توسيط التكلفة بالدولار طريقة منهجية لشراء الأسهم

تصنيف وسطاء الفوركس 2020:
  • FinMaxFx
    FinMaxFx

    أفضل وسيط فوركس لعام 2020!
    الخيار الأمثل للمبتدئين!
    تدريب مجاني!
    حساب تجريبي مجاني!
    مكافأة على التسجيل!

Contents

توسيط التكلفة بالدولار طريقة منهجية لشراء الأسهم

بدلا من شراء الأسهم كلما كان لديك مال إضافي في جيبك، من خلال توسيط التكلفة بالدولار يمكن أن تشتري الأسهم على أساس منهجي منتظم. أنت تستثمرمبلغا معينا من المال، ربما ۱۰۰ دولار كل شهر. الجانب الإيجابي من موقف سلبي (عندما تهبط أسهمك، فهذا أمر سلبي)، هو أنه عندما تشتري مزيدا من الأسهم، فإن متوسط السعر الخاص بك لكل سهم يقل. تذكر: الفكرة هي مواصلة شراء المزيد من الأسهم كل شهر.
على سبيل المثال، النقل إنك استثمرت ۲۵۰ دولارا في أسهم شركة س س س عندما كان سعر السهم ۲۰ دولارا. في الشهر التالي، انخفضت أسهم س س س إلى 18 دولارا، فتستثمر ۲۵۰ دولارا أخرى (على افتراض أن لديك الانضباط لتستمر في الاستثمار بعد انخفاض سعر السهم ۱۰٪)، طالما أن السوق تستمر في العودة إلى الصعود ، فإن توسيط التكلفة بالدولار سيكون إستراتيجية ناجحة. المشكلة هي أن بعض الأسهم تواصل الهبوط ؛ لأن هيئة الشركة وعملها يبدوان سيئين. ولهذا فإن إعادة تقييم الشركة مع كل استثمار تعد فكرة جيدة.

ملاحظة في مقالات قادمة ستتعرف كيفية توسيط التكلفة بالدولار في صناديق المؤشرات أو صناديق الاستثمار هي إستراتيجية ناجحة

هناك إستراتيجية مشابهة لتوسيط التكلفة بالدولار تسمى التوسيط، للأقل. بموجب هذه الإستراتيجية، بدلا من استثمار مبلغ معين من المال كل فترة، تشتري أسهما إضافية في طريقها للهبوط. مع إستراتيجية توسيط التكلفة بالدولار، أنت الديك خطة. ومع إستراتيجية التوسيط للأقل، أنت تشتري أسهما إضافية منى شئت.
ولسوء الحظ أن التاريخ قد علمنا أنه إذا وضعت متوسط تكلفة بالدولار بينما تهبط الأسهم الفردية، فليس هناك ضمانات بأنك ستستعيد أموالك. وهكذا إذا اتبعت نصيحتي وتخلصت من السهم بعد خسارة 7 أو ۸٪، فإنك ستتجنب إستراتيجيات مثل توسيط التكلفة بالدولار والتوسيط للأقل (هذا هو رأيي اعتمادا على سنوات من التجارب والأخطاء).

ملاحظة: إحدى مشكلات شراء الأسهم الهابطة والصيد من القاع وتوسيط التكلفة بالدولار هي أنه من الصعب معرفة أنك وصلت لأقل سعر أم أن السهم في طريقه إلى الهبوط أكثر. وفي أغلب الأحيان، تزداد الأسهم الضعيفة ضعفا أو تظل في مستويات متدنية لسنوات. وهناك مغالاة في أسعار الكثير جدا من الأسهم الهابطة التي تكون غير جديرة بالامتلاك. الحالة الوحيدة التي قد تفكر فيها في هذه الإستراتيجيات هي إذا كنت تشتري أسهما عالية الجودة تباع مؤقتا بسعر مخفض.

استراتيجيات ناجحة لشراء وبيع الاسهم

في هذا المقال في سلسلة مقالات الاستثمار في الاسهم ستتعرف على التنويع والتخصيص والتراكم وتجزئة الأسهم . لنلق نظرة على هذه المفاهيم كل على حدة.

التنويع

تجنب وضع البيض كله في سلة واحدة

يعد التنويع إحدى طرق تقليص المخاطر؛ وبالتالي فبدلا من رهن محفظتك الاستثمارية بالكامل في سهم، فإنك توزع المخاطر عن طريق الاستثمار في مجموعة مختلفة من الأوراق المالية (تتكون المحفظة الاستثمارية من أوراق مالية تشمل الأسهم وصناديق الاستثمار والسندات والمعادلات النقدية التي تمتلكها، الفكرة وراء التنويع هي أنه حتى إذا أخفق استثمار أو استثماران، يمكن لاستثماراتك الأخرى تعويض الخسائر.

وعلى أبسط المستويات، إذا وضعت كل أموالك في سهم واحد، فأنت إما تحقق أرباحا طائلة مفاجئة أو ستعاني خسارة ألبسة. فعلى سبيل المثال ، وضع أحد جيراني كل أمواله في سهم الشركة تكنولوجيا كبيرة، وهي من أفضل الشركات في العالم. وبعد عشر سنوات من الاستثمار طويل الأجل، تجاوزت قيمة محفظته الاستثمارية ، ۸۰ ألف دولار .
وبدلا من بيع تصف الأسهم أو حتى بعضها، احتفظ جاري بأسهمه حتى مع هبوط السهم أكثر وأكثر، ففقد منزله وطلق زوجته ولم يتعاف بعد ذلك مالياً أو نفسها؛ ولذا إذا سألتقي عما إذا كان يجب عليك أن تنوع أسهمك. فأنا أقترح أن تفعل ذلك.
بالإضافة إلى ذلك، يستثمر بعض الناس جميع أموالهم في سهم الشركة التي يعملون بها، وهذا ليس دائما تصرفا حكيما: لأنه إذا اصطدمت الشركة بصعوبات، فيمكنك أن تخسر مالك وكذلك وظيفتك .

ملاحظة: تقدم بعض الشركات برامج لشراء الموظفين للأسهم (ESPPs) وهي تتيح لك شراء أسهم الشركة بسعر مخفض. وهذه في رأيي طريقة ممتازة لبناء ثروة من خلال سوق الأسهم، لا سيما إذا كنت تعمل لدى شركة جيدة تحقق أرباحا متزايدة، غير أنه في مرحلة ما، يكون من المنطقي أن تنوع ارصدتك من خلال بيع بعض تلك الأسهم.
إليك كيف تكون طريقة التنويع. لنقل أنك مستثمر بنسبة ۱۰۰% (أي أن كل أموالك القابلة للاستثمار موجودة في سوق الأسهم)، لكي تكون استثماراتك متنوعة بشكل كامل، تحتاج على الأقل من 5 إلى 15 سهما في مجالات متعددة ستتعرف في وقت لاحق على صناديق الاستثمار والصناديق المتداولة في البورصة (ETF)، والتي تقدم تشويقا مباشرا.

ينصح العديد من الخبراء الماليين بأن تمتلك مجموعة مزيجا من أسهم النمو والقيمة والدخل مع قدر قليل من الأسهم العالمية، وربما تضع في الاعتبار أيضا أسهم الشركات الكبيرة والصغيرة.
التنويع يمكن أن يكون مريكا، ولكي تقوم به على النحو الصحيح، تحتاج لأن نضع في الاعتبار مقدار المخاطرة التي يمكنك الإقبال عليها (ويسمى هذا درجة تحمل المخاطر)، وسنك والأفق الزمني المتاح لك وأهدافك الاستثمارية. يكتفي البعض بأن يقترحوا عليك أن تشتري أسهما وسندات لكن القيام بهذا ليس دائما منطقيا.

إن التنويع الملائم يتطلب في الحقيقة فهما لكيفية وسبب نجاح التنويع. هناك خطأ يرتكبه العديد من الناس وهو وضع كل أموالهم في قطاع واحد مثل التكنولوجيا ويعتقدون اعتقادا خطأ أنهم ينوعون استثماراتهم. وعلى الرغم من أن وضع جميع أموالك المستثمرة في قطاع واحد يمكن أن يجلب لك أرباحا هائلة إذا كنت محقا، لكلا إذا كنت مخطئا (كما فعل جاري)، فقد تلحق بك أضرار كبيرة.
ملاحظة، يعين بعض الناس مخططين ماليين لمساعدتهم في عملية التنويع. أنث القط من يستطيع أن يقرر ما إذا كان هذا مسارا ملائما لأصوله أم لا. فمن ناحية ، أنت تريد أن تتنوع أسهمك بشكل ملائم كي لا تتعرض لمخاطر كبيرة. ومن ناحية أخرى، أنت لا تريد أن يتم تنويع أسهمك بشكل زائد على الحد (أي عندما أمتلك عددا كبيرا جدا من الأسهم وصناديق الاستثمار والصناديق المتداولة في البورصة لدرجة أنه يصعب عليها أن تتفوق في أدائها على متوسطات السوق).

تخصيص الأصول

تحديد مقدار المال المخصص لكل استثمار

بمجرد أن تكون لديك محفظة استثمارية متنوعة، عليك أن تقرر النسبة المئوية من مالك التي تريد تخصيصها ( أو توزيعها على كل استثمار. فعلى سبيل المثال، إذا كان لا يزال أمامك ۲۰ سنة على التقاعد، فيمكنك أن تستثمر 15% هي أسهم فردية وصناديق استثمار و۲۵% في السندات، وتحتفظ ب۱۰٪ نقدا. هذا مثال على تخصيص الأصول.
كان في الماضي يقال لك أن تطرح عمرلك من ۱۰۰ لتحدد النسبة المئوية الأصول التي تضعها في الأسهم. فعلى سبيل المثال، إذا كنت تبلغ من العمر 40 ،اضا، ۱۰۰ ناقص 4 تساوي 60. هذه الصيغة القديمة تقترح بأن تستثمر ۹۰٪ هي الأسهم و لا في السندات.
المشكلة في هذه الصيغة هي أنها متحفظة للغاية ومن الممكن أن تعمر أنت أطول من أمواله، بالإضافة إلى ذلك، فإن حالة تصحیح سوق حادة قد تتسبب في انهيار كل أصولك.
الخلاصة: أنت تريد أن تنوع أصولك على نحو مناسب. لكن للأسف، فإن ما يعتبر “مناسبا” لشخص ما قد لا يجدي نفعا معك في الواقع، ولذا، يستغرق فهم التنويع وتخصيص الأصول بعض الوقت. وستتعلم لاحقا أن هنالك استثمارات معينة مثل الصناديق المتداولة في البورصة وصناديق الاستثمار تقدم تننويعا ًفورياً.

التراكم

مبدا التراكم ببساطة هو جني أرباح من أرباحك. هنالك شيء يمكنك القيام به بأسهمك يمكن أن يجعلك ثریا بشرط أن تكون مستثمرا صبورا، وهذا الشيء يسمى ” الفائدة المركبة” وكتب “آينشتاين” عنها قائلا، إنها الأعجوبة الثامنة من عجائب الدنيا، إن من يفهم الفائدة المركبة يكسبها، ومن لا يفهمها … يدفعها”. والفكرة وراء الفائدة المركبة في أحد أسباب إعادة استثمار الأشخاص لأية مكاسب وأرباح موزعة.

يسير التراكم على النحو التالي: أنت تعيد استثمار كل أرباحك من استثماراتك: الفائدة أو الأرباح الموزعة أو مکاسب رأس المال، كلما طالت مدة إعادة استثمارك لأرباحك، جفيت أموالا أكثر. بعبارة أخرى، أنت تجني أموالا على الأرباح وليس فقط على الاستثمار الأصلي. إذا كان التراكم أمرا جديدا عليك، فإن الأرقام قد تثير دهشتك.
على سبيل المثال، إذا استمرت ۱۰۰ دولار، وزاد المبلغ بمقدار ۱۰٪ في سنة واحدة، ففي نهاية السنة سيكون إجمالي المبلغ ۱۱۰ دولارات، إذا أعدت استثمار الد۱۰ دولارات هذه، فسيكون لديك ۱۲۱ دولارا بحلول نهاية العام التالي، تمثل ال ۱۰ دولارات الأرباح المنتظمة. أماذلك الدولار الإضافي فياني من الأرباح المركبة، أو الأرباح التي تم ربحها من أرباح ال10 دولارات في السنة الأولى .
قد لا يبدو هذا مالا إضافيا، لكن التراكم عاما بعد عام يحدث فارقا كبيرا كلما زادت أرباح استثمارك، تضاعف بسرعة أكبر، مناصرو التراكم يذكرونك بأن تستثمر في مرحلة مبكرة من حياتك إذا أردت أن تحظى بمال في وقت لاحق. صدقهم؛ لأن ذلك صحيح، ومهما كانت ستك فالوقت مناسب لأن تبدأ .
يعد التراكم إستراتيجية متقنة يمكن أن تجعلك ثريا إذا بدأت في مرحلة مبكرة من حياتك. الفكرة هي أنه بينما تزداد قيمة الأسهم التي تمتلكها، فإن مکاسبك (أرباح التداول والأرباح الموزعة) تتضاعف بينما تستثمر أنت بشكل متواصل من خلال شراء المزيد من الأسهم، وهذا يجلب أرباحاً أكبر. وكلما طالت المدة التي تترك فيها أموالك في أي استثمار، تضاعفت بشكل أقوى. ولقد أطلق “جون بوجل” مؤسس شركة الصناديق الاستثمارية المشتركة مانجارد ورئيسها السابق – على التراكم “أعظم اكتشاف رياضي على الإطلاق بالنسبة المستثمر الذي يبحث عن أعلى عائد ممكن”. والمستثمرون الذين يؤمنون بشراء الأسهم والاحتفاظ بها عادة ما يذكرون قوة التراكم على المدى الطويل.
إن صيغ التراكم لها مفعول السحر طالما أن استثمارات يزداد في القيمة المشكلة في سوق الأسهم هي أنه لا توجد ضمانات بأن أسهمك سيرتفع سعرها أو أنك ستحقق عائدا معينا في السوق كل عام .

إقناع الناس بشراء أسهمك

تجزئة الأسهم. تحدث تجزئة الأسهم عندما يقرر مجلس إدارة شركة ما أن يصدر مزيدا من الأسهم لحاملي الأسهم. على سبيل المثال، إذا أعلنت شركة أنها ستقوم : جزئة الأسهم بمعدل ۲ لكل 1 ، فهي تضاعف رقم أسهمها الحالية، وبالتالي اني كل حامل أسهم سهما إضافيا عن كل سهم يمتلكه. هذا ليس ربحا مفاجئا عديمة الشركة كما كانت بالضبط قبل تجزئة الأسهم، وعليه فانت ستمتلك سقف الأسهم التي كنت تمتلكها، لكن كل سهم له نصف قيمة الأسهم الأصلية.
ليس هناك ربح اقتصادي، لكن المشاركين في السوق عادة ما ترونهم تجزئة الأسهم. فأحيانا يرتفع سعر سهم عندما يتم الإعلان عن تجزئة للأسهم
لم يتغير شيء من المنظور الرياضي؛ فأنت تمتلك ضعف عدد الأسهم، لكنه بما أنسعر السهم انخفض إلى النصف، فإن قيمة استثمارك تظل كما هي. ملاحظة: يمكنك أن تجزئ الأسهم أيضا بنسبة 3 إلي أو 4 إلى 1 أو حتى 3 إلى ۲).
عادة ما تتم تجزئة الأسهم الأسباب نفسية أكثر من أي شيء آخر. في الواقع، لا تقبر تجزئة الأسهم الحالة المالية للشركة، لكن الميزة الكبرى لتجزئة الأسهم هي أنها قد تجلب مزيدا من المستثمرين – هؤلاء الذين يشعرون بأنهم لا يستطيعون شراء الأسهم عالية السعر شراء سهم شركة س س س به ۸۰ دولاراً للسهم.
ومع ذلك ، فإن هناك أسباباً عملية تدفع الشركة لتجزئة أسهمها. فعلى سبيل المثال، هل تعرف ما سيحدث إذا لم تجزئ الشركة أسهمها إطلاقا فكر في شركة “وارن بافیت” بيركشاير هاثاواي، في وقت من الأوقات، كانت أسهمه بتم تداولها بما يفوق 160 ألف دولار للسهم الواحد. هذا ليس خطأ طباعة العديد من الأشخاص لا يستطيعون حتى تحمل تكلفة سهم واحد بذلك السعر.
ولذا، فمن وجهة نظر عملية، تعد تجزئة الأسهم خطوة منطقية لبعض الشركات، تجزئة الأسهم في إجراء محاسبي (أو تسويقي) بحت الهدف منه جعل السهم أكثر إغراء للمستثمرين، لكنه لا يزيد قيمة الشركة .

ملاحظة، تقوم بعض الشركات بتجزئة عكسية، عندما يكون سعر السهم منخفضاً للغاية، فتقلل الشركات من عدد الأسهم القائمة. وعادة ما تتم التجزئة العكسية الأسباب نفسية لزيادة ثقة حاملي الأسهم. فعلى سبيل المثال، من أجل زيادة سعر السهم، قد يقوم مجلس الإدارة بتجزئة عكسية بمعدل 1 : 10 (واحد إلى عشرة). بعد التجزئة العكسية، تظل قيمة أسهمك كما هي، لكن يقل عدد الأسهم التي تمتلكها، إذا قامت الشركة بتجزئة عكسية. فهذه إشارة تحذيرية. وعادة ما يتم هذا عندما يكون سعر السهم قد انخفض بالفعل انخفاضا كبيرا. إذا قامت الشركة بتجزئة عكسية، ورفعت سعر السهم على نحو زائف، فربما يكون الوقت قد حان للتفكير في البيع، وهو قرار لا يمكن لغيرك أخذه.

مدونة محمد الجندي

مرحبا بكم

هذه المدونة تهدف الى مساعدة المضارب والمستثمر العربى بمعرفة التوقعات المستقبلية لحركة الاسواق المالية لمساعدتة على زيادة الارباح وتقليل الخسائر

والله تعالى الموفق

” المضارب الناجح شخص يستشرق المستقبل ويتصرف قبل حدوثة”
برنارد باروخ

تابعنا على تويتر

  • @h_ailal صباح الخير اغلب نماذج الهارمونيك ذات شكل m&w هي مناطق تصحيحية ولكن لابد ان يكون ضلع xaله اتجاه واضح كلما ك… twitter.com/i/web/status/1…1 year ago

Follow @muhamedAlgendy

  • أحدث التدوينات

    دورة التحليل التوافقي

    اقسام المدونة

    اشترك ليصلك احدث التقارير عبر ايميلك الالكنرونى

    الأرشيف

    صفحتنا على الفيس بوك

    تشرفت بك (انت الزائر رقم )

    ادارة المدونة

    توضيح المخاطر

    اخر الاخبار

    Archive for the ‘الأسواق العربية’ Category

    لمن الغلبة المؤشرات الفنية أم الفراشة التوافقية في سهم إياك السعودية للتأمين ؟

    عزيزي القارئ نحن أمام تحدي بين قوة التحليل الفني بالمؤشرات الفنية وقوة نموذج الفراشة التوافقي على الرسم البياني الاسبوعى لسهم إياك السعودية للتأمين التعاوني في الفترة من مارس 2009 حتى يونيو 2020 .

    اضغط على الصورة لمشاهدتها بالحجم الطبيعي

    أولا نشرح أطراف التحدي كلا على حده :

    بالرسم البياني أعلاه متكون نموذج فني توافقي اقرب إلى نموذج الفراشة الايجابي الصاعد وتكوينه الداخلي كما يلي :

    بدأت أضلاع النموذج الفني التوافقي من النقطة (X) من مستوي 31.60 مارس 2009 صعودا إلى Aمستوي 80.50 مايو 2009 ثم تتالت نسب فيبوناتشي بتوافقية النموذج كما يلي:

      الضلع AB قابل 61% من XA وهى ليست النسبة المثلي للنموذج عند مستوي 49.20 سبتمبر 2009 .

    باكتمال النموذج الفني المذكور بالأعلى يصبح السهم يستهدف.

    1/ مستوي 41.30 المتوافق مع نسبة 38.2% فيبوناتشي للضلع CD.

    2/ مستوي 48.10 المتوافق مع نسبة 50% فيبوناتشي للضلع نفسه CD.

    تصنيف وسطاء الفوركس 2020:
    • FinMaxFx
      FinMaxFx

      أفضل وسيط فوركس لعام 2020!
      الخيار الأمثل للمبتدئين!
      تدريب مجاني!
      حساب تجريبي مجاني!
      مكافأة على التسجيل!

    من خلال تحليل الطرف الثاني للتقرير وهو المؤشرات الفنية:

    حتى الآن يسأل القارئ ما هو التحدي ؟

    التحدي هل يتجاهل السهم العوامل السلبية للمؤشرات الفنية ويستكمل صعوده إلى مستهدفات النموذج التوافقي المذكورة بالأعلى أم الإشارات السلبية للمؤشرات الفنية تطيح وتنهي على استكمال الصعود للسهم .

    فشل التوقعات :

    الإغلاق اليومي أسفل مستوي 20.05 يلغي النموذج التوافقي الفراشة الصاعد ويكون اكتفي بالصعود الى مستوي 38.40.

    شارك هذا الموضوع:

    معجب بهذه:

    خفاش التجاري الدولي المصري يستهدف مستوي 27.70

    بالنظر إلى الرسم البياني اليومي لسهم التجاري الدولي في الفترة من ابريل 2020 حتى يونيو 2020 نرى تكون نموذج خفاش ايجابي يتداول حاليا في نطاق أخر أضلاعه التوافقية .

    اضغط على الصورة لمشاهدتها بالحجم الطبيعي

    بدأت أضلاع النموذج الفني التوافقي من النقطة (X) من مستوي 27.05 ابريل 2020 صعودا إلى مستوي 32.30 مايو 2020 ثم تتالت نسب فيبوناتشي بتوافقية النموذج كما يلي :

      الضلع AB قابل 50% من XA عند مستوي 29.65 يونيو 2020.

    تحليل المؤشرات الفنية:

    الأهداف الفنية لنموذج الخفاش :

    يقع المستهدف السعري في منطقة 27.70 لما تمثله من منطقة انعكاسية بفضل توافق نسبتي فيبوناتشي 200% و 88.6% معا . ليكون أول مستهدف صاعد للسهم من هذا الدعم بين مناطق 29.0 : 29.80 .

    فشل التوقعات :

    الاغلاق اليومي اسفل مستوي 27.70 يلغي منطقة الدعم هذه وايضا يتحول النموذج من خفاش إلى سرطان البحر يصبح مستهدفه الهبوطي الى مستوي 23.80 لتوافقها مع نسبة 161.8% فيبوناتشي من الضلع XA.

    شارك هذا الموضوع:

    معجب بهذه:

    القمة المزدوجة تضعف فاعلية النموذج الصاعد لسهم أميانتيت

    عزيزي القارئ الإطار الزمني المستخدم في الرسم البياني لسهم اميانتيت العربية السعودية يومي خلال الفترة من أكتوبر 2020 حتى يونيو 2020 .

    اضغط على الصورة لمشاهدتها بالحجم الطبيعي

    خلال الفترة الزمنية من قاع أكتوبر 2020 مستوى 15.70 حتى قاع مارس 2020 مستوى 13.55 تكون لدينا تركيبة توافقية أشبهه بنموذج الفراشة الايجابي ومراحله التوافقية كما يلي :

    بدأ من النقطة (X) ثم تتالت نسب فيبوناتشي بتوافقية النموذج كما يلي :

    الضلع AB قابل 50% من XA عند منطقة 18.50 .

    الضلع BC تقابل مع 78.6 % من AB عند منطقة 20.70 .

    الضلع CDقابل 314 % من BC وتوافقت أيضا مع مناطق 127 % للضلع XA عند منطقة 13.55.

    بعد اكتمال النموذج الفني التوافقي بدأ السهم في الصعود وصولا إلى مستهدفاته الامتدادية وهي :

    • صعوده إلى منطقة 78.6% فيبوناتشى للضلع CD وهذه النسبة ليست الأخيرة للمستهدفات الامتدادية .
    • صعوده أيضا لمستهدف خط التقاء الضلع AC مستوي 19.0

    ولكن تكون نموذج فني كلاسيكي سلبي وهو القمة المزدوجة يجعل فرص استكمال الصعود لباقي المستهدفات الامتدادية ضعيفة

    *تم استخدام المتوسط الحسابي لمدة 50 يوم ويشير إلى تداول السهم أسفل متوسطه الحسابي وهو أشارة سلبية .

    نتوقع هبوط السهم إلى مستهدف نموذج القمة المزدوجة المتمثل عند مستوي 16.50. مما بالكاد ينهى ايجابية التركيبة التوافقية السابقة لحين اختراق مقاومة الضلع AC وامتداداتها .

    شارك هذا الموضوع:

    معجب بهذه:

    مازال الاتجاه العرضي يسيطر على حركة البنك الخليجي الأول

    نحن أمام نموذج فني كلاسيكي استمراري على سهم البنك الخليجي الأول من سوق أبو ظبي على الإطار الزمني الأسبوعي.

    اضغط على الصورة لمشاهدتها بالحجم الطبيعي

    يتداول السهم في نطاق نموذج مثلث متطابق وهو عادة يشير تكونه إلى توقف الاتجاه بشكل مؤقت والذي بعدها يستأنف السهم اتجاه الاصلى مره أخري ، ولكي يكون النموذج صحيح يجب توفر من 3 :4 نقاط انعكاس لكل ضلع من أضلاع المثلث وهذا الشرط متوفر على الرسم البياني المرفق أعلاه ، ومن الملاحظ أيضا ضعف في أحجام التداول للسهم داخل نطاق المثلث وهى من سمات النماذج الاستمرارية .

    ما هو المتوقع لحركة السهم الفترة المقبلة ؟

    نتوقع هبوط السهم في المدى القصير إلى منطقة امتداد خط الاتجاه السفلى للمثلث المتمثلة عند مستوى 15.50تقريبا . وهذا بسبب ظهور انحراف سلبي متوسط على مؤشر القوة النسبية RSI بين القمتين 3:4

    عزيزي القارئ لمعرفة أنواع الانحرافات الفنية اضغط علي الرابط التالي

    الهدف الفني لنموذج المثلث المتطابق عند مستوى 26.80تقريبا بعد تأكد اختراق السهم لمقاومة الخط العلوي للمثلث.

    شارك هذا الموضوع:

    معجب بهذه:

    من مسقط تحليل فني لسهم ريسوت للاسمنت

    بتحليل الرسم البياني الأسبوعي لسهم ريسوت للاسمنت نرى تكون نموذج خفاش ايجابي يتداول حاليا في نطاق أخر أضلاعه التوافقية .

    اضغط على الصورة لمشاهدتها بالحجم الطبيعي

    بدأ النموذج الفني من النقطة (X) من مستوي 0.67 فبراير 2009 ثم تتالت نسب فيبوناتشي بتوافقية النموذج كما يلي :

    • الضلع AB قابل 50% من XA عند منطقة 1.36 ديسمبر2009 .
    • الضلع BC تقابل مع 61.8 % من AB عند منطقة 1.79 فبراير 2020 .
    • الضلع CD لم ينتهي حتى الآن ولكن نسبة 224 % من BC تتوافق مع نسبة 88.6 % للضلع XA عند منطقة 0.82 .

    * تم اختيار مؤشر Aroon لمعرفة قوة أو ضعف الاتجاه الحالي للسهم ونرى من خلال تحليل المؤشر نري هبوط مؤشر الاتجاه السلبي إلى أسفل مما يشير إلى ضعف الاتجاه الهبوطي ولكن ننتظر صعود الاتجاه الايجابي للمؤشر إلى أعلى .

    الأهداف الفنية للنموذج :

    نتوقع انعكاسا للسهم من منطقة 0.82 لما تمثله من توافقية نسب 224% فيبوناتشي مع نسبة 88.6%فيبوناتشي .

    شارك هذا الموضوع:

    معجب بهذه:

    مستوي 10.50 ينهي ايجابية الاتجاه الصاعد لحديد عز

    بالنظر إلى الرسم البياني اليومي لسهم حديد عز يتضح عده عوامل سلبية تشير لصعود تصحيحي بعد الهبوط العنيف من قمة 21.50 يناير 2020 حتى قاع 7.05 ابريل 2020 .

    اضغط على الصورة لمشاهدتها بالحجم الطبيعي

    صعد السهم من هذا القاع مكونا قمة عند مستوى 11.11في مايو 2020 ثم قاع أعلى من القاع السابق عند مستوى 9.24 يونيو 2020 ثم قمة أعلى من القمة السابقة عند مستوى 12.35 يونيو 2020 مما يرجح أننا أمام اتجاه صاعد ينتظر التأكيد بتكوين قاع أعلى القاع الأخير ولكن ! يظهر عده عوامل سلبية قد تنهي على أمال الاتجاه الصاعد وهما:

    وبناء على هذه العوامل السلبية يكون مستوى 10.50 تحديد المصير لسهم حديد عز لأنه يمثل خط الاتجاه المحتمل وأيضا نسبة 23.65 فيبوناتشى والإغلاق تحتهما يؤهل السهم لزيارة مناطق 7.0 مرة أخري .

    شارك هذا الموضوع:

    معجب بهذه:

    مصر لصناعة للكيماويات والرقص مع الذئب والخفاش

    بالنظر إلى الرسم البياني الأسبوعي لسهم مصر لصناعة الكيماويات نرى تكون نموذجين ايجابيين وهما نموذج خفاش توافقي والنموذج الأخر موجات الذئب .

    النموذج الأول الخفاش التوافقي :

    اضغط على الصورة لمشاهدتها بالحجم الطبيعي

    بدأ من النقطة (X) ثم تتالت نسب فيبوناتشي بتوافقية النموذج كما يلي :

    1. الضلع AB قابل 61.8% من XA عند منطقة 6.85 .
    2. أيضا الضلع BC تقابل مع 61.8 % مرة أخرى من AB عند منطقة 9.35 .

    الضلع CDقابل 161.8 % من BC وتوافقت أيضا مع نسبة 88.6 % للضلع XA عند منطقة 4.96.

    بعد اكتمال النموذج الفني التوافقي بدأ السهم في الصعود وصولا إلى نسبة 50% فيبوناتشى وهذه النسبة ليست الأخيرة للمستهدفات النموذج .

    النموذج الثاني موجات الذئب الايجابية :

    اضغط على الصورة لمشاهدتها بالحجم الطبيعي

    تكون النموذج من 5 موجات ( 1, 2, 3, 4, 5) داخل قناة ماعدا الموجة الخامسة تخرج عن نطاق القناة

    بعد انتهاء الموجة الخامسة يكون النموذج الفني مكتمل ويتداول للوصول إلى مستهدفه وهو التقاء خط ما بين قاع الموجة 1 وقمة الموجة 4 المتوقع عند مستوى 9.15.

    * أما بالنسبة لمؤشرات الاتجاه تم اختيار مؤشر Aroon ونرى من خلال تحليل المؤشر نري اختراق مؤشر الاتجاه الايجابي مؤشر الاتجاه السلبي واستقراره بالأعلى هذا ما يدل على استمرار الاتجاه الصاعد.

    الأهداف الفنية:

    نتوقع وصول السهم لمستوى 9.15 ج وهو المستهدف الفني لنموذج موجات الذئب

    ولكن يوجد مقومات تقلل من الوصول إليها تتمثل في مناطق 7.70 & 8.50 .

    شارك هذا الموضوع:

    معجب بهذه:

    نموذج ايجابي يحمل الخير لقطاع البتر وكيماويات

    بالنظر إلى الرسم البياني اليومي لمؤشر قطاع البيتروكيماويات السعودي نرى تكون نموذج الثلاثة أضلاع الايجابي شبة مكتمل

    بدأ النموذج في التكون بعد الاتجاه الصاعد السابق المنتهى في قمة ابريل 2020 عند مستوى 7122 نقطة .

    النموذج مكتمل منه الضلع الأول .

    • والضلع الثاني منتهى بالتصحيح عند نسبة 127%.
    • والمؤشر ألان في كون الضلع الثالث والأخير للنموذج والذي نتوقع انتهائه عند نسبة 127% فيبوناتشى وهو نفس خط التقاء الضلعين 1-2.

    الأهداف الفنية للنموذج :

    الهدف الأول : انتهاء التصحيح لقطاع البتر وكيماويات عند مستوى 6537 نقطة المتوافق مع نسبة 127% فيبوناتشى .

    الهدف الثاني: نتوقعه عند مستوى 6454 نقطة المتوافق مع نسبة 161.8% فيبوناتشى .

    شارك هذا الموضوع:

    معجب بهذه:

    مستقبل التمويل الإسلامي في ظل الاضطرابات الاقتصادية التي يشهدها العالم

    شهدت الفترة المؤخرة اتجاه عدد كبير من الدول الاقتصادية الكبرى نحو التمويل الإسلامي وبدءوا في تغيير قوانينهم المالية بما يتوافق مع نظام التمويل الإسلامي، وذلك بعد أن بذلت هذه الدول جهودا كبيرة لتحديد أسباب وعوامل حدوث الانهيارات الاقتصادية المتتابعة بهدف التخفيف من آثارها من خلال تبني سياسات الاستقرار التي تهدف إلى الحد من اقتصاد المضاربات الذي لا يرتبط بالاقتصاد الحقيقي، وتحجيم المديونيات التي تؤدي إلى اختلال التوازن الاقتصادي، ومن هذه البدائل التي سعت إلى استخدامها الدول الصناعية الكبرى هي التمويل الإسلامي لما يتميز به من توزيع المخاطرة، وتجنب بيع الديون والمجازفات، وتشجيع الاستثمارات المرتبطة بالاقتصاد الحقيقي، وفي هذه المقالة سوف نتحدث عن مستقبل التمويل الإسلامي في ظل التراجع الاقتصادي الذي يشهده العالم إلى جانب الاضطرابات السياسية.

    ولا شك أن هذه الأزمة المالية قد منحت التمويل الإسلامي فرصة ذهبية لتقدم للعالم نموذج أعمالها بديلا عن المصرفية التقليدية، كما أن الأزمة المالية منحتها فرصة تنشيط أعمالها وتوسيع أسواقها عبر فتح أسواق جديدة لها، حيث أن المصرفية الإسلامية جذبت انتباه العالم في ظل الأزمة التي طالت وهددت كبريات المؤسسات المالية العالمية كما حققت خلال العقود الماضية نجاحات عديدة ولا يزال أمامها الكثير لإنجازه في تطوير المنتجات المصرفية.

    لقد توهم الكثير من الناس أن الحياة الاقتصادية المعاصرة لا يمكنها البقاء والاستمرار بدون سعر الفائدة، إذ إنه يعد الأداة الأساسية لإدارة النظام النقدي والمصرفي والمالي فهو العامل المؤثر في المدخرات والقروض وهو المعيار الذي يضمن انتقاء المشاريع الاقتصادية كما أن سعر الفائدة يعد حلقة الارتباط بين رأس المال والعمل، ولا يعقل أيضا أن تقوم المؤسسات المالية بتمويل المشاريع دون أن يحصلوا على عائد، في الوقت الذي لا يعقل فيه أيضا أن تقتنع البنوك والمؤسسات المالية بضرورة المشاركة في الاستثمارات، وعليه فإلغاء نظام الفائدة ظلم لأصحاب الأموال وشلل للنظام الاقتصادي وتشجيع للاكتناز ولتسرب الأموال إلى الخارج، مما يعرض الاقتصاد إلى المزيد من المديونية الخارجية لتمويل العملية الاستثمارية على أساس سعر الفائدة التي لا مفر منها، بل إن وجود النظام الاقتصادي المعاصر بمؤسسات الحديثة مرهون بوجود سعر الفائدة وغياب هذا السعر معناه بكل وضوح الفناء والدمار.

    ولكن مع مرور الوقت بدأت هذه الأوهام تتلاشى في نظر الاقتصاديين الغربيين أنفسهم الذين اقتضتهم الموضوعية في الدراسة ليتوصلوا إلى أن سعر الفائدة هي تضخم الاقتصاد وهو ما ظهر جليا في أزمة الرهونات العقارية في الولايات المتحدة.

    صورة توضح انهيار معظم البنوك التقليدية والمؤسسات المالية

    وقد توصل الاقتصاديين الغربيين إلى أن نظام التمويل الإسلامي يستطيع أن يساهم بصورة فعالة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي وفي محاربة التضخم أيضا، كما أن هذا النظام يستطيع أن يحقق توزيع أكثر عدالة للدخل القومي، بعد أن اتضح لهم أن سعر الفائدة أداة رديئة في تخصيص الموارد وتعزز الاتجاهات الاحتكارية، كما أنه لا يوجد ترابط إيجابي بين سعر الفائدة وبين الادخار، كما اتضح أيضا أن سعر الفائدة من أهم عوامل عدم الاستقرار في الاقتصاديات الرأسمالية المعاصرة، إلى جانب التيقن بأن معدل الربح هو المحرك الأساسي لديناميكية الإنتاج والنمو في الاقتصاديات الرأسمالية وليس سعر الفائدة.

    تاريخ المصرفية الإسلامية

    لقد شاع وانتشر في الحياة الاقتصادية أن النشاط المصرفي هو صناعة غربية لكونها مرتبطة بشكل أساسي بسعر الفائدة وقد ترسخت هذه الأوهام شيئا فشيئا في الدول العربية نتيجة عدة عوامل أهمها البغض الكبير من الغرب للعرب، ولكن الحقيقة تشير إلى غير ذلك، فقد بدأ المسلمين العمل المصرفي منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم حيث عرف الصحابة نظام الإيداع المصرفي الذي تنقلب فيه الوديعة إلى قرض يرد بمثله عند الطلب، كما أن الإسلام عرف مجال التعامل بالعملات لما رواه ابن عمر أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم أنه يبيع الإبل بالبقيع فيبيع بالدنانير ويأخذ الدراهم ويبيع بالدرهم ويأخذ الدنانير فقال عليه الصلاة والسلام لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفرقا وبينكما شيء.

    وفي مجال استعمال الصكوك المسحوبة على الصيارفة لتأدية المدفوعات بدلا من الدفع النقدي حتى في حالة إعطاء المنح والمكافآت للأدباء والشعراء حيث اشتهر ذلك في سوق البصرة وصارت له قواعد وأصول معروفة من حيث طريقة الختم والشهود حيث أصبح وجود الصراف لا غنى عنه في سوق البصرة في القرن الرابع الهجري، وقد كان المتعاملين بالسوق يقوموا بوضع كل ما لديهم من مال عند الصراف ويأخذ منه صكا ثم يشتري كل ما يلزمه ويحول الثمن على الصراف ولا يستخدم المشتري شيئا غير صك الصراف طالما كان يقيم بالمدينة.

    التمويل الإسلامي في دول مجلس التعاون الخليجي من 2008 إلى 2020

    لقد ألقت الأزمة المالية العالمية بغيومها كما ذكرنا سابقا على أداء الاقتصاد العالمي ككل خلال 2008 / 2009 ولم تكن الأسواق الكبرى للتمويل الإسلامي بمنأى عن مخاطر هذه الأزمة، وفي الوقت الذي تكبدت في المصارف على مستوى العالم خسائر بلغت 700 مليار دولار أمريكي في العام 2008، تأثرت أيضا مصارف دول مجلس التعاون الخليجي بالأزمة المالية، إذ لم تشهد إلا نموا محدودا جدا 2009، بسبب ندرة السيولة، وتزايد إدراك المخاطر بالإضافة إلى التخلف عن سداد التسهيلات الائتمانية.

    ومنذ بداية الأزمة في العام 2008، زادت دخول المنتجات المصرفية الإسلامية إلى الأسواق الأساسية مستغلة الارتفاع في نمو الأصول مقارنة بالبنوك التقليدية، إلا أن القيمة السوقية للمصارف الإسلامية وربحيتها تعرضت لضغوط هائلة مما أدى إلى تضييق الفارق بينها وبين المصارف التقليدية، وقد سجلت عائدات المصارف الإسلامية انخفاضا هائلا في عام 2008، ولاسيما الانخفاض الناتج عن انخفاض الدخل المحقق من أنشطة الاستثمار، وكانت بعض المصارف الإسلامية أكثر تأثرا بالقروض المتعثرة بالمقارنة مع المصارف التقليدية، في الوقت الذي كانت فيه المصرفية الإسلامية أكثر تعرضا للأصول العقارية من المصارف التقليدية، على الرغم من أن الكفاءة التشغيلية للمصارف الإسلامية ما زالت ضعيفة، وتبقى السيولة أيضا عائقا كبيرا أمام المصارف الإسلامية، ورغم تمكن المصارف الإسلامية من الحفاظ على حصتها السوقية من الودائع، إلا أن المنافسة أصبحت شرسة جدا مع البنوك التقليدية بالنسبة للودائع.

    وفي عام 2020 بدأ الاقتصاد العالمي في رحلة التعافي وإن كانت تسير ببطء وقد أثرت بالإيجاب على قطاع التمويل الإسلامي حيث ارتفع حجم سوق التمويل الإسلامي عالميا إلى تريليون دولار، في الوقت الذي زادت فيه أيضا قيمة الصكوك المصدرة 20% لتصل إلى 36 مليار دولار.

    دول جديدة تتبنى الصناعة المالية الإسلامية

    لقد انتشرت الصناعة المالية الإسلامية في دول ليست قريبة من الإسلام أو معتقداته وذلك بعد أن تهاوي النظام الرأسمالي الذي أودى بالاقتصاد العالمي إلى مناطق سحيقة من الركود الاقتصادي، بسبب ارتفاع أسعار الفائدة وغياب الشفافية، وفي هذه الفقرة سوف نورد نبذة عن تبني العديد من الدول لنظام التمويل الإسلامي.

    افتتاح أول بنك إسلامي في ألمانيا

    أعلنت ألمانيا مطلع 2020 أنها سوف تقوم بتبني الإستراتيجية المالية الإسلامية كخيار بديل عن الرأسمالية والاشتراكية، كما أعلنت أنها سوف تقوم بافتتاح أول بنك إسلامي في مدينة مانهايم، ضمن مساعيها لافتتاح بنوك إسلامية أخرى، كما اتجه سكان ولاية ساكسن إلى التعاملات المالية الإسلامية.

    الهند تلحق بركب القافلة الإسلامية

    أشار خبراء إلى أن الهند تمضي بخطوات ثابتة في تطبيق المزيد من أنظمة التمويل الإسلامي، وذلك بعد رفضها الدائم خلال السنوات الماضية لتطبيق أي نوع من هذا النظام، وقد جاءت هذه الخطوة جاءت بضغط من المسلمين ورفضهم الدائم للتعامل مع أسعار الفائدة، فيما تعمل الحكومة على التغلب على ظاهرة عزوف المسلمين عن التعامل مع البنوك التقليدية.

    روسيا تسعى لتصبح بوابة التمويل الإسلامي في شرق أوروبا

    تسعي موسكو لبناء نظام مصرفي إسلامي موسع، كما طلبت من ماليزيا ودول عربية مساعدتها في وضع وتنفيذ خطة لنظام مالي إسلامي متكامل، على خلفية نمو الطلب على الخدمات المالية الإسلامية فيها، حيث تسعى لأن تكون بوابة لدخول هذه النوعية من الخدمات إلى أوروبا الشرقية.

    مؤتمر دولي حول التمويل الإسلامي في موريشيوس

    أصبحت دولة موريشيوس واجهة مهمة في عالم صناعة المالية الإسلامية بعد أن دخلتها المصرفية الإسلامية بداية العام قبل الماضي، حيث ستقيم في الربع الأخير من العام المؤتمر الدولي حول التمويل الإسلامي، ويعد هذا المؤتمر أحد أكبر المؤتمرات، ويأتي عقده كمحاولة من الجزيرة لتحسين معدل النمو الاقتصادي من خلال زيادة الإنتاجية، ورفع مستويات المهارة من خلال تحسين التعليم وزيادة الوعي المصرفي الإسلامي لتشجيع الاستثمار في الصناعة المالية الإسلامية، وذلك في وقت تواجه فيه الجزيرة مجموعة من التحديات بسبب ارتفاع معدلات البطالة وزيادة المنافسة الخارجية لأسواق التصدير.

    اليابان تصدر أول صكوك إسلامية

    أعلن البنك الياباني المركزي أنه يتوجه بحذر نحو المصرفية الإسلامية، ففي خطوة جديدة قامت اليابان بإصدار صكوك مالية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وهو ما وصفه الاقتصاديون بأنها خطوة تاريخية، باعتبارها دشنت أول اختراق للصكوك الإسلامية لمجموعة الدول الثماني الكبار وهي مجموعة البلدان الصناعية السبع الكبرى وروسيا.

    كوريا الجنوبية تركب موجة التمويل الإسلامي

    مع انتشار الإسلام في كوريا الجنوبية، أعلنت الحكومة تطلعها إلى ركوب موجة التمويل الإسلامي والمصرفية الإسلامية لتستفيد من الفرص التي توفرها هذه الصناعة، وتعمل في المقابل على تنظيم مؤتمر دولي للتمويل الإسلامي في العاصمة سول.

    تسارع وتيرة التعاملات المصرفية الإسلامية في جيبوتي

    تتطلع جيبوتي إلى بناء قاعدة للاقتصاد الإسلامي والمصرفية الإسلامية، ولاسيما مع نمو اقتصادها الواعد الذي يدفع بكثير من الدول الكبرى للتسابق إليها، وتتعاون جيبوتي في هذا الخصوص مع دول متقدمة في مجال المصرفية الإسلامية، كما هو الحال مع السعودية والسودان وغيرهما، ونجحت في تنظيم دورة تخصصية في فقه المعاملات المالية في الإسلام تحت شعار نحو مصرفية متميزة، وذلك بالتعاون مع وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف وبالتنسيق مع لجنة شباب إفريقيا في مكتب الندوة في الرياض.

    موريتانيا تستغيث بالنظام المالي الإسلامي

    لقد ازدادت قناعة الاقتصاديين الموريتانيين بالنظام المالي الإسلامي، حيث دعوا إلى إنشاء المزيد من المصارف الإسلامية والترخيص لها لاستقطاب المستثمرين الذين يثقون بهذه المصارف التي نجحت في الآونة الأخيرة في إثبات جدواها في كثير من دول العالم، ويؤكد أكثر المحللين والاقتصاديين الموريتانيين، أن البلاد في حاجة ماسة إلى مزيد من المصارف الإسلامية لإنعاش حركة الاستثمار والسيولة النقدية.

    إندونيسيا تستضيف المنتدى الآسيوي للصكوك

    نظمت إندونيسيا المنتدى الآسيوي للصكوك، وذلك في العاصمة جاكرتا، ليناقش عددا من المواضيع الرئيسة، التي من أهمها تطوير وابتكار الصكوك، إضافة إلى موضوع مهم وهو إدارة المخاطر الشرعية والقانونية وتسوية المنازعات، ويولي المؤتمر أهمية كبيرة لجانب التحكيم في تسوية النزاعات حول الصكوك التي ظهرت على الساحة أخيرا بعد أزمة الصكوك الإسلامية في دبي، إضافة إلى عولمة التمويل الإسلامي وأهمية إعداد الجيل المقبل للتعامل مع التمويل والمصرفية الإسلامية.

    التمويل الإسلامي في أوروبا

    لقد أبدى الاتحاد الأوروبي اهتماما كبيرا للصناعة المصرفية الإسلامية حيث تزايد الطلب في هذه الأسواق على منتجات التمويل الإسلامي المختلفة لاسيما الصكوك، في ظل سعي المؤسسات هناك إلى البحث عن آليات جديدة ومقبولة للتمويل، وقد قام الاتحاد بموجب اتفاقية اقتصادية إقليمية بين ست دول متجاورة في عام 1951، والتي أصبحت حاليا منظومة تجمع ما بين الحكومات والدول، ويضم 27 دولة تقع ضمن القارة الأوروبية.

    وبدأت الأعمال المصرفية الإسلامية في أوروبا في ثمانينات القرن الماضي، عندما بدأ بنك البركة بتقديم خدمات الرهن الإسلامي للعرب الخليجيين على عقارات في لندن وفق عقود الإجارة، وبعد ذلك قام بنك الكويت المتحد الذي كان يقدم بالفعل خدمات الرهن التقليدية، بتقديم البديل المتوافق مع الشريعة الإسلامية وفق عقود المرابحة في عام 1997، والتي تم تغييرها إلى الإجارة في العام التالي، وقد كانت هذه الخيارات تعد باهظة الثمن بسبب الضريبة المزدوجة التي كانت مفروضة على التمويل حتى تم الإعفاء منها في موازنة المملكة المتحدة في عام 2004. ويوجد في الوقت الحالي عدد كبير من البنوك التي تقدم خدمات الرهن الإسلامي في المملكة المتحدة منها بنك إتش. إس. بي. سي، وبنك بريطانيا الإسلامي وغيرهما الكثير.

    كما ساهمت المؤسسات الرئيسية العاملة في فرنسا مثل بي. إن. بي. باريبا واتحاد البنوك العربية والفرنسية في العمليات المالية الإسلامية على مدار السنوات العشر الأخيرة، بالرغم من عدم وجود بنوك تعمل وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية حتى اليوم، وكانت هذه المعاملات تقدم كجزء من الخدمات المصرفية الاستثمارية للشركات، والتمويل التجاري وصفقات التمويل العقاري.

    وبالنسبة للصكوك فقد أعلن عن أول إصدار للصكوك في أوروبا من قبل ولاية ساكسوني في عام 2004 وكانت تلك أول صكوك يتم إصدارها لحكومة أوروبية، وتم استرداد كامل مبلغ الإصدار البالغ 100 مليون يورو كقيمة لصكوك الإجارة في عام 2009. ولم يكن المقصود فقط استغلال هذا الهيكل لأغراض التمويل، وإنما كذلك كمشروع تجريبي ريادي للتعامل مع الاستثمارات في المستقبل.

    وفي عام 2005، تم إصدار صكوك الحرم كأول صكوك للشركات في أوروبا، وأول صكوك من المملكة المتحدة، إذ تم تجميع الموارد المالية للصفقة من خلال عمليتي إصدار للصكوك والدين الممتاز، الذي تقدمت به لويدز تي. إس. بي، حيث تم استثمارها باستخدام هيكل مبتكر لنظام المشاركة، وهو صورة من الشراكة أو شركة المحاصة بين اثنين من الكيانات التجارية، من خلالها يساهم كل طرف في رأس مال الشراكة بحصة مساوية أو مختلفة من أجل إنشاء مشروع جديد أو من أجل المشاركة في نشاط قائم مع المشاركة في الأرباح والخسائر على أساس تناسبي.

    كما تعتبر بورصة لوكسمبورغ واحدة من أكبر البورصات في أوروبا، حيث تنبع شهرتها من التسعير التنافسي، والمحفزات الضريبية، والانفتاح على العملاء الأوروبيين، فمنذ عام 2002، عندما أصبحت لوكسمبورغ أول دولة أوروبية تقوم بإصدار الصكوك، تم تسجيل 16 عملية إصدار أخرى ضمن الإصدارات التي أُدرجت في البورصة، وعن الصناديق الإسلامية في أوروبا فقد بلغت8.3% من صناعة الصناديق الإسلامية العالمية حيث تمثل أيرلندا ولكسمبورغ وحدهما ما نسبته %7.

    التمويل الإسلامي في آسيا

    لقد برز التمويل الإسلامي باعتباره واحدا من القطاعات الأسرع نموا في النظام المالي العالمي، وتطور ليصبح بمثابة صناعة عالمية ذات أثر كبير على نحو متزايد. ويقدر أن هناك أكثر من 430 من البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية العاملة في أكثر من 75 بلدا، ونحو 191 من البنوك التقليدية، والتي لديها نوافذ لتقديم الخدمات المصرفية الإسلامية، ومع ظهور حالات اختصاص جديدة ومثيرة بالإضافة إلى النمو القوي الذي تعرضه مراكز التمويل الإسلامي المؤسسة في الشرق الأوسط وآسيا، فقد عززت هذه الصناعة من نطاق العولمة المتزايدة الخاصة بها.

    وتم عقد المؤتمر السنوي العالمي للمصارف الإسلامية – القمة الآسيوية 2020 بدعم رسمي من هيئة النقد في سنغافورة في الثامن والتاسع من يونيو 2020 في سنغافورة، وذلك لتمهيد الطريق لمناقشات حاسمة تمكن من المضي قدما في مواصلة تطوير التمويل الإسلامي من خلال الجمع بين قادة الصناعة لاستكشاف واستغلال الفرص الجديدة والمثيرة في آسيا، ولتعزيز شراكات تجارية جديدة ودعم التواصل عبر الحدود.

    توقعات نمو التمويل الإسلامي في 2020

    لقد أصبح التمويل الإسلامي محط أنظار خبراء المال على مستوى العالم وذلك للتعرف على معايير العمل بالتمويل الإسلامي، وكيف نجحت المصرفية الإسلامية في الخروج من أنياب الأزمة العالمية، حيث حققت الصناعة المالية الإسلامية لأول مرة خلال أربعة عقود من عمرها انجازا كبيرا ، مسجلة العديد من الإنجازات خلال العام الماضي 2020، من أهمها معدل النمو خلال عام الأزمة في حين لم تحقق المصارف التقليدية أي معدل نمو يذكر.

    وفي اجتماع مؤتمر الشرق الأوسط السنوي للتمويل والاستثمار الإسلامي الذي تم عقده في دبي في شهر إبريل 2020، توقع المشاركون في المؤتمر أن يصل حجم التمويل الإسلامي إلى 4 تريليون دولار بحلول عام 2020، وأن تنتعش سوق الصكوك مع تعافي الاقتصاد العالمي، في الوقت الذي أشارت فيه التوقعات أن يستمر النمو في قطاع التمويل الإسلامي باعتباره أنه أصبح محورا رئيسيا في النظام المالي العالمي بعد الأزمة الاقتصادية.

    ومع حلول 2020 شهد الإقبال على قطاع التمويل الإسلامي تزايدا كبيرا على المستوى العالمي، حيث تم عقد العديد من المؤتمرات في معظم دول العالم منها إنجلترا وأمريكا وفرنسا والهند وروسيا واليابان وغيرها وقد طُرِحت فيها عديد من القضايا المتعلقة بطبيعة الصناعة المصرفية الإسلامية، إضافة إلى توجه العديد من الدول الإسلامية إلى التوسع في قطاع المصرفية الإسلامية مثل سورية وقطر ولبنان الذي عقد فيها أول مؤتمر عن المصرفية الإسلامية تحت رعاية محافظ البنك المركزي اللبناني.

    وقد صرح عدد من خبراء المال على مستوى العالم بأن الأعوام القادم سوف تشهد إنشاء بنوك مركزية ومؤسسات مالية تعمل الشريعة الإسلامية، إلى جانب حدوث طفرة نوعية في التعليم المصرفي الإسلامي تتمثل في التحول من الدورات التدريبية القصيرة إلى دبلومات مهنية لإعداد متخصصين.

    وفي النهاية استطاع المؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية الذي يعقد سنويا في مملكة البحرين أن يؤكد ريادته باعتباره المنبر الأكبر والأكثر تأثيرا في العالم على مدى السنوات الثمانية عشرة الماضية، واجتذب أكثر من 1200 من قادة الصناعة من أكثر من 50 دولة كل عام، في الوقت الذي يتبنى فيه دعم الرؤى الهادفة التي تعمل على توسيع دور التمويل الإسلامي كقناة لتدفقات التجارة ورأس المال بين آسيا وغيرها من المراكز الرئيسة للتمويل الإسلامي.

    عمرو عبد المؤمن باحث اقتصادي بشركة ecPulse

    شارك هذا الموضوع:

    معجب بهذه:

    زيادة المخاوف العالمية للديون الامريكية

    تزايدت المخاوف العالمية من مخاطر تخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها بعد أن بلغ الدين الأمريكي حده الأقصى عند 3, 14 تريليون دولار, وهنا بدأ الخوف من مخاطر تخلف الولايات المتحدة من السداد مما سينعكس ذلك سلبيا على كافة الاقتصاديات العالمية .

    وقال وزير الخارجية الصيني : إن تداعيات تخلف أمريكا عن سداد ديونها ستكون وخيمة على الاقتصاد العالمي, كما أجمعت وكالات التصنيف الرئيسية الثلاث ستاندرد بورز وموديز وفيتش إلى إمكانية فقد أمريكا تصنيفها المميز عند AAA مالم يتم وضع حد لديونها .

    وعلى الصعيد الخليجي ازدادت المخاوف أكثر بخروج بعض المسؤولين الماليين في الدول الخليجية وقلقهم من هذا الأمر وخاصة في ظل ما عرف عنهم من التكتم الشديد في مثل هذه الأوضاع إلا حين تبلغ الأمور مبلغها .

    حيث قال مسؤول ببنك مركزي خليجي : إن أي تخلف أمريكي عن سداد الديون سيضع ضغوطا نزولية على الدولار وسيغذي التضخم. ودول الخليج المصدرة للنفط التي تربط معظم عملاتها بالدولار الأمريكي من الحائزين الرئيسيين لسندات الخزانة الأمريكية وأصول أخرى .

    وقال خالد الخاطر المسؤول بمصرف قطر المركزي لرويترز: إن احتمال تخلف الولايات المتحدة عن السداد يمثل مصدر قلق للدول التي لديها استثمارات مقومة بالدولار وستفقد قيمتها .

    فيما قال مسؤول كبير بالبنك المركزي العماني : إن أي تخلف أمريكي عن سداد ديونها قد يتسبب في زعزعة وجيزة لاحتياطيات دول الخليج العربية من الأصول الاجنبية . وأضاف : قلقون بشأن « احتمال « عجز الولايات المتحدة عن السداد وربما يؤدي ذلك إلى هزة في الاحتياطيات في منطقة الخليج .

    وفي هذا السياق دق مختصون سعوديون ناقوس الخطر جراء هذه الظروف من تأثر الاقتصاد السعودي والمرتبطة عملته المحلية بالدولار , إضافة إلى سوق الأسهم السعودي وتأثرهم بالأحداث الامريكية والتي تعتبر حتى الآن سلبية حتى وإن لم يكن هناك اتصال مباشر لكون الكثير من الشركات السعودية تستورد المواد الخام من الخارج ومن ثم تصدر منتجاتها بشكل نهائي للخارج .

    وقال المحلل الاقتصادي محمد العمران إنه يتفق مع تقرير ستاندرد بورز الأخير حول مخاطر الديون الامريكية والتي أصبحت واقعا ماثلا للعيان وهذا ما أكده وزير الخزانة الأمريكي مؤخرا . مضيفا بنفس السياق بأن أمريكا تواجهها مصاعب عدة, أولها بلوغ الديون حدها الأقصى وعدم استطاعتها تجاوزها إلا بموافقة الكونجرس والذي لم يعط موافقته حتى الآن مع مطالبته الحكومة الامريكية بتسديد العجوزات في الموازنة والتي بدورها تطالب أيضا بالسماح لها برفع حد السقف حتى يتم تخفيض العجوزات مع عدم موافقة الكونجرس على ذلك وتمسكه بتسديد العجوزات أولا.

    وأبان إن بقاء الأوضاع الحالية معلقة هو في غير صالح الاقتصاد الأمريكي وسط تحذيرات الاقتصاديين بضرورة حل المشكلة قبل أغسطس المقبل وإلا فإن النتائج ستكون سلبية .

    وحول ما يجب التركيز عليه محليا لحماية الاقتصاد السعودي شدد العمران على أهمية الابتعاد خلال الفترة الحالية عن الاستثمار في أية أدوات مالية خطرة وعدم الاستثمار في الأصول ذات المخاطر العالية والتركيز على الأصول ذات المخاطر المنخفضة وهو أمر بالغ الاهمية في هذه المرحلة تحديدا .

    وأردف انه من المهم حاليا بأن يتوفر للاقتصاد السعودي سيولة عالية والابتعاد عن الإفراط في استخدام الأموال النقدية في أصول غير سائلة والابتعاد أيضا عن الديون والتي ستشكل عبئا ثقيلا للدائنين والمدينين في نفس الوقت .

    وأوضح انه في حاله امتداد الازمة الامريكية، فإنه من الطبيعي تأثر سوق الأسهم المحلي حتى وان لم يكن هناك اتصال مباشر لكون الكثير من الشركات السعودية تستورد المواد الخام من الخارج ومن ثم تصدر منتجاتها بشكل نهائي للخارج . مفيدا بأن التأثر بالأوضاع العالمية سيكون طبيعيا ولكن السؤال الأهم هو مدى هذا التأثير في الوقت الذي يعتبر فيه الاقتصاد العالمي كتلة واحدة.

    من جهته قال الدكتور عبد الوهاب أبو داهش إن المخاوف العالمية تتركز في تخلف أمريكا عن سداد ديونها ولو لأيام قليلة مما ينذر بنتائج وخيمة ليس فقط على الاقتصاد الأمريكي وإنما على الاقتصاد العالمي بشكل عام , ومن ابرز آثار ذلك تراجع قيمة الدولار بشكل كبير مما يصعب تقديره الآن , وبخاصة إن 60 % من العملات والاستثمارات العالمية مقيمة بالدولار. وأكد أن أي هزة بالدولار سينعكس ذلك سلبيا على العديد من الاقتصاديات العالمية ومنها الاقتصاد السعودي وبالذات الأصول السعودية الخارجية والعملة المحلية .

    وقال إن هذه الظروف ستؤدي إلى ارتفاع اسمي غير حقيقي للبترول مما سيرفع بالتالي معدلات التضخم ووصول الأمور إلى درجات كبيرة من التعقيد لايمكن النجاة منها بسهولة.

    واسترسل بنفس الصدد بأنه في مثل هذه الأوضاع فإنه يصعب إعادة توزيع الأصول الخارجية السعودية إلى عملات أخرى أو ربطها بالذهب لأنه في الأزمات وفي عمق المشاكل فانه من الصعوبة التحرك وعمل خطوات معينة ومن المفترض تغييرها في الأوضاع المستقرة .

    وطالب ابو داهش في ختام حديثه بأهمية قيام صناع القرار في السياستين المالية والنقدية السعودية بدراسة المتغيرات العالمية عن كثب ودراسة فك الريال بالدولار مع اعادة تقييم الريال بقيم عادلة غير القيم الحالية .

    أوباما وبرنانكي يحذران من عدم رفع سقف الديون الاميركية

    اعتبر الرئيس الاميركي باراك اوباما ان عدم رفع سقف الديون الاميركية الذي بلغ الحد القانوني الذي لا يمكن للدولة تجاوزه، قد يهدد النهوض الاقتصادي ويؤدي الى ازمة جديدة. وقال اوباما “يمكننا ان نشهد استئنافا للازمة المالية اذا بقينا قرب الخط” المحدد.

    من جهته، حذر بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي من ان الفشل في زيادة سقف الدين للحكومة يعرض الولايات المتحدة لخطر فقدان الثقة في جدارتها الائتمانية. وقال برنانكي انه في غياب حل سريع للنزاع بشأن سقف الدين فان الولايات المتحدة قد تخسر تصنيفها الائتماني الممتاز (ايه ايه ايه) كما ان الوضع الخاص للدولار لعملة للاحتياطي ربما يتضرر.

    واضاف رئيس البنك المركزي الاميركي ان مجرد تعليق قصير لمدفوعات الاصول أو الفوائد عن التزامات ديون الخزانة قد يتسبب في مشاكل خطيرة في الاسواق المالية ونظام المدفوعات.

    وحذرت وزارة الخزانة من أن الحكومة ستبدأ في العجز عن الوفاء بالتزاماتها -سواء اقساط الديون او فواتير اخري تستحق السداد- اذا لم يرفع الكونجرس سقف الدين بحلول الثاني من اغسطس اب.

    وتطلب الخزانة الاميركية من النواب منذ كانون الثاني/يناير رفع هذا السقف. ومنذ مطلع ايار/مايو اتخذت سلسلة تدابير استثنائية تسمح لها بالاستمرار في اصدار سندات من دون زيادة ديون الدولة. وحاليا، فان المفاوضات بين الحكومة والكونغرس حول مسألة رفع سقف الديون في طريق مسدود.

    شارك هذا الموضوع:

    معجب بهذه:

    أخر إبداعات كارني :نموذج الرأس والكتفين التوافقي

    نبذه عن صاحب النموذج :

    سكوت كارنى :رئيس ومؤسس harmonictrader.Com وقد حدد نظام التعرف على أنماط السعر باستخدام نسب فيبوناتشى ومن أشهر هذه النماذج التوافقية نموذج جارتلي, نموذج الخفاش, نموذج سرطان البحر, نموذج الفراشة.

    احدث النماذج التوافقية التى نشرها كارنى مؤخراً هو نموذج الرأس والكتفين التوافقي

    شروط النموذج الفني :

    صورة تعليمية للنموذج

    اضغط على الصورة لمشاهدتها بالحجم الطبيعي

    تطبيق النموذج الفني على مؤشر السوق المصري EGX 30

    اضغط على الصورة لمشاهدتها بالحجم الطبيعي

    بالنظر إلى الرسم البياني الأسبوعي للمؤشر المصري بالأعلى يتضح لنا الأتي:

    بدأ لدينا اتجاه صاعد من قاع أغسطس (آب) 2008 عند مستوى 3380 حتى قمة ابريل (نيسان) 2020عند مستوى 7693نقطة.

    تكون نموذج فراشة في الفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) 2009 إلى ابريل (نيسان)

    تكون نموذج AB=CD 78.6% = 161.8% في الفترة من قمة ابريل (نيسان)

    2020 إلى قاع مارس (آذار) 2020.

    المؤشر المصري يتداول الآن لإعادة اختبار خط الرقبة المتمثل عند مستوى 5868نقطة.

    الأهداف الفنية للنموذج :

    في حالة انعكاس السعر من منطقة خط الرقبة المتوافقة مع نسب فيبوناتشى

    23.6 %: 38.2% يتم قياس المستهدف من قمة الرأس إلى خط الرقبة ووضعه عند منطقة الاختراق مثل نموذج الرأس والكتفين الكلاسيكي.

    هدف النموذج على المؤشر المصري عند مستوى 3920 نقطة.

    فشل تكون النموذج :

    يفشل اكتمال النموذج في حالة تخطى السعر نسبة 61.8% فيبوناتشي لعدة أسباب وهى :

    السبب الأول: استقرار السعر فوق خط الرقبة

    السبب الثاني: وصول السعر للمستهدف الثاني وهو نسبة 61.8% وبالإغلاق فوق هذا المستوى يكون مؤهلا للوصول إلى الأهداف الممتدة مما يضعف الوصول إلى مستهدف النموذج الفني .

    احتمالات فشل النموذج الفني للمؤشر المصري:

    يفشل النموذج في حالة الإغلاق الأسبوعي فوق نسبة 61.8% فيبوناتشى المتمثلة عند مستوي 6350 نقطة .

    شارك هذا الموضوع:

    معجب بهذه:

    مستجدات الترقيم الموجي يقود السوق السعودي للوصول لمستوى 6956 نقطة

    تحديثا للتقرير السابق للسوق السعودي وكان بعنوان

    نشرح مستجدات التقرير بعد كسر المؤشر لمستوى 6734نقطة السبت الماضي

    بالرسم البياني أعلاه يتضح لنا ما يلي :

    المؤشر مازال في نطاق الموجة الرابعة [iv] الغير منتظمة irregular flat

    منتهى منها الموجة (a)و (b) والمؤشر يتداول الآن في الموجة (C)

    الأهداف الفنية المتوقعة لانتهاء الموجة الرابعة[iv] :

    نتوقع انتهاء الموجة الرابعة[iv] عند

    1/ مستوى 6476 نقطة والذي يمثل نسبة 38.2% من طول الموجة [iii]

    2/ مستوى 6451نقطة والذي يمثل نسبة 161.8% من طول (a) إلى (b)

    احتمالات فشل التوقعات :

    تفشل التوقعات عند الإغلاق اليومي تحت مستوى 6397 نقطة حتى لا يحدث تداخل بين الموجتين [iv] و [ii]

    شارك هذا الموضوع:

    معجب بهذه:

    الاقتصاد العربي بين ارتفاع أسعار النفط وسياسة الدول الغربية في امتصاص عائداته

    لا شك أن الكل يعرف ما هي سلعة البترول ولا شك أيضا أن الكل يعرف أنها من أهم السلعة الإستراتيجية المؤثرة في العالم وذلك لارتباطها بالسياسة والاقتصاد في نفس الوقت، كما أن النفط يسهم بشكل كبير جدا في تشكيل معالم الخريطة الاقتصادية العالمية، حيث يعتبر هذا السائل الورقة الرابحة كما يسمونه لمن يمتلكه والذي من خلاله يمكن التحكم وبسط النفوذ وشل حركة اقتصاديات كاملة، ولما كانت الدول العربية من أكبر المناطق الحساسة في العالم لامتلاكها أكبر احتياطي بترول في العالم والذي يصل إلى 57% من إجمالي الاحتياطي العالمي للنفط، بالإضافة إلى الموقع المتميز من الأسواق العالمية وهو ما يسهل عملية نقل الذهب السائل كما يسميه البعض إلى كافة أنحاء العالم.

    ولما كان الصراع الدائم والمتواصل للسيطرة على سوق النفط بين الدول الاستعمارية ذات الأطماع والنفوذ وبين الدول الفقيرة التي ظهرت في أراضيها النفط، كانت أسعار البترول وتجارته لها أثرا كبيرا سواء على الدول المنتجة أو على الدول صاحبة الأطماع التي استطاعت أن تحتكر الصناعة البترولية بجميع مراحلها لمدة طويلة من الزمان بما في ذلك أيضا التحكم في الأسعار، حيث أن الدول المتقدمة ضمنت إمدادات النفط بأزهد الأسعار لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت تمتلك أكبر خمسة شركات عملاقة محتكرة لصناعة النفط في العالم، في الوقت الذي كانت فيه الدول العربية ذوات اقتصاد متخلف ولا يشكل النفط منه إلى جزء يسير.

    ومع مرور الوقت بدأت الدول العربية تدرك مدى أهمية النفط، وهو ما دفعها لنزع احتكار صناعة النفط من الدول المتقدمة وعلى رأسها الولايات المتحدة، حيث قامت العديد من الدول العربية والإفريقية النامية بإنشاء منظمة الدول المصدرة للنفط في العراق سنة 1960، حيث سعت هذه المنظمة بجدية في تأميم قطاع الطاقة والذي أعطاها موقعا صلبا لممارسة حقها في تقرير مصيرها الاقتصادي والأخذ بزمام سوق النفط.

    ومنذ عام 1973 حتى الآن شهد سوق النفط العالمي العديد من الاضطرابات بسبب تأثره بالعديد من العوامل منها السياسية والاقتصادية والتي انعكست في النهاية لخلق حالة من عدم استقرار الأسعار بين الانخفاض والارتفاع، سواء على المستوى العالمي أو على مستوى الدول العربية المنتجة التي أصبحت تترقب بنظر ثاقب يوميا أسعار النفط لبناء توجهاتهم وتوقعاتهم المستقبلية، وذلك على الرغم من أن الدول العربية مجتمعة لا تستهلك أكثر من ربع إنتاجها والباقي يتم تصديره، وتأتي السعودية كأكبر مصدر للنفط في العالم حيث تمتلك ربع الاحتياطي العالمي يليها دول العراق ثاني أكبر احتياطي.

    الغرض من المقالة

    إن الهدف الأساسي من هذه المقالة هو إلقاء الضوء على أثر ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد العربي، في الوقت الذي تتحين فيه الدول الغربية في الاستيلاء على عائداته خاصة في ظل الظروف التي تمر بها الدول العربية من اضطرابات شديدة وتردي أوضاعها الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة وانتشار الفقر، في الوقت الذي تسببت أطماع الدول الكبرى في إفساد الاقتصاد.

    مميزات البترول العربي

    إن البترول العربي يتميز بخصائص عديدة وهو ما جعله من أحسن أنواع البترول في العالم إنتاجا من الناحية الاقتصادية كما يلي:

    أهمية البترول العربي كمجال للاستثمارات الأجنبية

    تتصف الصناعة البترولية بضخامة الاستثمارات حيث تمتص مرحلتي التنقيب والإنتاج حوالي 45 % من مجموع رؤوس الأموال المستثمرة فيها, وأهم ما يميز البترول العربي في هذا المجال هو ضآلة الاستثمارات اللازمة في مرحلة الإنتاج بالمقارنة مع بلدان العالم الرأسمالي وتتراوح نسبتها ما بين 60 و 75 % من مجموع الاستثمارات الإجمالية فباستثمار قليل تحقق الشركات الأجنبية أكبر قدر من الأرباح وبينما يلزم استثمار 90 مليون دولار في الولايات المتحدة لإنتاج مليون طن من البترول، ولكن فإن 5 ملايين فحسب كافية لإنتاج الكمية نفسها في المنطقة العربية يعود السبب في ذلك إلى غزارة إنتاج الحقول العربية وسهولة استخراج البترول فيها بالإضافة إلى ضخامة الاحتياطي الثابت وتدني أجور الأيدي العاملة كل هذه العوامل أدت إلى انخفاض كلفة الإنتاج وارتفاع عائد رأس المال الموظف بل أن في دولة قطر مثلا أمكن تغطية رأس المال المستثمر في إنتاج البترول خلال سنة واحدة فقط.

    أهمية البترول العربي في تجارة البترول العالمية

    يأتي القسم الأكبر من البترول المتدفق إلى الأسواق العالمية من منطقة الشرق الأوسط وتعتبر أوروبا الغربية أهم سوق نظرا لقربها من البلدان العربية يليها بلدان الشرق الأقصى واليابان التي تعتمد في قسط كبير من وارداتها البترولية على منطقة الخليج (الإمارات ٫ السعودية ٫ العراق ٫ الكويت ٫ قطر ٫ سلطنة عمان) أما السوق الثالثة للبترول العربي فهي بلدان أمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية وتعتمد الولايات المتحدة بشكل أساسي على بترول المنطقة العربية لتسد عجزها البترولي وقد تم افتتاح الأسواق الأوروبية أمام البترول العربي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتراجع الصادرات الروسية هكذا تستأثر الدول الصناعية (المجموعة الأوروبية والولايات المتحدة واليابان) بثلثي صادرات البترول العربي، كما تجدر الإشارة أن الجزء الأكبر من البترول العربي معد للتصدير ولا يستهلك منه محليا إلا القليل وهو في الغالب مادة خام عكس صادرات منطقة المكسيك والبحر الكاريبي التي تتألف من منتجات بترولية.

    الأهمية الإستراتيجية للبترول العربي

    إن الارتباط الوثيق بين البترول من جهة و الاقتصاد والنقل وفاعلية القوات المسلحة من جهة أخرى جعل الأمن الوطني بشتى مجالاته الاقتصادية و الاجتماعية والعسكرية مرتكزا على الأمن البترولي وقد ترتب على هذه الميزة الإستراتيجية أن أصبح البترول منذ نهاية الحرب العالمية الثانية جزءا لا يتجزأ من العلاقات الدولية وأحد المتغيرات الكبرى التي تقوم بدور فاعل في صراع القوى العالمي، فإذا كان البترول بصورة عامة يتمتع بهذه الميزة الإستراتيجية المهمة فإن البترول العربي يتميز بخصائص إستراتيجية إضافية جعلت منه محط أنظار العالم حيث يتوسط الموقع الجغرافي للدول العربية المصدرة للبترول أكبر الدول المستوردة لهذا السائل كاليابان وأوروبا الغربية شرقا والولايات المتحدة الأمريكية غربا إلى جانب قربه من دول الاتحاد السوفيتي السابق وأفريقيا.

    ومما يزيد من أهميته وجود المضايق والممرات البحرية وتشكل قناة السويس الممر البحري الذي يمر عبره جزء رئيسي من إنتاج بترول إيران, العراق, الكويت, البحرين, السعودية, قطر, الإمارات, سلطنة عمان أي نصف الأطنان المصدرة من المنطقة باتجاه البلدان الصناعية، أما مضيق هرمز فهو بوابة العبور المائية الضيقة إلى منطقة الخليج العربي حيث تمر عبره ناقلة بترول كل 11 دقيقة تقريبا 1 من وإلى الخليج العربي وعن طريقه يتدفق ثلثا إمدادات العالم من البترول أي 90% من حاجات اليابان و 70 % مما تحتاجه السوق الأوروبية المشتركة و 50 % من استهلاك الولايات المتحدة الأمريكية هذا بالإضافة إلى أنابيب البترول التي تربط الحقول البترولية في كل من السعودية والعراق بشواطئ البحر الأبيض المتوسط.

    إن أهمية الموقع الجغرافي للبترول العربي تعني من الناحية الاقتصادية سهولة نقله وقلة تكاليفه كما تعني من الوجهة الإستراتيجية أن منطقة الشرق الأوسط وقلبها المنطقة العربية هي بمثابة خزان احتياطي هائل للبترول يمكن الاعتماد عليه سواء في حالة الهجوم على آسيا (نقطة الضعف الحقيقية في روسيا) أو في حالة الدفاع والهجوم في آن واحد بالنسبة لأوروبا الغربية ومنطقة الأطلسي كما يمكن الاستفادة منه للدفاع عن أواسط أفريقيا الغنية بالثروات المعدنية خاصة مادة اليورانيوم المرتبطة بالصناعة النووية.

    هنالك خصائص أخرى تتميز بها آبار البترول العربية ولها قيمة إستراتيجية مهمة فهي تنتشر في مناطق صحراوية لا تبعد كثيرا عن البحار ما يعني إمكانية استغلالها بسهولة والدفاع عنها في حالة الحرب والنزاعات بواسطة القوى البحرية كونها بعيدة عن الأماكن ذات الكثافة السكانية أما الآبار التي توجد في المياه الإقليمية فقد جعلت من البترول العربي سلعة صالحة للنقل البحري المباشر دون مواجهة عقبات خصوصا إذا تعرضت أنابيب البترول وطرق المواصلات البرية لأعمال تخريبية.

    الفوائض المالية العربية

    تعريف الفوئض المالية: هي تلك الأموال الناجمة عن عمليات النشاط الاقتصادي لاقتصاد وطني لا تجد لها فرصا للتوظيف داخله وقد ارتبطت ظاهرة الفائض المالي بانحسار فرص الاستثمار في اقتصاديات ضعيفة بسبب اختفاء الحدود بين الموارد الاقتصادية المستغلة وغير المستغلة من ناحية وإلى تباطؤ التطورات التكنولوجية والاختراعات العلمية.

    في الحقيقة إن مثل هذا التعريف لا ينطبق على ظروف الدول النامية التي تعاني من نقص وسوء استغلال الموارد الاقتصادية كما لا ينطبق بشكل خاص على الدول العربية فلا يمكن القول أن الاقتصاد العربي قد وصل إلى مرحلة اللانمو بحيث بات يصدر الأموال لتتوطن في الخارج، لهذا فالأموال العربية الفائضة هي تلك التي تتحدد بحكم الموجودات المالية خارج الدول المعنية وخارج الوطن العربي برمته لتستقر في عدد من الدول الرأسمالية الصناعية بنسبة تتجاوز %95 من تلك الموجودات، ثم إن المفهوم الاقتصادي الصحيح للفرق بين الدخل والإنفاق يسمى الادخار أما مفهوم الفائض فإن ترجمته من الناحية المالية تعني موجودات فالدولة التي تصدر أكثر مما تستورد يتكون لها لدى العالم الخارجي أرصدة مالية تندرج تحت بند أصول خارجية.

    والفوائض المالية هي اصطلاح أطلقه الاقتصاديون الغربيون على الأموال التي تراكمت من عائدات تصدير البترول لتبرير عملية ترحيلها إلى الخارج بحجة عدم وجود فرص لتوظيفها داخل بلدانها وبحجة تعرضها إلى مخاطر ذات طبيعة سياسية واقتصادية والواقع أن هذه الظاهرة هي نسبية وليست مطلقة لارتباطها بعوامل مؤقتة إذ لا يمكن اعتبارها مطلقة إلا إذا تم النظر إليها من زاوية معززة بأنماط التنمية مع اقتصاديات الدول الرأسمالية الصناعية.

    أثر ارتفاع أسعار البترول على الاقتصاد العربي

    لقد اتخذت أسعار البترول بصفة عامة اتجاها تصاعديا في السوق العالمية منذ أكتوبر 1973 وصولا إلى 2008 والتي بلغت أسعار النفط فيها إلى 147 دولار/برميل، ومن ثم عودة رحلة الصعود مرة أخرى في 2020 وهو ما يعكس الارتفاع المتوالي للطلب المتزايد النفط نتيجة التعافي الاقتصادي العالمي على الرغم من أن التحركات السعرية خلال الأيام الماضية والتي جاءت متأثرة بالظروف الجيوسياسية والأمنية التي تشهدها عددا من الدول في المنطقة خصوصا ليبيا، إلى جانب الصحوة التي تشهدها أسواق السلع ومنها النفط الذي شكل جذبا كبيرا للمستثمرين بسبب تراجع أسعار العملات الرئيسية وعلى رأسها الدولار، بالإضافة إلى المشاكل الاقتصادية الكبيرة التي يمر بها الاتحاد الأوروبي بسبب أزمة الديون السيادية التي طالت عددا من دول الاتحاد.

    وقد أعلنت الدول العربية المصدرة للنفط جديتها الاستفادة بشكل كبير من إيرادات أسعار النفط للإنفاق على المشاريع الاقتصادية والاجتماعية لتحقيق التنمية الاقتصادية والبشرية بما يعزز محركات النمو في القطاعات الاقتصادية غير النفطية وذلك ضمن عدد من الخطط لتنويع الاقتصاديات العربية، وهو ما دفع بالنظرة الإيجابية نحو القطاع العقاري العربي للقول بأن هذا القطاع سوف يكون من أكبر المستفيدين من ارتفاع أسعار النفط إلى جانب المرافق والبنية التحتية الأساسية في القطاعات الأخرى

    وفي الوقت نفسه فقد رجحت التوقعات بقاء أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار خلال الشهور المقبلة، مدعومة بتعافي الطلب على الطاقة حول العالم، وهو ما جاءت عليه التوقعات بأن بقاء الأسعار عند هذه المستويات سوف يعزز فرص الدول العربية خصوصا دول مجلس التعاون الخليجي في الإنفاق على خطط التنمية الضخمة التي أعلنت عنها قبل سنوات، كما حصل في الكويت والسعودية وقطر والإمارات، كما تساهم أيضا ارتفاع أسعار النفط في الإنفاق على مشاريع زيادة الإنتاج النفطي والصناعات المرتبطة بالنفط، وذات العائدات المضافة، مثل البتروكيماويات والمشتقات الأخرى.

    ومن جانب آخر فقد أشار صندوق النقد الدولي، بأنه يتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 5.1 %خلال 2020، وهي نسبة تفوق معدل الزيادة المتوقعة للناتج المحلي العالمي، وهي 4.2 % ليأتي الشرق الأوسط في المرتبة الثانية بعد آسيا من ناحية النمو السنوي، مع توسع اقتصاديات الشرق الأوسط بما يزيد عن ضعف النسبة المتوقعة للدول المتقدمة، بما فيها الولايات المتحدة ودول أوروبية.

    وعلى صعيد الاستثمارات في الاقتصاديات العربية فقد أعلنت وزارة النفط الكويتية أنها ستعمل على تطوير مشاريع في قطاع النفط بنحو 35 بليون دولار، في إطار خطتها الرباعية لتنمية القطاع النفطي في البلاد، وهي جزء من استثمارات خليجية تزيد عن 270 بليون دولار في قطاع النفط والغاز خلال السنوات الخمس المقبلة، الذي يمثل أكبر إنفاق استثماري يناله قطاع اقتصادي بمفرده، كما أشارت الكويت أيضا إلى أنه سوف يتم زيادة الإنفاق في الاقتصاد استمرارا في تنفيذ خطة التنمية وهو ما سيترك أثرا جيدا على مختلف قطاعات الاقتصاد وخصوصا القطاع العقاري، الذي تشير إليه التوقعات أن يشهد انتعاشا خلال 2020 مع تراجع الأسعار لتتماشى مع زيادة حجم المعروض

    كما أعلنت سلطنة عمان أيضا أنها سوف تتوسع في الإنفاق على مشاريع الطاقة، حيث أكدت أنها تعتزم إنفاق 30 مليار ريال في خطتها الخمسية الاقتصادية الجديدة، التي تشمل تخصيص نحو ستة بلايين ريال لقطاع النفط، فيما سيوجه الجزء الأكبر من الإنفاق في الخطة الجديدة (2020 – 2020) لقطاعات الطرق والمستشفيات والتعليم، التي ستنال 30 مليار ريال، بزيادة 113%، مقارنة بالخطة الخمسية السابقة، وتتوقع الخطة أن يبلغ متوسط إنتاج النفط العماني 897 ألف برميل يومياً.

    هذا وتبرز أهمية أسعار النفط بالنسبة لسلطنة عمان وذلك عند الإشارة إلى أن الخطة الخمسية تعتمد بشكل كلي على بقاء أسعار النفط عند متوسط 59 دولار/برميل، لذلك فإن وصول أسعار النفط إلى حاجز 110 دولار يشكل فائضا كبيرا للسلطنة يمكنها من الإنفاق المريح على المشاريع المدرجة من ضمن الخطة الخمسية وما يتبعها من خطط، وذلك على الرغم من أن سلطنة عمان تعتبر منتج صغير للنفط، كما أنها ليست عضوا في منظمة أوبك، لكن خامها يستخدم كأساس لتسعير نحو 12 مليون برميل يوميا من صادرات الخام إلى آسيا من بعض أكبر الدول المصدرة في العالم، كما يُتداول به في بورصة النفط في دبي.

    وفي الإمارات، أعلنت وزارة الطاقة أن الدولة تنتج نحو 2.2 مليون برميل يوميا من النفط الخام بما ينسجم مع حصة الدولة في الإنتاج لدى أوبك، فيما تملك طاقة إنتاجية تبلغ 2.8 مليون برميل يوميا، وهي في صدد رفعها إلى 3.5 مليون برميل يوميا خلال السنوات الخمس المقبلة.

    ووفقا للتوقعات فإنه من المحتمل أن تعود السوق العقارية في دبي إلى الانتعاش مرة أخرى بعد أن فقدت حوالي 60% من قيمتها بسبب الأزمة المالية العالمية، وذلك على خلفية تحسن الظروف الاقتصادية والمالية المحلية، ورجح المصرف أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات بنسبة 4.7% بسبب ارتفاع عائدات النفط خلال 2020.

    هذا وقد ذكرت التقارير بأنه على الرغم من الانخفاض الكبير في الأسعار خلال الأزمة المالية في 2008، فإن ذلك لم يمنع الدول الخليجية من الاستمرار في الإنفاق الكبير على التنمية والتطوير العمراني والاقتصادي، مستفيدة من الاحتياطات الضخمة التي تراكمت من عائدات النفط خلال السنوات التي سبقت الأزمة، وأوردت منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول أوابك في تقرير أن الأزمة المالية العالمية أدت إلى انخفاض العائدات البترولية بنسبة 40 %، وإلى تراجع في معدل نمو الناتج المحلي للدول العربية، وتراجع حجم المساعدات الإنمائية العربية الميسرة إلى 5.6 مليار دولار عام 2009، مقارنة بسبعة مليار دولار عام 2008، بسبب تراجع في الطلب العالمي على النفط، الذي أدى إلى تراجع أسعار النفط وإيقاف مشاريع النفط والغاز بشكل مؤقت.

    كما أشار المركز الدبلوماسي للدراسات الإستراتيجية في الكويت إلى أن عائدات النفط في دول مجلس التعاون الخليجي قد ارتفعت بنسبة 15.6%، بما يعادل 63 مليار دولار خلال عام 2020، لتصل إلى 465 مليار دولار، وتوقع أن تحقق دول مجلس التعاون الخليجي نموا اقتصاديا بنسبة تصل إلى 9% خلال عام 2020 إذا ما بقيت أسعار النفط فوق مستوى 80 دولار/برميل، بالإضافة إلى توافر مزيد من القدرات المالية لدول المجلس التي تتيح لها تجاوز ما تبقى من تداعيات الأزمة المالية العالمية عام 2020، إذ يُتوقع أن تبقى أسعار النفط عند معدلاتها المرتفعة.

    توقعات وكالة الطاقة الدولية بشأن عائدات أوبك من النفط 2020

    أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أنه من المتوقع أن تتجاوز عائدات منظمة أوبك من مبيعات النفط هذا العام تريليون دولار للمرة الأولى في تاريخها، في حال بقاء سعر البرميل فوق 100 دولار.

    وقال كبير الاقتصاديين في وكالة الطاقة الدولية بيرول إن الصادرات الإجمالية لـ أوبك في 2020 ستكون أقل مما كانت عليه في 2008، عندما وصلت عائداتها النفطية إلى 990 مليار دولار، لكن في حال بقاء متوسط الأسعار حول مستوى 100 دولار للبرميل، فإن عائدات أوبك ستصل إلى مستوى قياسي يبلغ تريليون دولار هذا العام.

    وأضاف بيرول أن العائدات سترتفع بسبب صعود الأسعار وزيادة الإنتاج، بالرغم من أن المملكة العربية السعودية بذلت جهودا كبيرة لتهدئة الأسواق عبر زيادة الإنتاج،

    وأشارت وكالة الطاقة إلى العديد من الدول الأعضاء في أوبك سوف تستخدم المكاسب الناجمة عن ارتفاع الأسعار لزيادة الإنفاق العام، حيث أعلنت السعودية عن حزمة إنفاق لعدة سنوات بقيمة 129 مليار دولار، ويتوقع أن تنفق حوالي 35 مليار دولار في 2020، وإنفاق هذا المبلغ يتطلب بقاء سعر النفط عند 83 دولارا للبرميل من أجل تحقيق التوازن في الميزانية العامة.

    وقال كبير الاقتصاديين في مركز دراسات الطاقة العالمية في لندن ليونيداس درولاس إنه “كلما ارتفعت المكاسب زاد الميل نحو الإنفاق، لذلك ما يحتاجونه الآن هو ارتفاع أسعار النفط”، ورأى بيرول أن أسعار النفط المرتفعة قد بدأت تضر الاقتصاد العالمي، معربا عن قلقه الشديد من انعكاس ذلك على بلدان منظمة التعاون والتنمية، وخصوصا أوروبا.

    التحديات التي تواجه منظمة الأقطار العربية المصدرة للنفط

    في افتتاحية النشرة الشهرية لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول أوابك ومقرها الكويت، قالت إن تقلبات سعر صرفالدولار الأمريكي وانخفاض قيمته مقابل العملات الرئيسية الأخرى، يعتبران تحديا مؤثرا في قيمةالعائداتالنفطية للدول المصدرة للبترول، ومساهما رئيسيا في ارتفاع أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية في هذه المرحلة.

    كما توقعت المنظمة أن يواجه الأداء الاقتصادي للدول المصدرة للبترول تحديات نتيجة تذبذب أسعار الدولار، وستتأثر بدورها الأوساط ذات الصلة بالصناعة البترولية.

    وتوصلت أوابك إلى إن أي ارتفاع كبير في أسعار النفط لا يحقق المكاسب المتوقعة للدول المصدرة، في ظل الضعف الحالي للدولار، لذا من المهم أن يتحسن سعر صرفالدولار لتجنب الآثار السلبية الناجمة عن ذلك.

    وأضافت، إن الدول المصدرة للبترول سوف تقوم بدرجات متفاوتة بتقدير عائداتها النفطية، وفقا لعملتها المحلية، استنادا إلى ثلاثة عوامل خارجية تتمثل في أسعار النفط وكمية إنتاجها وتصديرها له إضافة إلى سعر صرفالدولار الأمريكي، مبينة أنالدولار هو عملة الاحتياطي المالي الرئيسية في العالم، حيث تحتفظ البنوك المركزية باحتياطيات كبيرة من هذه العملة.

    وذكرت منظمة أوابك أن عملية تسعير النفط وتسديد قيمة الشحنات، لا تتم إلا بالدولار، وعليه فإن استمرار اتجاهالدولار نحو الانخفاض قد يعرض الدول المرتبطة بالدولار إلى مصاعب اقتصادية، ومن بينها انخفاض القيمة الشرائية لبعض العملات الوطنية المرتبطة به، وارتفاع أسعار العديد من التجهيزات الصناعية والسلع والخدمات والغذاء، إضافة إلى تأثيرها غير المباشر على حياة الأفراد المعيشية والاجتماعية.

    سياسة الدول الغربية في امتصاص عائدات البترول العربي

    لقد أدرك الحكام والاقتصاديين في الغرب مدى أهمية النفط للعرب منذ الوهلة الأولى لاكتشاف النفط في الوطن العربي وبدأ تصديره إلى الغرب، في أن هذه السلعة الإستراتيجية سوف تقوم بقلب موازين القوى الاقتصادية والسياسية في العالم لتصبح في صالح الدول العربية، وذلك إذا ما نجحوا في استثمار عائدات النفط بشكل جيد يسرع نموهم المعرفي والعلمي بما يؤدي إلى زيادة معدلات التطور بشكل فيه الكثير من التهديد للنظم المنافسة الأخرى وهو اختلال سوف يخلق أمة قوية مؤهلة لقيادة العالم.

    ولذلك سعت الدول الغربية في تطبيق وسائل مدروسة بعناية لامتصاص عائدات النفط العربي الهائل وإعادته مرة أخرى إلى خزائنها التي خرج منها برضا الدول العربية وبترحيب منها على قبول وتقبل هذه الإجراءات، وقد شاءت الأقدار أن تتيسر لهم الأمور في تنفيذ مخططاتهم الدنيئة بسبب الحكام العرب الغير مسئولين الذين ترأسوا الحكم إما بالثورات أو الانتخابات المزيفة التي يفوزون فيها بنسبة 99.9%.

    وقد قامت الدول الغربية بخلاف إغراء العرب بشراء الأملاك والجزر والملاهي ومحلات القمار والنوادي الليلية، وإيهام العرب بمدى أمن ومصداقية المصارف الغربية لكي يضعوا فيها أموالهم، بإشعال نار الفتن والنزاعات الحربية والعبث بعقل السياسيين والقادة العرب لخوض معارك خاسرة سواء في الداخل مع شعوبهم كما هو حال معظم القيادات العربية أو في الخارج مع الدول الصديقة والمجاورة، وكان العقل الإستراتيجي العسكري الغربي ينسق مراحل هذه النزاعات وحدود امتدادها وسعة رقعتها الجغرافية ومدتها ويتحكم كذلك بنوع الأسلحة المسموح استخدامها فيها والوقت الذي يجب أن تنتهي فيه هذه الحروب وخير مثال ما حدث بين العراق وإيران وبين العراق والكويت، وانفصال السودان، وتفتتح الأحزاب في لبنان، وغيرها من الصراعات المؤججة لخدمة الأغراض الغربية الدنيئة.

    أما القادة العرب نظرا لجهلهم وتخلفهم ما إن تظهر هذه الحروب أو الفتن الداخلية إلا ويقوموا بوقف خطط التنمية والمشاريع الاقتصادية الكبيرة ويوجهوا كل أموال الاقتصاد للإنفاق العسكري وتجهيز القوات العسكرية بكل الاحتياجات الضرورية لكي يبقى أنف العرب عاليا حتى ولو قتل بعضهم بعضا.

    كما أن القادة العرب دائما يغفلون الأضرار الكارثية التي يسببها الإنفاق العسكري الذي توضح المؤشرات الاقتصادية أنه يثقل كاهل الخزائن ويتسبب بأزمات اقتصادية حتى لأكبر الاقتصاديات العالمية مثل الاقتصاد الأمريكي، التي تمر حاليا بأزمة اقتصادية نتيجة تنامي إنفاقها الحربي لدرجة أنه تسبب في زيادة معدل الإنفاق العسكري العالمي بنسبة 58 % ودخولها في صراعات العراق وأفغانستان بسبب الاستيلاء على النفط، إلى جانب تدخل فرنسا وإيطاليا بشكل هستيري في مشكلة ليبيا بعد قيام الثورة بحجة دعم الثورة، ولكن الحقيقة أن التدخل كان بسبب حصولهم على النفط الذي أصابهم بالجنون إلى جانب الاستيلاء على أموال الصندوق السيادي الليبي الذي يبلغ رأسماله 70 مليار دولار عن طريق تجميده بحجة أنه مملوكة للقذافي، أضف إلى ذلك الأزمات الداخلية التي افتعلتها الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة في دار فور والصومال واليمن وموريتانيا والجزائر والخارجية، وتعثر محادثات السلام العربي الإسرائيلي، وهو ما تسبب في زيادة معدلات الإنفاق العسكري العربي.

    وفقا لبيانات معهد سيبري السويدي لأبحاث السلام، الذي أشار بقوله أنه إذا كانت أمريكا قد تسببت بارتفاع معدل الإنفاق العسكري العالمي بنسبة 58 % إلى أن الحجم الأكبر من الحصة المتبقية البالغة 42 % سببه الإنفاق العسكري العربي وحده،

    وبالنظر إلى معدلات الأرباح التي تحققها مبيعات الأسلحة تثبت أن الولايات المتحدة هي المحرك الرئيسي للنزاعات والحروب في العالم والتي يأتي معظمها في الوطن العربي الذي يملك أكبر احتياطي نفط في العالم، وفيما يخص النزاعات المسلحة التي تمثل الخط الإستراتيجي الأول للسياسة الأمريكية نجد أن مبيعات 100 شركة صناعات عسكرية عالمية في عام 2007 بلغت حوالي 347 مليار دولار فإذا عرفنا أن 44 شركة منها أمريكية الجنسية أي ما يعادل 61% من المجموع و32 منها أوربية أي ما يعادل 31% والـ 8% الباقية إسرائيلية وروسية ويابانية وهندية نعرف أن حصة أمريكا التي تبيع الشركات الأوروبية والإسرائيلية إنتاجها بموافقتها وخبرتها وخبرائها تحصل على النصيب الأكبر من مجموع عائدات الإنتاج الحربي.

    سياسات أخرى

    لامتصاص عائدات النفط العربي قامت الولايات المتحدة باستخدام سياسة أخرى تمثلت في مشاريع حفظ السلام التي طرحت لحل هذه النزاعات، حيث تحقق هذه المشاريع مبالغ لا تقل أهميتها عن مبالغ بيع الأسلحة التي تدار فيها هذه النزاعات حيث تفيد التقارير أن الصناعات العسكرية الأمريكية انتفعت من عمليات حفظ السلام بنسبة 11% من مجموع مبيعاتها، لقد بلغ عدد العاملين في مهام حفظ النظام عام 2008 بحدود 187586 شخصا كانوا يتقاضوا رواتب ضخمة إلى جانب مصاريف الملابس والطعام والتنقل والسفر بالطائرات والإقامة والأدوات المكتبية والأسلحة والذخائر ووسائل الدعم الأخرى، وكانت معظم مشاريع حفظ السلام تلك متمركزة بشكل رئيسي في الوطن العربي، وإذا كانت الجهات العالمية من يتولى الصرف على قوات حفظ السلام في الدول الفقيرة فإن الخزائن العربية هي التي تتولى الإنفاق على هذه القوات.

    أما بالنسبة لما يتبقى من عائدات النفط بعد استنزاف معظمه بالوسائل الخبيثة التي ذكرناها في الفقرات السابقة، فيتم الاستيلاء عليه من خلال إغراء العرب للإنفاق على الأفلام وأغاني الراب والبوب من الدول الغربية بشكل مباشر، وبالتالي فإنه في النهاية نجد أن كافة عائدات النفط تعود مرة أخرى تاركا لنا ملايين العاطلين عن العمل والأرامل والفقراء والمرضى.

    مخاطر استثمار عائدات النفط العربي في الدول الغربية

    تتمثل هذه المخاطر أساسا في احتمالات تجميد الفوائض المالية في حالة مواجهة أزمة في العلاقات السياسية أو الاقتصادية العارضة مع الدول الغربية، ولذلك فإن الاستثمارات العربية في الدول الغربية رهينة مالية وذلك لضمان خضوع مالكها لما يتخذ من قرارات سياسية أو اقتصادية في الدولة المستثمر بها.

    حيث أن هناك قيودا على حرية حركة الفوائض البترولية داخل البلد المستثمر فيه تتناسب عكسيا مع حجمها إذ كلما ارتفع حجم هذه الأموال كلما قلت حرية حركة تحويلها والعكس صحيح فالاستثمارات العربية أصبحت متضخمة في الخارج بشكل كبير جدا يصعب معه تحويله إلى الوطن العربي مرة أخرى، حيث أن الدول العربية وضعت نفسها بشكل غير مباشر تحت قدرة وتصرف الدول المستثمر فيها.

    أما بالنسبة للمخاطر السياسية المتمثلة في التأميم، المصادرة، نزع الملكية والتجميد فهي أسلحة لم تتردد الدول الغربية في استخدامها كلما استدعت الظروف وتأزمت العلاقات بينها وبين الدول صاحبة الاستثمارات ولدينا أمثلة عديدة من التاريخ منها تجميد الأرصدة الإسترلينية لمصر عند خروجها من منطقة الإسترليني سنة1946وبعد تأميم مصر لقناة السويس سنة1956 ، إلى جانب تجميد الأرصدة الإيرانية عندما نشأت أزمة الرهائن سنة 1980 بالإضافة إلى تجميد الأرصدة العراقية بعد حرب الخليج والأرصدة الليبية بعد الأزمة مع الغرب، وتتوالى كل يوم سياسات قذرة يستخدمها الغرب في الاستيلاء على الوطن العربي بأرضه وأنهاره ونفطه وعلمائه وخبراته وطاقاته البشرية، في الوقت الذي يقف فيه العالم العربي مكتوفا لا يستطيع صنع شيء بعد عمه الضعف والهزال بسبب الحكام العرب الخونة الذين باعوا أوطانهم للغرب من أجل سهرة في ملهى ليلي أو قضاء ليلة حمراء مع فتاة أجنبية، وفي النهاية نأمل أن تنجب الثورات العربية رجالا تبقى لديهم قليلا من العروبة والعزة والدين للوقوف في وجه هذا الشيطان الأكبر، لتنصح أحوال مجتمعنا العربي ويعيش أفراد قطاعه العائلي في بعض من الرفاهية التي طالما رآها في محطات التلفاز فقط.

    عمرو عبد المؤمن باحث اقتصادي بشركة ecPulse

    شارك هذا الموضوع:

    معجب بهذه:

    الترقيم الموجي يقود السوق السعودي للوصول لمستوى 6956 نقطة

    استكمالا للتقرير السابق للسوق السعودي وكان بعنوان

    نشرح مستجدات التقرير بعد مثول المؤشر لمستوى 5231نقطة قاع مارس 2020

    يعتبر هذا القاع هو نهاية الموجة C في الموجة التصحيحية(2) ومنها بدأ المؤشر في الصعود لتكوين الموجة الثالثة الصاعدة وترقيمها كالتالي:-

    نبدأ بالترقيم الأكبر من حيث الدرجة الموجية Minute وهما [i] [ii] [iii] [iv] [v] – [a][b][c]

    بالرسم البياني أعلاه نرى تكون الموجة الأولى [i] عند مستوي 6397 مارس 2020

    الموجة التصحيحية الثانية [ii] عند مستوي 6011 مارس 2020

    الموجة الصاعدة الثالثة [iii] عند مستوي 6760 ابريل 2020وبداخلها خمسة موجات من درجة موجية اصغر تسمى Minuette نرمز لهما (i) (ii) (iii) (iv) (v) – (a)(b)(c)

    الموجة التصحيحية الرابعة [iv]عند مستوي 6615 مايو 2020 وهى موجة مسطحة فاشلة Failed flat

    والمؤشر الآن يتداول في نطاق تكوين الموجة الصاعدة الخامسة [v] وبانتهائها يهني المؤشر موجة اكبر من النوعMinor نرمز لها 1 ثم التصحيح لكامل هذه الموجة ليكون موجة أخرى وهى 2

    الأهداف الفنية المتوقعة:

    نتوقع انتهاء الموجة الخامسة [v] عند مستوى 6956 نقطة والتي تمثل نسبة 61.8% من طول الموجة [i] و[iii] معنا

    شارك هذا الموضوع:

    معجب بهذه:

    هل سيصل التضخم في دول مجلس التعاون إلى معدلات ما قبل الأزمة المالية العالمية؟!

    لقد مر التضخم في دول مجلس التعاون الخليجي خلال العقد الأخير من القرن الماضي بالعديد من التغيرات الكبيرة بدأ من النسبة صفر في بداية عام 1990 وصولا إلى 11% في عام 2008 وكان السبب الرئيسي وراء ارتفاع التضخم بهذا الشكل الكبير هو ارتفاع الطلب العالمي على النفط حيث وصلت أسعار النفط عام 2008 إلى 147 دولار/ برميل، في الوقت الذي ارتفعت فيه أيضا معظم أسعار السلع والشقق والوحدات السكنية، ومع اندلاع الأزمة المالية العالمية عادت معدلات التضخم في دول مجلس التعاون إلى التراجع نتيجة التراجع العالمي على الطلب على الطاقة وانخفاض أسعار السلع بسبب تراجع إنفاق القطاع العائلي على المستوى العالمي بسبب تسريح العمالة وارتفاع معدلات البطالة.

    ومع بدأ تعافي الاقتصاد العالمي خلال 2020 والذي جاء بدعم من نمو القطاع الصناعي مرة أخرى والانتعاش الذي شهده قطاع الاستهلاك الخاص، مدعوما بتحسن الثقة في قطاع الأعمال والمستهلكين، في الوقت الذي شهدت فيه الأسواق الصاعدة أداء جيدا مع الارتفاع القوي في الطلب المحلي مدعوما بسياسة نقدية تيسيرية على نطاق عريض، هذا وقد انسحب هذا التفاؤل على أداء الاقتصاد العالمي خلال 2020 خصوصا بعد الإعلان قيام الولايات المتحدة بالعديد من خطط الإنقاذ والذي كان من المفترض أن يعطي دفعة قوية لانتعاش الإنفاق الاستهلاكي.

    ولكن من الجهة الأخرى فإن التوقعات ما زالت ليست بالتفاؤل الكافي بأن يحقق الاقتصاد العالمي أداء مماثل لعام 2020، حيث استندت التوقعات إلى احتمال تراجع المخزون الأمريكي في النصف الأول من 2020، بالإضافة إلى أن أسواق العمل والعقارات في الولايات المتحدة ما تزال ضعيفة وهو ما سوف يؤثر على نمو قطاع الاستهلاك.

    ثانيا: تشير التوقعات أيضا أن يكون أداء الأسواق الصاعدة على الأرجح أقل ازدهارا بينما تبدأ الحكومات في تشديد سياساتها في الوقت الذي تتعرض فيها اقتصادياتها للتذبذب بسبب التدفقات النقدية الضخمة التي من المحتمل أن تؤثر على استقرار الاقتصاد لضغطها على أسعار المستهلك وأسعار الأصول وأسعار الصرف الحقيقية الفعلية.

    ثالثا: ما زالت فرص نمو اقتصاد الاتحاد الأوروبي تخضع لتأثير سياسات التقشف المالي المستمرة في بعض البلدان الأعضاء مثل البرتغال واليونان التي قد أعلنت مؤخرا أنها سوف تخرج من الاتحاد الأوروبي وهو ما ترك أثرا سيئا على الاتحاد الأوروبي، في الوقت الذي تثير فيه أوضاع المديونية الخارجية لعدد من بلدان منطقة اليورو الخوف والقلق بسبب تعرض بنوك منطقة اليورو معرضة بشدة لهذه الديون.

    العملات العربية مربوطة بالدولار

    بالنظر إلى الأوضاع السلبية التي يمر بها الاقتصاد الأمريكي من ارتفاع مستمر في معدلات البطالة وضعف القطاع العقاري، في الوقت الذي تنخفض فيه معدلات التضخم الذي هبط إلى أدنى مستوى له في التاريخ، فإننا نرى بأنه لا توجد فرص كبيرة لأي ارتفاع في أسعار الفائدة على أدوات السياسة النقدية في الولايات المتحدة خلال 2020 بالرغم من تدابير التحفيز المالي التي قد تستمر حتى نهاية يونيو 2020.

    ومعلوم أن عملات دول مجلس التعاون مربوطة بالدولار الأمريكي لذا فإن السياسة النقدية لدول المجلس سوف تظل تيسيرية هي الأخرى، في الوقت الذي تخضع فيه الاقتصاديات العربية لتأثير تقلبات سعر صرف الدولار الناشئة عن خطط التيسير الكمي وخطط التحفيز المالي، لذا فإن التوقعات تشير إلى احتمال توفر السيولة الزائدة وسط تدني أسعار الفائدة المتدنية نسبيا مما يساعد على تلبية الاحتياجات التمويلية الخارجية لدول مجلس التعاون وهي احتياجات ضخمة خصوصا في الإمارات العربية المتحدة.

    ونظرا لاستمرار ربط أسعار الصرف بالدولار الأمريكي، سيكون أمام السلطات النقدية في دول مجلس التعاون الخليجي بدائل محددة بالنسبة للسياسة النقدية، فإذا زادت الضغوط التضخمية وارتفعت أحجام التدفقات المالية لأغراض المضاربة، فإن ذلك سوف يشكل موقفا صعبا يتمثل في الموازنة بين الحاجة إلى دعم انتعاش النمو الائتماني مع التخفيف من أي ظهور جديد محتمل للتضخم، وهنا تشير التوقعات أن تركز السلطات النقدية بصورة أكبر على التنظيم والرقابة لضمان حيازة البنوك لرؤوس أموال كافية ولديها مخصصات احتياطية وافية، ومع انتعاش الإقراض المصرفي، يتوقع أيضا أن تسحب الحكومات تدابير دعم السيولة الاستثنائية التي نفذت خلال الأزمة الائتمانية العالمية في الوقت الذي لابد أن تكون مستعدة بشكل كبير لسحب السيولة الزائدة إذا بدأ الطلب المحلي في نشوء ضغوط تضخمية.

    أسعار النفط

    مع استمرار التعافي ازداد الطلب العالمي على النفط حيث سجلت أسعار النفط خلال الأسبوع الماضي حوالي 115 دولار للبرميل وذلك على هامش تزايد الاستثمار المالي في أسواق النفط، في الوقت الذي شهدت فيه منطقة الشرق الأوسط اضطرابات سياسية الأمر الذي زادت فيه مخاوف الدول المستوردة حول إمدادات النفط من الشرق الأوسط، ومع هذه الزيادة في الأسعار لم تعبأ منظمة أوبك كثيرا بالحفاظ على ضبط حصص الإنتاج حيث قامت برفع إنتاجها، وهو ما ساعد على تعزيز معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي وإيرادات الصادرات ولكن مع زيادة المعروض من البلدان غير الأعضاء في الأوبك وارتفاع إنتاج الأوبك من سوائل الغاز الطبيعي تظل مستويات المخزونات العالمية والسعة الزائدة مرتفعة نسبيا، وبالشكل ذاته فقد أشارت التوقعات أن تستمر أسعار الطاقة بالارتفاع في العام 2020 على خلفية الطلب المتنامي من الأسواق الناشئة وعدم الاستقرار السياسي الحالي في جميع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويميل هذا الأمر في حد ذاته إلى تعزيز النمو الاقتصادي في دول الخليج واستمرار الضغوط التضخمية، فيما تشير التوقعات أن تظل أسعار النفط حول مستويات 85 دولار كمتوسط خلال 2020.

    وعن توقعات أوبك للطلب على النفط خلال 2020 فقد أشارت إلى أنه من المحتمل أن يشهد الطلب العالمي على النفط زيادة بمعدل 1.2 مليون برميل يوميا وهي تمثل المتوسط لتوقعات سكرتارية الأوبك، وكالة الطاقة الدولية، وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، وهو وأن كان يقل عن 2020 إلا أنه يشكل تحسنا مستمرا في الاستهلاك العالمي من النفط، الزيادة من البلدان من خارج أوبك (روسيا، البرازيل، الصين وكولومبيا) ستكون 200 – 300 ألف برميل يوميا، وترتفع إمدادات الغاز والمكثفات بنحو 500 ألف برميل يوميا، وهو ما يترك أمام الأوبك زيادة الإنتاج في 2020 بمقدار 400 ألف برميل يوميا، وهذا بالطبع شريطة عدم زيادة الإمدادات من خارج الأوبك أكثر من التوقعات.

    توقعات متشائمة

    على الرغم من التفاؤل حول بدأ تعافي الاقتصاد العالمي إلا أن التشاؤم ما زال أيضا بمكان، ففي حالة إذا ازدادت حدة الأزمة في منطقة اليورو، فإن ذلك سوف يؤثر على اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي وهو ما قد يؤدي إلى تلاشي توافر الائتمان وازدياد العزوف عن تحمل المخاطر، في الوقت الذي تشير الاحتمالات أن تتعرض دبي لضربات شديدة بوجه خاص إذا ما عجزت عن إعادة التمويل الضخمة وتعرضت قيمة مبيعات أصولها للانخفاض، بالإضافة إلى الآثار الجانبية الناتجة عن أزمة في أوروبا على الاقتصاد العالمي التي من الممكن أن تتسبب في تراجع أسعار النفط، ولكن التوقعات تشير إلى أن قرارات أوبك سوف تعمل على إبقاء أسعار النفط حول 85 دولار للبرميل.

    ومن جهة أخرى فإنه ما زالت أيضا بعض دول مجلس التعاون الخليجي تعاني من التأثيرات المستمرة لأزمتي الائتمان والعقارات السابقتين فالقطاعات العقارية في كلا من الإمارات العربية المتحدة وقطر ما زالا يشهدان زيادة كبيرة في المعروض، كما أن هناك توترات مستمرة بشأن أزمة ديون دبي واحتياجات إعادة هيكلة ديونها، في الوقت الذي تخلفت شركتين من أكبر الشركات السعودية عن سداد التزاماتها، مما أدى إلى تراجع الثقة في السوق، كما أن ضغوط الميزانيات العمومية في الأجهزة المصرفية لدول مجلس التعاون الخليجي تسببت في حدوث تباطؤ حاد في نمو الائتمان المحلي، ومن المرجح أن يستغرق تعافيها بعض الوقت، كما أن استمرار اعتماد المنطقة على أسعار النفط ما زال مصدر ليس بالكافي لذا فعليها أن توسع استثماراتها لزيادة فرص العمل.

    وفي حالة تعمق الأزمة في منطقة اليورو، فلابد أن تظل التدفقات الرأسمالية إلى دول مجلس التعاون قوية هي الأخرى وهكذا، بينما قد تتأثر مكاسب الإنتاج النفطي بسياسات الأوبك فيما عدا سوائل الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال سيعوض ذلك النمو الأكثر قوة للقطاع غير النفطي مع انتعاش ائتمان القطاع الخاص ونشاط الاستثمار، بالإضافة إلى استمرار الإنفاق العام.

    المخاطر التضخمية

    تشير التوقعات أنه من المحتمل أن يؤدي ارتفاع الطلب الكلي بفضل الإنفاق العام المستمر وانتعاش نشاط القطاع الخاص في ظل تراجع أسعار الفائدة، إلى توليد ضغوط تضخمية أكثر قوة في عام 2020 في الوقت الذي سوف تصبح الحاجة ملحة دائما إلى تقليص المديونية وإصلاح الميزانيات العمومية في الكثير من قطاعات الاقتصاد والبنوك.

    وفي الوقت الذي يتسارع فيه نمو الائتمان إلا أنه سيظل ضعيفا نسبيا، وباستثناء قطاع الإسكان في المملكة العربية السعودية، فإنه ما زالت هناك سعة زائدة في معظم الاقتصاديات، وخصوصا في القطاع العقاري الذي كان السبب من قبل في الضغوط التضخمية الرئيسية.

    وفي حالة عدم وجود أي زيادة في أسعار النفط والتي من الممكن أن تصل بأسعار النفط مرة أخرى إلى مستويات100 دولار للبرميل، فإن العودة إلى ظروف الرخاء التي ساعدت على دفع التضخم إلى معدلات قياسية تصبح بعيدة نسبيا، باستثناء قطر حيث أن الطفرة في الإنفاق على البنية التحتية المرتبطة باستضافة كأس العالم في عام2022 ، يمكن أن تولد ضغوطا تضخمية، وتدفع إلى حدوث طفرة أخرى في الائتمان ما لم يتم متابعتها عن قرب.

    لذا فإن أسعار الصرف سوف تظل قضية رئيسية خلال عام 2020 مع استمرار العالم في تبنيه خطط لعلاج الاضطرابات التجارية الضخمة وتأثيرات سياسات التيسير الكمي المستمرة في الاقتصاديات المتقدمة، ولاسيما الولايات المتحدة وقد تصاعدت المخاوف إزاء شبح تخفيضات أسعار الصرف التنافسية، حيث أن الدولار الأمريكي واليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني ما زالا يواجهوا تحديات اقتصادية صعبة نظرا للحاجة إلى سحب برامج التحفيز المالي الضخمة في الوقت الذي وصلت فيه أسعار الفائدة إلى القرب من حاجز الصفر.

    عمرو عبد المؤمن باحث اقتصادي بشركة ecPulse

    شارك هذا الموضوع:

    معجب بهذه:

    منهجية النظام الاقتصادي الإسلامي ومعوقات تطبيقه

    أصبح العالم يبحث عن نظام اقتصادي جديد يقوم من خلاله بإنقاذ ما تبقى من الاقتصاد العالمي، بعدما شهد أسوأ مراحل الركود في الوقت الذي تتوالى فيه الأزمات الاقتصادية على بعضها البعض بشكل سريع جدا، وقد رأينا في هذه المقالة أن نلقي الضوء على النظام الاقتصادي الإسلامي وذلك لما يمتلكه من شمولية عامة أي ليست في المجال الاقتصادي فحسب بل في مختلف الجوانب الحياتية للإنسان بما يضمن تحقيق النجاح لمبادئه في إطار القيم الاجتماعية والتعاملات بين الأفراد بعضهم البعض وسلوكيات الإنتاج والاستهلاك والادخار والاستثمار.

    تعاني معظم النظم الاقتصادية المعاصرة الوضعية من العديد من المشكلات العملية، ولم تفلح في تحقيق الإشباع الروحي والمعنوي وكذلك المادي للشعوب، ولقد انهار النظام الاقتصادي الاشتراكي والشيوعي، كما يعاني النظام الاقتصادي الرأسمالي من سكرات الموت …. وبدأ الاتجاه نحو العولمة والجات ونحو ذلك.

    ولقد تخبطت الدول العربية الإسلامية في مجال التطبيق بين النظم الاقتصادية الوضعية، وتعاني العديد من المشكلات مثل: التخلف والتضخم والغلاء والتبعية الغذائية والمديونيات والفوائد الربوية، الخلل النقدي والبطالة وكل صور الفساد المالي والاقتصادي وبدأت تسأل عن النظام الاقتصادي المناسب الذي يعالج تلك المشكلات، ومعها النظام الاقتصادي الإسلامي ولكن لا تطبقه إما جهلا أو تجاهلا، وفي هذه المقالة سوف نلقي الضوء بشكل مبسط على النظام الاقتصادي الإسلامي.

    مفهوم النظام الاقتصادي الإسلامي

    يعتبر المال هو عصب الحياة على الأرض وأساس اعمارها وتسخيرها لإعانة الإنسان على مباشرة حياته عليها، ولقد تضمنت الشريعة الإسلامية القواعد الكلية التي تحكم نظم النشاط الاقتصادي مثل سائر الأنشطة الأخرى، كما دعا إلى الاجتهاد في تطبيق هذه القواعد، مما يتفق مع ظروف الزمان والمكان، وبذلك يجمع الاقتصاد الإسلامي بين ثبات القواعد الكلية ومرونة التطبيق من حيث الإجراءات والأساليب والأدوات .

    والهدف الرئيسي للنظام الاقتصادي الإسلامي هو إشباع حاجات الإنسان الأصلية وذلك في إطار من القيم والأخلاق الإسلامية، والسلوكيات الحسنة والتي تتفاعل مع بعضها البعض فتولد توازنا دائما بين الفرد والمجتمع من حيث مصالح كل منهما ونشاطه، والنتيجة هي تحقيق رقي الإنسان في كافة ميادين الحياة والمحافظة على ذاتيته وكرامته.

    كما يهدف النظام الاقتصادي الإسلامي إلي تنظيم المعاملات بشكل يستطيع معها الوصول إلي مستوى معيشي كريم لأفراد المجتمع، يتصف بالنمو المطرد والمستقر وذلك من خلال التوظيف الكامل للموارد البشرية والطبيعية والعدالة في توزيع الدخل والثروات بما يحقق لكل أفراد القطاع العائلي داخل الدولة من العيش بمستوى مقبول.

    تعريف كلمة الاقتصاد:

    قبل أن نعرف الاقتصاد الإسلامي لابد أن نعرف أولا معنى كلمة اقتصاد بشكل عام، فكلمة الاقتصاد هي كلمة مشتقة من لفظ إغريقي معناه تدبير أمور المنزل بحيث يشترك فيها أفراده القادرون في إنتاج السلع الاقتصادية والقيام بالخدمات، ثم توسع هذا المفهوم حتى أطلق على الجماعة التي تحكمها دولة واحدة، ومن هنا فقد توسع مفهوم كلمة اقتصاد ولم تقتصر على الادخار أو المال، وإنما شملت تدبير شئون المال إما بكيفية الحصول عليه وإما بكيفية توزيعه.

    تعريف الاقتصادي ماريشال: هو العلم الذي يعتني بدراسة تصرفات الأفراد في نطاق الأعمال الحياتية خصوصا الجزء المتصل بكيفية الحصول على الدخل وكيفية استخدامه.

    تعريف آدم سميث: يرى آدم سميث أن الاقتصاد هو علم الثروة أو هو العلم الذي يختص بدراسة وسائل إغناء الأمم مع التركيز بصفة خاصة على الأسباب المادية للرفاهية كالإنتاج الصناعي أو الزراعي، ومن هنا ندرك أن الاقتصاد هو العلم الذي يدرس محاولة إشباع الحاجات المادية بكل وسيلة ممكنة متاحة بأقل وقت ممكن.

    أما عن تعريف الاقتصاد من المنظور الإسلامي، فإنه منذ ظهور الدين الإسلامي لم يظهر تعريف صريح أو حتى لم تذكر كلمة اقتصاد، ولكن اتجه علماء الاقتصاد الإسلامي في العصر الحديث إلى وضع تعاريف له، فمنهم من عرفه بأنه مجموعة الأصول والمبادئ الاقتصادية التي جاء بها الإسلام في نصوص القرآن والسنة والأساليب أو الخطط العلمية والحلول الاقتصادية التي تتبناها السلطة الحاكمة، كما عرفه آخرون بأنه علم يعتني بقواعد النشاط الإنساني في الحصول على حاجاته المتعدد الضرورية والكمالية وعناصر الإنتاج والتداول والتوزيع وحقوق الأفراد الاقتصادية وحدود مصلحتهم تجاه مصلحة الجماعة.

    أركان الاقتصاد الإسلامي

    1- الملكية المزدوجة:

    إن الملكية المزدوجة تنقسم إلى قسمين هما الملكية الخاصة والملكية العامة ويقصد بالملكية الخاصة هي التي يختص الفرد بتملكها دون غيره أما الملكية العامة فهي ما يشترك فيه كل أفراد المجتمع، والاقتصاد الإسلامي قائم على كلا من الملكية العامة والخاصة في وقت واحد في إطار تحقيق التوزان بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة ويعترف بهاتين المصلحتين طالما لم يكن ثمة تعارض بينهما وكان التوفيق بينهما ممكنا، أما لو حصل تعارض بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة فإن الاقتصاد الإسلامي يقدم مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد، ومن أمثلة الملكية العامة المعادن بمختلف أشكالها وأنواعها وحقول النفط والغاز الطبيعي ومناجم الفحم الحجري والفحم الطبيعي وغير ذلك مما أودعه الله في باطن الأرض داخل حدود الدولة.

    الهدف من الملكية العامة: أن كل أفراد المجتمع مستحقين للثروة العامة ذات المنافع المشتركة سواء من الحاجات الضرورية أو غيرها التي تقوم عليها حياة البشر مثل الماء والوقود والطعام، بحيث إذا احتكر أحد من الأفراد هذه الأشياء فإنه يتحكم في مصير الناس.

    ومن أهداف الملكية العامة أيضا هو تأمين نفقات الدولة حيث أن الدولة ترعى الحقوق وتقوم بالواجبات لأفراد المجتمع وتجهز الجيوش وتقوم بما يسد حاجات الضعفاء والفقراء، وكذلك الأمن والتعليم والعلاج وكافة الخدمات العامة ولا يمكن أن تقوم الدولة بهذه الجهود إلا من خلال هذه الأموال العامة.

    كما تقوم الدولة من الخلال الملكية العامة بتشجيع الأعمال الخيرية والإنفاق على الطبقة الفقيرة وذلك من خلال أموال الوقف والزكاة والمساهمة في إنشاء المدارس والمكتبات والمستشفيات والنوادي العامة وغيرها.

    تستخدم الدولة الملكية العامة في إقامة المشروعات الكبيرة التي يعجز الأفراد أو الشركات عن القيام بها إما لعدم تحقق الإمكانيات أو تكاليفها الباهظة، كبناء المواني وإقامة المدن الصناعية واستغلال الأراضي الشاسعة للزراعة.

    أما الملكية الخاصة فتهدف إلى إثراء التعاون الدولي عن طريق الأفراد والمؤسسات غير الحكومية وذلك بتعبئة الأفراد للعمل على تنمية البلاد في النواحي الزراعية والصناعية والتجارية، إلى جانب تحقيق الرفاهية والنفع العام للمجتمع من خلال المنافسة العادلة بين أصحاب وسائل الإنتاج، كما تهدف الملكية الخاصة إلى عدم إقحام الدولة بأمور إنتاجية يمكن تحقيقها بواسطة الأفراد للتفرغ لما هو أهم وأكبر.

    2- الحرية الاقتصادية المقيدة:

    يقوم النظام الاقتصادي الإسلامي على مبدأ إيجاد الضوابط الشرعية والقانونية في كسب المال وإنفاقه بما يعود بالنفع العام لأفراد المجتمع، حيث يمنع النظام الاقتصادي الإسلامي كسب المال بطرق غير شرعية كتجارة المخدرات أو التجارة في أعضاء البشر وغيرها من الأنشطة التي تؤدي إلى فساد المجتمع، وهنا يختلف النظام الإسلامي عن النظام الرأسمالي الذي أطلق حرية الكسب من غير قيود كما خالف أيضا النظام الاشتراكي الذي صادر الحرية فمنع الأفراد من التملك، لكن النظام الاقتصادي الإسلامي جعل حرية في الاقتصاد ولكنها مضبوطة بشروط منها.

    أولا: أن يكون النشاط الاقتصادي مشروعا ويعود بالنفع على الصالح العام لأفراد المجتمع.

    ثانيا: أن تكون الأنشطة الاقتصادية قائمة على أموال بدون فوائد بنكية، وذلك لما يراه النظام الاقتصادي الإسلامي من أضرار كبيرة لهذه الفائدة على القروض المستخدمة في إقامة المشاريع والاستثمارات، حيث أن هذه الفوائد تؤدي إلى ارتفاع مستويات التضخم في الاقتصاد في الوقت الذي تتسبب فيه في اتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء، كما أن الفوائد على القروض تؤدي حدوث أضرار كبيرة بالاقتصاد من خلال إثقال كاهل المقترضين بهذه الفوائد وعجزهم عن السداد وهو ما قد رأيناه في أزمة الرهونات العقارية في الولايات المتحدة وكيف أن هذه الفوائد الكبيرة على القروض قد تفاقمت بشكل كبير وأدت إلى حدوث انهيار في النظام الرأسمالي على مستوى العالم.

    ثالثا: قيد النظام الاقتصادي الإسلامي الحرية الاقتصادية بشرط أن من حق الدولة أن تتدخل لحماية المصالح العامة وحراستها بالحد من حريات الأفراد إذا أضرت أو أساءت لباقي أفراد المجتمع، ومثاله التدخل لوقف احتكار أصحاب الإنتاج للسلع وقد فعله الخليفة الثاني عمر بن الخطاب حيث قام ببيع السلع المحتكرة جبرا من محتكريها بسعر المثل، وذلك حفاظا على مستوى الأسعار وإشباع رغبات أفراد المجتمع، ومن جانب فإن النظام الاسلامي جعل من حق الدولة التدخل في تحديد الأسعار منعا لاستغلال الناس والإضرار بمصالحهم وأموارهم، كما يحق للدولة نزع الملكية الخاصة إذا كانت تتسبب في الإضرار بالصالح العام للدولة وتحويلها إلى ملكية عامة مع تعويض أصحابها بشكل مرضي بحيث لا يتحمل أصحابها أي أضرار.

    3- المشاركة في المخاطر:

    وهي أساس مهم في الاقتصاد الإسلامي، وهذا الأساس هو ما يميزه عن غيره من الأنظمة الاقتصادية الوضعية، ومبدأ المشاركة في المخاطر له أهمية كبرى في تخفيف العبء عن أفراد المجتمع في الوقت الذي يحول دون وجود الطمع والجشع ومحاولة تحقيق مكاسب بصرف النظر عن مصدرها بما قد يضر بأداء الاقتصاد، كما يهدف النظام الاقتصادي الإسلامي بمبدأ المشاركة في المخاطر أن يوطد قاعدة توزيع الثروة بشكل نسبي بين رأس المال والعمل، وهي الأساس الذي يحقق العدالة في التوزيع.

    4- موارد الدولة:

    لا ينفرد هذا النظام عن غيره في هذا الباب إلا في وجود الزكاة كمورد ينفرد به الاقتصاد الإسلامي وهي أشبه شيء بالضرائب، لكنها ضرائب على المدخرات، لتشجع على الإنفاق بدلا من الادخار مما يدفع عجلة الاقتصاد والإنتاج للدوران.

    5- الشفافية:

    الشفافية هي مبدأ يبتغى منه تكوين بيئة تكون فيها المعلومات المتعلقة بالظروف والقرارات والأعمال الحالية متاحة ومنظورة ومفهومة وبشكل أكثر تحديدا، وذلك من خلال توفير المعلومات وجعل القرارات المتصلة بالسياسة المتعلقة بالمجتمع معلومة من خلال النشر في الوقت المناسب والانفتاح لكل الأطراف ذوي العلاقة، وقد اتخذ النظام الاقتصادي الإسلامي مبدأ الشفافية كمبدأ مهم في التعاملات، حيث حث على الصدق والأمانة والمراقبة الذاتية للأشخاص والدقة والشمول للمعلومات التي تُقدَم عن أعمال المنظمة للأطراف الذين لا تمكنهم ظروفهم من الإشراف المباشر على أعمال المنظمة التي لهم فيها مصالح للتعرف إلى مدى أمانة وكفاءة الإدارة في إدارة أموالهم، والمحافظة على حقوقهم وتمكينهم من اتخاذ القرارات السليمة في علاقاتهم بالشركة.

    6- العدالة الاجتماعية:

    تعتمد العدالة الاجتماعية في النظام الاقتصادي الإسلامي على مبدأين مهمين أولهما مبدأ التكافل العام، والثاني مبدأ التوازن الاجتماعي، فمن خلال التكافل الاجتماعي والتوازن في توزيع الثروة على أفراد المجتمع يتم تحقيق العدالة الاجتماعية والتي تتمثل بشكل واضح في ملكية وسائل الإنتاج بالإطار الذي يضمن عدم احتكارها وتجنب تقليص الثروة في يد أفراد قلة كما يحدث في النظام الرأسمالي، ثم كفل النظام الإسلامي الحرية في ممارسة الأنشطة الاقتصادية ولكن في إطار القيم والعدالة الاجتماعية التي تكفل للمجتمع سعادته وقوامها التكافل الاجتماعي والتوازن.

    مزايا النظام الاقتصادي الإسلامي

    إن النظام الاقتصادي الإسلامي هو نظام كامل وشامل يعتني بكافة الجوانب في الحياة كما جعلها مرتبطة ببعضها البعض دون انفصال، وهو ما يميزه كما قلنا عن أي نظام وضعي يعتمد على أفكار ومعايير بشرية، وفيما يلي سوف نعرض عليكم مميزات هذا النظام في النواحي الاقتصادي والاجتماعي والأخلاقية.

    المميزات الاقتصادية

    • إن منع النظام الاقتصادي الإسلامي الاقتراض أو التربح باستخدام الفائدة على الأموال قد حقق معادلة الفائدة صفر وهي السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التضخم والبطالة، كما أن مبدأ المشاركة في الربح والخسارة، يحمى التجارة من أضرار تقلبات السوق، فعندما يحدث كساد أو ركود نسبي في السوق لفترة معينة فإن الأرباح تتراجع بالنسبة للتاجر وصاحب المال معا، وبالمقابل فإن أرباحهما ترتفع معا في حالة نشاط السوق، ولكن الفرق هنا أنه في نظام الفائدة أن التاجر أو الصانع يظل ملتزما بأداء الفائدة المقررة عليه لصاحب المال حتى في حالة ركود السوق أو انخفاض الأرباح، في حين أن صاحب المال ينفرد وحده بزيادة الأرباح إذا نشط السوق، وهنا ينتقل الأثر السيئ إلى التاجر أو الصانع الذي ترتفع حوله الأسعار، مع نشاط السوق ويظل ربحه ثابتا.
    • إن مبادئ النظام الاقتصادي الإسلامي تشجع على أن يقوم صاحب المال بتنمية ثروته من خلال الإنتاج بنفسه، أو البحث عن صاحب إنتاج يشاركه في إطار الشرعية التي حددها والمتمثلة في المشاركة في الخسائر والأرباح وتقاسم المخاطر، حيث أن المال في هذا النظام لا يتزايد بدون إنتاج فعلي مثلما يحدث في الأنظمة الوضعية التي تقوم على الفائدة، مما يدفع عجلة الإنتاج للدوران بشكل أفضل، الأمر الذي ينعكس على النمو الاقتصادي للدولة.
    • إن تبني النظام الاقتصادي الإسلامي لمبدأ حماية الملكية الفردية، يشجع أفراد المجتمع على العمل والابتكار والإبداع والمبادرة الفردية والسعي للتفوق، وهذه هي أساسيات التفوق الاقتصادي والصناعي والعلمي للمجتمعات. بخلاف النظام الاشتراكي الذي يمنع الملكية الفردية، مما يتسبب في غياب هذا الحافز الطبيعي في النفس البشرية.
    • هدف النظام الاقتصادي الإسلامي إلى حماية الطبقات الفقيرة في المجتمع من استغلال أصحاب العمل والأغنياء عن طريق منع الاحتكار للسلع والخدمات المنتجة في الاقتصاد وهو ما يؤدي إلى استقرار الأسعار مما يشجع ذلك أفراد القطاع العائلي على الإنفاق في الاقتصاد والذي ينعكس بدوره على دوران عجلة النمو الاقتصادي ، كما ضمن النظام الإسلامي تحقيق العدالة في توزيع الأرباح من خلال مبدأ المشاركة في المخاطر، وبما أن الأرباح ترتبط بالأسعار فإن أسعار المنتج هي أرباح صاحب العمل فهما يرتفعان معا ويهبطان معا، مما يحقق استقرار الطبقات المتوسطة اقتصاديا، ويحفظ كيانها اجتماعيا.
    • جعل النظام الاقتصادي الإسلامي قيمة الإنسان في المجتمع فيما ما يقدمه من منتجات أو خدمات، لا على ما يملكه من مال أو عقار، وهي قيمة اجتماعية مهمة جداً في خلق مجتمع سوي يقدر قيمة الإنسان، كما جعل هذا النظام الجميع شركاء بصورة ما، فحينما يعلم الفرد أن الشركة التي تخسر سوف تؤثر على أرباح المؤسسة المالية التي يضع فيها أمواله، مما يعني نقصا في أرباحه، كما أن ربحها يرفع أرباح المصرف الذي يودع فيه أمواله، وأن هذا الربح سوف يصل إليه بعض منه، فهذه الصورة إذا وعاها الناس فإنها تدعم إحساسهم بالانتماء لمجتمعهم، وأن ربحهم مشترك وخسارتهم عامة.

    المميزات الأخلاقية

    أرسى النظام الإسلامي قواعده الاقتصادية على أساس التكسب المشروع الذي يؤدي إلى النمو الاقتصادي وفي نفس الوقت لا يضر بأفراد المجتمع، حيث منع السرقة والغش والتدليس في التجارة والمقامرات وتجارة الرقيق والمخدرات والأعضاء البشرية وكل شيء لا أخلاقي من شأنه أن يؤدي في النهاية إلى انهيار النظام الاقتصادي.

    عناصر الإنتاج في النظام الاقتصادي الإسلامي

    عرف الاقتصاديون عوامل الإنتاج بأنها ذلك الخليط من الموارد الطبيعية والإنسانية التي تساهم في إنتاج القيمة المضافة، أو كل ما يحقق منفعة مباشرة أو غير مباشرة للإنسان، وعناصر الإنتاج هي العمل ورأس المال والأرض والتنظيم، ويفرق الاقتصاديون بين رأس المال والنقود، فالنقود لا تنتج شيئا بحد ذاتها، بل تعتبر وسيطا للتبادل ومخزنا للقيمة، ولذا فهي لا تستحق مكافأة لذاتها.

    وعناصر الإنتاج بشكل عام هي المدخلات التي تشارك في العملية الإنتاجية بما يتدفق منها من خدمات، ويمكن تقسيم جميع مدخلات الإنتاج إلى مجموعتين الأولى تضم تلك المدخلات التي لا تفنى أثناء استخدامها في عملية الإنتاج فهي تحتفظ بطبيعتها وشكلها الأصليين وتسمى مدخلات استعمالية، والثانية تضم المدخلات التي تفنى أو تستهلك أثناء عملية الإنتاج وتفقد شكلها وطبيعتها الأصلي، فعلى سبيل المثال القطن الخام هو أحد المدخلات في صناعة النسيج وبعد أن يتم إنتاج النسيج لا يبقى للقطن الخام من وجود وتسمى هذه المجموعة بالمدخلات الاستهلاكية.

    أما النظام الاقتصادي الإسلامي فقد قسم عناصر الإنتاج إلى قسمين رئسيين وصنفهم وفقا للطريقة التي تتحدد بموجبها عوائدها أو أسعارها ومن المناسب في هذا الإطار التمييز بين نوعين من أسعار عناصر الإنتاج.

    النوع الأول: من عناصر الإنتاج هو عناصر الإنتاج التنظيمية ويسمى الربح وهو عبارة عن مكافأة للمنظم على اكتشافه للفرصة الإنتاجية المربحة وتحمل المخاطر المتصلة بتنفيذ المشروع ويمكن اعتبار الربح مكافأة على تحمل المخاكر كما هو الحال في بعض النظرية الاقتصادية التقليدية.

    والنوع الثاني: وهو عناصر الإنتاج الأجيرة وهو مصطلح عام لكافة الإيجارات ومنها الأجرة المدفوعة لخدمات عنصر العمل وتسمى عادة بالأجر في النظرية الاقتصادية التقليدية وعليه فجميع العناصر الاستعمالية يدفع لها أجرة في مقابل الاستفادة من خدماتها.

    أما بالنسبة للمواد الخام فيتم تسعيرها في سوق السلع وعليه ويحق لها المشاركة في الأرباح أو الإيجار والحالة والوحيدة التي يحق فيها للمواد الخام الحصول على ربح هي الحالة التي يمكن فيها معاملة قيمتها النقدية كجزء من رأس المال السائل المستثمر في المشروع الإنتاجي، لكن في بعض الحالات يسمح لبعض المدخلات بالمشاركة في الربح وهي حالات استثنائية، فوفقا لهذين السعرين لعناصر الإنتاج فإن الاقتصاد الإسلامي يميز بين مجموعتين من عناصر الإنتاج، هما عناصر الإنتاج التنظيمية التي يحق لها الحصول على الربح مقابل تحملها المخاطر، وعناصر الإنتاج الأجيرة التي تستحق الأجرة دون تحمل المخاطر.

    عناصر الإنتاج التنظيمية:

    إن التنظيم في النظام الاقتصادي الإسلامي ينطوي على القيام بأعباء اتخاذ القرار الخاص بالمشاركة في أي نشاط إنتاجي معين، إلى جانب إبداء الاستعداد لتحمل المخاطر المرتبطة بهذا النشاط، وعليه فإن ذلك لا يتطلب في المنظم إلا القدرة على وضع تصور للفرص الإنتاجية المربحة والقدرة على اتخاذ القرار لإخراج الفكرة إلى حيز التنفيذ والاستعداد للمخاطرة بالموارد التي يملكها إن كان للمشروع بعض المخاطر، فلا يشترط في المنظم أن تكون لديه قدرة إدارية عالية، لكن المفترض هنا إمكانية استئجار القدرة الإدارية بعرض الأجرة المناسبة على الإداري أو المدير القادر على إنجاز المهمة فالمقدرة الإدارية إذا هي مورد قابل للاستئجار على خلاف الحال بالنسبة للعناصر التنظيمية للإنتاج.

    ومن جانب آخر فإنه يمكن الفصل بين وظفية اتخاذ القرار ووظيفة تحمل المخاطر، فيبنما يعتمد اتخاذ القرارات على المورد البشري فقط نجد أن تحمل المخاطرة قد يكون بالمورد البشري أو برأس المال المادي أو بالموارد المالية، فإذا وصل شخص ما إلى فكرة إنتاجية مربحة فقد يقدم على تنفيذ المشروع وتحمل المخاطر باستغلال موارده البشرية المتاحة في المشروع، وقد يقرر بدلا عن ذلك تنفيذ المشروع بالمخاطرة بما يملك من رأس مال مادي، ولا يمكن للموارد البشرية أن تتحول إلى عناصر تنظيمية بقيامها فقط بمهمة اتخاذ القرار الاستثماري، ولكن لابد من المخاطرة ببعض الموارد فالأنصبة في أرباح المشروع تتحدد على أساس ما قدم من موارد للاستثمار وتحمل المخاطر.

    إذا يتضح لنا من تعريف عناصر التنظيم أنه لا يتطلب من عناصر الإنتاج التنظيمية أن تكون مبتكرة، ولكن يفترض أن تكون هذه العناصر هي موارد اقتصادية يفضل أصحابها تحمل مخاطر استغلالها بغرض الحصول على الربح بدلا من العمل لدى الغير أو تأجير مواردهم للغير مقابل أجر ثابت

    عناصر الإنتاج الأجيرة

    يطلق هذا الإسم على جميع الموارد التي تشارك بخدمتها في الإنتاج في مقابل مكافآت محددة القدر مسبقا، فجميع الأصول الرأسمالية وكذلك رأس المال البشري تقع ضمن هذه المجموعة طالما كانت لا تفنى تماما أثناء مساهمتها بخدماتها في العملية الإنتاجية، ويعتبر الإداريون العاملون في اتخاذ القرارات أحد هذه العناصر طالما كانوا غير مستعدين لتحمل المخاطر التنظيمية.

    ويتم توظيف عناصر الإنتاج الأجيرة بواسطة عناصر الإنتاج التنظيمية ويزداد الطلب على عناصر الإنتاج الأجيرة كلما زادت الفرص الاستثمارية أما عناصر الإنتاج المحددة لعرض عناصر الإنتاج الأجيرة فهي تماما كما جاءت بالنظرية الاقتصادية التقليدية، وتضم عناصر الإنتاج الأجيرة كلا من الأرض والعمل والأصول الرأسمالية الثابتة ولا تشمل الموارد النقدية، وعناصر الإنتاج الأجيرة تشتق من الموارد ذاتها التي يمكن أن تتحول إلى عناصر إنتاج تنظيمية، لذلك فهناك تنافس بين عرض عناصر الإنتاج الأجيرة والطلب عليها من جانب وعرض عناصر الإنتاج التنظيمية والطلب عليها من الجانب الآخر، فأمام جميع هذه الموارد فرصة استخدامها كعناصر أجيرة لتحصل على الأجرة أو استخدامها كعنصر إنتاج تنظيمية لتحصل على الربح.

    التمويل في النظام الاقتصادي الإسلامي

    لا شك أنه بعد الأزمة المالية العالمية التي أضرت حركة الاقتصاد العالمي بشكل قوي لم تشهده الرأسمالية منذ ما يقرب من ستين عاما، اتجهت أنظار الغرب بقوة نحو الأخذ بالعقود الإسلامية في التمويل الإسلامي، لكن في الوقت نفسه هناك مخاوف من اتجاه الغرب لتطبيق نظام التمويل الإسلامي دون معاييره الشرعية العميقة وإعطاء أسماء إسلامية لعقود بفائدة غير مشروعة كما هو منتشر في الدول الإسلامية نفسها خلال الفترات المؤخرة، وفي هذه الفقرة سوف نتحدث عن مفهوم المصارف الإسلامية وتاريخها وخصائصها وصيغ التمويل.

    وتعتبر وظيفة الوساطة المالية من أهم الوظائف التي تضطلع بها المصارف والمؤسسات المالية بمختلف أشكالها، حيث تقوم بدور الوسيط بين المدخرين والمستثمرين أو بين المقرضين والمقترضين، بل إن البنوك تستمد أهميتها ووجودها من هذه الوظيفة بالذات وغيرها تبع لها.

    تعريف التمويل

    يقصد بالتمويل بالمفهوم العام هو إعطاء المال، وتقوم عملية التمويل على علاقة تعاقدية بين طرفين أحدهما يملك فائضا في رصيده من الأموال والآخر لديه عجزا، فأساس العملية التمويلية هو تحويل المال من الفائض إلى العجز من أجل تلبية حاجة استهلاكية أو استثمارية وفق صيغة تنظيم العلاقة بين أطرافها، وعملية التمويل لها أشكال كثيرة منها المُقرض الذي يقدم قرضا فإن ذلك تعتبر عملية تمويل، كما أن صاحب المال في المشاركة يقوم بعملية تمويل، والمؤجر عندما يقوم بتأجير منفعة عينه المؤجرة يقوم بعملية تمويل كذلك، فإن أي عملية يترتب عليها دين في الذمة هي عملية تمويل كالبيع الآجل والسَّلَم والضمان ولكل ما تضمن تعهدا بالدفع.

    وظيفة التمويل في الاقتصاد

    الهدف من التمويل أساسا هو تسهيل المبادلات والأنشطة الحقيقية، فالنشاط الحقيقي إما بغرض الاستثمار أو الاستهلاك هو عماد النشاط الاقتصادي، والخطوة الأولى نحو تنمية الثروة وتحقيق الرفاهية لأفراد القطاع العائلي، فلو كان الأفراد يملكون المال اللازم لإتمام هذه الأنشطة لما كان هناك مبرر للتمويل، وإنما تنشأ الحاجة للتمويل إذا وجدت مبادلة نافعة لكنها متوقفة بسبب غياب المال اللازم لإتمامها، فالتمويل في هذه الحالة يحقق قيمة مضافة للاقتصاد لأنه يسمح بإتمام نشاط حقيقي نافع لم يكن من الممكن إتمامه لولا وجود التمويل، فالتمويل يحقق وظيفة مهمة في النشاط الاقتصادي، هي تسهيل وتشجيع المبادلات والأنشطة الحقيقية التي تولد القيمة المضافة للنشاط الاقتصادي، وهذا هو مصدر تنمية الثروة وتحقيق النمو الاقتصادي، وفي مقابل هذه الوظيفة يستحق التمويل عائد ينبع من القيمة المضافة التي يحققها، وبدون هذه القيمة المضافة لا يوجد مبرر لعائد التمويل، بل يصبح هذا العائد تكلفة محضة وخسارة على النشاط الاقتصادي، وفي الفقرة القادمة سوف نتحدث عن المصارف في النظام الاقتصادي الإسلامي على أساس أنها أكثر وأشهر مصادر التمويل في الاقتصاد.

    المصارف في النظام الاقتصادي الإسلامي

    يتحدد مفهوم المصارف الإسلامية في إطار أنها مؤسسات مالية إسلامية تقوم بتقديم الخدمات المصرفية والمالية كما تباشر أعمال التمويل والاستثمار في القطاعات المختلفة داخل الاقتصاد، ويمكن تعريفها بشكل آخر على أنها مؤسسات مصرفية تلتزم في جميع معاملاتها ونشاطاتها الاستثمارية بالمبادئ الإسلامية.

    وعن تاريخ إنشاء المصارف الإسلامية فقد بدأ ظهورها بعد مؤتمر جدة في أغسطس 1974، حيث تمت الموافقة على إنشاء البنك الإسلامي للتنمية بجدة بهدف دعم التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي لشعوب الدول الأعضاء وكذلك المجتمعات الإسلامية مجتمعة ومنفردة وفق مبادئي الشريعة الإسلامية، وتشمل وظائفه المساهمة في رؤوس أموال المشروعات وتقديم القروض للمؤسسات والمشاريع الإنتاجية في الدول الأعضاء والذين بلغ إجمالي عدد عضويتهم حتى تاريخه 53 دولة، بالإضافة إلى قيام البنك بتقديم المساعدة المالية لهذه الدول لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويساهم البنك أيضا في تنمية التجارة الخارجية للدول الأعضاء ويساعد على تعزيز التبادل التجاري بينها وبخاصة في السلع الإنتاجية، وتقديم المساعدة الفنية لها والعمل على ممارسة أنواع النشاط الاقتصادي والمالي والمصرفي في الدول الإسلامية طبقا لاحكام وضوابط الشريعة الإسلامية.

    ومن أهم المميزات التي تتمتع بها المصارف الإسلامية والتي تنفرد بها عن سائر البنوك الأخرى هو عدم التعامل بالفوائد وهناك منهجان واضحان لممارسات العمل المصرفي الإسلامي، ففي كثير من البلدان لم تلزم حكومات تلك البلاد بإلغاء الفائدة، ولذلك أصبح مألوفا أن تجد في كثير من بلدان العالم الإسلامي أن تعمل المصارف الإسلامية جنبا إلى جنب مع البنوك القائمة على الفائدة، بينما تنتهج بلاد أخرى منهجا مغايرا لإزالة نظام التعامل بالفائدة على نطاق النظام الاقتصادي كله.

    ولقد شهدت المصارف الإسلامية في الفترة من 1980– 1986نمو نسبي كان في معظم الحالات أفضل من معدل نمو البنوك الأخرى, ونتج عن ذلك زيادة نصيب المصارف الإسلامية من إجمالي الودائع, ومما يعكس نجاح العمل المصرفي الإسلامي قيام كثير من البنوك التجارية التقليدية بتزويد عملائها بخدمات مالية إسلامية في كثير من الدول، بل أن بعضها اعتمد على انتهاج استراتيجية انتشار فروع متعددة للقيام بالمعاملات الإسلامية في مناطق تجمع المدخرات.

    خصائص المصارف الإسلامية

    استبعاد التعامل بالفائدة وهذه خاصية رئيسية لاعتبار البنك مصرفا إسلاميا.

    سعي المصارف الإسلامية نحو التنمية عن طرق التوجه نحو الاستثمار، فالمصرف الإسلامي لا يقر التعامل بالفائدة، ولكن في ذات الوقت يحتاج إلى استرداد كل نفقاته وكذلك تحقيق بعض الربح، ولذا فقد يعمل على تحقيق ذلك عن طريق الاستثمار المباشر حيث يقوم المصرف نفسه بعبء توظيف الأموال في مشروعات تجارية وزراعية أو صناعية تدر علية عائداً، أو عن الاستثمار بالمشاركة بمعنى مساهمة المصرف الإسلامي في رأس المال للمشروع الإنتاجي ويصبح البنك شريكا في ملكية المشروع وفي إدارته والإشراف عليه، وبالتالي يكون شريكا في الربح والخسارة ويتم ذلك بالنسبة التي يتفق عليها الشركاء.

    تتكون مصادر التمويل في المصارف الإسلامية من مصادر داخلية وخارجية، حيث تتمثل مصادر التمويل الداخلية في رأس المال المدفوع والاحتياطات المختلفة، أما المصادر الخارجية فتتكون من الودائع بأنواعها المختلفة سواء كانت ودائع جارية أو ودائع لأجل.

    تختلف المصارف الإسلامية عن البنوك التجارية التي تتعامل بالفائدة، فرأس المال المدفوع في المصرف الإسلامي يجب أن يسلم بكامله للبنك ولا يجوز أن ينقص منه شيئا كدين لدى أصحاب رأس المال بعكس الحال في البنوك التجارية.

    المصرف الإسلامي يعطي أهمية أكبر للودائع الآجلة بالنسبة لهيكل الودائع الكلي على عكس البنوك التجارية التي تعطي الأهمية الأكبر للودائع تحت الطلب الأمر الذي يمكن من توظيف أكبر قدر من الموارد المتاحة لدية في النشاط الاقتصادي.

    تستخدم المصارف الإسلامية مواردها المتمثلة في الاستثمار المباشر والاستثمار بالمشاركة في رأس مال المشروعات على أساس صفقة معينة أو مشاركة متناقصة أو من خلال صيغ المرابحة.

    الاختلاف الأساسي بين البنوك التجارية والبنوك الإسلامية يدور حول سعر الفائدتين الدائنة والمدينة كمصدر مهم من مصادر تحقيق الأرباح بالإضافة إلى استثمارات المحفظة، وبما أن المصارف الإسلامية نتيجة ارتكازها على مبدأ منع التعامل بالفائدة أخذا وعطاء، فإنها تتجه صوب الاستثمار المباشر أو بالمشاركة مع الغير، وهنا يظهر لنا فرقا كبيرا بين الطبيعة الإقراضية والطبيعة الإستثمارية فالقرض يكون محكوما عند منحه بضمانات عينية كافية يقوم بفرضها البنك على العميل لضمان استرداد أمواله، أما في الاستثمارات فإن البنك هو الذي يتولى مهمة البحث عن الإستثمارات وهو الذي يقوم بدراسة الجدوى الاقتصادية للمشروعات الجديدة، وقد يقوم بعملية الاستثمار بمفرده أو بالمشاركة ويتحمل نتيجة الإستثمار إن كانت ربحا أو خسارة.

    أنشطة المصارف الإسلامي متعددة تجمع بين أنشطة البنوك التجارية والبنوك المتخصصة وبنوك الاستثمار والأعمال وشركات التجارة الداخلية والتصدير والاستيراد وشركات الاستثمار المباشر وتوظيف الأموال.

    المصارف الإسلامية تعتبر بنوك اجتماعية في المقام الأول حيث تسعى إلى تحقيق التكافل الاجتماعي ليس فقط من حيث قيامها بجمع الزكاة وصرفها في مصارفها الشرعية ولكن في كيفية توزيع عائد الأموال المستثمرة بعدالة، وغالبا ما تتم ممارسة المسئولية الاجتماعية للمصارف الإسلامية من خلال استراتيجية البنك وسياساته، حيث يرى المصرف الإسلامي أنه لا يمكن الفصل بين التنمية الاقتصادية والتنمية النفسية والاجتماعية المصارف الإسلامية لأن هدفها هو تعظيم العائد الاجتماعي للاستثمار أو تعظيم العائد الإسلامي للاستثمار وليس العائد المباشر للاستثمار.

    تنحصر المصادر الرئيسية لموارد المصارف الإسلامية في الودائع تحت الطلب والودائع الاستثمارية حيث يلتزم المصرف الإسلامي بالمحافظة على الودائع تحت الطلب مع الالتزام بردها في حال طلبها من قبل المودع مع عدم وجود أرباح أو إيرادات على هذا النوع من الودائع، وبالنسبة للودائع الاستثمارية لدى البنك الإسلامي فهي تعطي أرباح للمودعين اعتمادا على نوع الحساب الاستثماري ومدته واحتمالات المخاطرة.

    تعتبر المصارف الإسلامية تجسيد للنظام الاقتصادي الإسلامي فهي ليست مجرد مؤسسات مالية وسيطة, ولكنها أكبر من ذلك فهي مؤسسات مالية واقتصادية واستثمارية وتجارية وخدمية تتميز بالجدوى والكفاءة.

    المصرف الإسلامي باعتباره لا يتعامل بالفائدة نجد أن عملية خلقه للإئتمان تكون في نطاق لا يضر بالاقتصاد القومي، ولقد أطلق مصطلح الإئتمان على النقود الورقية بحسب أن قيمتها التبادلية أعلى من قيمتها السوقية وقد شهدت النقود رواجا في التعامل بين الناس دون قيد، فبحكم مشاركة البنوك الإسلامية الفعلية في الإنتاج فإن النقود تتداول بين المصرف وعملائه في وقت ظهور الإنتاج وتختفي مع استهلاك ذلك الإنتاج لتعود مرة أخرى للمصرف، ومن هنا فإن حجم الإنتاج الحقيقي يظل معادلاً تماماً لحجم الإئتمان حيث لا تتأثر مستويات الأسعار، ولا يحدث تضخم بسبب الزيادة في الكتلة النقدية يضاف إلى ذلك أن نظام المشاركة يربط المصارف الإسلامية بمشروعات الإنتاج والتوزيع في الاقتصاد القومي ربطا وثيقا, ولهذا يحمي الإسلام المال الموظف في الشركات الإسلامية من أن يؤكل بالتضخم , أو عدم صرف حق الشريك في القلة والفائدة.

    النشاط التمويلي للبنوك الإسلامية

    تتمثل أهم الأنشطة التمويلية للمصارف الإسلامية في خسمة أنشطة منها المشاركة والمضاربة والمرابحة والبيع بالأجل والتمويل التأجيري.

    المشاركة: ويتم هذا النشاط من خلال اشتراك البنك الإسلامي مع طرف آخر لإنشاء مشروع استثماري ويشترك الطرفان في إدارته وتمويله, وكذلك يتشاركان في أرباحه وخسائره بنسب تتفق مع حصة المشاركة في رأس المال، وتنقسم الشراكة في النظام الاقتصادي الإسلامي إلى نوعين رئيسين هما شركة الأملاك وهي عبارة عن اشتراك شخصين أو أكثر في شيء تمت ملكيته بإرث أو وصية أو هبة أو شراء، أما النوع الآخر من الشراكة هو شركة العقود والتي تتم عندما يتفق عدد من الشركاء في أداء وتنفيذ نشاط محدد بالتراضي بينهما على نسب يتفقوا عليها ويتم إثبات تلك النسب في عقد الشراكة ويسجل رسميا.

    المضاربة: من الممكن أن نعتبر المضاربة نوع من أنواع المشاركة ولكن الاختلاف هنا هو أن أحد الطرفين يقدم المال ويكون حكمه حكم الشريك الموصي, والآخر يقوم بأداء العمل ويسمى الشريك المضارب, ويمكن تقسيم العائد من أرباح تلك المضاربة بين المضارب (الشريك بالعمل) وبين صاحب المال بنسبة عادلة يتفق عليها مسبقا بين الطرفين, وفي حالة عدم تحقيق أرباح أو تحقيق خسائر يتحمل صاحب المال الخسائر ويخسر الشريك العامل جهده فقط، ولا يمكن مطالبته بدفع خسائر ما لم تكن ناتجة عن إهمال متعمد أو سوء نية مثبت.

    وتنقسم المضاربة إلى قسمين مضاربة مطلقة أي أنها لا تكون محكومة بشروط فيما يتعلق بنوع النشاط أو المدة، والنوع الآخر هو المضاربة المقيدة وهذه تكون في العادة محكومة بشروط يتم إملائها عادة من قبل الشريك الممول حماية لماله.

    المرابحة: وهي عبارة عن عقد بين البنك وأحد عملائه حيث يقوم بموجبه البنك بشراء سلعة معينة سواء من الداخل أو من الخارج, ومن ثم يبيعها إلى العميل بسعر التكلفة مضافا إليه مبلغ معين كأرباح للبنك.

    التأجير التمويلي: وهو أحد أنواع التجارة ويتم فيه اتفاق البنك مع أحد عملائه على شراء البنك للأصل ومن ثم تأجيره للعميل لمدة طويلة مقابل دفع العميل لعدد من الأقساط متفق عليها، وفي نهاية المدة المتفق عليها بين البنك والعميل تعود ملكية الأصل إلى البنك، ومن الممكن إدراج نص في عقد الإيجار يعطي العميل الخيار في شراء الأصل بعد انتهاء مدة الإيجار.

    عقد السَّلَم: هو اتفاق بين طرفين على يقوم أحدهم بتقديم رأس المال إلى طرف آخر ليتولى القيام بالعمل مقابل صيغة يرتضيها الطرفان، ومعظم عقود السلم تطبق في النشاط الزراعي.

    الودائع: تقوم البنوك الإسلامية بقبول الودائع وفق الأسس والضوابط التي تتفق ومبادي الشريعة الإسلامية فهي تتولى فتح حسابات الودائع الجارية لعملائها، كما تقوم بفتح حسابات استثمارية لاستثمارها بما تجيزه الشريعة الإسلامية من معاملات وبمعنى آخر بدون معدل فائدة محدد مسبقا كما هو الحال في البنوك الأخرى , وإنما يتم الاستثمار على أساس حصة متفق عليها من الأرباح.

    الاستثمارات: لقد برزت أخيرا الحاجة لتحويل الأموال من المدخرين المسلمين إلى المستثمرين لأنه في أغلب الأحيان لا يتمتع المدخرون بالقدرة على استغلال الفرص الإستثمارية المربحة، على شرط أن يتم استثمار تلك الأموال وفقاً قواعد ومبادىء الشريعة الإسلامية وتجنب شبهة الربا، وتقوم البنوك الإسلامية بدور الوساطة المالية من خلال تعزيز عملية الادخار والاستثمار، وتتم هذه العملية عن طريق التمويل المباشر من خلال أسواق الأسهم أو من خلال القيام بدور الوساطة المالية في هذه الأسواق.

    وتتضح أهمية الوساطة المالية من حقيقة أن ثلثي الاستثمارات الجديدة تمر من خلال هذه العملية في معظم البلدان، فالناس يحتاجون إلى الخدمات المصرفية وبما أن الفائدة محظورة فإن الاقتصادي الإسلامي يقف إمام تحدي كبير يتمثل في إيجاد وسائل بديلة للقيام بالوظائف المصرفية المختلفة.

    ويعتبر العلماء المسلمون أن كسب أرباح من خلال القيام بدور الوساطة يعتبر مهنة صحيحة بالرغم من تداخل مفهوم الوساطة المالية مع إنتاج وتبادل السلع الحقيقية والخدمات.

    العوامل التي تقوم عليها العملية التمويلية

    المال: وهو محل العملية التمويلية، وهو في الاقتصاد الإسلامي هو كل ما جاز الانتفاع به من أعيان ومنافع، وتشمل منفعة الضمان والكفالة، وهو بهذا المعنى لا يختلف عن المال في مفهوم الاقتصاد الوضعي إلا في حصره في الاستثمارات المشروعة، فنجد أن النظام الاقتصادي الإسلامي ينظر إلى هذه الأموال نظرة خاصة لأن جميع الناس مضطرون إليها في معايشهم دون استثناء خصوصاً فيما يتعلق بالأثمان والنقود الأمر الذي جعل الاقتصادي الإسلامي يضع قيودا وضوابطا على التعامل بالمال، وفي المقابل نجد أن الاقتصاد الوضعي لا يفرق بين أشكال التعاملات المالية، حيث فتح باب التبادل على مصراعيه بلا قيد أو شرط ودون اعتبار لمصالح الناس ومعايشهم وما يفسد وما يصلح، فالنقود سلعة كأي سلعة في التبادل يحددها عامل الطلب والعرض.

    المكافأة: وهي ما يستحقه صاحب المال (الممول) مقابل تخليه عن تلك الأموال، ويتبادر هنا السؤال التالى: بم يستحق الممول المكافأة التي يحصل عليها؟.

    لقد اتفقت وجهات النظر بين النظام الاقتصادي الإسلامي والنظام الاقتصادي الوضعي في أن صاحب المال (الممول) يستحق مكافأة على تقديمه ماله في العمليات التمويلية المختلفة، فصاحب المال المشارك به يستحق ربحا والبائع بالأجل يستحق الأجرة وهكذا، أما الاقتصاد الوضعي فيرى أن الممول يستحق المكافأة مقابل مجرد تخليه عن المال لفترة معينة أو مقابل تأجيل استهلاكه الحالي، وربطوا بين أجل العملية التمويلية والمكافأة وجعلوا هذه العلاقة مدار العملية التمويلية، إلا أن وجهة النظر لدى الاقتصاد الإسلامي تقول إن الممول يستحق المكافأة مقابل المخاطرة (الضمان) وهو ما نص عليه الحديث الشريف “الخراج بالضمان”، وجدير بالذكر أن قيمة المكافأة ومقدارها ليس له حدود في كل النظامين الإسلامي والوضعي.

    الأجل: وهو المدة الزمنية التي تستغرقها العملية التمويلية حتى عودة المال للممول، ولا يختلف الاقتصاد الإسلامي عن الاقتصاد الوضعي في هذه الجزئية إلا في حالة التبادل بفائدة، وذلك لما ذكرناه من أن الفائدة على الأموال تؤدي إلى تدهور حالة الأفراد والاقتصاد ككل معا.

    الصيغة: وهي العلاقة التي تحكم وتنظم العملية التمويلية، وينظر فيها إلى اعتبار الغرض والغاية، وبناء عليه يتم تحديد استحقاق المكافأة، وفي النظام الاقتصادي الإسلامي عندما يكون التعاقد على سبيل المعاوضة أو المشاركة فحينئذ استحقت فيه مكافأة، أما ما كان التعاقد فيه على سبيل التبرع والإرفاق حينئذ لا تستحق فيه مكافأة، أما في النظام الاقتصادي الوضعي فإن العلاقة العقدية لا قيود عليها ولا تحدد مبدأ استحقاق المكافأة من عدمه، فالمكافأة استحقت بمجرد التمويل والتخلي عن الأموال، وعليه فليس للصيغة أثر في تحديد عناصر العملية التمويلية إلا بالقدر الذي يحفظ حقوق أطراف تلك العملية.

    التحوط في التمويل

    لقد شهدت أسواق المال العالمية في السنوات العشر الماضية ازديادا في تقلبات الأسواق المالية على مستوى العالم حيث شهدت تلك الفترة أكبر حالات إفلاس في العصر الحديث، ومما لا شك فيه أن المخاطر تمثل وما زالت تحديا كبيرا للتمويل التقليدي والتمويل الإسلامي على حد السواء، وعلى الرغم من أن التمويل التقليدي يشهد نموا كبيرا في الأدوات التقليدية لمعالجة المخاطر وأبرزها المشتقات المالية، إلا أن التقلبات والاضطرابات المالية والاقتصادية تبدو في ازدياد بدلا من الانحسار، كما أن المنتجات الإسلامية وما يتعلق فيها بإدارة المخاطر تعاني من قصور لا يتوافق مع حجم السوق الإسلامية.

    التحوط:

    يراد بالتحوط عموما هو الوقاية والاحتماء من المخاطر، وهذا المعنى يتفق بشكل كبير مع مبادئ النظام الاقتصادي الإسلامي في أهمية حفظ المال وتجنب إضاعته أو إتلافه، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل تؤدي وسائل التحوط إلى تحقيق أهدافها أم أنها تتسبب في زيادة المخاطر؟، والآن سوف نتكلم في هذه الجزئية عن كيفية تطوير النظام الاقتصادي الإسلامي لأدوات إدارة المخاطر، ولكن قبل أن نتحدث عن إدارة المخاطر في النظام الإسلامي سوف نتطرق سويا إلى أحد أهم الأدوات السائدة لمعالجة المخاطر.

    المشتقات المالية

    المشتقات هي عقود تهدف إلى تبادل المخاطر المالية ولها ثلاثة صور هي، العقود المستقبلية وعقود الخيارات وعقود المقايضات، ويفترض أن تتم عملية تبادل المخاطر بحيث تنتقل إلى الطرف الأكثر كفاءة على احتمالها في الوقت الذي يستطيع الطرف الآخر والذي يعتبر أقل قدرة أن يتفرغ للعملية الإنتاجية بينما يستفيد الطرف الأكثر كفاءة من العائد الذي يحققه مقابل تحمله هذه المخاطر.

    طبيعة المشتقات

    في الحقيقة إن المشتقات لا تعد مبادلة حقيقية لأنها لا تقوم بنقل ملكية الأصل محل الاشتقاق، وهذه المبادلة يعتبرها المختصين مبادلة صفرية، وذلك لأن ما يربحه أحد الطرفين هو ما يخسره الطرف الآخر، حيث يقتصر دورها على تسوية فروقات الأسعار عند نهاية العقد، وهذا الفهم يوضح لنا أن عقود نقل الملكية بشكل فعلي وأيضا التعاملات الفورية في الأسواق المالية سواء على الأسهم أو السندات لا تدخل تحت مسمى المشتقات المالية، وعلى الرغم من الجدل حول المشتقات بين مؤيد ومعارض لها إلا أنها قد شهدت نموا سريعا جدا حيث بلغت حجم تعاملات أسواق المشتقات المالية في 1998 أكثر من 330 تريليون دولار.

    هذا ما قد تفعله المشتقات المالية في الاقتصاد

    أولا: العقود المستقبلية

    تأسس أول سوق للعقود المستقبلية في العالم في اليابان في عام 1730، وفي عام 1848 قامت هيئة التجارة في شكاغو بتأسيس أول سوق منظمة للعقود المستقبلية في الغرب، وبعد ذلك شهدت انتشارا كبيرا ولم يقتصر نشاطها على السلع فقط بل امتد ليشمل كل شيء ممكن تصوره من أسهم وسندات وعملات ومؤشرات ومخاطر وغيرها، ويمكن تعريف هذه العقود على أنها عقود آجلة ذات مواصفات ثابتة ومحددة بحيث يسهل تداولها في الأسواق المالية، وتتضمن هذه العقود الاتفاق على تسليم سلعة بمواصفات محددة في تاريخ مستقبلي، وهو ما يتشابه مع عقود السلم في النظام الاقتصادي الإسلامي ولكن يوجد اختلافان بين عقود السلم والعقود المستقبلية، وهي أن عقد السلم يشترط تعجيل دفع ثمن السلع بينما يتم تأخير الثمن في العقود المستقبلية، كما يجب في عقد السلم تسليم السلعة عند حلول الأجل ولكن العقود المستقبلية تقوم على تسوية فروق الأسعار فقط.

    مثال: إذا تعاقد مشتري على شراء طن من القمح مثلا بعد شهر من تاريخه بسعر 200 دولار يتم دفعها في تاريخ التسوية، وعند حلول تاريخ التسوية وجد أن سعر طن القمح قد ارتفع إلى 250 دولار، ولابد للبائع أن يسلم للمشتري طن القمح، ولكن صفة العقد تعطي إمكانية إتمام تسوية بدون تبادل طن القمح من خلال دفع الفرق من قبل البائع للمشتري وهو 50 دولار.

    مميزات العقود المستقبلية من وجهة نظر مؤيديها

    1- تتيح هذه العقود للمستثمرين الحصول على نظرة بعيدة المدى للسلعة الموجودة وتداولها.

    2- توفر العقود المستقبلية رافعة مالية عالية وهو ما يتيح إمكانية إدارة مراكز مالية كبيرة برأسمال صغير.

    3- يمكن استعمال العقود المستقبلية في التحوط من مخاطر تقلب الأسعار.

    4- في بعض الأحيان توفر هذه العقود فرصا للربح الخالي من المخاطر وتحدث هذه الظاهرة عادة بسبب التغير المؤقت في العلاقة السعرية ما بين الأسعار الفورية والأسعار المستقبلية.

    5- من الممكن إقفال المركز المفتوح في أي وقت كان قبل تاريخ انقضاء العقد.

    عقود الخيارات:

    شاع استخدام عقود الخيارات في القرن الـ 17 في هولندا، وفي الولايات المتحدة ظهرت عقود الخيارات مع بداية القرن الـ 19 كما تم استخدام خيار الشراء وخيار البيع في منتصف القرن التاسع عشر حيث كان المقرض يشتري من المقترض أسهما مع خيار الرد ثم يبيعه خيار الشراء على الأسهم نفسها.

    ويمكن تعريف هذه العقود على أنها عقود تبرم بين طرفين أحدهما مشتري حق الخيار سواء كان بيعا أو شراء وبين محرر العقد أي بائع حق الخيار سواء كان العقد بيعا أو شراء ويتم دفع جزء من المبلغ المتفق عليه فورا ويتم دفع المبلغ والتسليم في المستقبل، وتتيح هذ العقود للمشتري إمكانية إلغاء الصفقة في أي وقت في مقابل تنازله على الجزء من المبلغ الذي تم دفعه عن التعاقد وهو ما يسمى (بعلاوة الخيار).

    مثال:لو كان عقد الخيار شراء سهم معين بسعر 100 دولار وتاريخ تنفيذه في بعد شهر من تاريخ العقد مقابل عربون 10 دولار مثلا، ثم ارتفع سعر السهم في تاريخ التنفيذ ووصل إلى 120 دولار، فهنا تصبح قيمة العقد 20 دولار، وذلك أن العقد يعطي لمشتريه الحق في شراء السهم بسعر 100 دولار رغم أن سعره في السوق 120 دولار، أما عن مكاسب المشتري فتصبح 10 دولار وذلك بعد استبعاد قيمة العربون أي (علاوة الخيار) على أساس أنها غير قابلة للرد.

    أما في حالة انخفاض سعر السهم في تاريخ التنفيذ إلى ما دون 100 دولار، فمن الممكن أن يقوم المشتري بإلغاء تنفيذ العقد، ويخسر قيمة العربون الذي دفعه عند التعاقد فقط.

    ثالثا: عقود الفروقات

    هي عبارة عن عقود توقع بين شركة وساطة مالية مرخصة وبين أفراد أو مؤسسات مالية بغرض شراء أو بيع الفارق بين قيم الفتح والإغلاق لأي منتج مالي سواء كان سهم أو سند أو مؤشر بورصة أو سعر فائدة أو سلعة أو عملة أجنبية.

    وتتميز هذه النوعية من العقود بأنه من الممكن أن يحقق المستثمر ربحا من الأسواق سواء كانت مرتفعة أو هابطة، كما تعطي هذه العقود مجال أوسع للتعامل في الأسواق المالية مثل أسواق الأسهم أو أسواق السندات أو سوق أسعار الفائدة أو أسواق العملات الأجنبية أو مؤشرات البورصات.

    كما أنها تتميز بالمقارنة مع العقود المستقبلية بأنه لا يوجد تاريخ انتهاء لمدة العقد، وهو ما يتيح إمكانية إبقاء الصفقات مفتوحة أو زيادتها أو التقليل من حجمها للتخفيف من التعرض لتقلبات السوق، حيث أن عقود الفروقات تختلف عن الاستثمار التقليدي كشراء الأسهم على سبيل المثال ولا يوجد فيها تسليم فعلي للشيء المستثمر.

    مثال:سهم مجموعة طلعت مصطفى يباع بسعر 6 جنيه في البورصة المصرية، فقام أحد المستثمرين بشراء 1000 سهم، ففي حالة ارتفاع السهم وليكن بقيمة 10 قروش ليصل إلى 6.10 جنيه فإن المشتري سوف يربح 100 جنيه، أما إذا انخفض سعر السهم بقيمة 10 قروش فإن المشتري سوف يخسر 100 جنيه.

    ما يؤخذ على المشتقات المالية

    إن المشتقات أصبحت تثير قلق المتعاملين والمتخصين في أسواق المال لأنها تعتبر أهم أدوات المجازفة كما أنها تؤدي إلى ارتفاع درجة مخاطر الاستثمار بدلا من تقليلها، في الوقت الذي يرى فيه المؤيدين للمشتقات أنها وسيلة فعالة لتوزيع المخاطر المتعلقة بالإنتاج والتوزيع والنشاط الاقتصادي بحيث تتمكن المؤسسات والشركات من تحقيق أهدافها الإنتاجية بصورة أفضل وكفاءة أعلى وهو ما يحقق نموا أكبر للاقتصاد.

    وعلى الجانب الآخر يرى المعارضين أن القول بأن الحصيلة النهائية للمشتقات إيجابية لأنها تسهم في رفع الإنتاجية ومن ثم النمو الاقتصادي يمكن أن يكون صحيحا لو كان المشتقات تسير جنبا إلى جنب مع النشاط الاقتصادي الحقيقي، لكن في الواقع أن حجم المشتقات تصل إلى ثلاثة مرات أكثر من النشاط الاقتصادي في 1998.

    أما القول بأن المخاطر يتحملها الطرف الأقدر على تحملها فهو افترض نظري ليس إلا، حيث إن هناك فرق بين رغبة المستثمر على تحمل المخاطر وبين قدرته، فالطرف المجازف المشتقات لا شك أنه راغب في تحمل المخاطر لكن هذا لا يعني أنه قادر بالفعل على تحملها، وهو ما يؤدي إلى نقيض الهدف المنشود من التجارة في المشتقات.

    وما يؤخذ أيضا على المشتقات أنها تقوم على الفصل بين المخاطر وبين ملكية الأصول محل هذه المخاطر إذ هي مشتقة من الأصول ولكنها لا تتضمن ملكيتها، ولا شك أن هذ الفصل يؤدي إلى جملة من الآثار الاقتصادية التي تجعل المشتقات مصدرا للخطر بدل أن تكون وسيلة للتحوط، وأول ما يترتب على هذا الفصل هو مشكلة تفاوت المعلومات التي تؤدي إلى نقص الكفاءة ومثال ذلك المشتقات التي تسمى مقايضة مخاطر الإفلاس التي تتيح للبنك أن يقايض مخاطر إفلاس المقترضين لديه وينقلها لطرف آخر وهو غالبا شركات التأمين ولكن البنك بطبيعة الحال أقدر على متابعة المقترضين والتعرف على مخاطرهم من شركات التأمين.

    من العيوب المأخوذة على المشتقات أيضا هي تحويل المخاطر إلى سلعة بعد فصلها عن ملكية الأصول، حيث تم إنشاء أسوق متخصصة في تعاملات هذه المشتقات الأمر الذي زاد من المخاطر وهو ما ينافي الهدف الأصلي للمشتقات وهو التحوط أو تقليل المخاطر، كما أن هذه المخاطر في الغالب ينتهي بها الحال إلى الدول الفقيرة كما حصل في الأزمات المالية التي أصابت دول أمريكا اللاتينية ودول شرق آسيا.

    مع فصل المخاطر عن الأصول فإن المخاطر تتفاقم بشكل كبير جدا ولن يوجد حدود لأنواع المخاطر التي يمكن المراهنة عليها فهناك مشتقات تراهن على إتمام صفقة اندماج وأخرى على التصنيف الائتماني لشركة، وغيرها تراهن على حالة الطقس في دولة معينة وهكذا كما أن المشتقات قد تكون مشتقة من مشتقات أخرى وليس مباشرة من أصول حقيقية فهناك عقود خيارات على العقود المستقبلية وعقود مستقبلية على عقود الخيارات، وهو ما حدث بالفعل في الولايات المتحدة في قطاع الرهن العقاري والتي نتج عنها اندلاع الأزمة المالية العالمية التي على وشك أن تفني النظام الرأسمالي بالكامل.

    إن المشتقات من حيث هي يمكن أن تستخدم في التحوط ويمكن أيضا أن تستخدم في المخاطرة، ولكن المشكلة أنه لا يوجد ما يميز مقصود صاحبها من استخدامها، حيث أنه من المستحيل التمييز بين الصفقات التي في حقيقتها مراهنات بحتة وبين ما يهدف إلى توزيع الموارد ضمن عمليات الاقتصادي الحقيقي.

    تعتبر المشتقات المالية بطبيعتها قائمة على الائتمان وهذا ما يجعل السوق المالي والاقتصاد هشا ومهددا بالتقلبات الاقتصادية، حيث أن الرفع الائتماني يحمل دائما معه احتمالا ضئيلا للتفاعل التسلسلي وهو سلسلة متتالية من الخسائر تنتهي إلى الانهيار المالي ما لم يتم تصحيح الوضع قبل ذلك بواسطة البنك المركزي.

    التحوط في التمويل الإسلامي

    إن مصطلح التحوط في التمويل الإسلامي لم يختلف كثيرا عنه في التمويل التقليدي وهو القائم على تجنب المخاطر قدر الإمكان، ولكن الإشكال يكمن كما ذكرنا سابقا في الوسائل والأدوات المستخدمة لتحقيق الهدف من التحوط، وفي هذه الفقرة سوف نناقش الأدوات المبتكرة في النظام للتحوط ضد المخاطر.

    وقد اشترط النظام الاقتصادي الإسلامي في منهجه على ربط المخاطر بالملكية ومن ثم النشاط الاقتصادي الحقيقي المولد للثروة، حيث أن التحوط يكون مقبولا في حالة كان مقترنا بالنشاط الحقيقي للاقتصاد وهو ما يضمن أن يكون تبادل المخاطر ملازما لتوليد الثروة.

    أدوات التحوط في النظام الاقتصادي الإسلامي

    كما قلنا من قبل أن المخاطر جزء من طبيعة النشاط الاقتصادي، حيث أنه من المستحيل تحقيق ربح دون تحمل مخاطر، وهو ما يوضح لنا أن الهدف من التحوط ليس اجتناب المخاطر وإنما هدفه هو إدراتها والسيطرة عليها، وهذا هو المفهوم الحديث لوظيفة المصارف، فالتحدي هنا هو كيفية ابتكار وتصميم أدوات ومنتجات تنجح في تحقيق التحوط وإدارة المخاطر دون أن تنجرف إلى حد المجازفات.

    أولا: التحوط الاقتصادي

    ويراد به أساليب التحوط التي لا تتطلب الدخول في ترتيبات تعاقدية مع أطراف أخرى، وأبرز هذه الأساليب هي تنويع الأصول الاستثمارية، ويمكن تطبيقه بصور مختلفة في التمويل الإسلامي، حيث يمكن للمؤسسات المالية الإسلامية تنويع محافظها بين عقود البيع الآجل وبين عقود السلم بما يحيد مخاطر كل منهما، حيث أن البيع الآجل معرض لمخاطر التضخم أو انخفاض القوة الشرائية إذا كان متوسط أو طويل الأجل، وبالتحوط بعقود السلم فإن موجودات المؤسسة المالية تصبح محفظة من الديون النقدية والديون السلعية، ففي حالة انخفاض قيمة السلع يعوضه ارتفاع القوة الشرائية للديون النقدية، وبذلك يمكن أن تحافظ المؤسسة على القيمة الحقيقية لأصولها واستثماراتها.

    ومن أساليب التحوط الاقتصادي في الإسلام أيضا العمل على تماثل القوائم المالية

    من أهم مصادر المخاطرة للمؤسسات والشركات هو عدم التماثل بين الموجودات وبين المطلوبات أو بين الإيرادات والمصروفات في القطاع الحقيقي، وتحرص المؤسسات المالية في النظام الإسلامي كل الحرص على تحقيق هذا التماثل بشتى السبل مثل الإنتاج الفوري والبيع المباشر وذلك لتقليص الفجوة بين الإيرادات والمصروفات، وعلى العكس فإن المؤسسات المالية التقليدية تعتمد على وجود فجوة كبيرة بين الموجودات والمطلوبات وهو ما يزيد من المخاطر وهو ما دعا إلى إنشاء شركات التأمين والمصارف المركزية، وتنتشر المشتقات بشكل مخيف لنقل المخاطر إلى أطراف أخرى ومن ثم المزيد من الاختلال في القوائم المالية للشركات والمؤسسات وتلجأ مرة أخرى إلى اشتقاق مشتقات أخرى لنقل مخاطر المشتقات السابقة وهكذا.

    أما النظام الاقتصادي الإسلامي فإنه يعتمد في نشاطه على المشاركة بكل صيغها المختلفة وهذا بدوره يؤدي إلى تحقيق التماثل في القوائم المالية وتنخفض المخاطر إلى الحد الأدنى لتصبح المؤسسة أكثر استقرارا وتكون قادرة على الإنتاج في الاقتصاد مما يؤدي إلى دوران عجلة النمو فيه.

    1-التحوط الطبيعي

    من أساليب التحوط أيضا المندرجة تحت التحوط الاقتصادي هو التحوط الطبيعي، وهو أن توفق المؤسسة التزاماتها وأصولها لتكون بنفس طريقة التسعير أو بنفس العملة وذلك لجعل المخاطر موحدة، فعلى سبيل المثال إذا كانت شركة تبيع منتجا في منطقة معينة وترغب في تحييد مخاطر هذه العملة فيمكنها نقل جزء من عملياتها ذات الصلة لتكون في نفس المنطقة، أو تقوم بجعل التمويل لهذا القطاع بنفس العملة، وينطبق عليه إعادة تقييم أسهم المؤسسة بما يتوافق مع مكونات موجوداتها.

    يستخدم التحوط الحركي ضد مخاطر الأصول المتداولة كالأسهم والأوراق المالية ونحوها ويتم من خلاله بناء محفظة من الأصول المطلوبة على أن يتم إدارتها بطريقة تنتهي إلى النتيجة نفسها التي تحققها عقود المشتقات دون الدخول في عقد المشتقات ابتداء وهذه الطريقة هي التي يتم من خلالها تسعير المشتقات، حيث يتحدد سعرها من خلال سعر المحفظة المناظرة لها

    2-التحوط التعاقدي

    يقصد بالتحوط التعاقدي هو أدوات التحوط القائمة على عقود المعاوضة التي يراد بها الربح، مثل عقود المضاربة والبيع الآجل عقود السلم.

    المضاربة: لن نشرع ثانية في شرح المضاربة لأننا قد تكلمنا عليها سابقا، ولكن ما نشير إليه هنا أن عقود المضاربة تتضمن نوعين من المخاطر هما

    مخاطر رأس المال و كذلك المخاطر الأخلاقية الناشئة من إخفاء المضارب لحقائق نتائج المضاربة

    مخاطر رأس المال

    أشار النظام الاقتصادي الإسلامي إلى أنه من الممكن تجنب مخاطر رأس المال كليا أو جزئيا عن طريق القيام بعمليات البيع الآجل لطرف ثالث، فإذا قدم المصرف التمويل بالمضاربة لشركة ما فإنه يصبح بحكم العقد شريكا في الموجودات وله أن يبيع نسبة من حصته لطرف ثالث بثمن مؤجل يعادل قيمة رأس المال وبذلك يستطيع الممول حماية رأس المال وفي الوقت نفسه يمكنه الاستفادة من الجزء الذي احتفظ به من مشاركته مع الشركة في الأرباح المتحققة، أما الطرف الثالث فإنه سوف يستفيد من امتلاك حصة مشاركة دون دفع الثمن نقدا، والميزة هنا أن الشركة المضاربة لا تتحمل أي مديونية من هذا الترتيب فالتمويل بالنسبة للشركة لا يزال بالمضاربة وهذا يعني أن هذه الصيغة تحقق مصالح جميع الأطراف.

    المضاربة مع تأخير رأس المال

    يمكن للمصرف أن يقوم بإبرام عقود المضاربة دون تسليم رأس المال للشخص أو الشركة المضاربة على أن يقوم العميل بإجراء الصفقات اللازمة بضمان المصرف، بحيث يشتري السلع بأجل قصير ثم يبيعها للعملاء وإذا تم ذلك يقوم المصرف بدفع ثمن الشراء للمورد مباشرة ويستلم ثمن البيع ويعطي المضارب حصته من الربح ويحتفظ بالباقي.

    البيع الآجل

    يوجد في البيع العاجل ثلاثة مخاطر هي مخاطر السيولة ومخاطر العائد ومخاطر العملات.

    من أدوات التحوط النظام التمويل الإسلامي في تجنب مخاطر السيولة في عقود البيع الآجل، هو أن يتم بيع الدين النقدي بسلع أو منتجات حاضرة وهو ما يقلل من مخاطر السيولة.

    مخاطر العائد

    تبرز مخاطر العائد في البيع الآجل نظرا إلى أن مقدار الدين ثابت في الذمة ولا يجوز تغييره خاصة بالزيادة، ويمكن تجنب هذا الخطر من خلال قيام المدين بزيادة القسط الشهري أو الدوري الذي يدفعه في حالة ارتفاع العائد، وبالمقابل تخفيض مقدار القسط أو تمديد مدة السداد في حالة تراجع العائد، حيث تسمح هذه العملية بتوفير السيولة للطرف المتأثر من تغير معدل العائد، ومن الممكن أيضا معالجة هذه المشكلة من خلال الجمع بين البيع الآجل والمشاركة خاصة إذا كان المدين منشأة تجارية بحيث يتكون الثمن من جزئين جزء آجل في ذمة المدين يغطي رأس المال وجزء يتمثل في ملكية من أصوله المنتجة وبموجب هذه الملكية يستحق الدائن نصيبا في الأرباح حسب الاتفاق.

    ولا شك أن ربط العائد بأداء المدين الفعلي أفضل من ربطه بالفائدة المتغيرة، وذلك لأن الفائدة لها تأثير سيئ على أداء الاقتصاد، فانخفاض الفائدة يترافق مع تحسن الأداء الاقتصادي، بينما ارتفاع الفائدة يترافق مع تراجع الأداء الاقتصادي وهذا يعني أنه في ظل الفائدة المتغيرة فإن الدائن يحصل على فائدة منخفضة في الوقت الذي تتحسن فيه فرص الربح للمدين، بينما يحصل المصرف على عوائد مرتفعة إذا تضاءلت فرص الربح للمدين، وهذا التناقض لن يكون موجود في حالة ارتباط العائد بالأداء بشكل مباشر.

    من الممكن أيضا تجنب مخاطر العائد والسيولة في النظام الاقتصاد الإسلامي من خلال تحديد مكونات الثمن الآجل بطريقة مناسبة، فبدلا من أن يكون الثمن في البيع الآجل بعملة محددة يمكن تنويع الثمن ليكون سلة من عدة أصول مالية تشمل بالإضافة للعملة إلى جانب أصول غير نقدية مثل المعادن والأسهم وصكوك الإجارة وصناديق الاستثمار وغيرها، ويتم تحديد نسبة هذه الأصول من إجمالي الثمن الكلي بما يضمن للمول وقاية رأسماله في العملية.

    الاستثمار في النظام الاقتصادي الإسلامي

    يقصد بالاستثمار بشكل عام هو استغلال المال بقصد الحصول على عائد يفيد صاحب المال، والغاية من الاستثمار هو تحقيق النفع من توظيفه في مشروعات اقتصادية كانت أو اجتماعية أو خدمية، ويقصد أيضا بالاستثمار هو زيادة أو إضافة جديدة في ثروة المجتمع مثل إقامة المصانع والمزارع والمباني والطرق وغيرها من المشروعات التي تعد زيادة في الرصيد الاقتصادي للمجتمع.

    وفي حسابات الدخل القومي يقسم الاستثمار إلى المباني غير السكنية الجديدة وأدوات الإنتاج المعمرة والمباني السكنية الجديدة والتغير في المخزون وكذلك الصيانة في فترة زمنية محددة.

    ويعرف الاستثمار في التحليل الاقتصادي الكلي بأنه وسيلة من الإنفاق على الأصول الإنتاجية أو الإنفاق على السلع الرأسمالية الثابتة كشراء المعدات والآلات والمصانع ووسائل النقل اللازمة للمشروعات الإنتاجية والتي يطلق عليها أصول رأسمالية، وفي الآونة الأخيرة اتسع نطاق كلمة الاستثمار لتشمل الضمان عن الدخول في عقود الأسواق المنظمة للسلع والعملات وما يتبعها من مؤشرات وكذلك على سبيل ثمن الاختيارات على شراء أو بيع الأسهم والسلع والعملات والإيداعات في المصارف والمضاربات وأقساط عقود التأمين.

    مفهوم الاستثمار في النظام الاقتصادي الإسلامي

    في بداية النظام الاقتصادي الإسلامي لم يكن يُعرف لفظ الاستثمار وإنما كان يستعمل لفظ التنمية أو الإنماء وهو استخدام الأموال في الإنتاج إما مباشرة بشراء الآلات والمواد الأولية وإما بطريق غير مباشرة كشراء الأسهم والسندات، وبالتالي فهو نوع من إنفاق المال لتحقيق منافع مستقبلية سواء كان ذلك في مشروعات جديدة أو استكمال مشروعات قائمة أو تجديد وتحديث مشروعات متقادمة أو مشتريات الأوراق المالية من الشركات والحكومات والأفراد أو التجارة في السلع والمعادن والصرف الأجنبي والعقار.

    إذا فالاستثمار في الاقتصاد الإسلامي هو تنمية المال وتثميره بشرط مراعاة الأحكام الشرعية التي ينص عليها الدين الإسلامي في استثماره سواء كان هذا الاستثمار في التجارة أو الصناعة أو غيرها من الأنشطة الاقتصادية، كما يهدف الاستثمار إلى زيادة الطاقة الإنتاجية للفرد والمجتمع معا.

    مما سبق يتضح لنا أن التعريف الواسع للاستثمار لا يحدد الأجل الذي توظف فيه الأموال ولا يقتصر على الاستثمار بأصول ثابتة بل من الممكن أن يشمل الاستثمار في أصول متداولة أو صكوك ملكية، كما أن هذه التعريفات لا تحدد الاستثمار بالمشاركات في الأجل الطويل كما لا يقتصر الاستثمار على إنشاء مشروعات جديدة أو استكمال أخرى قائمة بل يتعدى ذلك ليشمل توظيف الأموال في الأصول المتداولة مثل البضائع والذهب وغيرها، كما أن الاستثمار ليس له حد أقصى أو حد أدنى من المال لكي يعتبر استثمارا ودليل ذلك أن معظم المستثمرين في أكبر الشركات المساهمة هم من صغار المكتتبين.

    خصائص الاستثمار في النظام الاقتصادي الإسلامي

    إن الاستثمار في النظام الاقتصادي الإسلامي يهدف إلى تحقيق أقصى معدل ممكن من التنمية الاجتماعية والاقتصادية، باستخدام المال في إطار نظام أولويات شديد الوضوح ويتدرج هذا النظام بحسب الأهمية من إنتاج وتوزيع واستهلاك الضروريات ثم الحاجات ثم التحسينات.

    إن الاسثتمار في النظام الاقتصادي الإسلامي يستند على المعنى الحقيقي للاستثمار أي إنشاء مشروعات لإنتاج السلع والخدمات المشروعة والتي يحتاج إليها أفراد المجتمع، كما يستند الاستثمار أيضا على فهم دقيق لطبيعة النقود فالنقود لا تتكاثر في حد ذاتها نقودا وإنما تنمو بالاشتراك الفعلي في النشاط الاقتصادي مع تحمل كامل للمخاطر نتيجة هذا الاشتراك.

    إن المصرف في النظام الإسلامي لا يقوم الاستثمار فيه على المتاجرة في النقود أي لا يقوم بالوساطة المالية على أساس القرض أو الدين أو الائتمان بين المقرضين والمقترضين وإنما كشركة استثمار حقيقي وفقا لصيغ توظيف التمويل في النظام الاقتصادي الإسلامي مثل البيوع والمرابحة وعقود المضاربة أو صور المشاركة.

    أدلة تشجيع الاستثمار في النظام الاقتصادي

    أولا: تحريم اكتناز المال

    كما سبق وأن وضحنا أن النظام الاقتصادي الإسلامي مبني في الأساس على مبادئ وعقائد الدين الإسلامي وهو ما يميزه عن كل الأنظمة الاقتصادية الوضعية، ومن هذه المبادئ التي يقوم عليها النظام الاقتصادي في الإسلام في مجال الاستثمار هو الترشيد في ادخار الثروة أو استثمارها حيث أن المال ليس غاية في النظام الاقتصادي الإسلامي إنما هو وسيلة يستخدمها الفرد لتحقيق التكامل الاقتصادي والاجتماعي والأخلاقي لأفراد الدولة، حيث أن الادخار بالشكل المفرط وتعطيل استخدام المال في وظائفه الأساسية والتي تتمثل في دخوله في دورة الإنتاج ينتج عنه عرقلة النشاط الاقتصادي والإضرار بالمصلحة العامة للمجتمع، كما أن اكتناز المال وعدم استثماره له آثار اقتصادية سلبية فعندما يتحول جزء من المدخرات إلى أموال معطلة فإن ذلك يجعل الإنفاق قليلا مقارنة بالدخل وبالتالي فإن زيادة الادخار تؤدي إلى انكماش الاقتصادي، حيث ينخفض الاستثمار وتنخفض الدخول.

    كذلك إن الادخار المفرط يؤدي إلى انخفاض الطلب الفعلي وبالتالي تنخفض الأسعار مما يدفع الأفراد إلى الأفراط بشكل أكبر في الادخار لشدة طمعهم في زيادة جديدة للقوة الشرائية للنقود التي يمتلكونها، مما يؤدي ذلك إلى الركود الاقتصادي، وقد تلجأ الحكومات الاقتصادية إلى مواجهة هذا الركود عن طريق إصدار كميات من النقود وطرحها في السوق ويؤدي استمرار هذه السياسة إلى زيادة الطلب الفعلي على الإنتاج مما ينتج عنه التضخم الاقتصادي.

    إن تحريم الاكتناز في النظام الاقتصادي الإسلامي لم يأتي بهدف التعسف وإنما نشأ هذا المبدأ لأن الأفراد قد يقومون بتحويل النقود عن وظيفتها الأساسية وهي وسيط للمبادلة ومقياس للقيمة ويسعون إلى اقتنائها لذاتها بهدف تنمية الثروة، وهو ما ينتج عنه نقص في العرض النقدي مقارنة بالطلب عليها نتيجة لسحب جزء منها من النشاط الاقتصادي فيحدث خلل بين الإنفاق والدخل ويؤدي ذلك إلى ظاهرة الكساد الاقتصادي.

    ثانيا: فرض الزكاة

    من المعلوم أن الدخل القومي للدولة في النظام الاقتصادي الوضعي يعتمد فيه على فرض الضرائب على أفراد القطاع العائلي والمؤسسات والشركات بهدف الحصول على الأموال لاستغلالها في إنشاء المشاريع الاستثمارية وتطوير البنية التحتية وتقديم الخدمات لأفراد المجتمع، أما في النظام الاقتصادي الإسلامي فإنه لا يقر مبدأ الضرائب وإنما يقر فرض الزكاة وهو نظام أكثر عدلا من الناحية الاجتماعية والاقتصادية مقارنة بفرض الضرائب التي تتسم بالأجحاف وسلب الأموال من الأفراد، أما الزكاة فقد جاءت ضمن شروط وضوابط همها الأكبر هو مراعاة مصالح الأفراد أولا، وليس مقامنا هنا شرح شروط الزكاة، وإنما هنا سوف نوضح أهميتها في تشجيع الاستثمار.

    أن الهدف الرئيسي لفريضة الزكاة هو إقامة العدالة الاجتماعية والتقريب بين طبقات القطاع العائلي داخل الدولة حيث يتم أخذ الزكاة من الأفراد الأغنياء وتوزيعها على الفقراء، ولا شك أن هذا الهدف له تأثير جيد على أداء الاقتصاد فعند أخذ الطبقة الفقيرة نصيبها من الزكاة فإنهم سوف ينفقونها غالبا على شراء حاجاتهم الاستهلاكية حيث أن الميل الحدي للطبقة الفقيرة هو الإنفاق مقارنة بالادخار وعلى العكس بالنسبة للأغنياء، والسبب في ذلك أن الطبقات الفقيرة داخل المجتمع لديها حاجات غير مشبعة فيقومون على إشباعها مما يؤدي ذلك إلى دعم الاستهلاك في الاقتصادي ويزيد الطلب الفعال على السلع، وهذا ينتج عنه في النهاية زيادة الاستثمارات في الاقتصاد لتغطية الطلب على السلع والمنتجات مما يؤدي إلى دوران عجلة النمو الاقتصادي.

    يرى الكثير من الاقتصاديين أن أموال الزكاة من الممكن أن تؤثر في الاستثمار بشكل كبير وذلك عندما يقوم صندوق الزكاة بإنفاق أموال الزكاة بشكل استثماري على طبقات القطاع العائلي الفقيرة وذلك عن طريق:

    تمويل الفقراء برأس مال نقدي يعملون فيه ولا يستهلكونه إذا كانوا أصحاب حرف الأمر الذي سوف يؤدي إلى زيادة القطاع الإنتاجي والصناعي في الاقتصاد.

    أن يقوم القائمون على صندوق الزكاة بشراء أصول ثابتة مثل أدوات الإنتاج وتوزيعها على الطبقات الفقيرة للقيام بمشروعات وأعمال تجارية وصناعية وهذا يزيد فرص الاستثمار ويساعد الاقتصاد على النمو.

    استثمار أموال الزكاة في إنشاء مشاريع استثمارية كبيرة تنتهي ملكيتها إلى للطبقة العريضة من المجتمع، إلى جانب تدريب هذه الأفراد على المهارات والخبرات التي تهيئ لهم الحصول على فرص عمل بدخل جيد.

    استثمار أموال الزكاة في تقديم الخدمات الصحية والتعليمية التي تدخل في برامج تنمية الموارد البشرية.

    إن مبدأ التكافل الذي تقوم به الزكاة يساعد المستثمرين على تحمل المخاطر الاستثمارية، من باب أنه إذا فقد ماله فإنه سوف يجد من ينفق عليه في حالة فقره لأنه يعتبر من مستحقي الزكاة.

    بخلاف الضرائب إن النظام الاقتصادي الإسلامي يعفي أدوات الإنتاج من الزكاة والتي تشمل المعدات والمصانع والمباني الخاصة بها والأرض المرزوعة وآلات الحرفيين وما شابه ذلك وجعل الزكاة فقط فيما تنتجه هذه الأدوات، وهذا بدوره يشجع على الاستثمار.

    يجنب النظام الاقتصادي الإسلامي الإسراف والتبذير ويدعو إلى ترشيد الإنفاق الذي يؤدي إلى توفر كمية كبيرة من الأموال لاستخدامها في المشاريع الاستثمارية، كما أن الإسراف يؤدي إلى حدوث أضرار في الاقتصاد منها أنه يقلل قدر الأفراد على الادخار، كما أنه يؤدي إلى زيادة العرض النقدي وفي حالة عدم وجود توازن بين العرض والطلب فإن ذلك يؤدي إلى حدوث التضخم الاقتصادي حيث أن ارتفاع الأسعار تؤدي إلى نقص القوة الشرائية للعملة وبالتالي يقل الطلب الفعال.

    من العوامل أيضا التي تشجع على الاستثمار في النظام الاقتصاد الإسلامي هي التوفيق بين مصلحة المستثمر والمصلحة الاجتماعية في آن واحد، حيث تسعى الحكومة في هذا النظام إلى حماية حقوق الأفراد وحماية أموالهم واستثماراتهم، في الوقت الذي تشجعه أيضا بجانب تحقيق أهدافه تحقيق الأهداف الكبرى سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية للنظام الاقتصادي ككل من خلال الاستثمار في السلع والخدمات التي يحتاج إليها الاقتصاد، والعمل على ضبط السوق، كما يشجع الاقتصاد الإسلامي أيضا المستثمرين على تنويع الاستثمارات حتى يتمكن المستثمر من إنتاج سلعته وبيعها والحصول على ربح.

    إرساء مبدأ المنافسة الشريفة بين المستثمرين في السوق وإتاحة الفرص للجميع دون تدخل من الدول إلى لحماية الضوابط الشرعية للسوق، ومن أمثلة حماية المنافسة الشريفة التكفل بصدق الدعاية والإعلان وعدم التغرير بالناس وخداعهم وممارسة أعمال الغش، ومنها أيضا تقييد المستثمرين بالسعر السائد حيث تتدخل الدولة في حالة قيام أحد المستثمرين ببيع السلع بسعر أقل من سعر السوق لأن هذا يضر بالمستثمرين المنافسين.

    ومن الأمثلة أيضا التي تشجع على الاستثمار في النظام الاقتصادي الإسلامي هو الحفاظ على الموارد وتنميتها وعدم الإسراف في استخدامها لأنها غالبا غير متجددة وفي حالة نضوبها فإن الاقتصاد سوف يتضرر بشدة، كما أن توافر الموارد في الدولة يؤدي إلى جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، في الوقت الذي يمنع النظام الاقتصادي الإسلامي تملك الأفراد للموارد العامة للدولة وهو ما يبث الثقة في نفوس المستثمرين من عدم وجود عمليات الاحتكار الأمر الذي قد يعرض استثماراتهم إلى الخسائر، على عكس النظام الرأسمالي الذي يملك الأفراد كل شيء في الاقتصاد والذي يحدث عنه خلل كبير في قطاعات الاقتصاد.

    صناديق الاستثمار في النظام الاقتصادي الإسلامي

    في البداية تعد صناديق الاستثمار بشكل عام من أهم أدوات تعبئة المدخرات وتسهيل انتقال رؤوس الأموال بغرض الاستثمار بين أسواق العالم في الوقت الحاضر، وفي النظام الاقتصادي الإسلامي تعتبر صناديق الاستثمار وسيلة مهمة لتحقيق التكافل الاقتصادي بين أفراد المجتمع وذلك من خلال تسهيل نقل المدخرات من دول الفائض إلى الدول التي بها عجز في السيولة، وقد أصبحت صناديق الاستثمار الإسلامية هي من أكثر الصناديق الاستثمارية المحققة للأرباح على مستوى العالم، ومع كبر حجم المجتمعات وتوسع النشاطات الاقتصادية أصبح من الصعب على الفرد أن يتحقق من صحة المعلومات التي يقدمها مستخدموا الأموال كما لا يمكنه من المتابعة والتحصيل للقروض والمشاركات إلا بتكاليف باهظة، مما أدى إلى قيام البنوك التجارية بعمليات التحليل الائتماني وتحقيق اقتصاديات الحجم الكبير في جمع المعلومات وتحليلها لتصبح وسيطا ماليا يعزل فئة العجز عن فئة الفائض، والمستثمرين الأفراد ما عليهم إلا الاطمئنان إلى المؤسسة المصرفية التي يودعون أموالهم فيها، حيث أن المستثمر لا يتحمل مخاطر سوى مخاطر البنك فقط أما مخاطرة الاستثمار فيتحملها بصورة مباشرة البنك وحملة أسهمه وليس المدخر.

    وعن تاريخ صناديق الاستثمار فهي تعود إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر وقد عرفت صناديق الأسهم والسندات في بريطانيا منذ عام 1860، وقد بلغت عدد الصناديق في الولايات المتحدة عام 1921 حوالي 40 صندوق.

    تعريف صناديق الاستثمار: هي محافظ يتم فيها تجميع المدخرات الصغيرة لتكون حجما كبيرا من الأموال، حتى يتسنى الاستفادة من ميزات التنويع والذي يؤدي إلى تقليل مخاطر الاستثمار، ويتم تأسيس هذه الصناديق على شكل شركة استثمار تشرف عليها جهات حكومية متخصصة.

    مميزات الصناديق الاستثمارية

    التنويع والتركيز: من المعلوم أنه من الصعب أن يقوم مستثمر بمفرده بتنويع أمواله في استثمارات متنوعة بطريقة تؤدي إلى تحقيق التوازن بين المخاطر والعائد في حالة إذا كانت الأموال صغيرة الحجم، لذلك فإن ميزة صناديق الاستثمار أنها تساعد على تنويع الاستثمارات حتى يتم تحقيق التوزان بين المخاطر والعائد بشكل كبير بهدف تحقيق الاستقرار في العائد والحماية لرأس المال، ومن جانب آخر فإن بعض المستثمرين قد لا يرغبون في تنويع استثماراتهم وإنما يفضلون تركز استثماراتهم في مجال واحد لذا فإن المحفظة الاستثمارية المنوعة تحقق له هذا الغرض حيث نجد صناديق استثمار تستثمر في المعادن أو النفط فحسب.

    الإدارة المتخصصة: تتميز الصناديق الاستثمارية بالإدارة المتخصصة وتوظيف المهارات العالية من المتخصصين في إدارة الأموال نظرا للحجم الكبير للصندوق، وهذا المستوى من الإدارة ليس بمقدور صغار المستثمرين الحصول عليه إلا من خلال صناديق الاستثمار.

    السيولة: إن السيولة تعد أكثر العناصر أهمية بالنسبة لصغار المستثمرين كما أنها قد تكون تكلفتها عالية حتى عند التوظيف في الأسهم أو غيرها من الأوراق المالية بسبب رسوم عمليات الشراء والبيع وعمليات التسجيل وأجور السمسرة، في الوقت الذي توفر صناديق الاستثمار سيولة عالية بتكاليف متدنية للمستثمرين.

    الاقتراض: من المميزات التي تستفيد منها الصناديق الاستثمارية ولا تتوفر للأفراد ذوي المدخرات القليلة هي مسألة اقتراض الصندوق لرفع قدرته على الاستثمار وهو ما يسمى بالرافعة المالية، حيث يمكن لصندوق يستثمر في الأسهم أن يقترض من البنوك بضمان تلك الأسهم ثم يشتري بها أسهما أخرى لتحقيق أرباح إضافية للمستثمرين.

    بعد أن تكلمنا عن الصناديق الاستثمارية والغاية منها وتاريخها ومميزاتها، سوف نتكلم الآن عن أهميتها في النظام الاقتصادي الإسلامي.

    كما قلنا في البداية أن الصناديق الاستثماري تضمن اتجاه أرباب الأموال إلى تحمل مخاطر العمل الاستثماري مباشرة وانصراف رغباتهم عن توسيط المصارف لتجنب المخاطر، ولا شك أن البنوك الإسلامية كان لها الريادة في توطيد هذا الاتجاه، حيث أن المصرف الإسلامي معتمد على نفس الفكرة، فعقد المضاربة الذي يعتمد عليه عمل البنوك الإسلامية لا يجعل المصرف مقترضا من أرباب الأموال كما لا يولد علاقة مديونية بين المصرف ومصادر أمواله بل يجعل المصرف في مكان مدير الأموال ويتولد دخل المصرف بصفة أساسية من قدرته على إدارة هذه الأموال وتوجيهها نحو أفضل أنواع الاستخدامات من حيث الربح والمخاطرة، ولكنه يتولد من تحمل المصرف للمخاطرة الائتمانية نيابة عن أصحاب الأموال، فإذا خسرت الاستثمارات خسر أصحاب الحسابات الاستثمارية بخلاف البنوك التقليدية التي تضمن هذه الأموال لأصحابها.

    سهولة إنشاء الصناديق الاستثمارية مقارنة بإنشاء بنك إسلامي، في ظل القوانين المنظمة لهذه الصناديق في أي مكان العالم حيث أن الغرض الأساسي من هذه الصناديق هو تلبية رغبات المستثمرين الذين لا يجدون ما يرضيهم في البنوك التجارية وشركات الاستثمار الذي يتعاملون بالفائدة.

    لا ريب أن البنوك الإسلامية قد نمت وتزايد عددها حتى بلغت مائة أو أكثر من ذلك ولكن لو نظرنا إلى القطاعات المصرفية في الدول الإسلامية لوجدناها تتكون من آلاف البنوك التي تعمل بالفائدة، ولذلك فإن أي مشروع يستهدف عدم التعامل بالفائدة يجب أن يأخذ باعتباره أنه ما لم يكن لهذه الآلاف المؤلفة من البنوك القائمة دور مباشر بهذا المشروع ففرص نجاحه قليلة، ولا ريب أن للصناديق الاستثمارية أهمية بالغة في هذا المجال لأنها تعتبر أول أداة للبنوك التقليدية للعمل المصرفي الإسلامي يستطيع من خلاله إنشاء صندوق استثماري ويتعرف على طبيعة المعاملات المنضبطة شرعيا.

    تتميز الصناديق الاستثمارية على النوافذ في البنوك التقليدية كما أن الخلط الذي يتخوف منه كثير من الناس لا يقع فيها لأن لها ميزانية وحسابات مستقلة تماماً عن البنك والقوانين تمنع الاختلاط بين أمواله وأموال الصندوق مع كونه شركة مالية لا تكاد تختلف عن البنك ولا حدود لنموها وحجمها وهي بخلاف النوافذ لا تحتاج إلى أن يغير البنك هيكله الإداري أو نظام عمله أو تعيين كادر جديد من الموظفين.

    لهذه الصناديق أهمية في نقل رؤوس الأموال بين المجتمعات، لغرض الاستثمار في العقدين الماضيين فهذه الاستثمارات الأجنبية في دول شرق آسيا والصين التي تدل الإحصاءات على أنها تقارب 400 مليار دولار، إنما جرى استقطابها من ملايين المستثمرين عن طريق صناديق الاستثمار المتنوعة والمتخصصة، والعجيب أننا نجد أموال المسلمين تذهب أولا إلى مدراء الصناديق في أمريكا وأوربا لتجري إعادة استثمارها في مناطق العالم بما فيها بلاد المسلمين ولكن بصفة غير مباشرة.

    أهم صناديق الاستثمار الإسلامية

    تعتبر صناديق الاستثمار الإسلامية حديثة العهد على عكس الصناديق الاستثمارية التقليدية حيث لا يتجاوز عمرها إلا عدد قليل من السنوات، ويقصد بصندوق الاستثمار الإسلامي هو ذلك الذي يلتزم المدير فيه بضوابط شرعية تتعلق بالأصول والخصوم والعمليات فيه وبخاصة ما يتعلق بتحريم الفائدة المصرفية وتظهر هذه الضوابط في نشرة الإصدار الذي بناء عليه يشترك المستثمر في الصندوق، هذا ويشترك في تسويق الصناديق الإسلامية وإدارتها كلا من البنوك الإسلامية والبنوك التقليدية بل أكثر هذه الصناديق تدار بواسطة البنوك التقليدية.

    صناديق الأسهم الإسلامية:

    صناديق الأسهم العادية هي صناديق يقوم المدير فيها بتوجيه أموالها لشراء سلة من أسهم الشركات ويختارها بطريقة تحقق أهداف الصندوق من حيث المخاطرة والعائد، وقد ظهرت صناديق الاستثمار الإسلامية استجابة لرغبات المستثمرين متأسسة على عدد من الشروط أولها اختيار الشركات التي يكون أساس نشاطها مباح فلا تستثمر الصناديق الإسلامية في البنوك أو الشركات المنتجة للخمور أو ذات الأموال والنشاطات المشبوهة، والشرط الثاني أن يحسب المدير ما دخل على الشركات التي تكون أسهمها في الصندوق من إيرادات مشبوهة أو محرمة ثم يقوم باستبعادها من الدخل الذي يحصل عليه المستثمر في الصندوق، ومن شروط الصناديق الإسلامية أيضا أنه لابد من التقيد بشروط صحة البيع فلا يشتري أسهم شركة تكون غالب أصولها من الديون، كما يشترط أيضا في هذه الصناديق أن لا يمارس مدير الصندوق عمليات البيع القصير للأسهم أو الخيارات المالية أو الأسهم الممتازة.

    صناديق السلع

    نوع آخر من الصناديق الاستثمارية الإسلامية وهي صناديق السلع حيث يعتمد نشاط هذا الصندوق على شراء السلع بالنقد ثم بيعها بالأجل ونظرا إلى خصوصية عمل الصندوق وضرورة أن تكون المخاطرة فيه قابلة للقياس بدقة في الوقت الذي تسعى فيه هذه الصناديق إلى تحقيق أكبر قدر من السيولة فقد اتجهت هذه الصناديق بصفة أساسية إلى أسواق السلع الدولية وليس تمويل العمليات المحلية إذ يقوم المصرف مباشرة بمثل ذلك ومن جهة أخرى فإن تطور أسواق السلع الدولية ووجود جهات متخصصة يمكن الاعتماد عليه في تنفيذ عمليات الصندوق بأجر فإن تلك الأسواق قد أصبحت مكانا مناسبا لعمل صناديق السلع، والسلع المقصودة هي السلع الأساسية التي لها أسواق بورصة منظمة مثل الألومنيوم والنحاس والبترول، ويستثنى من هذه السلع الذهب والفضة.

    صناديق المرابحة

    ويقوم نشاط هذه الصناديق على التمويل بالأجل بطريق المرابحة وبخاصة في أسواق السلع الدولية حيث يقوم الصندوق بشراء كمية من السلع على سبيل المثال الحديد بالنقد ثم يقوم الصندوق ببيع هذه الكمية إلى طرف ثالث بالأجل غير الذي تم شرائها منه، ويكون الأجل قصيرا في الغالب أي ما بين شهر وستة أشهر، ويستفيد من عمليات التمويل هذه الشركات المتعاملة في أسواق السلع لتمويل المخزون ومصافي البترول لتمويل حصولها على الخام وشركات المواد الأولية كالسكر ونحوه، وجلي أن أصول هذه الصناديق هي ديون تتعلق بذمة العملاء الذين اشتروا هذه السلع ويتحدد مقدار المخاطرة بالتصنيف الائتماني للمدين ولذلك يكون لمدير الصندوق التحكم بمقدار المخاطرة بحيث تكون عند المستوى الذي يرغبه المستثمرين، وعلى الرغم من ذلك إلا أن هذه الصناديق تثير إشكالا شرعيا بسبب أن بيع الدين لا يجوز.

    صناديق السلم

    السلم هو بيع يؤجل فيه قبض المبيع ويعجل فيه قبض الثمن، وهو من البيوع الجائزة ومن شروطه إن يكون في سلعة قابلة لأن تكون موصوفة في الذمة، فلا يجوز في معين ولا فيما لا يقدر على تسليمه في الأجل، وأن يدفع الثمن كاملاً في مجلس العقد، وتحديد أجل ومكان التسليم.

    ويمكن تحقيق الأرباح من بيوع السلم في الصناديق الاستثمارية عن طريق الدخول في عقد سلم محله بضاعة موصوفة كالقمح أو الشعير أو الزيوت، وتسلم هذه السلعة إلى الصندوق بعد 90 يوما مثلا، ولكن الصندوق لا يرغب حتماً في تسلم السلعة كما لا يجوز له بيع بضاعة السلم قبل القبض لأنها دين والدين لا يجوز بيعه لغير المدين بشروطه، ولذلك فان الصندوق يدخل في عقد سلم موازٍ أي أنه يبيع سلعة مماثلة بنفس الشروط وتاريخ التسليم مع اختلاف المدة، أي إن السلم الأول مدته 90 يوماً والثاني 30 يوماً ويحقق الربح من فرق السعر نتيجة تغيرات الأسواق، ومن الزيادة من أجل الأجل.

    صناديق التأجير

    عقد التأجير من العقود التي تقدم إمكانيات تمويلية ممتازة، يمكن إن تكون بديلاً للقروض وتغطي حاجة المتمولين دون الاضطرار إلى الاقتراض بفائدة.

    وعقد الإجارة هو عقد تأجير أصل قادر على توليد منافع كالسكنى بالنسبة للمنزل أو النقل بالنسبة للسيارة…الخ، فهو من هذا الباب عقد بيع للمنافع ولذلك يشترط فيه ما يشترط في عقد البيع من أركان لصحته.

    وعقود التأجير في الولايات المتحدة تعد نشاطا ماليا عظيما والداعم عندهم هو الفوائد الضريبية التي تتحقق عندما تقوم الشركة بالاستئجار بدلا من الشراء أو الاقتراض، والمنافع المالية والائتمانية الأخرى.

    ويعتمد عمل صناديق التأجير على امتلاك الصندوق للأصول المؤجرة مثل المعدات والسيارات والطائرات وأحيانا العقار، وتولد الدخل من الإيرادات الايجارية.

    وتختلف الصناديق باختلاف عقود الايجار لأصول الصندوق، فبعضها يقوم على عقد الإيجار المعتاد، وهنا يتحمل الصندوق مخاطرة ثمن الأصول عند انتهاء العقود، وربما كان على صفة الإيجار المنتهي بالتمليك وفي هذه الحالة تغطي الإيرادات قيمة الأصل كاملاً.

    ومعلوم إن عقود الإيجار المالي في الولايات المتحدة من أكثر عقود التمويل تعقيداً إذ تتداخل فيه الأغراض المالية والضريبية والمحاسبية لأطرافه ومن ثم كان التأكد من انضباط هذه العقود بالمتطلبات الشرعية أمرا بالغ الصعوبة.

    رأس المال المأمون:

    • تقوم فكرة صندوق المأمون على الجمع بين الأرباح العالية، والمخاطر المتدنية، ومن شروط استثمار الصندوق.
    • أن لا يسمح للصندوق باستثمار ما يزيد على 10% من صافي أصوله في صندوق استثمار آخر بشرط ألا تتجاوز تلك الاستثمارات 15% من صافي أصول الصندوق المراد الاستثمار فيه .
    • لا يجوز للصندوق امتلاك أو الاستثمار في أكثر من 1% من رأسمال أي شركة مساهمة محلية يتم تداول أسهمها في السوق المحلية.
    • يجب ألا تتجاوز مخاطر الاستثمار مع طرق مقابل أو مجموعة من الأطراف ذات العلاقة الواردة نسبة 15% من صافي أصول الصندوق.
    • يجب ألا تزيد استثمارات أي صندوق في أي إصدار للأسهم أو السندات عن 1% من صافي الأصول.

    معوقات النظام الاقتصادي الإسلامي

    بعد أن تكلمنا عن منهجية الاقتصاد الإسلامي، سوف نطرح عليكم الآن المعوقات التي تحول دون تطبيق النظام الإسلامي، وأود أن أشير عليكم إلى الاقتصاد الإسلامي ليس به معوقات ذاتية في داخله وذلك لأنه يتماشى مع الأحداث والتطورات كائنة ما كانت ولكن في إطار الضوابط الشرعية، وهو ما يجعله صالح لأن يطبق في أي زمن وفي أي مكان، لكن المعوقات التي سوف نتحدث عنها الآن هي معوقات خارجية جاءت خلفا لأنظمة اقتصادية سابقة وما زال لها جذور، يجب أولا التخلص منها خصوصا المشاكل المحيطة بالقطاع المصرفي الإسلامي وذلك لأن النظام المصرفي يعتبر الركن الأساسي في تشكيل الاقتصاد، حتى يتسنى تطيبق النظام الاقتصادي الإسلامي.

    1- من أهم المعوقات التي تحول دون تطبيق النظام الاقتصاد الإسلامي هو عدم وجود إطار تنظيمي وقانوني داعم للنظام المالي، إضافة إلى أنه لا يوجد مركز مالي إسلامي منظم يعمل ضمن إطار الشريعة الإسلامية، وهو ما يحرم المؤسسات المالية والمصارف الإسلامية من وجود وسيط لتسوية الالتزامات المالية للتعاملات الدولية فيما بينها، وكذلك يحرمها من تصريف فوائض أموالها في استثمارات قصيرة الأجل.

    2- من المعوقات أيضا هو أن الأسواق الثانوية لرأس المال في الدول الإسلامية تتصف بالضعف وقلة السيولة، وفيما يتعلق بأسواق النقد وأدواتها، فإنها غير موجودة لا في الاقتصادي الإسلامي أو الاقتصاد الوضعي، وهذا يؤدي بدوره إلى تراكم الأموال وتكديسها لدى المؤسسات المالية للحفاظ على مستوى آمن من السيولة، وبالتالي عدم استخدامها.

    3- تواجه المصارف الإسلامية مشكلة انخفاض مستوى التنسيق والتعاون بين المصارف الإسلامية لإدارة رأس المال على صعيد البلد الواحد أو على الصعيد الدولي، إضافة إلى عدم الابتكار وضعف القدرة على التطوير في الأدوات المالية قصيرة الأجل التي يمكن أن تكون وسيلة لهذا التعاون.

    4- الاقتصاد الإسلامي في حاجة ماسة إلى تطوير أنظمة محاسبية دقيقة تتواءم والطبيعة الخاصة لعمليات وأدوات وأصول المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، وذلك لتعزيز الثقة من خلال مزيد من الشفافية وإمكانية المراقبة على أعمال تلك المؤسسات من قبل الجهات الرقابية الحكومية والأهلية أو من قبل المساهمين، ولهذه المعايير أهمية بالغة ودور أساسي في تحقيق التكامل ما بين المؤسسات المالية الإسلامية، وتوفير بيئة مناسبة من القبول لها في المسرح المالي الدولي.

    5- عدم كفاية الكوادر البشرية المؤهلة فنياً وعلمياً للتعامل مع أدوات النظام المالي الإسلامي، فضلاً عن إمكانية إبداع أدوات وأساليب مالية إسلامية حديثة، وهو ما قد يحد من مقدرة المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية على تطوير نفسها وتحقيق النمو والازدهار.

    6- سيطرة أصحاب البنوك التقليدية على مراكز القرار وعرقلة أي ترخيص لأي نظام مصرفي إسلامي من شأنه أن يفلس مصارفهم، إلى جانب صعوبة التوافق بين النشاط المصرفي الإسلامي، والسياسة البنكية المرسومة من قبل البنك المركزي المشرف على أنشطة البنوك وأعمالها الأمر الذي يجعل البنك المركزي يضغط على البنك الإسلامي في أنشطته وتعاملاته ويلزمه بوسائل محرمة في النظام الإسلامي.

    7- عدم تبني المبادرات الفردية الراغبة في إنشاء المصارف الإسلامية من قبل الأنظمة البنكية الأخرى ومن الهيئات السياسية والاقتصادية.

    عمرو عبد المؤمن : باحث اقتصادي بشركة ecPulse

    شارك هذا الموضوع:

    معجب بهذه:

    هل تنهي السلبية الكلاسيكية قصة الأهداف الممتدة لسهم الحكير ؟

    بالنظر إلى الرسم البياني اليومي لسهم شركة الحكير نرى تكون نموذج فراشة التوافقي صاعد مكتمل الأضلاع .

    اضغط على الصورة لمشاهدتها بالحجم الطبيعي

    بدأ من النقطة (X) ثم تتالت نسب فيبوناشي بتوافقية النموذج كما يلي :

    الضلع CDقابل 224 % من BC وتوافقت أيضا مع نسبة 127.2 % للضلع XA عند منطقة 32.00ريال.

    بعد اكتمال النموذج الفني التوافقي بدأ السهم في الصعود وصولا إلى واحداً من اهم الاهداف الامتدادية المتمثل في نسبة 127.2% من الضلع CD وهذه النسبة ليست الأخيرة للمستهدفات الممتدة ولكن ظهور نموذج القمة الثنائية يقلل من فرص الصعود لمستهدف أعلى جديد.

    النموذج الفني الكلاسيكي الهابط المتكون لدينا لم يتأكد بعد وفى انتظار الإغلاق اليومي تحت خط الرقبة المتمثل فى مستوى 46.90ريال ليكون السهم مؤهلا للوصول لمستهدفات تقع بين 43.50 المتوافق مع نسبة 76.4% والمستهدف الثاني 41.30 المتوافق مع نسبة 61.8 % من الضلع CD ولكن لابد من الاخد فالاعتبار وجود منطقة دعم اعتراضى فى منطقة 45.30.

    تم اختيار مؤشر القوة النسبية RSI ممثلا لمؤشرات التسارع وبتحليل هذا المؤشر نرى انعكاس المؤشر من مناطق التشبع الشرائي مما يعطينا إشارة سلبية أخرى تؤكد وجهة نظرنا السلبية التوافقية.

    شارك هذا الموضوع:

    معجب بهذه:

    التاريخ يعيد نفسه: اليونان تطلب المزيد من المساعدات لتجنب الوقوع في الافلاس

    في نهاية الأسبوع قبل السابق تم عقد إجتماع غير معلن بين قادة الاتحاد الأوروبي للتشاور حول لبحث السبل حول إمكانية تعديل شروط المساعدات التي حصلت عليها اليونان في مثل ذلك الوقت من العام الحالي و يتعلق ذلك بأجل القرض و سعر الفائدة “تكلفة خدمة الدين” للدول ذان التعثر المالي مثل اليونان و أيرلندا بجانب البرتغال.

    بينما قامت مؤسسة ستاندرد آند بورز في الأسبوع السابق بخفض التصنيف الإئتماني على الديون السيادية للبلاد بمقدار نقطتين لتصل إلى مستوى “B” هذا في الوقت الذي أشارت فيه المؤسسة إلى حاجة البلاد لإعادة هيكلة الديون و المساعدات التي حصلت عليها لتجنب مخاطر الافلاس و الخروج من منطقة العملة الموحدة “اليورو”.

    وفيما يبدو أن التاريخ يعيد نفسه من جديد خاصة مع اليونان و التي تقدمت بطلب المساعدة من الاتحاد الأوروبي و صندوق النقد الدولي في مثل هذا الوقت من العام السابق كي تتجنب السقوط في الافلاس و الخروج من منطقة اليورو، هذا فضلا عن اتساع عجز الموازنة لديها ليعد الأعلى بين الدول الأعضاء، ومن ثم حصلت اليونان على حزمة مساعدات في مايو/أيار من عام 2020 حصلت اليونان على مساعدات من الاتحاد الأوروبي و بالاشتراك مع صندوق النقد الدولي تقدر بقيمة 110 مليار يورو على شكل قرض لأجل ثلاث سنوات، هذا بعد أن وصل عجز الموازنة إلى 15.4% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي المنتهي في 2009 وهو الأعلى في منطقة اليورو.

    ومن ضمن شروط الحصول على المساعدات هو أن تقوم اليونان بإجراءت تقشقية و خفض للإنفاق العام لتقليص عجز الموازنة، لكن بعد عام كامل لم تسطيع الحكومة أن تقوم بتنفيذ خطة خفض عجز الموازنة على النحو المخطط له، و على حسب توقعات المفوضية الأوروبية فإنها تتوقع أن يصل عجز الموازنة إلى 9.5% في نهاية العام الجاري ليأتي بأعلى من توقعات الحكومة و على حسب المتفق و المخطط له لنسبة 7.4%.

    و يتوقع أن يتوسع حجم الديون اليونانية لتصل إلى 157.7% من الناتج المحلي في عام 2020 هذا بجانب استمرار انكماش الاقتصاد اليوناني للعام الثالث على التوالي، وهذه التوقعات من شأنها أن تزيد من المخاوف في الأسواق.

    حتى الآن لم يتم الكشف عن ماهية المساعدات التي سوق تقدم إلى اليونان وما إذا كان التوسع فقط في حزمة المساعدات أم مد أجل سداد الديون أو إعادة هيكلتها. و هو ما إذا نجحت اليونان في الحصول عليه فإن ذلك الإجراء سوف تستفيد منه الدول الأخرى المتعثرة ماليا مثل أيرلندا و البرتغال.

    بالنسبة للبرتغال فإن إجتماع وزراء المالية الأوروبيين سينعقد أيضا اليوم من أجل الموافقة على حزمة المساعدات بشكل رسمي التي سوق تقدم إلى البرتغال بقيمة 78 مليار يورو.

    هذا فضلا عن ترشيح رئيس البنك المركزي الايطالي السيد ماريو دراغي ليصبح خليفة رئيس البنك الحالي –فرنسي الأصل- السيد جان كلود تريشيه.

    على الجانب الآخر فإن معدل التضخم الذي صدر اليوم جاء متوافقا مع التوقعات ومسجلا 2.8% على المستوى السنوي، بينما على المستوى الشهري تراجع إلى 0.6% من 1.4% للقراءة السابقة.

    معدل التضخم بات يعد من أحد أهم الأولويات لدى البنك المركزي الأوروبي بعد ارتفاعه عن الامستوى الآمن لأستقرار الأسعار لنسبة 2% بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالميا و أسعار الغذاء و السلع. وهو الأمر الذي دفع بالبنك لرفع سعر الفائدة في الشهر السابق بنحو 25 نقطة أساس لتصل إلى 1.25%.

    و كان السيد تريشيه قد أشار إلى أن معدل التضخم يتوقع أن يظل أعلى من المستوى الآمن لاستقرار الأسعار لنسبة 2% خلال الشهور المقبلة، و يرجع ذلك إلى صعود اسعار السلع لا سيما أسعار الطاقة. بينما يشير إلى هنالك ارتفاع لمخاطر التصاعدية للتضخم على المدى المتوسط.

    بينما اشار إلى البنك بصدد أن يقوم برفع سعر الفائدة عندما يرى البنك ضرورة لذلك و لتحقيق الوصول إلى المستوى الآمن لاستقرار الأسعار. و ذلك تم تفسيره في الأسواق على أن يقوم البنك بتقليص السياسة النقدية بداية من النصف الثاني من العام الحالي.

    محمد جلال / باحث اقتصادى بشركة ecPulse

    شارك هذا الموضوع:

    معجب بهذه:

    ثبات أسعار المستهلكين الألمانية وسط ترقب المستثمرين لتقرير التضخم البريطاني

    أظهرت البيانات الاقتصادية صباح اليوم ثباتا في القراءة النهائية لأسعار المستهلكين في ألمانيا خلال نيسان , في الوقت الذي لا تزال المملكة المتحدة تواجه المخاطر التصاعدية للتضخم و التي تزيد من الضغوط على لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي البريطاني لرفع سعر الفائدة المرجعي و لكن مستويات النمو المتباطئة تمنعهم من فعل ذلك.

    سجلت القراءة النهائية مؤشر أسعار المستهلكين في ألمانيا خلال نيسان ليسجل 0.2% مقارنة بالقراءة السابقة0.2% و جاءت القراءة مطابقة للتوقعات, أما عن القراءة السنوية فقد سجلت 2.4% مطابقا للقراءة السابقة و التوقعات.

    أما عن القراءة المتجانسة مع دول الاتحاد الأوروبي فقد سجلت 0.3% مقارنة بالقراءة السابقة 0.2% في حين كانت التوقعات 0.2%, أما عن القراءة السنوية فقد سجلت 2.7% مماثلة للقراءة السابقة 2.6%و أفضل من التوقعات المقدرة 2.6%.

    من المقرر أن يعلن البنك المركزي البريطاني عن تقرير التضخم الربع سنوي في أيار و الذي يقدم فيه توقعاته المستقبلية نحو معدلات التضخم و النمو في البلاد خلال الفترة المقبلة , و تدور غالبية التوقعات بأن البنك سيقوم برفع تقديراته الأولية تجاه معدلات التضخم و استمرار بقاء المعدلات فوق المستوى الآمن للاستقرار الأسعار خلال العام الجاري, أما عن تقديرات النمو فيتوقع أن يؤكد بأن الاقتصاد ينمو بوتيرة معتدلة خلال العام الجاري.

    ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين على المستوى السنوي في نيسان إلى 4% من 4.4% للقراءة السابقة وهو بذلك لا يزال فوق الحد الأعلى للمستوى الآمن لاستقرار الأسعار وفقا للبنك المركزي عند مستوى 2% منذ 17شهرا.

    أكد تقرير التضخم الربع السنوي الذي صدر عن البنك في شباط السابق بأن معدلات التضخم لن تعاود الانخفاض لمستويات 2.0% خلال العامين القادمين قبل بداية من الربع الثالث من عام 2020, مما رفع البنك التوقعات المستقبلية لأسعار المستهلكين المتأثرة بارتفاع أسعار السلع الأساسية.

    ارتفع عقود برنت( المقياس الأساسي لأسعار النفط الخام في المملكة المتحدة) بحوالي 30% منذ بداية العام الحالي, تستقر العقود حاليا فوق مستويات 117$ للبرميل مشحونة بالتوترات السياسية في الشرق الأوسط , و هذا بدوره دفع تكلفة فواتير الطاقة للارتفاع مما دفع المنتجين لرفع أسعار البضائع بوجه المستهلكين لتعويض الفرق.

    بناءا على التوقعات الأخيرة فأن البنك يرى بأن معدلات التضخم ستصل إلى مستويات 1.7% بحلول النصف الأول من عام 2020 و ستبقى المعدلات فوق 2.0% حتى نهاية عام 2020 , أما عن معدلات النمو فيتوقع البنك أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي نموا بنسبة 3.0% على المستوى السنوي.

    أما بالنسبة للعام 2020 فإن البنك يتوقع أن يظل معدل التضخم في الارتفاع وقد يصل إلى ذروته مسجلا 4.4% بنهاية العام الحالي 2020. وكان السيد كينغ رئيس البنك قد نوه إلى احتمالية أن يسجل التضخم مستوى لما بين 4% و 5% خلال الأشهر القليلة القادمة.

    قرر البنك المركزي البريطاني بنهاية الأسبوع الماضي أن يبقى سعر الفائدة المرجعي عند مستويات 0.50% الأدنى منذ تأسيس البنك و على مر الثلاثة أعوام الماضية تقريبا, و الإبقاء على سياسة شراء السندات الحكومية عند مستويات 200 بليون جنيه دون تعديل منذ أيار 2009.

    شارك هذا الموضوع:

    معجب بهذه:

    إلى أين تتجه السياسة النقدية السعودية في ظل ارتفاع أسعار النفط وارتفاع التضخم؟

    لقد كثرت التكهنات في الفترة الأخيرة حول قيام المملكة برفع قيمة الريال مقابل الدولار الأمريكي، الذي شهد خلال السنوات الأخيرة انخفاضات متتالية أمام العملات الرئيسية، وهو ما دفع العديد من الدول إلى فك ارتباط عملاتها بالدولار الضعيف، والاتجاه إلى سياسة تنويع احتياطياتها النقدية من العملات الأجنبية، وقد زاد من هذه التوقعات تصريحات بعض المسئولين في دول مجلس التعاون الخليجي باحتمال إتباع هذا المسلك، وقد قامت دولة الكويت بالفعل بتعديل قيمة الدينار مقابل الدولار كما اتخذت سلة من العملات الرئيسية لتقويم الدينار وذلك تحوطا من المشاكل التي يشهدها الدولار.

    ورغم التأكيدات المتكررة من محافظ البنك المركزي السعودي بأنه لا توجد نية إلى فك ارتباط الريال بالدولار الأمريكي أو تغيير السياسة النقدية التي ساعدت في إبقاء الريال بعيدا عن الضغوط بشكل عام وخاصة ضغوط المضاربات، إلا أن البعض يرى أن هذا الخيار سيظل مطروحا خلال الفترة المقبلة، في ظل ما تشهده المملكة من تضخم في الأسعار ووجود خلل في القطاع المصرفي، ولأهمية علاقة الريال بالدولار والجدل الثائر حول هذا الارتباط، فقد حاولنا خلال هذه المقالة أن نلقي الضوء على أبعاد هذه القضية الشائكة وأثر رفع وخفض سعر صرف الريال مقابل الدولار، وانعكاسات ذلك على نشاط الاقتصاد.

    لقد ثارت المطالبات بفك ارتباط الريال بالدولار بشكل خاص مع اندلاع الأزمة المالية العالمية في الولايات المتحدة والتي تضرر الاقتصاد العالمي منها بشكل مفجع، وقد تسببت هذه الأزمة المالية في إثارة الجدل بين أفراد القطاع العائلي في المملكة بسبب الارتفاع المتواصل في المستوى العام للأسعار وهو ما أدى إلى وصول معدلات التضخم لتحقق ارتفاعات قياسية، وخلال هذه الفترة شهدت أراء الاقتصاديين تضاربا كبيرا حول المسبب الرئيسي للتضخم، حيث أشار بعضهم إلى أن أهم أسباب التضخم هو الضعف الذي شهده الدولار من جراء أزمة الائتمان والرهن العقاري والتي أدت إلى انخفاض قيمة الدولار إلى مستويات قياسية بسبب تباطؤ نمو الاقتصاد الأمريكي إلى جانب ارتفاع أسعار البترول، وفي الناحية الأخرى علق آخرون بأن أسباب التضخم هي أسباب محلية داخلية والسبب الرئيسي فيها هو ارتفاع الإيجارات وارتفاع أسعار بعض المواد الأساسية، وبهذا الشأن فقد طرح العديد الاقتصاديين والمعنيين بأسواق المال العديد من الأسئلة حول إمكانية فك الارتباط بين الريال السعودي والدولار، أو هل من الممكن أن تقوم مؤسسة النقد السعودي بتغيير سعر صرف الريال مقابل الدولار، للتغلب على مشكلة التضخم والحد من تأثر الاقتصاد السعودي بالعوامل الخارجية.

    في الحقيقة إن العلاقة بين الريال السعودي والدولار الأمريكي شهدت وما تزال حتى الآن جدلا عالميا واهتماما من المؤسسات المالية العالمية وذلك لأن المملكة العربية السعودية تعتبر أكبر منتج للنفط في العالم كما أنها تملك ربع احتياطي العالم من النفط في الوقت الذي يتم تسعير البترول السعودي بالدولار الأمريكي.

    ومن جانب آخر فقد أشار بعض الاقتصاديين بأن تغيير سعر صرف الريال يجب أن يؤخذ في الاعتبار ضمن سلسلة من الإجراءات لمواجهة ارتفاع المستوى العام للأسعار ومعالجة التضخم، خصوصا وأن السعودية تواجه التضخم المستورد بسبب استيراد المملكة للكثير من احتياجاتها في الوقت الذي تنخفض فيه قيمة الريال السعودي أما العملات الرئيسية، وذلك بسبب السياسة النقدية التي تتخذها المملكة في تثبيت سعر صرف الريال والذي لم يتغير منذ عام 1986 حتى الآن، وهو ما يبين أن سياسة تسعى بشكل دائم للإبقاء على ربط عملتها بالدولار على الرغم من مساعي دول مجلس التعاون الخليجي في محاولات جادة لإصدار العملة الخليجية الموحدة في إطار الاتحاد النقدي الخليجي، ولكن هذه المساعي قد تجمدت بشكل كبير منذ الربع الأخير من 2020 بسبب تراجع الكويت عن الدخول في الاتحاد النقدي.

    على الرغم من أهمية موضوع التضخم وسعر صرف الريال ومستوى الإنفاق الحكومي والركود الاقتصادي الذي يشهده العالم بسبب أزمة الرهن العقاري في أمريكا والجدل الثائر حول هذه الموضوعات المهمة إلا أن محافظ البنك المركزي السعودي قد أعلن في عددا من اللقاءات أنه لا وجود لأي أثر يذكر على التضخم من جراء ربط الريال بالدولار بسبب انخفاض قيمة الدولار، وأرجع المركزي السعودي ارتفاع معدلات التضخم إلى زيادة الإنفاق الحكومي المتواتر على مشروعات البنية التحتية والتي جاء آخرها إعلان الملك عبد الله تبنيه خطة تحفيزية شاملة للاقتصاد السعودي إلى جانب زيادة المرتبات، وأنه من المهم التنسيق بين السياسة النقدية والإنفاق الحكومي لتقييد آثار التضخم مستقبلا عن طريق تخفيض الإنفاق الحكومي، وهو ما اعترض عليه الكثير سواء من الخبراء أو من أفراد القطاع العائلي في المملكة وذلك لأن الاقتصاد الوطني ما زال في حاجة مستمرة للإنفاق الحكومي ليس فقط لتنفيذ مشاريع جديدة بل لصيانتها وتشغيلها للمحافظة عليها واستفادة المواطنين منها، كما أن تخفيض الإنفاق الحكومي سوف يؤدي إلى نقص الخدمات الأساسية وتراجع الاستثمارات.

    وقبل أن نتحدث عن منافع ومساوئ فك ارتباط الريال السعودي بالدولار الأمريكي، دعونا نوضح أسباب ربط الحكومة السعودية الريال بالدولار الأمريكي، وكذلك عن أسباب تثبيت سعر صرفها مقابل الدولار، منذ نحو عام 1977، التي لعل من بين أبرزها وأهمها، أن معظم التدفقات النقدية الداخلة للحكومـة السعودية، والتي مصدرها الرئيسي هو إيرادات بيع النفط لدول العالم المختلفة والمقوم بالدولار الأمريكي، كما أن معظم التدفقات النقدية الخارجة الخاصة بالنفقات العامة للدولة، يتم تقييمها وتقديرها بالدولار الأمريكي أيضا، الأمر الذي يساعد الحكومة السعودية ويسهل عليها إدارة تدفقاتها النقدية الداخلة والخارجة، ولاسيما في ظل ظروف أسعار نفط عالمية متذبذبة، يصعب التنبؤ باستقرارها وثباتها عند مستوى سعري معين، وبالتالي فإن ربط الحكومة السعودية لعملتها الريال بالدولار، يمنحها مساحة كبيرة من الحرية المرتبطة بالمحافظة على تحقيق مستوى معين من الإيرادات، بما يخدم مصلحة الاقتصاد السعودي، كما أن ذلك يمكنها من التحكم والسيطرة على حجم وقيمة فاتورة المصروفات العامة للدولة المقومة بعملة الدولار.

    الأسباب التي تدفع المملكة دائما للمحافظة على ارتباط الريال بالدولار

    سوف نقوم خلال هذه الفقرة بسرد وجهات نظر المسئولين عن السياسة النقدية في المملكة ومدى اقتناعهم بعملية ربط الريال السعودي بالدولار.

    من خلال إلقاء الضوء على التطور التاريخي لأسعار صرف الريال السعودي أمام الدولار الأمريكي، اتضح لنا البنك المركزي السعودي تبنى سياسة ربط وتثبيت سعر صرف الريال السعودي بالدولار، فلم يتغير سعر صرف الريال مقابل الدولار خلال 50 عاما مضت إلا مرات محدودة وبنسب منخفضة وعلى فترات متباعدة، وظلت العلاقة بين العملتين خلال تلك الفترة شبه مستقرة، وكما كان معمولا به في معظم دول العالم حتى تحرير الدولار الأمريكي من الارتباط بالذهب في بداية السبعينيات من القرن الماضي، وقد ثبتت دول العالم ومن بينها المملكة أسعار صرف عملاتها مقابل الدولار، وحتى بعد فك ارتباط العملة الأمريكية بالذهب، استمر عدد كبير من دول العالم ومن ضمنها المملكة في ربط أسعار صرف عملاتها بالدولار الأمريكي، مما يعني تعويما لأسعار صرف هذه العملات أمام العملات الرئيسة الأخرى.

    ولا شك أن استقرار سعر صرف الريال مقابل الدولار يساعد بشكل كبير على تقليص المخاطر بالنسبة للمستثمرين الأجانب، وهو ما يساعد على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة داخل المملكة

    كما أن كافة صادرات المملكة ووارداتها مقومة بالدولار الأمريكي كما أن احتياطيات المملكة العربية السعودية من النقد الأجنبي معظمها مكون من الدولار الأمريكي الناتج عن مبيعات النفط المسعر بالدولار بالإضافة إلى دخل الاستثمارات، وليس من الاقتراض القصير الأجل للنقد الأجنبي.

    أيضا جاءت عملية تثبيت وربط الريال بالدولار ضمن محاولة التخلص من تأثيرات تغير أسعار العملة ومضاعفاتها على الميزانية الحكومية، حيث إن من شأن تعويم الريال مقابل الدولار، أن يسبب تذبذبا في إيرادات الحكومة النفطية (المقومة بالريال) التي تمثل معظم الإيراد الحكومي، وفي المقابل فإن أبرز تكاليف رفع أسعار صرف الريال هو انخفاض قيمة صادرات المملكة.

    ومن الدواعي الأخرى لربط أسعار صرف الريال السعودي بالدولار هو أن معظم دول العالم تعد الدولار الأمريكي عملة العالم، فهو الأوسع انتشارا والأكثر استخداما والأعظم قبولا، وقد عبر وزير الخزانة الأمريكية الأسبق ريجان في الثمانينيات عن هذا الوضع، عندما وصف تقلبات أسعار الدولار في الثمانينيات بأنها مشكلة عالمية وليست أمريكية، ومن الأسباب الأخرى المهمة لارتباط الريال بالدولار هو تمثيل الدولار الأمريكي للجزء الأكبر من الأصول الأجنبية للبنوك المركزية والتجارية في دول العالم، ومثل باقي البنوك فإن الدولار يشكل معظم الاحتياطيات النقدية لمؤسسة النقد العربي السعودي والأرصدة الأجنبية للبنوك التجارية في المملكة.

    سعي المركزي السعودي دائما إلى كسب الثقة المحلية والدولية بالعملة السعودية وجعلها ذات قيمة مرتبطة بعملة قوية، وأثمرت هذه السياسة على مر العقود بتعزيز الثقة بالريال السعودي كعملة يمكن استخدامها والاحتفاظ بها دون الخوف من تقلبات أسعار صرفها، وبذلك نجحت سياسة ربط سعر صرف الريال في زرع الثقة بالعملة السعودية، ولهذا فمن المجدي الاستمرار في السياسات الناجحة وعدم التخلي عنها بل والدفاع عنها حال الظروف الاستثنائية، لأن السياسات الطويلة الأجل أكثر فائدة وأعظم مردودا من السياسات الظرفية.

    إن من دواعي ربط الريال بالدولار هو المساعدة على خفض مستويات المضاربة بالريال السعودي، إذ تقود المضاربة بالعملة في حالة ارتفاع سعر صرفها بشكل كبير إلى ارتفاع مستويات تذبذب العملة، مما يقلل من استقرارها ويرفع من تكاليف الدفاع عنها ويقلل الثقة بها.

    كما أن المضاربة تشوه مستويات العرض والطلب على العملة، فعندما يتوقع المضاربون رفع أسعار صرف الريال، فإنهم يعمدون إلى الاحتفاظ بالريال للاستفادة من فرق قيمته فيما بعد مما تضطر مؤسسة النقد إلى توفير كميات إضافية من الريال، وشراء كميات من العملات الأجنبية لتجنب ضغوط رفع أسعار الصرف، وفي هذه الحالة سيستمر المضاربون بالاحتفاظ بالريال لحين التأكد من عدم إمكانية ارتفاع سعر صرف العملة، وعندئذ سيتخلص المضاربون من الريال مما يولد ضغوطا أخرى على مؤسسة النقد لسحب السيولة الفائضة، وإلا تحولت إلى تضخم، ولن تستفيد مؤسسة النقد من زيادة حجم العملات الأجنبية، حيث سيعاد بيعها لخفض حجم سيولة الريال الناتجة عن تخلص المضاربين من كميات كبيرة من العملة الوطنية.

    وفي المقابل، في حال ظهور إشاعة أو زيادة التوقعات بقرب انخفاض سعر صرف الريال، فسوف يسارع المضاربون إلى التخلص من حيازاتهم من الريال، مما سيولد ضغوطا على الريال، ويضطر مؤسسة النقد إلى الدفاع عن الريال باستخدام احتياطياتها من العملات الأجنبية، مما يخفض من حجم هذه الاحتياطيات، وإذا ما استمرت مثل هذه الضغوط لفترة طويلة، فقد تجد مؤسسة النقد نفسها مضطرة إلى خفض قيمة سعر صرف الريال في حال تقلص احتياطياتها من الموجودات الأجنبية إلى مستويات متدنية، وقد نجح المضاربون في مرات عديدة في خفض أسعار صرف عملات عالمية مهمة مثل الجنيه الإسترليني في التسعينيات من القرن الماضي، وعاث مثل هؤلاء المضاربين فسادا في العملات الآسيوية في منتصف التسعينيات، وحولوا الانتعاش الذي حققته بعض الدول الآسيوية إلى كوارث اقتصادية، كما حدث في ماليزيا.

    ومن الأسباب الجوهرية لربط سعر الريال بالدولار، هو تمثيل تجارة المملكة مع الدول التي تستخدم الدولار الأمريكي، أو تلك التي ترتبط عملاتها بالدولار لجزء كبير إن لم يكن الجزء الأكبر من تجارتها الخارجية،كما ترتبط المملكة بعلاقات تجارية قوية مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وتنسق معها في مجالات كثيرة ومنها سياسات أسعار الصرف، وتربط وتثبت دول مجلس التعاون أسعار صرف عملاتها بالدولار الأمريكي، ويصعب على المملكة تغيير سياسة صرف الريال دون التشاور والتنسيق مع منظومة دول المجلس وخصوصا في ظل المباحثات الجارية لتوحيد العملات الخليجية.

    الأسباب الاقتصادية والمالية وراء تثبيت سعر صرف الريال مقابل الدولار

    أسباب اقتصادية:

    تتمثل في انخفاض درجة تنوع وعمق الاقتصاد الوطني، واعتماده في الأساس على صادرات النفط، والاستيراد من الخارج، وهو ما يجعل الاقتصاد الوطني أكثر عرضة للتأثر بأي صدمات خارجية ناجمة عن تراجع أسعار النفط أو ارتفاع الأسعار العالمية للواردات، وهذا وضع يتطلب استقرار سعر الصرف حتى يسهل التعامل مع مثل هذه المتغيرات.

    أسباب مالية:

    وتتمثل الأسباب المالية في كون الدولار هو عملة تسعير النفط محليا وعالميا بالإضافة إلى أن جاذبية الاقتصاد السعودي للاستثمار الخارجي تكون أفضل في حالة اعتبار الدولار هو العملة الوحيدة لتقييم هذه الاستثمارات، لأن ذلك يزيد دقة توقعات وحسابات المستثمرين بشأن استثماراتهم الحالية أو المستقبلية في الاقتصاد الوطني.

    ويعتبر الدولار من أهم العملات نظرا لارتباطه بأكبر اقتصاديات العالم وأعلاها إنتاجية وسيطرته على التجارة الدولية ولارتباط عملات العديد من الدول به أو بسلة عملات أخرى للدولار فيها وزن نسبى كبير. ولذلك فإن الدولار يكتسب أهمية كبيرة في التجارة العالمية، حيث يصل حجم التداول بالدولار إلى نحو ثلاثة تريليون دولار كما أن أكثر من50 في المائة من صادرات العالم يتم دفعها بالدولار وثلثي احتياطيات النقد الأجنبي في العالم يتم وضعها بالدولار 80% من مبادلات أسعار الصرف الأجنبي في العالم تتم من خلال الدولار, كما أن أسعار النفط والطاقة في العالم يتم تحديدها بالدولار، كل هذا يوضح الدور المهم الذي يقوم به الدولار في الاقتصاد العالمي، ويدعم هذا الدور زيادة القدرة على كبح الضغوط التضخمية في حالة ربط العملة الوطنية بالدولار نتيجة ضبط وتحكم السلطات النقدية الأمريكية في معدلات التضخم.

    ولكن على الرغم من هذه المبررات إلا أن الواقع وتجارب العديد من الدول تشير إلى أن ربط الريال بالدولار ليس خيارا مثاليا في كل الأحوال، وأن هذا الخيار من المفترض أن يخضع لمراجعة دورية في ظل تغير أسباب الربط بين الريال والدولار. وخاصة في ظل تراجع الدولار المستمر وفقدانه نسبة كبيرة من قيمته أمام العملات الرئيسية.

    إيجابيات وسلبيات رفع سعر صرف الريال مقابل الدولار الأمريكي

    أولا: إيجابيات رفع سعر صرف الريال

    انخفاض أغلب أسعار السلع المستوردة من أوروبا وآسيا والولايات المتحدة، الأمر الذي بدوره سيسهم في تخفيض مستويات التضخم.

    ارتفاع نسبة الاستهلاك في الناتج المحلي على حساب قطاع الصادرات.

    ارتفاع القيمة الشرائية لتحويلات العمال الوافدين في بلادهم، بخاصة إذا كانت هذه البلاد ترتبط عملتها بالدولار.

    ارتفاع قيمة أصول وعوائد الشركات الأجنبية العاملة في المملكة، التي أدخلت استثماراتها للسعودية بالدولار.

    انخفاض أغلب أسعار السلع المستوردة من أوروبا وآسيا والولايات المتحدة، الأمر الذي يسهم في تخفيض مستويات التضخم في المملكة. يعتمد مدى انخفاض أسعار الواردات في هذه الحالة على مقدار رفع سعر الصرف، علماً أن كمية الرفع يجب أن تكون منطقية ومعقولة بحيث تعكس الوضع الحقيقي للريال في أسواق الصرف العالمية، وإلا سيكون سعر صرف الريال بالنسبة إلى الدولار أكبر من قيمته الحقيقية.

    سيؤدي رفع سعر صرف الريال بنسبة كبيرة إلى تحول كبير في الاقتصاد لأن هذا الرفع سيؤدي إلى زيادة نسبة الاستهلاك في الناتج المحلي على حساب قطاع الصادرات. بعبارة أخرى، رفع سعر صرف الريال سيحول جزءاً من عبء النمو الاقتصادي من الخارج إلى الداخل، وهو أمر مرغوب للتخفيف من أثر تقلبات أسعار النفط والصادرات الأخرى في الاقتصاد السعودي.

    انخفاض تكاليف المشاريع الضخمة والمدن الاقتصادية التي تعتمد في بنائها وتشغيلها على الواردات عما كان مخططاً، الأمر الذي ربما يسهم في إنعاش أسهم بعض الشركات المرتبطة بهذه المشاريع.

    انخفاض تكاليف سفر السعوديين للخارج، الأمر الذي سيخفض تكاليف الشركات المحلية التي ترسل مسئوليها ومندوبيها للخارج، كما سينتج عن رفع قيمة الريال تخفيض تكاليف السياحة للعائلات السعودية، بخاصة في أوروبا.

    انخفاض تكاليف الطلاب المبتعثين إلى الولايات المتحدة بنسبة رفع قيمة الريال نفسها بالنسبة للدولار، وانخفاضها بنسب متفاوتة بالنسبة للطلاب المبتعثين في الدول الأخرى.

    ارتفاع القيمة الشرائية لتحويلات العمال الوافدين في بلادهم، بخاصة إذا كانت هذه البلاد تربط عملتها بالدولار، رفع قيمة الريال يعني لبعض الوافدين رفع الأجور تلقائيا، دون أن تزيد تكاليف الشركات والمنشآت السعودية.

    ارتفاع قيمة أصول وعوائد الشركات الأجنبية العاملة في المملكة التي أدخلت استثماراتها للسعودية بالدولار، الأمر نفسه ينطبق على المستثمرين السعوديين الذين حولوا استثماراتهم إلى داخل المملكة في الأعوام الثلاثة الماضية.

    تخفيض الضغط عن البنك المركزي في السعودية فالمحافظة على سعر صرف الريال تتطلب شراء الدولارات وطبع المزيد من الريالات، الأمر الذي يسهم بدوره في رفع معدلات التضخم.

    تحقيق عوائد مفاجئة للمؤسسات والأفراد التي اقترضت بالدولار، سواء من البنوك المحلية أو الأجنبية، فرفع الريال سيخفض من حجم الديون الحكومية الخارجية، كما أنه سيخفض من حجم ديون الشركات التي استدانت من الداخل بالدولار، أو استدانت من البنوك الأمريكية أو غيرها، إضافة إلى إجبار الشركات السعودية التي تعتمد على التصدير على زيادة قدرتها التنافسية وزيادة الإنتاجية.

    زيادة الاستثمارات السعودية في الخارج لأن تكاليف هذه الاستثمارات أرخص من قبل.

    ثانيا: سلبيات رفع سعر صرف الريال مقابل الدولار

    خسارة مئات الملايين من الريالات بسبب انخفاض قيم صادرات النفط السعودي، إلى جانب تراجع الاحتياطي النقدي

    انخفاض قيمة الأصول التي يملكها السعوديون المقيمون في الخارج، مقدرة بالريال السعودي، الأمر الذي سيمنع هذه الاستثمارات من العودة إلى الاستثمار في السعودية.

    زيادة الاستهلاك على السلع المستوردة، وهو ما قد يؤدي إلى رفع أسعار الواردات من البلد المصدر، وقد لا يسهم رفع سعر الريال في النهاية في تخفيض مستويات التضخم بالشكل المرغوب.

    انخفاض مستوى الاستهلاك المحلي خاصة استهلاك السلع المعمرة والكماليات، إذا توقع المستهلكون أن تستمر مؤسسة النقد برفع الريال مع استمرار هبوط الدولار. يعود ذلك إلى أن الانتظار يعني الحصول على السلع نفسها بسعر أرخص. قد يسهم رفع الريال في إيجاد حالة من الكساد.

    فقدان عدد من المنتجات السعودية غير النفطية قدرتها التنافسية خارج السعودية بسبب ارتفاع أسعارها.

    ارتفاع تكاليف الحج والعمرة على ملايين المسلمين، الأمر الذي قد يمنع البعض، خاصة في الدول التي ستنخفض عملاتها بشكل ملحوظ مقابل الريال، من أداء الحج أو العمرة. هذا يعني انخفاض عوائد الحج والعمرة مقارنة بالسنوات الماضية.

    ارتفاع تكاليف سياحة الأجانب في السعودية، الأمر الذي سوف يؤدي إلى تراجع عائدات السياحة التي تشكل جزء من الناتج القومي الإجمالي.

    انخفاض نسبي في الاستثمارات الأجنبية الجديدة، حيث إن رفع سعر صرف الريال سيرفع مباشرة تكاليف الاستثمار في المملكة. سيكون التأثير أكبر في الشركات الأجنبية التي تدخل سوق المملكة لأول مرة.

    رفع سعر الريال سيسهم في عدم تشجيع بعض المستثمرين السعوديين على تحويل استثماراتهم إلى السعودية نتيجة ربط الريال بالدولار.

    ومن أبرز تكاليف رفع أسعار صرف الريال هو انخفاض قيمة صادرات المملكة وخصوصا النفط والبتروكيماويات بمعدل رفع سعر صرف الريال نفسه نظرا لأنها مسعرة بالدولار، وسيؤدي انخفاض قيمة الصادرات النفطية إلى انخفاض الإيراد الحكومي بالريال وتقلص قيمة الاحتياطيات النقدية والاستثمارات، كما أن من شأن رفع قيمة الريال أن يرفع فاتورة التحويلات من داخل المملكة إلى الخارج ويخفض قيمة صادرات القطاع الخاص بالريال السعودي، مما قد يولد ضغوطا على إيرادات الشركات وبقية المنتجين من الصادرات.

    كما أن رفع قيمة الريال سيخفض من تكاليف الخدمات المستوردة ويعرض قطاع الخدمات المحلي الذي يواجه أساسا منافسة متزايدة من الخارج إلى ضغوط إضافية قد تهدد وجود كثير من الشركات القائمة في هذا القطاع. وتأتي قطاعات البنوك والتِأمين والاتصالات وتجارة التجزئة ضمن القطاعات التي قد تتضرر من ارتفاع حدة المنافسات الخارجية. وسيؤدي رفع قيمة الريال إلى رفع تكاليف الحج والعمرة لملايين الفقراء من المسلمين، كما سيؤدي إلى رفع تكاليف السياحة إلى المملكة ويخفض من تكاليف السياحة إلى الخارج. قد يؤدي رفع سعر صرف الريال إلى استنزاف جزء كبير من فائض الحساب الجاري الذي تتمتع به المملكة في الوقت الحالي.

    في حال رفع أسعار صرف الريال ستنخفض قيمة موجودات مؤسسة النقد من الأوراق المالية والعملات الأجنبية إذا قيمت بالريال، وترتفع باستمرار صافي الموجودات الأجنبية لدى مؤسسة النقد العربي السعودي، وسيؤدي رفع قيمة الريال بنسبة 3% على سبيل المثال إلى خفض قيمة هذه الموجودات بنحو 27 مليار ريال، ويوجد بالمقابل العديد من المؤسسات الوطنية كصناديق الإقراض المتخصصة ومصلحة معاشات التقاعد والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية وكذلك البنوك التجارية التي تودع بالريال السعودي لدى مؤسسة النقد العربي السعودي، وستتأثر بعض البيانات الاقتصادية في حال رفع قيمة الريال، فسوف يؤدي رفع أسعار صرف الريال إلى رفع قيمة الناتج المحلي بالدولار، وبالمقابل سيرتفع حجم الدين المحلي بالدولار، كما سترتفع تكاليف العقود الحكومية وتحويلات العمالة الأجنبية في حال تقويمها بالدولار.

    الأسباب الحقيقية وراء التضخم وضعف القوة الشرائية للريال

    يرى البعض أن إشكالية ارتفاع الأسعار وضعف القوة الشرائية للريال في المملكة مؤخرا تأتي من ارتباط الريال بالدولار، حيث إن ضعف الدولار ينعكس على القوة الشرائية للريال مع اختلاف الظروف الاقتصادية التي تواجه أمريكا والمملكة، كما أن هبوط الدولار يعتبر عنصرا مهما للاقتصاد الأمريكي لأن أمريكا تعتبر دولة مصدرة ومنتجة بنفس الوقت بعكس المملكة والتي تعتبر دولة مستوردة وتستورد كثيرا من منتجاتها بعملة غير الدولار كاليورو والعملات الأخرى، وبالتالي فإن ذلك يرفع من أسعار السلع الواردة للمملكة ويؤثر كثيرا على القوة الشرائية للريال.

    أيضا ومن أسباب ارتفاع التضخم في المملكة وتراجع القيمة الشرائية للريال هو ارتفاع نسبة السيولة في الاقتصاد والتي أدت إلى زيادة الطلب بشكل كبير على بعض المنتجات في الوقت الذي شهد العرض تراجعا كبيرا وهذا ما أثر كثيرا على قيمة العملة المحلية، ومثال ذلك المنتجات العقارية والتي تعتبر نسبة الطلب عليها كبيرة مع قلة المعروض مما أدى إلى ضعف القوة الشرائية، حيث ارتفعت أسعار الوحدات السكنية خلال الخمس سنوات الأخيرة بشكل كبير، كما أن دخل الأفراد كان ثابتا، وبالتالي فإن ذلك انعكس على ارتفاع معدلات التضخم بالاقتصاد المحلي.

    وعن أبرز الخطوات لدعم القوة الشرائية للريال أوضح الناصر أن هناك مناداة ودعوات من الخبراء والمختصين والاقتصاديين، وذلك بفك ارتباط الريال السعودي بالدولار الأمريكي والارتباط بسلة عملات متنوعة مما يعزز من قيمة الريال، ويمكن ذلك السياسة النقدية للمملكة من التفاعل مع الظروف الاقتصادية المحلية لأن سعر الريال مرتبط باقتصاد مختلف عن الاقتصاد الوطني، وبالتالي فان ما يجري في أمريكا يعتبر العامل المؤثر في القيمة الشرائية للريال.

    فيما وقد أشار خبراء الاقتصاد في المملكة إلى أنه لكبح جماح التضخم لابد العمل على الموازنة بين العرض والطلب، وذلك بقيام الدولة بدعم السلع والمنتجات التي يكون فيه الطلب كبيرا والعرض قليلا بدعمها من خلال وفرة هذه السلع بالسوق.

    العمل على زيادة إنتاجية الاقتصاد المحلي، وذلك بدعم الصادرات السعودية الخارجية وتنوعها مما يدعم من القوة الشرائية للريال، مؤكدا أنه كلما ارتفعت الصادرات الوطنية كلما زادت قوة العملة المحلية، ولابد أيضا من تنويع الصادرات المحلية وتنويع مصادر الدخل المحلي من أجل تعزيز العملة المحلية، وبالتالي تعزيز الاقتصاد المحلي.

    حلول وآراء

    أثار الاقتصاديون السعوديون في العديد من التصريحات في الفترة القليلة الأخيرة بعد قرار الملك عبد الله اعتماده ضخ مليارات من الريالات في الاقتصاد، بأن استمرار انتهاج المملكة لسياسة الارتباط وتثبيت السعر أمام الدولار منذ 1986، على الرغم من التغيرات الجوهرية التي حدثت على شكل الاقتصاد العالمي ما يعتبر مغامرة نقدية.

    كما أشاروا إلى أن البقاء على الحالة الراهنة هو مشكلة كبيرة في ظل انتشار حرب بقاء بين الدولار والين الياباني وغيرهما من العملات العالمية، واستمرار ضعف الدولار وضبابية مساره خلال الأعوام المقبلة.

    وانقسم الاقتصاديون بين داعين إلى رفع سعر الريال إلى قيمته الحقيقية عند مستوى 3.25 ريال للدولار على الأقل أو العمل بصورة جدية على فك الارتباط تدريجيا بالدولار والارتباط بسلة عملات متوازنة، تمتص المخاطر التي يتعرض لها الاقتصاد السعودي بسبب هذا الارتباط ومنها التضخم المستورد.

    ومن جانب آخر فقد أشار كبير الاقتصاديين في البنك السعودي الفرنسي، بأن رفع سعر صرف الريال في المرحلة الحالية قد يضع متخذي القرار في موقف صعب عند عودة الدولار للنمو.

    كما أضاف أيضا بأنه يعتقد أن ضعف الدولار لن يستمر طويلا، والمملكة بلد يعتمد على النظرة والاستراتيجيات طويلة الأمد، خصوصا فيما تعلق بإحداث استقرار يحدث طمأنينة واسعة لدى المستثمرين الأجانب كما الأموال السيادية والاستثمارات السعودية في الخارج سوف تتعرض للخسائر في حال رفع سعر الريال.

    وفي المقابل أشار مصرفي سعودي بأن الأضرار الجانبية لرفع قيمة الريال يمكن امتصاصها بسهولة أكبر من تلك المتعلقة بمعالجة جوانب السكن ومراقبة الأسعار، كما أضاف بأنه على سبيل المثال إذا تم رفع سعر الريال بواقع 20% وحدث تراجع في قيمة الأصول الخارجية والبالغة نحو تريليوني ريال، أي 40 مليار، هذا يعني أنها أقل بكثير من المبالغ التي دفعت على برامج الدعم ومكافحة التضخم خلال العامين 2020 و2020 بكثير والبالغة نحو 90 مليار ريال.

    وأوضح المصرفي السعودي إن الطريقة الملائمة والمتاحة اليوم أمامنا لاحتواء التضخم المستورد هو في رفع قيمة الريال، وأضاف كما فعلنا في الثمانينيات عندما هبطت أسعار النفط إلى مستويات متدنية صاحبها عجز في الميزانية السعودية، فأصدر العاهل الراحل الملك فهد بن عبد العزيز حينها توجيهاته برفع قيمة الريال من 2.90 ريال أمام الدولار إلى 3.25 ثم لاحقا 3.75 وعلى مراحل عدة لكي يستطيع الاقتصاد السعودي أن يتماشى مع تلك الزيادة في سعر صرف الريال.

    عمرو عبد المؤمـن باحث اقتصادى بشركة ecPulse

    تصنيف وسطاء الفوركس 2020:
    • FinMaxFx
      FinMaxFx

      أفضل وسيط فوركس لعام 2020!
      الخيار الأمثل للمبتدئين!
      تدريب مجاني!
      حساب تجريبي مجاني!
      مكافأة على التسجيل!

  • كيف تجني المال في التداول؟
    Leave a Reply

    ;-) :| :x :twisted: :smile: :shock: :sad: :roll: :razz: :oops: :o :mrgreen: :lol: :idea: :grin: :evil: :cry: :cool: :arrow: :???: :?: :!: