذه الحالة من الصراع، فيقول: “… إن نمط الإنتاج للحياة المادية يحدد بشكل عام عملية الحياة الفكرية والسياسية والاجتماعية. … إن قوى المجتمع الإنتاجية المادية، عند مرحلة محددة من تطورها، تصبح في حالة صراع مع علاقات الإنتاج القائمة”، والتي بدورها تتحول إلى قيود للقوى الإنتاجية، وعند هذه الحالة تبدأ مرحلة العنف في المجتمع والذي يأخذ شكل صراع بين الطبقات في المجتمع. حيث يقول كوهان (1979:67-68) “… البناء الاقتصادي يسبب نمو علاقات اجتماعية معينة، عن هذه الأسباب تنبع تنظيمات طبقية خاصة، وفي كل مجتمع ثمة طبقتان رئيسيتان: طبقة حاكمة مستغِلة وأخرى محكومة مستغَلة، وأفراد هذه الطبقة الأخيرة يغتربون عن القيم السائدة وطريقة إنتاج الأشياء، وهم يشكلون أخيراً جماعة ضخمة، يجمعهم معاً الوعي الطبقي المشترك، … وإذا قويت هذه الطبقة المستغَلة بما يكفي أطاحت بالطبقة الحاكمة.”

الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: إيملي جيجل

في خدمة التربية والتعليم إلى حين .

المعلومات الشخصية

العنف السياسي وأسبابه في عهد بومدين

العنف السياسي وأسبابه في عهد بومدين

إن ما تشهده الجزائر من عنف سياسي لم يكن وليد الساعة، بل ترجع جذوره إلى بداية السبعينات من هذا القرن إن لم يكن قبل ذلك. فالشعب الجزائري كان يرزح تحت الاستعمار الفرنسي أكثر من 132 عاما، ولم يحصل على استقلاله إلا بعد تضحيات كبيرة، وبعد استخدام كافة الوسائل المتعددة من الطرق السلمية إلى استخدام القوة والعنف بشتى صوره. ولذلك فشعب كان يعاني من التقتيل والتشريد والحصار والهيمنة الخارجية أصبحت لديه المناعة الكافية لاستيعاب وتحمل أية أزمة كانت. وباستطاعته أن يضحي في سبيل استقلاله وتحقيق أهدافه الدينية والسياسية والاقتصادية. ولم تحجم قدرته وتطلعاته أي محاولات سواء من الداخل أو الخارج. إلا أنه ومن منطلق أهداف هذه الدراسة فإننا سوف نتحدث عن حالة ظهور العنف المنظم في عهد الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين. لم تكن مرحلة الرئيس هواري بومدين مرحلة بناء واستقرار وتنمية فحسب بل كانت تشوبها بعض الصراعات السياسية والفكرية، إلا أنها لم تصل في حدتها وقوتها وخروجها على القانون مثل ما حدث في المراحل اللاحقة.
إن المتتبع لجذور العنف السياسي في الجزائر ليجد جذوره الأولى في الأساس البنائي والهيكلي لدولة الجزائر الحديثة والذي نتج عن التغيير السياسي في شكل السلطة الجزائرية بعد الاستقلال والمتمثل في الحركة الانقلابية التي قادها الرئيس هواري بومدين في 19 من شهر يوليو لعام 1965م والتي أطاحت بالرئيس أحمد بن بيلا وانتهت بتعديل هيكلية النظام السياسي والتركيز على إعادة بناء الحزب الحاكم ومن ثم إنفراده المطلق بالسلطة مع استيعابه لبعض عناصر المعارضة من خلال طرح برامجه السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أجلت المواجهة بين النظام السياسي وعناصر المعارضة. ولذلك نجد أنه في بداية مرحلة الرئيس هواري بومدين أكد النظام السياسي على سياسة تأكيد الهوية العربية والإسلامية للدولة وكان هناك شبه إجماع على تجذير أيديولوجية الدولة الجديدة. الأيديولوجية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والدينية، وكان النظام السياسي في تلك المرحلة يجيد التعامل مع مختلف القوى في الدولة، بل أن مرجعية هذه القوى قد تم تحديدها في جبهة التحرير الوطني والتي بدورها استخدمت الإسلام كأداة لتمرير سياساتها وأيديولوجيتها ولذلك نجد أنه “في كل مرة يؤكد ساسة الجزائر انتماءهم إلى الحضارة العربية الإسلامية، وبقي الإسلام الملاذ الثقافي للمشروع الاشتراكي.” (. قواص، 1998:24) وقد لعب الإسلام دوراً صاهراً لوحدة وهوية وشخصية الجزائر استمر في إسباغ شرعية على الجزائر المستقلة.
فقد ساهمت الهوية الإسلامية للدولة في منح وتأكيد الشرعية للنظام السياسي، بل وحشدت كافة الكتل الشعبية خلف مشروع بناء الوحدة الوطنية، الأمر الذي أبعد -ولو مؤقتاً- شبح المواجهة بين النظام السياسي وقوى المعارضة. وفي مقابل ذلك حرص النظام السياسي على عدم إثارة الجماهير الشعبية، بل وقام بقبول بعض المطالب الشعبية التي تتعارض مع برامجه المختلفة. من ذلك عدلت الدولة عن “تطبيق سياسة تحديد النسل التي كانت تنادي بها، وذلك رغبة في اجتناب المعارضة الشديدة التي لقيتها هذه السياسة في أغلبية الأوساط الشعبية، وعدلت أيضاً عن التحويرات (التعديلات) الأساسية التي كانت تعتزم إدخالها في قانون الأحوال الشخصية خاصة فيما يهم حقوق المرأة.” (بلعيد، 1998:79)
لقد استطاع النظام السياسي في عهد بومدين أن يضع توازناً سياسياً هشاً بين جميع أطراف المعارضة في الجزائر، حيث نجده، أولاً: يؤكد على سياسة التعريب الأمر الذي أدى إلى كسب تأييد ودعم التيار الإسلامي والعروبي في الجزائر وخارجها. وثانياً: بدأ في عام 1972م بإطلاق ما يعرف بـ (الثورة الزراعية) والتي أحدثت نقلة نوعية في الجزائر من حيث أنها بدأت تروج للنظام الاشتراكي في الجزائر، خاصة بعد الاستعانة بخبراء من الاتحاد السوفييتي السابق لترسيخ هذا البرامج الزراعي، الذي لم يؤت بنتائج كما كان يتوقع النظام السياسي. ثالثاً: بدأ النظام السياسي يطرح برامج اقتصادية وثقافية متعددة لرفاهية المجتمع، إلا أن هذه الإجراءات كان يقصد بها توفير سند اجتماعي واقتصادي للنظام السياسي، كعوامل ضرورية لاستقراره والحفاظ على شرعيته، غير أن فشل هذه البرامج أدى إلى كشف عدم قدرة النظام وعجزه عن تطبيق برامجه المتعددة، بل إن هذا العجز عكس عقماً داخلياً في عدم قدرة النظام على إنتاج بدائل تطرح رؤية اقتصادية وسياسية عصرية تعبر عن رغبات ومتطلبات كافة شرائح وفئات المجتمع الجزائري. ولهذا أوجد النظام السياسي عداوة جميع أطراف المعارضة، مما أدى إلى بداية المواجهة الفعلية في عام 1975م والذي تمحور حول إقرار (الميثاق الوطني الجديد) والذي تم إقراره في عام 1976م بعد تنازلات وتحالفات بين مختلف أطراف الصراع في الدولة. ومع أن الميثاق الجديد قد “أفرز معادلات جديدة في السياسة الجزائرية، لكن الشرخ كان قد بدأ بالاتساع بين دعاة التعريب، ودعاة الإصلاح الزراعي” (مركز الدراسات والأبحاث، 1992:141). ولذلك بدأ النظام السياسي محاولاته بضبط وإضعاف مراكز القوى المتصارعة والتي تهدد كلا المشروعين (التعريب والثورة الزراعية)، لكن النظام وجد نفسه في مواجهة مع هذه القوى. وجد النظام السياسي نفسه في مواجهة مباشرة مع القوى الإسلامية وخاصة القوى التي رفضت الميثاق الوطني لعام 1976م، حيث انتقلت هذه المعارضة ولأول مرة في تاريخ الجزائر من المعارضة السلمية إلى استخدام العنف المسلح.(2) والمتتبع لجذور العنف السياسي في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين، يستطيع أن يحصر ذلك في ستة أمور أساسية: (قواص،1998، حيدوسي، 1997، مركز الدراسات والأبحاث، 1992).
أولاً: فشل الثورة الزراعية وعدم تحقيق أهدافها التي نادت بها ، وما ترتب على ذلك الفشل من تغيير في التركيبة السكانية حيث نزح الكثير من سكان الريف إلى المدن الأمر الذي أدى إلى نوع من الخلل في التوازن الديموغرافي. وهذا بدوره أدى إلى ضغوط على النظام السياسي لتوفير الحاجات الأساسية للمجتمع، ونتيجة لهذا الفشل، يكتشف المجتمع الجزائري أن الثورة الزراعية لم تنتج سوى الحرمان والإحباط، الأمر الذي أدى إلى اهتزاز قاعدة النظام السياسي.
ثانياً: تعثر سياسة “التعريب” في الجزائر والتي استجابت لكثير من الضغوط الداخلية والخارجية، الأمر الذي أدى إلى نوع من الفوضى في هذه السياسة.
ثالثاً: فشل النظام السياسي في السيطرة على قطاع المساجد والذي اصبح ينمو بشكل كبير حيث انتشرت المساجد التي يتم إنشاؤها من قبل الشعب والجماعات الإسلامية وبذلك أصبحت مراكز توجيه وتنظيم وتخطيط للجماعات والتنظيمات الإسلامية.
رابعاً: في عام 1971م سمحت الدولة بإقامة الجمعيات التي تحولت إلى منابر يعبر من خلالها الجزائريون عن توجهاتهم الفكرية واطروحاتهم السياسية ومنتظماتهم الاجتماعية وكان تأسيس هذه الجمعيات عبارة عن نقلة نوعية تنظيمية مهمة في الحياة السياسية للأفراد والجماعات في المجتمع الجزائري، وقد أدى ذلك إلى تقوية نفوذ ومكانة تلك الجمعيات والتهيئة إلى الانتقال إلى مرحلة تالية أكثر مواجهة مع النظام السياسي.
خامساً: في عام 1976م فرض الرئيس بومدين تبني دستور جديد (الميثاق الوطني) وهو عبارة عن “دستور منسوخ عن النماذج الستالينية. (حيث) جرى استبدال ديكتاتورية البروليتاريا بديكتاتورية الجهاز العسكري” (حيدوسي، 51:1997) وهذا الدستور الجديد بعيد كل البعد عن التعبير عن حقيقة التوازنات السياسية. وكردة فعل لمثل هذه السياسة، بدأت الجماعات والتنظيمات الإسلامية برفض هذا الدستور، ولذلك بدأ النظام السياسي بقمع الجماعات المعارضة للدستور، وخاصة الجماعات الإسلامية مما أدى إلى نموها وقوتها واثبات وجودها في المجتمع، وتوسيع قاعدتها الشعبية في مواجهة التيارات الأيديولوجية المتعددة، بل وفي مواجهة النظام السياسي.

سادساً: فشل السياسة التصنيعية التي اعتمدها النظام السياسي، والتي تهدف إلى تشييد قاعدة اقتصادية متحررة عن تأثيرات وضغوط السياسة الاقتصادية الرأسمالية المهيمنة. ولتحقيق ذلك فقد تبنت النخبة الحاكمة “نموذجاً تنموياً يستند إلى مجموعة من الأفكار والإجراءات، مثل التأميمات وبناء قطاع عام واسع، واعتماد المخططات التنموية الهادفة إلى إقامة اقتصاد [متمركز حول الذات] وكذلك فكرة التصنيع الكثيف المستند على ما أطلق عليه اسم [الصناعات التصنيعية]” (قواص، 50:1998) وهذه السياسة أوقعت البلاد ضحية البرنامج الاقتصادي الغير متكافئ وإمكانات الدولة، حيث اعتبر الرئيس هواري بومدين أن “لا استقلال سياسياً دون سياسة تصنيعية مستقلة . غير أن تلك السياسة أدت إلى حرمان النظام من تأمين الاكتفاء الذاتي الغذائي للبلاد” (قواص، 50:1998)
من خلال قراءة وتحليل العناصر السابقة يمكن القول بأن حجم العنف السياسي [بشقيه الشعبي والرسمي] في الجزائر خلال فترة الرئيس هواري بومدين لم يصل إلى درجة المواجهة المسلحة بين أطراف المعارضة، وبقي الوضع في إطار المعارضة السلمية باستثناء حالات محدودة، ولذلك نستطيع القول أن مرحلة هواري بومدين لم تشهد عنفاً سياسياً بالمعنى المتعارف عليه، إلا أن أواخر مرحلة الرئيس هواري بومدين، ونتيجة لبعض السياسات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تم اتخاذها في تلك المرحلة بلورت أسس العنف السياسي المعاصر في الجزائر. ولذلك فإن هذه المرحلة من عهد الرئيس هواري بومدين قد يفسرها الاتجاه الذي يؤكد على حالة اختلال في النسق الاجتماعي والسياسي مما يؤدي إلى عدم قدرة النظام السياسي على التكيف مع البيئة الداخلية والخارجية، وكذلك عدم قدرته على الاستجابة للضغوط والمطالب الشعبية، الأمر الذي يؤدي إلى حدوث العنف السياسي.

الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: إيملي جيجل

في خدمة التربية والتعليم إلى حين .

المعلومات الشخصية

العنف السياسي وأسبابه في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد

العنف السياسي وأسبابه في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد

عقب وفاة الرئيس هواري بومدين أصبح هناك فراغ سياسي لم تستطع القيادة السياسية الجزائرية في حينه من التغلب على المؤثرات الخارجية والداخلية في ترتيب انتقال الحكم بطريقة تبعد تلك المؤثرات عن التدخل في السلطة، ولذلك نجد أن المؤسسة العسكرية تدخلت وبشكل مباشر في فرض من تعتقد أنه يحقق أهدافها ومن خلاله تستطيع أن تحكم الدولة. وكانت النتيجة أن تم اختيار الشاذلي بن جديد أحد عناصر جبهة التحرير الوطني لرئاسة الدولة، وهكذا تمكن الجيش من تكريس دوره في المراقبة وملاحظة كل ما يجري في الدولة وليصبح المحرك الأساسي لسياسة الدولة.(3) من هنا بدأت التنظيمات المختلفة في الجزائر تزداد نشاطاً ورفضاً للنهج (السياسي- العسكري) الذي فرضه الجيش على المجتمع الجزائري. وبما أن الرئيس بن جديد لم يفرض نفسه على منافسيه -كما فعل بومدين- بل تم اختياره بالتوافق بين بعض التيارات التي تمثل النخب المشاركة في السلطة بالإضافة إلى النخب المسلحة، ولذلك أصبح بن جديد مديناً لهذه النخب ملتزماً باطروحاتها وتوجهاتها السياسية والاقتصادية والأيديولوجية. ففي سبيل ذلك أكد نظام بن جديد على محورين مهمين شعبياً: هما المحور الاقتصادي والمحور السياسي.

لقد تبنى النظام السياسي منهجاً مغايراً لمنهج النظام السابق في سبيل تثبيت شرعيته. وبدأ يطرح سياسة اقتصادية تمثلت في إلغاء النظام الاشتراكي وتشجيع الخصخصة للأملاك العامة، والتشجيع على الاستهلاك عبر الاستيراد المكثف مقترناً بالدعم الحكومي للأسعار، وقد ساعد على ذلك زيادة دخل الدولة من موارد البترول، ومن هنا بدأ واضحاً استقرار العلاقة بين السلطة والمجتمع طيلة العقد الأول من فترة رئاسة الشاذلي بن جديد (1978-1988)، وكانت هذه السياسة هي الرابطة التي تمحورت حولها علاقة السلطة بالمجتمع، إلا أن خللاً خطيراً أصاب هذه العلاقة
“عندما تقلصت الموارد المالية، في مقابل تزايد مستوى الإنفاق العام، نظراً إلى نمط الحياة الاستهلاكي غير الرشيد الذي برز مع بداية الثمانينات. فالانخفاض المؤلم في العايدات النفطية أدى . إلى تهديد الركائز التي شيٌد عليها النظام نموذجه التنموي وإلى ضرب “المعادلة” السياسية-الاجتماعية التي أعتاد اعتمادها. ولم تنتج سياسة “الانفتاح” إلا ارتفاعاً جديداً في عدد المتضررين، طالت هذه المرة، تلك الشرائح التي كانت تستظل بالاقتصاد الموجه.” (قواص، 1998: 53-54)
لذلك ظهر الشرخ واضحاً في المجتمع الجزائري، فقد ظهرت شريحة “الأغنياء الجدد” وهي طبقة غير منتجة “تعيش وفق النموذج والسلوك الغربيين، تتمتع بوفرة استهلاكية عالية، وتستند إلى علاقات وطيدة مع أجهزة الدولة.” (قواص، 56:1998) ومع أن القطاع الخاص كان يعول عليه أن يكون رمزاً للصعود والارتقاء الاجتماعي والمساهمة في دفع عملية التنمية، إلا أن انتشار الفساد داخل شركات القطاع العام وبعض الدوائر المرتبطة بالسلطة لم تكن تنوي السماح للقطاع الخاص بالاستناد إلى عقلنة اقتصادية قاعدتها الربح والجدوى، فمن شأن تلك الأسس أن تضرب شرعية النظام السياسية والاقتصادية والاجتماعية المرتكزة على سياسة التحكم بالتوزيع لمصلحة عناصر النظام السياسي.
لقد برزت مظاهر الفشل الاقتصادي وتجسدت في ضعف الأداء والمرد ودية الاقتصادية للمنشآت والتجهيزات التي كلفت الدولة ثروات ضخمة. وكان من نتائج ذلك الفشل، “تعميق عملية التشوه والتبعية التي تعرضت لها البنية الاقتصادية بسبب الاعتماد شبه المطلق على مداخيل الريع النفطي.” (عنصر، 1995:84) وعندما انهارت أسعار النفط في السوق الدولية، وفقدت قسماً كبيراً من عائداتها، وتفاقم الوضع الاقتصادي، وسيطرت البيروقراطية العسكرية على أوضاع الاقتصاد، لم تعد الدولة مع ذلك كله قادرة على الوفاء بوعودها لاصلاح الوضع الاقتصادي واضطرت إلى التخلي عن دعمها للأسعار الاستهلاكية، فارتفع معدل التضخم إلى حد أصبح يثير القلق على مستقبل الوضع الاقتصادي، وارتفع معدل البطالة حتى تجاوز 25% من القوى العاملة، وانخفضت قيمة العملة بنسبة 50% ، وجمدت الأجور، وتراكمت الديون حتى بلغت في بداية التسعينات حوالي 26 مليار دولار. (عنصر، 1995: 84-85) ونتج عن هذه الأوضاع المتردية انتقال شرائح كبيرة من المجتمع إلى التهميش بما في ذلك الطبقات الوسطى وخريجي الجامعات من أطباء ومهندسين، وبدأت هذه الشرائح تطالب بحصتها من الاستهلاك وإصلاح الوضع الاقتصادي المتدهور الأمر الذي ولد لدى هذه الشرائح “إحساساً عاماً بالظلم والحرمان، وأشعل نار التململ الاجتماعي المطالب بتوزيع أكثر عدالة للثروة الوطنية.” (قواص، 59:1998) بل إن هذا الوضع الاقتصادي المتردي بدأ يضغط على الشرائح الاجتماعية، وبالذات الشابة منها، مما أدى إلى فقدان الثقة بالسلطة ورموزها، ولذلك وجدت هذه الشرائح خلاصها بالالتحاق بالحركة الدينية السياسية وتبنت بالمقابل ثقافة عنف تعبر من خلالها عن حالة ا ليأس والحرمان والقنوط التي تعتريها.(4)
المحور السياسي:

لقد أدرك الرئيس بن جديد أن الأوضاع الدولية والإقليمية والمحلية تفرض عليه ضرورة التغيير السياسي ليتماشى وهذه المتغيرات. فعلى المستوى الدولي رأى الرئيس الشاذلي بن جديد أن دول العالم بدأت تعصف بها رياح التغيير، وبدأت غالبية دول العالم تعيد حساباتها من هذه التغييرات. فقد بدأت الدول تتحول نحو التعددية السياسية. وأن نظام الحزب الواحد أصبح غير ذي فاعلية، بل إن الدول أحادية الحزب في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفييتي (السابق) بدأت تنهار ، وأن التحول إلى نظام التعدد الحزبي هو التطور الحتمي الذي يجب على الأنظمة أن تتبناه في سبيل تجنب انتشار المعارضة والعنف.
أما على المستوى السياسي المحلي: فقد كان حزب جبهة التحرير هو الحزب المسيطر والمحتكر للسلطة السياسية، وأدى هذا الاحتكار إلى خنق الحريات الفردية والعامة، بل ومصادرتها في بعض الأحيان ومن ثم التعسف في استعمال السلطة، وهذا بدوره أدى إلى فشل الجهاز البيروقراطي في أداء مهماته كوسيلة للاتصال وأداة لتنفيذ البرامج والمخططات، كل ذلك أدى إلى خلق فجوة بين النظام السياسي والمجتمع، بل وأوجد مواجهة بينهما، ونتج عن ذلك فقدان النظام السياسي لمصداقيته وشرعيته لدى شرائح المجتمع المختلفة، بل أدى إلى ظهور وضع متفجر يصل إلى استخدام العنف أحياناً لفك الحصار المضروب على القوى السياسية والاجتماعية في المجتمع. (نصر،:1995:88) ظهرت الخلافات والاختلافات في المؤسسات السياسية والعسكرية حول إدارة الأزمة، وظهرت حركات معارضة ذات قاعدة شعبية كبيرة: مثل الحركة الإسلامية، والتي نشأت حول المساجد والخطباء وتشبعت باطروحات قادة الحركة الإسلامية السياسية والتي جاءت كردة فعل لانتشار الفساد الإداري والمالي والسياسي في الدولة. وقد تشكل إطارها النضالي من الجامعيين والموظفين في القطاع العام في الدولة، وغالبيتهم من الشبان الذين وجدوا فيها اعترافاً اجتماعياً بوضعهم. كذلك برزت حركات معارضة -هي الأخرى فقدت الثقة في الدولة- تطالب بالتغيير السياسي والمؤسسي: مثل الحركة الثقافية البربرية، وأخرى ذات نزعة أيديولوجية تمثلت في المنظمات اليسارية. فجميع هذه التنظيمات على اختلاف توجهاتها واهدافها تتفق جميعاً على أمر أساسي وهو معارضة النظام السياسي ومعارضة الممارسات التي تقوم بها العناصر المتنفذة في السلطة. كانت مطالب المعارضة واضحة ومنسقة: تتمثل في وضع برنامج منهجي للإصلاحات المؤسسية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية. أدرك النظام السياسي أنه أمام متغيرات يصعب ضبطها ولذلك ظهرت على رموز النظام علامات الإرباك والانقسام تجاه مطالب المعارضة، ومع ذلك أخذ النظام السياسي يراوغ ويناور ويرفض التنازل عن المكتسبات السياسية التي حققها، هذه السياسة أدت إلى انفجار الأوضاع في الدولة في أكتوبر عام 1988م، حيث ظهرت التظاهرات والحوادث وتدخل الجيش وأعلن حالة الطوارئ وبدأ الجيش يقمع التظاهرات. (حيدوسي، 89-1987:84)
أدرك الرئيس بن جديد خطورة الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي في الدولة وأن الجزائر دخلت عصراً جديداً لابد فيه من تغيير لغة الخطاب السياسي، وأن المواجهة مع المعارضة حتمية مالم يتخذ النظام السياسي إصلاحات سياسية جذرية، ولذلك اعتمد الرئيس ما يعرف بسياسة “الانفتاح السياسي” والحوار والتغيير إلى الأفضل، لأن ذلك -كما يرى الرئيس- هو الوسيلة الوحيدة لجمع الحكم والمعارضة في محاولة لإبعاد شبح العنف المسلح عن الدولة، فأصدر قانون (5 يونيو 1989م) والذي يقضي بإلغاء نظام الحزب الواحد والسماح بنظام التعددية الحزبية ووعد بإجراء الانتخابات على المستويات المختلفة، ابتداءً من الانتخابات البلدية، مروراً بالانتخابات النيابية ووصولاً إلى الانتخابات الرئاسية. (أبو عامود،1993:119) ولتحقيق التغيير والانفتاح وتطبيق الديموقراطية، أعلن الرئيس عن إجراء الانتخابات النيابية في 26 ديسمبر 1991م، لم يتوقع النظام السياسي (ومؤسساته السياسية والعسكرية) عند طرح برنامج الانفتاح السياسي والتعدد الحزبي أن القوى السياسية الإسلامية تمتلك قاعدة شعبية عريضة تؤهلها للفوز بالانتخابات.(5) وجرت الانتخابات في موعدها وجاءت المفاجأة بحصول جبهة الإنقاذ على 188 مقعداً نيابياً من أصل 430 في الدورة الأولى، حيث حصلت على نسبة 44% من أصوات المقترعين، وكانت التوقعات تؤكد أن جبهة الإنقاذ ستحصل في الدورة الثانية على أغلبية الثلثين. (غانم، 1992:66) كانت رغبة الرئيس بن جديد هي التعايش مع جبهة الإنقاذ خاصة بعد ظهور المؤشرات التي تبين مدى شعبية الجبهة في الشارع الجزائري، وقد كانت استراتيجية ابن جديد هي محاولة لإرساء توازنات للقوى على الخريطة الجزائرية. توازنات بين السلطة السياسية من جهة والجبهة ذات التأثير الشعبي الكبير والقوى السياسية الأخرى من جهة أخرى.
هذا التوجه للرئيس ابن جديد وكذلك الفوز الذي حققته الجبهة الإسلامية للإنقاذ لم يلق الرضى والقبول من قبل المؤسسة العسكرية، ولذلك بدأ الجيش يمسك بزمام السلطة لإبعاد الجبهة الإسلامية للإنقاذ من الوصول إلى السلطة، فأجبر الجيش الرئيس بن جديد على اتخاذ إجراءات تتعارض ومنهجه السياسي، ومنها: إلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية التي فازت بها جبهة الإنقاذ، حل المجلس الشعبي الوطني (البرلمان)، تعليق العملية الانتخابية، وأخيراً أجبر الرئيس الشاذلي بن جديد على تقديم استقالته.(6) بعد تلك الإجراءات توالت الأحداث التي عصفت بالوضع المتفجر في الجزائر، مما جعل الجيش يتخذ بعض الإجراءات ومنها: حل الجبهة الإسلامية للإنقاذ ومنع وسائلها الإعلامية عن الصدور، بدء حملة الاعتقالات الواسعة في صفوف الحركة الإسلامية، خاصة بين قيادات الجبهة الإسلامية للإنقاذ، مع رفض إجراء أي حوار مع القوى السياسية.
إنطلاقاً من هذه الإجراءات أصبح للمؤسسة العسكرية وزناً سياسياً كبيراً في نطاق المعادلة السياسية الجزائرية، وأخذت الأزمة الجزائرية منعطفاً خطيراً، فقد لعب الجيش دوراً أساسياً في انفجار الأوضاع وبداية المواجهة بين السلطة وقوى الإسلام السياسي. هذه الإجراءات دفعت أحزاب المعارضة “إلى العمل السري والاعتقاد بشرعية استخدام العنف في مواجهة السلطة السياسية التي لم تحترم إرادة الشعب التي عبر عنها في صناديق الانتخابات.” (أبو عامود، 1993:120) بعد نجاح المؤسسة العسكرية في الضغط على النظام السياسي لاتخاذ إجراءات ضد سياسة الانفتاح السياسي والاقتصادي، بدأ يتبلور دور الجيش كحارس للنظام السياسي وهذا جعله في مواجهة مباشرة مع القوى والتيارات السياسية التي بدأت تطرح نفسها كبديل للنظام السياسي القائم، ومن هنا اتجهت المؤسسة العسكرية إلى استخدام العنف ضد القوى المعارضة لتقليص وتحجيم دور هذه القوى. كما أن تركز السلطة في المؤسسة العسكرية تعزل من تشاء وتعين من تشاء(في رئاسة الدولة) على حساب إرادة ورغبات الشعب وتضييق الخناق على الجماعات والتنظيمات المعارضة، الأمر الذي أفقدها فاعليتها كقنوات اتصال بين الشعب والسلطة الحاكمة. كل ذلك أوجد بيئة مناسبة لممارسة أعمال العنف، فعندما تنعدم أو تضيق القنوات الرسمية للمشاركة والتعبير عن الرأي ينفتح الباب أمام العمل تحت الأرض، أضف إلى ذلك حالة الفشل والإحباط التي عمت الجماهير الجزائرية (وخاصة الشابة والمثقفة) نتيجة لسوء الأوضاع الاقتصادية وانتشار البطالة بين الناس والتي عبر عنها الشعب الجزائري في شكل تظاهرات عارمة خلال عامي 1988 و1991م. وهذه المرحلة من مراحل العنف السياسي في الجزائر يفسرها العامل السيكولوجي الذي يؤكد على أن المجتمعات عندما تمر بمرحلة ازدهار اقتصادي يعقبها فترة انتكاس حاد فإن ذلك يؤدي إلى نوع من الإحباط نتيجة لبروز فجوة بين التوقعات والآمال من ناحية وما يحصل عليه الناس من ناحية أخرى، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة احتمال ظهور العنف السياسي، وهذا ما حدث في الجزائر في أواخر عهد الرئيس الشاذلي بن جديد.

الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: إيملي جيجل

في خدمة التربية والتعليم إلى حين .

المعلومات الشخصية

سمات العنف السياسي في الجزائر في عهد كل من بوضياف وعلي كافي

الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: إيملي جيجل

في خدمة التربية والتعليم إلى حين .

المعلومات الشخصية

تجليات العنف السياسي في عهد الأمين زروال

تجليات العنف السياسي في عهد الأمين زروال

في ضوء مسار الأحداث المعقدة هذه، وحدة تصاعد مواقف العنف، تم اختيار الأمين زروال ليرأس المجلس الأعلى للدولة. ولذلك فقد ورث نظام الرئيس زروال هذه التركة من الكم الهائل من تراكمات الصراع السياسي والعسكري بين النظام السياسي وقوى المعارضة في الجزائر. إذن فالعنف السياسي في عهد الأمين زروال ما هو إلا امتداد طبيعي لأسباب العنف في العهدين السياسيين السابقين لعهد زروال، ومع ذلك فقد اتسم عهد الأمين زروال بمجموعة من السمات التي لازمت النظام السياسي طوال فترته وأدت إلى ترسيخ واستمرارية العنف السياسي حتى أصبحت من سمات ذلك النظام. وتتمثل هذه السمات في الأبعاد التالية:
أولاً: تورط جميع القوى السياسية (الرسمية والشعبية) وبكثافة شديدة في دوامة العنف السياسي الأمر الذي أدى إلى تشعب مصادر العنف السياسي في الدولة. إن إيقاف المسار الانتخابي في عام 1992 من قبل المجلس الأعلى للدولة والذي هيمنت عليه المؤسسة العسكرية قد فجر الأزمة بين سلطة النظام السياسي والقوى السياسية المعارضة، خاصة جبهة الإنقاذ الإسلامية التي حصلت في تلك الانتخابات على أغلبية مقاعد المجلس الوطني (البرلمان). تلك الأزمة التي جرفت جميع القوى الفاعلة على الخريطة السياسية الجزائرية في تكتلات سياسية وعسكرية في مواجهة بعضها البعض مما سبب حالة من الفوضى والتشتت وعدم الاستقرار في الدولة. فمنذ تسلم الأمين زروال السلطة في الدولة لم يستطع أن يغير من الوضع القائم بل لقد زادت أعمال العنف مما أدى إلى أزمة مجتمعية شاملة كان من نتيجتها ظهور المزيد من بؤر التوتر والانفجار في المجتمع، وبرز العديد من التنظيمات الفرعية المسلحة التي لم تعد تأتمر بأوامر وتوجيهات القيادة السياسية لجبهة الإنقاذ الإسلامية وانخرط المجتمع في دوامة من العنف يصعب على الرئيس، أو حتى المؤسسة العسكرية، التحكم فيه أو تحديد العناصر الفاعلة فيه.
ثانياً: هيمنة المؤسسة العسكرية على القرار السياسي في الدولة، وبروزها كطرف رئيسي في العنف السياسي. وهذه السمة لا تقتصر على عهد زروال بقدر ما كانت سمة من سمات العهود السابقة وخاصة عهدي محمد بوضياف وعلي كافي. اكتسبت المؤسسة العسكرية الجزائرية هيبتها واحترامها من تاريخها الطويل في الكفاح حتى تحقق استقلال الجزائر ثم استمرت كمركز قوة داعمة للنظام السياسي في برامجه الإصلاحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولم تتورط المؤسسة العسكرية بشكل مباشر في صنع السياسة الجزائرية الخارجية والداخلية في مرحلة بناء الدولة الجزائرية وهي المرحلة التي استمرت من تاريخ الاستقلال عام 1962 حتى وفاة الرئيس الراحل هواري بومدين عام 1978م، إلا أن المؤسسة العسكرية برزت مع بداية عهد الشاذلي بن جديد كأقوى طرف في الصراع الدائر على السلطة في الجزائر، حيث نجحت في المشاركة والتحكم في كل الخيارات السياسية وتعدد تدخلها لضبط توازنات القوى في الجزائر. فبقدر ما لعبت المؤسسة العسكرية في الجزائر دوراً محورياً في حماية النظام السياسي، استطاعت أن تقوم بدور هام في الحياة السياسية خاصة فيما يتعلق باختيار قيادات النظام السياسي ابتداءً بالرئيس الشاذلي بن جديد وانتهاءً بالرئيس الأمين زروال. فمنذ تولي الرئيس الشاذلي بن جديد الرئاسة ارتبطت المؤسسة العسكرية، ممثلة في القيادات العسكرية، بشبكة واسعة من العلاقات مع النخب السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الدولة الأمر الذي ضمنت من خلاله الارتباط بمراكز اتخاذ القرار السياسي في الدولة، وهذا يبين الدور الاستراتيجي للمؤسسة العسكرية في النظام السياسي وقدرتها على المشاركة والتحكم عن قرب في توجيه وضبط إيقاع مؤسسة الرئاسة ومسارها السياسي.
هذه الهيمنة العسكرية على أدوات صنع القرار والمشاركة الفعلية في رسم السياسة الخارجية والداخلية للجزائر شكلت عائقاً أساسياً في حركة النظام السياسي، الأمر الذي دفع القيادات السياسية إلى التخفيف من تلك الهيمنة ومن ثم تقنين دور المؤسسة العسكرية، وكان ذلك من خلال دستور 1989م والذي تضمن إشارة واضحة إلى حظر العمل على الجيش في المجال السياسي ومحاولة تحجيم دوره بإبعاده عن مصدر اتخاذ القرار السياسي، إلا أن المؤسسة العسكرية استطاعت الإمساك بزمام الأمور وتخلصت من جميع الرؤساء الذين حاولوا تجريد المؤسسة العسكرية من المكاسب السياسية التي تحققت لها منذ تولي الشاذلي بن جديد.(11)
ثالثاً: انتفاء الشرعية التاريخية الثورية عن نظام الأمين زروال وضعف سلطته أمام المؤسسة العسكرية. ظلت الأنظمة السابقة لنظام الرئيس زروال تستمد شرعيتها من الشرعية التاريخية الثورية التي تحققت من خلال المقاومة الوطنية ضد الاستعمار الفرنسي، واستمرت هذه الشرعية في الدفاع عن أولوياتها في مواجهة أية قوة سياسية تحاول منافستها، إلا أن تراجع هذه الشرعية بعد حكم علي كافي سبب أزمة سياسية للنظام السياسي أدت إلى إضعاف الرئيس زروال. فالشرعية التاريخية للنظام السياسي – على مدى المراحل التاريخية السابقة- تمثلت في التداخل بين السلطة السياسية وجبهة التحرير الوطني التي قادت الجهاد ضد فرنسا، إلا أن فك الارتباط بين السلطة السياسية وجبهة التحرير الوطني أدى إلى تراجع شرعية النظام السياسي تجاه الجماهير، وفرض ضرورة البحث عن بديل شرعي آخر للنظام السياسي تمثل ذلك في نظام الإصلاحات السياسية من خلال بناء المؤسسات السياسية والتعدد الحزبي التي تحققت في أواخر عهد الرئيس الشاذلي بن جديد من تحول في شرعية النظام من الشرعية التاريخية إلى شرعية التعددية الحزبية.
إن تدخل الجيش في السلطة أوقف الإصلاحات السياسية وحاول إعادة الاعتماد على الشرعية التاريخية الثورية من خلال اختيار كل من محمد بوضياف وعلي كافي كرمزين لهذه الشرعية وأصبحت المؤسسة العسكرية تتحكم في مجريات أمور الدولة من خلال تحكمها في مؤسسة الرئاسة والهيمنة على مفاتيح السلطة، حيث أصبحت تختار من تشاء على رأس الدولة وتقيل من تشاء. ومن وراء ستار الشرعية التاريخية قامت المؤسسة العسكرية بأعمال ومواجهات دامية ضد أطراف المعارضة السياسية والجماهير الجزائرية. ومن هذا المنطلق تم اختيار الرئيس الأمين زروال لرئاسة الدولة، وكان اختياره عبارة عن أول حالة خروج على الشرعية التاريخية، حيث لم يكن زروال من القيادات ذات الوزن التاريخي في النظام السياسي الجزائري. لذلك كان اختياره عبارة عن تأكيد هيمنة ووصاية المؤسسة العسكرية على مؤسسة الرئاسة، ومؤشراً واضحاً على خضوع الرئيس للجيش وعدم استقلاليته في اتخاذ القرار السياسي وتداخلت المسؤوليات بين المؤسستين، وفقدت مؤسسة الرئاسة مصداقيتها لدى شرائح عريضة من المجتمع الجزائري مما سبب توسيع الفجوة بين الحاكم والمحكوم. من هنا برز ضعف الرئيس زروال وكان ذلك واضحاً من جانبين:
(1) أن المؤسسة العسكرية هي التي أتت به إلى مؤسسة الرئاسة، ولذلك لابد للرئيس أن ينصاع وينفذ ما يرسم له من قيادة المؤسسة العسكرية، وانطلاقاً من خلفيته العسكرية فقد أعطى المؤسسة العسكرية دوراً كبيراً تمثل في هيمنتها على مركز القرار السياسي.
(2) يتعلق هذا الجانب بشرعية نظام زروال، فقد انتفت الشرعية التاريخية وكذلك الشرعية القانونية ونتيجة لذلك تحولت مؤسسة الرئاسة إلى مجرد هيئة استشارية مشكلة لأداء وظائف إدارية. من هنا فقدت مؤسسة الرئاسة ثقة الشعب والقوى السياسية في الجزائر، وأصبحت المؤسسة العسكرية تقوم بعملية الإقصاء لقوى سياسية واجتماعية ذات توجهات سياسية مغايرة مستخدمة في ذلك العنف والتصفية الجسدية لفرض الهيمنة، الأمر الذي أدى إلى ظهور ردود أفعال مماثلة لمقاومة الهيمنة والاستبداد الفئوي بالسلطة، حيث ظهر ذلك في المقاومة السلبية أولاً ثم الاحتجاج والعنف ثانياً. (عنصر، 88:1995) وعلى الرغم من هذا الوضع المتأزم بين السلطة السياسية والمؤسسة العسكرية من ناحية والمعارضة السياسية من ناحية أخرى، فقد حدث تغير جوهري في شرعية النظام السياسي كان من المفروض أن يستثمره الرئيس زروال للخروج من الطوق الذي ضرب حوله وحد من سلطته. هذا التغير تمثل في الانتخابات الرئاسية التعددية التي جرت في نوفمبر عام 1995، والتي فاز فيها الرئيس زروال بأكثر من 60% من الأصوات وأكتسب من خلالها الرئيس زروال شرعية قانونية فعلية، ألغت الحق التاريخي للشرعية الأولى.
ففوز الرئيس زروال في تلك الانتخابات أتاح له فرصة كبيرة في التحرر من هيمنة المؤسسة العسكرية وفي فرض حل سياسي للأزمة وإعادة التوازنات للقوى السياسية في الدولة إنطلاقاً من أنه يستند إلى قاعدة شعبية، لكن الرئيس زروال لم يستثمر هذه الفرصة التي أتاحها له الشعب الجزائري من خلال صناديق الاقتراع.(المديني، 97-96 :1998) كذلك من ضمن المآخذ على حكومة زروال الأمور التالية: (أ) أن حكومة زروال لم تغير شيئاً بشأن إنتشار أعمال العنف والاضطرابات والصراع بين مختلف القوى السياسية من ناحية والحكومة والمؤسسة العسكرية من ناحية ثانية. (ب) كذلك لم تنجح في إدارة الأزمة السياسية في الجزائر. (ج) لم تنجح في الاستجابة للمطالب الشعبية والمتغيرات المتلاحقة على الساحة الجزائرية. (د) لم تستطع السيطرة على أعمال العنف في الدولة. (هـ) لم تنجح في معالجة وتحسين الظروف الاقتصادية المتردية في الجزائر. (و) لم تحقق الحوار مع القوى السياسية الفاعلة في الدولة وقد كان هذا الشعار أحد سمات برنامج الرئيس زروال عند انتخابه.
أخيراً اكتشف الرئيس زروال أنه لم يكن إلا وسيلة من وسائل المؤسسة العسكرية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، ولذلك فاجأ الرئيس زروال الأحزاب السياسية والرأي العام الجزائري بقراره الانسحاب من الحياة السياسية قبل نهاية ولايته وسط عدم اقتناع عام بالأسباب التي أوردها، وهذا اعتراف منه بعدم قدرته على مواجهة المؤسسة العسكرية، وداعياً إلى انتخابات رئاسية، والتي تمت في شهر فبراير 1999، وفاز فيها الرئيس عبدالعزيز بوتفليقه.

الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: إيملي جيجل

في خدمة التربية والتعليم إلى حين .

المعلومات الشخصية

أثر العامل الخارجي على العنف السياسي في الجزائر

أثر العامل الخارجي على العنف السياسي في الجزائر

إن للأزمة الجزائرية أبعاداً مختلفة، لم تقتصر أبعادها على العوامل الداخلية والإقليمية، بل أن هناك أبعاداً دولية للأزمة أثرت على مسارها وطبيعتها من حيث عناصر الصراع واستمراريته. والأزمة الجزائرية تعكس جزءاً من الصراع الدولي على الجزائر بين الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، وكل منهما له امتدادات داخل الجزائر. ويأتي اهتمام الدولتين بالأوضاع السياسية في الجزائر إلى أن التحول إلى التعددية في الجزائر يبين التأثر بالنموذج الغربي. “فالنموذج الجزائري يعكس بوضوح جدلية العالمية والخصوصية التي يثيرها مفهوم الديموقراطية، حيث ترتبط عالمية المفهوم، بممارسة الديموقراطية الليبرالية وما تعرضه من تعددية حزبية، كأحد أبعادها.” (ميتكيس، 1993:25).
ومع أن الدولتين قد تختلفان في الرؤى حول حل هذه الأزمة، إلا أن هناك اتفاقا بينهما حول بعض الأمور الجوهرية ذات العلاقة بالأزمة الجزائرية. فالدولتان -ومعهما كافة الدول الغربية- تعتبران أن تطور الأحداث في الجزائر ما هو إلا بوادر “صعود للإسلام الراديكالي أو الأصولي” العدو المحتمل استراتيجياً وثقافياً والمنافس الرئيسي للديموقراطية الغربية، وهذا الصعود يعتبر تهديداً خطيراً ويجب القضاء عليه أو وأده قبل أن ينتشر خطره أو على الأقل ترويضه ليتكيف مع المفاهيم الديموقراطية الغربية. (العمار، 1996:84) وقد أكد أكثر من مفكر ورجل دولة في الدولتين، وفي أكثر من مناسبة، هذا التصور والمتمثل في الحؤول دون وصول الأحزاب الإسلامية إلى السلطة في الجزائر أو في غيرها من الدول الإسلامية. فقد أكد بلاتنر “أن الإسلام الأصولي حتى الآن يعد أكبر منافس للديموقراطية أو هو البديل الأكثر حيوية لها في أي مكان من العالم.” (العمار، 1996:84) كذلك أكد هذه الاستراتيجية وزير الخارجية الفرنسي السابق (آلان جوبيه) في عام 1993 حيث أوضح “رغبة الحكومة الفرنسية في مساعدة الجزائر للكفاح ضد الإرهاب والأصولية.” (العمار، 1996:84)
كما أكد هذا التوجه الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون في كتابه [الفرصة السانحة]، عندما طلب من صناع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية “أن يأخذوا حذرهم من خطر الإسلام، وأن تتفرغ أمريكا له بعد أن فرغت من العدو الشيوعي.” (1996، 85) كذلك ترى فرنسا أن التحولات في الجزائر وما تبعه من تصاعد تأثير التيار الإسلامي ووصوله إلى السلطة وما يحمله ذلك التيار من نظرة معادية لفرنسا وتطلعاتها ومصالحها في منطقة تعتبرها منطقة ثقافية فرانكفونية، ويجب عليها السعي إلى التدخل لضبط تصاعد الأحداث والوقوف أمام أي محاولات لتقليص النفوذ الفرنسي في المنطقة. (العمار، 1996:85)
فالدولتان إذن متفقتان حول منع الأحزاب السياسية الإسلامية من الانفراد بالسلطة في الجزائر. والدولتان تقف خلف النظام السياسي في الجزائر بمؤسستيه: مؤسسة الرئاسة والمؤسسة العسكرية، لكن هناك تباين في موقف الدولتين حيال كيفية إنهاء الأزمة الجزائرية. هذا التباين في موقف الدولتين انعكست آثاره على مختلف أطراف الصراع في الجزائر، فقد برز هذا التباين داخلياً بين مؤسسة الرئاسة والمؤسسة العسكرية، حيث تقف خلف كل واحدة منهما دولة. ترى فرنسا أن الجزائر هي مجال حيوي لها ولا يمكن السماح لدول أخرى بمنافستها، إنطلاقاً من النفوذ الفرنسي التاريخي في منطقة شمال أفريقيا وبشكل خاص في الجزائر، وكذلك إنطلاقاً من الروابط التاريخية والثقافية والإرث التاريخي الاستعماري. ولتأكيد هذا الموقف تدعم فرنسا المؤسسة العسكرية إدراكاً منها بأن المؤسسة العسكرية هي القوة الشرعية التي تستطيع كبح جماح التيار الإسلامي وتعزيز النظام العلماني في الجزائر وعدم السماح للاتجاهات الدينية في المشاركة في المسار الديموقراطي. كذلك تعول فرنسا على المؤسسة العسكرية في استمرار النظام السياسي ودعم التيار الاستئصالي (الفرانكفوني)(12) فيها للقضاء نهائياً وبالوسائل العسكرية على المقاومة المسلحة التي تشنها الجماعات الإسلامية المختلفة، (مهابة، ب 1994 :128) ولذا ترى فرنسا أن الاستقرار في الجزائر لن يتحقق إلا إذا تولى الجيش حراسة السلطة في البلاد، وقد طالب وزير خارجية فرنسا السابق (كلود شيسون) الجيش الجزائري بتحمل مسؤولياته كاملة، وأنه “لا يعتقد في أية إمكانية لسلطة بديلة غير الجيش إذا أريد للبلاد أن تستعيد استقرارها السياسي ونموها الاقتصادي،” (مهابة، أ 1994 :177) ولذلك تعتقد فرنسا أن انهيار النظام السياسي ووصول جبهة الإنقاذ الإسلامية إلى السلطة ينذر بالقضاء على أي نفوذ فرنسي ليس في الجزائر فحسب ولكن في جميع دول المغرب العربي، كما أكد ذلك وزير الخارجية الفرنسي الأسبق (رولان دوما) في عام 1992 عندما اعتبر أن انتصار الإسلام في الجزائر “فرضية خطيرة ليس على الجزائر فحسب بل على فرنسا أيضاً.” (قواص، 1998، :207)
إن تركيز فرنسا على دعم المؤسسة العسكرية والبحث في إيجاد آليات للتنسيق مع دول المغرب العربي، أوجد مخاوف كثيرة عند مؤسسة الرئاسة والجزائريين، ويعود هذا التخوف إلى الخبرة التاريخية السلبية في التعامل مع فرنسا خلال فترة الاحتلال الفرنسي. وأن تدخلها في الجزائر هو محاولة لإبقاء الجزائر في وضع غير مستقر كي تبقى بحاجة إلى المساعدة الفرنسية، الأمر الذي يتيح لفرنسا نوعاً من السيطرة والتحكم في الشؤون الداخلية للجزائر. كذلك احتضان فرنسا للتيارات البربرية في الجزائر تحت ستار “إحياء الثقافة البربرية” أو “تجسيد الشخصية البربرية” والتي يراها الجزائريون أنها محاولة لزعزعة الوحدة الوطنية للشعب الجزائر. (العمار، 1996 : 57) وقد عبر عن سياسة فرنسا هذه ورفضها الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقه، عندما أكد “أن على فرنسا أن تفهم منذ الآن أن لهجة [الأبوة] والوصاية السياسية التي تعودت أن تتعامل بها مع الجزائر، لن تكون مقبولة في عهدي أبداً.” (المجلة، 1999 :26)
أما الولايات المتحدة الأمريكية فإن تواجدها في الجزائر لم يكن وليد الأزمة الجزائرية الراهنة، بل لقد سبق ذلك بفترة طويلة. فقد تمكنت الشركات الأمريكية من السيطرة على قطاع النفط والغاز والتجارة الخارجية منذ منتصف الستينيات من هذا القرن. أكد ذلك أحد المسؤولين الرسميين الأمريكيين عندما قال: “إن الوجود الأمريكي في الجزائر هو أهم وأضخم وجود اقتصادي في القارة الأفريقية رغم عدم وجود علاقات سياسية بين البلدين منذ عام 1967 حين قامت الحرب بين العرب وإسرائيل.” (مهابة،أ 1994 :123) ولذلك فإن رؤية الولايات المتحدة الأمريكية للأزمة الجزائرية وطريقة حلها تختلف عن تلك الفرنسية. فالموقع الاستراتيجي المؤثر، والثروة البترولية الهائلة، والديموقراطية عوامل أساسية تحدد موقف الولايات المتحدة الأمريكية من الأزمة الجزائرية. فالولايات المتحدة الأمريكية تضع مصالحها الاقتصادية والسياسية في مقدمة أولوياتها في التعامل مع الجزائر، بحكم موقعها الاستراتيجي الذي يؤثر على الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهي منطقة تعتبر مجال حيوي للولايات المتحدة الأمريكية. ويهمها كذلك الاستقرار السياسي في الجزائر خاصة وهي تمتلك ثروات طبيعية هائلة من النفط والغاز، وتهتم كذلك بتحرير الاقتصاد العالمي. وقد حققت الشركات الأمريكية إنجازات كبيرة في حصولها على عقود ضخمة في مجال التنقيب عن النفط والغاز وكذلك في مجال الإعمار. (قواص، 1998 :210)
أما موقف الولايات المتحدة من الديموقراطية فقد كان مغايراً للنهج الفرنسي. حيث أدانت تعليق العملية الانتخابية في يناير من عام 1992. ومع أن الولايات المتحدة الأمريكية تدعم مؤسسة الرئاسة، إلا أنها أخذت تضغط عليها لاتخاذ إجراءات لتوسيع قاعدتها السياسية من خلال الدخول في حوار مع عناصر تمتلك صفة تمثيلية في المجتمع الجزائري. ويقصد بذلك الجبهة الإسلامية للإنقاذ. (مهابة،أ 1994 :126) ولذلك فقد حافظت الولايات المتحدة على علاقات متوازنة مع الحكومة والمعارضة، حيث طورت علاقاتها مع النظام السياسي دون أن تقطع اتصالاتها مع المعارضة، الأمر الذي جعلها تجمع أحزاب المعارضة في روما ، والذي نتج عنه برنامج يدعو إلى التعددية الحزبية والانتخابات الحرة. (مهابة،أ 1994 :126)
هذا التناقض في أسلوب كل من الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا حول الأزمة الجزائرية، وكذلك التنافس للهيمنة والسيطرة على مصادر اتخاذ القرار السياسي في الجزائر جعل الجزائر تسبح في بحر من الغموض وعدم الإدراك للقرار الرشيد حول السيطرة على أعمال العنف السياسي في الجزائر. خاصة والأزمة الجزائرية ذات أبعاد ثلاثة: مؤسسة الرئاسة، والمؤسسة العسكرية، وأحزاب المعارضة، ولكل من هذه الأبعاد إمداداته الداخلية والخارجية الأمر الذي أدى إلى استمرارية أعمال العنف السياسي في الجزائر. ويعبر عن العنف السياسي في هذه المرحلة الاتجاه الذي يؤكد على أن هذا النوع من العنف السياسي هو نتاج للصراع الذي يحدث بين السلطة السياسية والقوى السياسية في المجتمع، والتي أصبحت تنافس السلطة السياسية وتحاول إضعاف دورها الأمر الذي أدى إلى اختلال وتفكك في التركيبة السياسية للسلطة، وهذا فرض على المؤسسة العسكرية الاستجابة لمثل هذا التحدي والذي عبرت عنه من خلال إجراءات سياسية وعسكرية تمثلت في فرض ضغوطاً على الرئيس الأمين زروال لاختزال فترة رئاسته والدعوة إلى انتخابات رئاسية.

في خدمة التربية والتعليم إلى حين .

المعلومات الشخصية

القوى السياسية المؤثرة والفاعلة ودورها في العنف السياسي

القوى السياسية المؤثرة والفاعلة ودورها في العنف السياسي

إن الحديث عن القوى السياسية الفاعلة والمؤثرة في الجزائر خلال العهود الثلاثة يفرض علينا دراسة هياكل وبرامج القوى السياسية الفاعلة المعارضة في الجزائر لكي نتوصل من خلال هذه الدراسة إلى مواقفها من النظام، وعلى هذا الأساس نستطيع أن نحدد دور هذه القوى في ممارسة العنف السياسي. ومع أن الساحة الجزائرية تزخر بما يربو على الخمسين حزباً سياسياً، إلا أن هذه الأحزاب ليست على نفس الدرجة من القوة والتأثير والتواجد والانتشار السياسي داخل الدولة، ولذلك سوف نعرض لأهم تلك القوى على الساحة السياسية الجزائرية. ولهدف هذه الدراسة سنعتمد تقسيم هذه القوى إلى ثلاث فئات: (أ) القوى السياسية ذات الاتجاه الإسلامي. (ب) القوى السياسية الأخرى. (ج) المؤسسة العسكرية ودورها في العنف السياسي.
(أ) القوى السياسية ذات الاتجاه الإسلامي.

ليس من السهولة تحديد جذور وأسس تنظيمات القوى السياسية ذات الاتجاه الإسلامي، ولكن قد تكون هذه الجذور قد نمت في مرحلة مقاومة الاستعمار الفرنسي ومحاولة العلماء تقوية الموقف الشعبي وتعبئة الرأي العام الجزائري لمقاومة الآثار الحضارية والثقافية والفكرية للوجود الفرنسي في الجزائر، إلا أن هذه القوى السياسية لم تبرز في شكل هياكل منظمة إلا في أواخر عقد الثمانينات. وتتشكل القوى السياسية ذات الاتجاه الإسلامي من مجموعة من التنظيمات الرئيسية والهامشية، ويمثل تطبيق الشريعة الإسلامية المنطلق الأساسي لفكر هذه التنظيمات الإسلامية. وسنركز في دراستنا هذه على التنظيمات السياسية الإسلامية ذات التأثير في المسار السياسي الجزائري وهذه التنظيمات تتكون من:
(1) الجبهة الإسلامية للإنقاذ: وتعتبر عماد التنظيمات الإسلامية في الجزائر حيث أنها تأتي في مقدمة القوى التي تشكل في الوقت الراهن خريطة الحركة الإسلامية الجزائرية من حيث أنها الأوسع انتشاراً والأكثر عدداً وأنصاراً. وقد تشكلت الجبهة كحزب سياسي في مارس 1989، ولها خبرة في العمل السياسي والتنظيم المحكم وأسلوب تعبئة الجماهير حتى أنها أصبحت أكثر القوى السياسية اتساعا وتنظيماً ونتيجة لذلك فقد سيطرت على الشارع الجزائري في فترة الانتخابات البلدية في يونيو من عام 1990 والانتخابات التشريعية في ديسمبر 1991، وتعتمد الجبهة مبدأ الشورى والقيادة الجماعية في تصريف الأمور. يعكس التشكيل التنظيمي للجبهة منطلقات فكرية لتيارات متعددة يكون التأثير لكل منها بحسب وزن كل تيار وتأثيره وفاعليته داخل الجبهة، إلا أنه من الصعب تقدير الأوزان النسبية لكل تيار داخل الجبهة. وتتدرج هذه التيارات من التشدد مروراً بالاعتدال مع التدرج وانتهاءاً بتيار “الجزأرة” وهو التيار الذي يحصر نشاطه في نطاق الجزائر مؤكداً على خصوصية البيئة الجزائرية واختلافها عن غيرها من الدول الإسلامية. ومع ذلك تؤكد بعض المؤشرات أن التيار السلفي الذي يقوده على بلحاج والتيار الجهادي الذي يقوده الدكتور عباسي مدني يشكلان أغلبية كبيرة داخل الجبهة. إذن نستطيع أن نتعرف على ثلاث تيارات داخل جبهة الإنقاذ وهي: [1] التيار المتشدد ويمثله علي بلحاج. [2] التيار الإصلاحي وهو بزعامة عباسي مدني. [3] تيار الجزأرة الذي كان يقوده محمد سعيد. ويعتبر التيار الأول هو صاحب الصوت العالي والمؤثر الأقوى على بقية التيارات والذي استطاع منذ ظهور الأزمة الجزائرية أن يحرك الشارع الجزائري حاجباً بقية التيارات، (ميتكيس 1993 :35-36 ، العمار 1996 : 68-69) ومستفيداً من المتغيرات الداخلية والخارجية “حيث النكوص الذي أصاب الأيديولوجية التعبوية الاشتراكية وتهيكل أركان جبهة التحرير واستعار الصراعات الداخلية فيها،” (العمار، 1996 : 67) مستثمراً اضطراب النظام السياسي، وتغير الأجواء السياسية المحيطة، وتدهور الأوضاع الاقتصادية للدولة، وارتفاع نسبة البطالة، والصراع بين مؤسسة الرئاسة والمؤسسة العسكرية الذي أدى في النهاية إلى فرض الاستقالة على الرئيس الشاذلي بن جديد، وإلغاء نتائج الانتخابات التشريعية في دورتها الأولى عام 1991، وقرار حل جبهة الإنقاذ في 19 من شهر مارس عام 1992، مما أدى إلى تراجع المكانة القانونية للجبهة على خريطة القوى السياسية، بل وفقدان تنظيمها المشروعية، واعتقال قياداتها وسيطرة المؤسسة العسكرية على النظام السياسي، كل هذه المتغيرات وظفتها الجبهة في إعادة توزيع الأدوار داخلها حيث تحول تنظيم الجبهة إلى جناحين: [1] الجناح السياسي: وهو الجناح الذي كان يحاول الحفاظ على سمعته وموقفه الشعبي، وكان يتحرك في إطار اللعبة السياسية. [2] الجناح العسكري: ويتكون من تنظيمين هما: الجيش الإسلامي للإنقاذ، ويعتبر الذراع العسكري للجبهة، والجماعة الإسلامية المسلحة والتي خرجت من تحت عباءة الجبهة وانشقت عليها، ورفضت وصاية الجبهة واتهمتها بمداهنة النظام حين قبلت المشاركة في الانتخابات، ونهجت منهجاً أكثر تشدداً وعنفاً كردة فعل لما تقوم به المؤسسة العسكرية من قمع لهذه التنظيمات. وكل من هذين التنظيمين أخذ على عاتقه تصعيد المواجهة مع المؤسسة العسكرية الجزائرية ووجها ضربات قوية وموجعة للنظام السياسي وللمصالح الغربية في الجزائر وبشكل خاص المصالح الفرنسية، وأظهرا الدولة بأنها غير قادرة على إقرار الأمن والاستقرار.
من هذا المنطلق نستنتج أن الاختلاف في الخطاب السياسي على المستوى القيادي للجبهة وكذلك عدم التجانس الفكري بين تيارات الجبهة والتباين في الأسس التربوية والرؤى السياسية ومناهج التغيير التي يؤمن بها كل تيار، أدى إلى نوع من التضارب والارتباك في حركة الجبهة وأدى كذلك إلى عدم الحسم في تحديد المواقف تجاه النظام السياسي. جميع هذه العوامل أدت إلى عدم تنسيق وتحديد أهداف الجبهة ومن ثم عدم قدرة الجناح السياسي للجبهة من السيطرة على مسار الأحداث والخروج من أعمال العنف السياسي. ( غانم، 1992 :28-32)
(2) حركة المجتمع الإسلامي [حماس] نشأ هذا التنظيم كحزب سياسي عام 1990 (وتم الاعتراف به كحزب رسمي في فبراير 1991) بزعامة الشيخ محفوظ نحناح الذي يدعو إلى الإصلاح الإسلامي وفتح الحوار وتجنب الصدام مع السلطة بالإضافة إلى التنسيق مع كافة القوى والفعاليات الإسلامية، وتعتبر الحركة ثاني أكبر القوى الإسلامية في الجزائر بعد جبهة الإنقاذ وكانت الحركة من أوائل التنظيمات السياسية الإسلامية في الجزائر حيث تستند إلى تراث سياسي طويل في الجزائر، فقد بدأت الحركة العمل السري منذ عام 1963 وأصبحت تمتلك قدراً من الفاعلية أدى بها إلى الصدام مع النظام الحاكم في عام 1976، وذلك لمعارضتها لقانون الثورة الزراعية والتعديلات التي أدخلت على الميثاق الوطني (الدستور) ، ونتيجة لتلك المعارضة كانت أول عملية عنف سياسي في الجزائر تنفذها عناصر من الحركة، وأسفر ذلك عن اعتقال الشيخ نحناح مؤسس الحركة وحكم عليه بالسجن لمدة خمسة عشر عاما.(13) ثم بدأت الحركة تعمل تحت اسم “جمعية الإرشاد والإصلاح” إلى أن تمت الموافقة على تأسيس الحزب في فبراير 1991. أما المنطلقات الفكرية لحركة المجتمع الإسلامي فإنها تختلف عن منطلقات جبهة الإنقاذ، فهي تؤكد على التغيير المرحلي والتدرجي وتميل إلى تجسير العلاقات مع السلطة السياسية وفتح الحوار معها وعدم المواجهة العنفية مع النظام السياسي، وتحرص على فتح الحوار مع كافة القوى والفعاليات السياسية في الدولة، بما فيها الفعاليات الإسلامية.
وتعتبر “حماس” حركة نخبوية، وليست جماهيرية. أي أن القاعدة الاجتماعية للحركة تتركز في الأوساط المثقفة من جامعات ومعاهد عليا، ولذلك فإن الخطاب السياسي والمنهج الفكري للحركة يختلف عن القوى الإسلامية الأخرى، فهي تتسم بالاعتدال والوسطية والتجديد والتدرج في عملية الإصلاح والتغيير. (غانم 1992 :38-40)
أما موقف حركة المجتمع الإسلامي من أعمال العنف السياسي فإنها ترفض العنف السياسي كمنهج للتغيير حيث تنكر ذلك على جبهة الإنقاذ ولذلك فقد كان موقف حماس هو تأييد تدخل الجيش ضد جبهة الإنقاذ، كما عبر عن هذا الموقف الشيخ نحناح، معللاً ذلك “بأن الجبهة لا تزال تعمل بفكر وعقلية السرية ولا بد أن تتطور بشكل إيجابي وفقاً للتطورات ولا تحاول فرض أية وصاية على المجتمع باسم الدين.” (أدهم 1992 : 221) ومؤكداً أن تدخل الجيش كان لحفظ الأمن والاستقرار وهو بذلك يؤكد “إن تدخل الجيش كان حكيماً . ونحن نؤمن اليوم بالقانون والدستور الجزائري ولا بد أن يحترمهما الجميع. ” (العمار 1996 : 72) بل إن الشيخ محفوظ نحناح أعلن ولأول مرة تأييده لقرار المؤسسة العسكرية بإلغاء الانتخابات التي جرت في نهاية عام 1991، حيث قال “لو لم يتم إلغاء هذه الانتخابات لعرفت الجزائر المصير ذاته الذي عرفته أفغانستان وبورندي ولانهارت الدولة الجزائرية” (أبو النصر 1997 : 36) وباستثناء أعمال العنف المحدودة جداً في السبعينات التي قامت بها عناصر من الحركة، فإن الحركة كانت في تحالف مع النظام السياسي وشاركت في الحكم في عهود ما بعد الشاذلي بن جديد.
(3) حركة النهضة الإسلامية. تأسست الحركة كحزب سياسي معترف به رسمياً في ديسمبر 1990 تحت قيادة الشيخ عبدالله جاب الله الذي يعتبر أحد العناصر النشطة على الساحة الجزائرية حيث تعرض للاعتقال والسجن مرات عديدة. والبرنامج السياسي لحركة النهضة يتمحور حول اتخاذ الشورى منهجاً وأسلوباً في الحكم، وتحتل قضية الاستقلال أهمية كبرى في رؤية الحركة. والاستقلال في مفهوم الحركة هو الاستقلال السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي. ترى الحركة أن الحوار هو السبيل إلى تحقيق الاستقرار وإنهاء العنف السياسي في الجزائر. وهي تنتمي إلى التيار المعتدل، ولا تتطلع إلى الحكم، وتؤكد على تعاون جميع القوى السياسية في الدولة لتحقيق الاستقرار والأمن في الدولة. (أدهم 1992 : 221) لم يثبت عن الحركة تورطها في العنف السياسي بالرغم من وجودها في المعارضة، بل لقد هاجمت القوى التي تمارس العنف السياسي، حيث هاجمت جبهة الإنقاذ والنظام السياسي لممارستهما العنف السياسي.

(ب) القوى السياسية الأخرى.

تتشكل القوى السياسية الموازية لقوى الإسلام السياسي من مجموعة من الأحزاب والتنظيمات السياسية التي ازداد عددها بإفراط منذ تبني نظام التعددية الحزبية في عام 1989، إلا أننا سنركز في دراستنا هذه على أهم القوى السياسية التي كان لها أهم الأثر في التفاعلات السياسية في الجزائر وهي:

(1) جبهة التحرير الوطني.

وهي التنظيم السياسي الأوحد الذي قاد الجزائر إلى الاستقلال، وهي صاحبة الشرعية التاريخية استناداً إلى ما قامت به من دور في الحركة الوطنية ضد الاستعمار الفرنسي. وظلت الجبهة تلعب دوراً سياسياً تعبوياً في الداخل في إطار تبنيها نظام الحزب الواحد، معارضةً أي إجراء سياسي لنشوء قوى سياسية جديدة. وقد تعرضت الجبهة لأزمات متعددة شككت في مصداقيتها، وأبرزت قوى منافسة على الخريطة السياسية فرضت إعادة تشكيل التوازنات السياسية في الدولة، الأمر الذي أضعف دور جبهة التحرير وأظهرها بعدم القدرة على استيعاب المتغيرات الداخلية والدولية وخاصة بعد أحداث أكتوبر 1988 والتي هزت كيانها وأجبرتها على التراجع إلى الصفوف الخلفية. ولذلك تبدو أطراف المعادلة السياسية في الجزائر منذ عام 1992 تتمحور حول المؤسسة العسكرية وجبهة الإنقاذ، باعتبارهما أكثر المؤسسات قدرة على التأثير في الواقع السياسي الجزائري. (ميتكيس 1993 :30)
ومع أن جبهة التحرير حاولت التغيير وانتهاج أساليب سياسية جديدة إلا أنها فشلت في إعادة هيكلة الحزب وكوادره في إطار توجهات جديدة ومتوازنة تسمح لها بالانتقال التدريجي في الأداء السياسي. (ميتكيس 1993 :28) بعد أحداث أكتوبر 1988 بدأ الرئيس الشاذلي بن جديد بتنفيذ إصلاحات سياسية جذرية صدرت في دستور عام 1989، لم يعط الدستور الجديد أي دور لجبهة التحرير الوطني في الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية أو التشريعية كما كان ذلك سابقاً. كما أكد الدستور كذلك على قيام الجبهة بدور حزبي فقط وليس دوراً إشرافياً ورقابياً. وبدأت عملية التحول نحو التعدد الحزبي، الأمر الذي أفقد جبهة التحرير مكانتها التاريخية السياسية، وقد حولت تلك الإجراءات جبهة التحرير من حزب حاكم إلى حزب معارض، شاركت على أساسه مع أحزاب المعارضة الأخرى في التوقيع على “العقد الوطني” في روما عام 1994. (شكري 1989 :155-156) فمن الظاهر أن غالبية التنظيمات السياسية التي فقدت مميزات أو مكانة سياسية في الدولة قد تكون لعبت دوراً مهماً في العنف السياسي.
(2) جبهة القوى الاشتراكية.

تأسس حزب جبهة القوى الاشتراكية تحت قيادة حسين آيت أحمد وهو أحد القادة التاريخيين للثورة الجزائرية، حيث استهدف تعبئة القوى العلمانية والاشتراكية تحت مظلة الحزب، على أن تكون ركيزته وقاعدته الجماهيرية تستند على العرقية البربرية، فقد دافع عن الثقافة البربرية وعارض سياسة التعريب التي تبنتها جبهة التحرير الوطني عندما كانت في السلطة وكذلك عارض الخطاب السياسي للجبهة الإسلامية للإنقاذ حول إقامة الدولة الإسلامية. وترجع قوة الحزب إلى اعتماده على ركيزتين تشكلان في الوقت نفسه أهم عوامل ضعفه: الركيزة الأولى هي استناده إلى قبائل البربر الذين تصل نسبتهم إلى حوالي ثلث عدد السكان، وقد يكون في ذلك ضعف للدور السياسي للحزب انطلاقا من غياب المشروع الوطني وهذا أفقده الكثير من المتعاطفين الجزائريين، ثم التأكيد على المصالح العرقية والقبلية. (العمار 1996 :75-76) أما الركيزة الثانية فتتمثل في اعتماد الحزب على قوى خارجية مثل فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية. فالخطاب السياسي العلماني للحزب الذي يدافع عن حقوق البربر في مواجهة العنصر العربي لاقى قبولاً في الأوساط الغربية في إطار اهتمام الغرب بالأقليات الأثنية والقومية والدينية ليس في الجزائر فحسب ولكن في جميع الدول العربية. وقد أضعف هذا التوجه من شعبية الحزب على أساس أنه امتداد لسياسات الغرب في الجزائر حتى أن الحزب يعرف في الأوساط السياسية في الجزائر بأنه “حزب فرنسا.” (عبدالفتاح 1992 :197)
عندما نتحدث عن دور جبهة القوى الاشتراكية في العنف السياسي في الجزائر فإن الحديث ينطلق من أبعاد ثلاثة:
البعد الأول: أن الجبهة اتخذت موقفاً معارضاً لجميع القوى السياسية الإسلامية وبشكل خاص جبهة الإنقاذ الإسلامية، برغم أن جبهة القوى الاشتراكية تؤكد على العودة إلى المسار الديموقراطي، ورفع حالة الطوارئ، وإلغاء المحاكم الخاصة، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، إلا أن الجبهة رفضت الاعتراف بالفوز الذي حققته جبهة الإنقاذ في الانتخابات التشريعية، كما عارضت فكرة تسلم جبهة الإنقاذ الحكم إنطلاقاً من الصورة التي تشكلت عند قيادات جبهة القوى الاشتراكية بأن الحل الإسلامي ليس هو الحل المطلوب، وقد أكد هذا الموقف زعيم الجبهة عندما قال “نحن لسنا مع أي حكم إسلامي.” (العمار 1996 :75) إذن قد تكون الجبهة أحد أطراف العنف السياسي في محاولة لإبعاد الجبهة الإسلامية للإنقاذ عن السلطة.
البعد الثاني: يتمحور حول موقف الجبهة من النظام السياسي. فقد اتهمت الجبهة النظام السياسي بالاستبدادية، وضرب الأمن الجماعي، بل لقد وقفت الجبهة موقفاً معارضاً من أسلوب المؤسسة العسكرية في التعامل مع الأزمة حيث وصفت المؤسسة العسكرية بأنها “عنصر مهم من عناصر فساد الحياة السياسية في الجزائر.” (العمار 1996 :75) وهذا الموقف الذي تبنته الجبهة وضعها في الطرف المعارض لسياسة الحكومة الجزائرية الأمر الذي قد يجعلها هدفاً من أهدافها العنفية.
البعد الثالث: أن العنف لم يستثني مناطق القبائل، القاعدة الرئيسية لجبهة القوى الاشتراكية، والذي تجسد في الإعلان عن ميلاد “الحركة المسلحة البربرية” الجناح العسكري للجبهة التي توعدت بسلوك طريق العنف للدفاع عن حقوق البربر الثقافية والسياسية، وحذرت كذلك بأنها ستستخدم العنف ضد من يحاول تطبيق قانون التعريب. والجبهة تصارع على جبهتين: ضد السلطة السياسية لتحقيق مكاسب سياسية وثقافية للبربر، وضد الجماعات الإسلامية المسلحة لكبح جماحها وإجهاض مشروعها السياسي.
(3) حزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية.

أنشق حزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية عن جبهة القوى الاشتراكية في عام 1989. فقد تشكل الحزب الجديد تحت قيادة سعيد سعدي واتخذ موقفاً مغايراً للحزب الأم فقد دعا الجيش للقيام بانقلاب عسكري لمنع الجبهة الإسلامية للإنقاذ من الوصول إلى الحكم، داعياً جميع “الأحزاب الديموقراطية” في الجزائر إلى حشد قواها لإيقاف اللعبة الديموقراطية بعد فوز جبهة الإنقاذ في الانتخابات في دورتها الأولى. وهذا الموقف وضع حزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية في مواجهة مباشرة مع جبهة الإنقاذ الأمر الذي يبين أن الحزب قد انخرط في العنف السياسي أو أصبح هدفاً للعنف السياسي نتيجة لمواقفه المعارضة لجبهة الإنقاذ والمؤيدة للمؤسسة العسكرية.
(4) مجموعة أخرى من التنظيمات الحزبية:

بالإضافة إلى الأحزاب السياسية السابقة هناك مجموعة من التنظيمات السياسية التي ظل دورها محدوداً في العملية السياسية على الرغم من الخط السياسي الذي تعبر من خلاله عن مطامحها وبرامجها السياسية. ولعل من أهمها وأكثرها فاعلية من حيث النطاق الحركي: حزب الحركة من أجل الديموقراطية بزعامة الرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بيلا، الذي يحاول العودة إلى السلطة من خلال توحيد جميع القوى السياسية الموجودة على الساحة الجزائرية، وكذلك حزب الطليعة الاشتراكية: وقد نشأ هذا الحزب على أنقاض الحزب الشيوعي، إلا أن دوره بقي هامشياً في اللعبة الديموقراطية. ويجمع هذه التنظيمات معارضتها للنظام السياسي ونهجه القمعي لأحزاب المعارضة ومصادرة حق الشعب في ممارسة الديموقراطية التي أقرها الدستور الجزائري. ومع أن احتمال ممارسة العنف من قبل هذه الأحزاب السياسية قائم نتيجة لوجودها في المعارضة السياسية وكذلك نتيجة للاختلافات السياسية والأيديولوجية مع مختلف الأحزاب الأخرى الأمر الذي قد يؤدي إلى أن تصبح هذه الأحزاب هدفاً لعمليات العنف السياسي، إلا أن احتمال ممارسة العنف السياسي من قبل هذه الأحزاب ضعيف ولم تشر الدراسات المختلفة عن تورطها في العنف السياسي.

الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: إيملي جيجل

تصنيف وسطاء الفوركس 2020:
  • FinMaxFx
    FinMaxFx

    أفضل وسيط فوركس لعام 2020!
    الخيار الأمثل للمبتدئين!
    تدريب مجاني!
    حساب تجريبي مجاني!
    مكافأة على التسجيل!

كيف تجني المال في التداول؟
Leave a Reply

;-) :| :x :twisted: :smile: :shock: :sad: :roll: :razz: :oops: :o :mrgreen: :lol: :idea: :grin: :evil: :cry: :cool: :arrow: :???: :?: :!: