التفاوض على العقد

تصنيف وسطاء الفوركس 2020:
  • FinMaxFx
    FinMaxFx

    أفضل وسيط فوركس لعام 2020!
    الخيار الأمثل للمبتدئين!
    تدريب مجاني!
    حساب تجريبي مجاني!
    مكافأة على التسجيل!

التفاوض على العقد | التفاوض على العقود

تم الاتفاق على النقاط المهمة في اتفاق ما؟ واوضحت المصافحة الرمزية أن الاطراف متفقة. لكن القبول الكامل مازال بعيداً. البنود والشروط الصغيرة هي الآن محل التفاوض.

الخطوة 1. اعد الضغط على ازرار التحفيز

اعد التأكيد على فهمك لنقاط هذه الصفقة التي تلبي احتياجات الطرف الآخر. فالرغبة في تلبية هذه الاحتياجات كانت هي الدافع وراء هذا الاتفاق منذ البداية.

الخطوة 2 . انتقل من اتفاق إلى آخر

ناقش موضوعات أخرى اساسية توافق عليها بالفعل. تعزز المشاعر الايجابية وتقوي الروابط بينما تنتقل من نقطة اتفاق إلى نقطة إتفاق. عندما تتم مناقشة نقاط الخلاف مبكرا يكون هناك احتمال لان تظهر المقاومة والعدوانية.

الخطوة 3 . توصل إلى اتفاق من حيث المبدا

إن لم توافقوا كليا على المسألة الاساسية فحاول ان تصل إلى تفاهم اعم واشمل لهذه المسالة. وسيكون هذا التفاهم عوا ساس المناقشة اللاحقة.

الخطوة 4 . عالج الموضوعات التي لا تتعلق بالمال اولا

بمجرد ان يتواجد الجو المشحون بالمشاعر الايجابية وتتأسس روح تعاونية، تحول إلى مناقشة المسالة الاساسية محل الخلاف بادئا بالموضوعات التي لا تتعلق بالمال.

الخطوة 5 . قسم واهزم

قسم نقاط الخلاف إلى أجزاء يمكن ان يتم التعامل معها فرادى. ابدأ بالأجزاء التي من المحتمل ان يتم الاتفاق عليها.

الخطوة 6 . ضمن صفقتك عناصر وقاية

كلمة لو هي الكلمة السحرية التي تمنح الامتيازات المتبادلة. قد يظهر ان كلمة لو التي من السهل استخدامها للسؤال عن شيء ما والحصول عليه هي اهم ما تملكه: امتياز الاذعان.
يمكن ان تأخذ امتيازات الاذعان التي تؤدي إلى صفقة أقوى العديد من الأشكال:
– بند خاص بالتعويض عن الخسائر نقداً ينص على مبلغ متفق عليه يتحتم دفعه إليك في حالة حدوث خرق. هذا يوفر عليك الوقت والمصروفات التي يتطلبها إثبات مدى ما لحق بك من خسائر من جراء هذا الخرق.
– معدل فائدة عالية يحتسب على كمبيالة، والتي يتم تخفيضها بأثر رجعي إن دفُعت جميع الكمبيالات في مواعيد استحقاقها.
– زيادة في السعر لكل يوم لا يتم فيه تقديم اسعار البيع النهائية المحددة وفقا لجدول زمني.
– تخفيض في السعر إن حدث تاخير في تسليم البضائع المطلوبة.
– رسوم تأخر السداد للدفعات التي لا تسدد في ميعاد استحقاقها.
– إبطال الحقوق إن لم يتم دفع الاقساط في ميعادها. على سبيل المثال ابطال خيار تجديد التعاقد في العقد إن لم يتم دفع اقساط الايجار بانتظام في ميعادها.
– بند خاص باستعادة المصروفات الخاصة بالاجبار على تنفيذ بنود التعاقد والتي تعوق حدوث أي خرق للبنود عن طريق اتاحة الفرصة لك لاستعادة اتعاب المحاماة والمصروفات ذات العلاقة بالاجراءات القانونية التي تتخذها لتطبيق التعاقد.
عندما يطمئنك الطرف الآخر بشأن السداد بشكل فوري وسليم، أو بشأن الانهاء او التسليم، يصبح من الصعب عليه ان يرفض طلبك بوضع شروط للاذعان. فإذا كان الطرف الآخر ينوي بالفعل ان يفي بوعوده، فلن يكون لديه ما يخسره.

الخطوة 7 . التفاوض على شرط العميل المفضل

تمثل شروط عقد العميل المفضل ادوات تفاوضية يمكنها أن:
– تضمن افضل سعر ممكن: يوافق البائع على أنه خلال العام (الثلاثة اشهر، اشهر) القادم لن يبيع لمشتر آخر الوحدة (س) بشروط افضل او بسعر ارخص من الشروط او السعر المنصوص عليه في هذا العقد.
– تختبر قاع التفاوض: يتعهد البائع انه لم يبع خلال التسعين يوما السابقة الوحدة (س) بشروط افضل او بسعر ارخص من المنصوص عليه في العقد.

الخطوة 8 . تفاوض على بند الحظيرة

اطلق عليه احد العملاء بند الحظيرة التي تبنى في نهاية الطريق الصالح لجميع الاغراض. وبغض النظر عما تدعوه به، فقد عمل لصالحي بشدة على مدار سنوات.
ونص التفاوض الذي يضمن لك الامان يشبه النص التالي: البائع (مالك العقار، على سبيل المثال) ليست لديه أي معرفة او معلومات اذا عرفها المشتري (المستأجر، على سبيل المثال) من شأنها أن تحبطه او تثنيه عن الاتفاق.

  • بالنسبة لعميل كان يتفاوض على شراء بناية سكنية فارهة، اظهر البند شائعة مفادها ان هناك بيتا متوسطا سيتم بناؤه بجوار البناية.
  • بالنسبة لعميل كان يتفاوض على شراء قطعة ارض بمدينة دنفر بجوار متجر تارجت، اجبر هذا البند البائع على ان يبوح بأنه لن يتم تخصيص حصة هذه الارض من الماء قبل عامين.
  • بالنسبة لمستأجر كان يتفاوض على عقد ايجار مطعم، اجبر البند المالك على ان يكشف عن ان المنطقة المجاورة للمطعم قد اصبحت مكانا لتجمع الشباب في المساء.

الخطوة 9 . التفاوض بالمستندات

  • تتكون الصفقات من نقاط مهمة ودائما ما تكون هناك موضوعات اضغر تمر دون مناقشتها. اذا كنت انت الطرف الذي يكتب مسودة، فسيكون في امانك ان تعالج هذه الموضوعات التي لم يتم التطرق إليها بما في صالحك. قد يطالب الطرف الآخر ببعض التعديلات، ولكن اللغة التي استخدمتها من ستظل في معظمها بدون تعديلات.
  • ولكن هناك صفقات غريبة مثل تلك الصفقة الخاصة بسلالة حيوانات او بتمويل جماعة يبحثون عن سفينة نوح. ورائد الفضاء الامريكي الذي طالبني بالتفاوض على صفقة تتضمن مشروعا اعلانيا في الفضاء الخارجي.
  • اعترف اجد نفسي في بعض الاحيان في مضمار لم اعتده وفي هذه الحالات بعد الاتفاق على البنود الاكثر اهمية، اكتشفت انه من الكياسة ان اترك للطرف الآخر اعداد العقد بافتاض ان المديرين المسئولين على اطلاع واسع بهذه الامور. لماذا؟

اولا لا اريد ان اكشف لهم قلة ما اعرفه عن الموضوع محل التفاوض.
ثانيا ستقدم مسودة لعقد التي سيجهزونها بعض النقاط والموضوعات التي لم اضعها في الاعتبار ويمكنني الآن ان اتفاوض عليها.

تصنيف وسطاء الفوركس 2020:
  • FinMaxFx
    FinMaxFx

    أفضل وسيط فوركس لعام 2020!
    الخيار الأمثل للمبتدئين!
    تدريب مجاني!
    حساب تجريبي مجاني!
    مكافأة على التسجيل!

الخطوة 10 . الخطوط الحمراء

ستتم مراجعة العقود وتغييرها. اذا كنت انت الطرف الذي يكتب مسودة العقد وطلب الطرف الآخر اجراء تعديلات ووافقت عليها، فارسل نسخة إضافية من العقد الذي تمت مراجعته بها خطوط حمراء واضعا بها خطوطا اسفل الاجزاء التي تم تغييرها.
تحدد الخطوط الحمراء مسارا ما وتجه عناية الطرف الآخر إلى هذا المسار وهو التغييرات الموضحة بخطوط اسلفها لتجنب الحاجة لقراءة العقد باكمله. عندما لا تكون حاجة لمراجعة العقد باكمله، فقد قللت احتمالية القيام باعادة التفكير في البنود المتفق عليها سابقا واعادة التفاوض عليها.

تأثير القوة القاهرة والظروف الطارئة على تنفيذ العقد التجاري الدولي

تأثير القوة القاهرة والظروف الطارئة على تنفيذ العقد التجاري الدولي

الكلمات المفاتيح: العقد الدولي- معايير دولية العقد- اليونيدروا- القوة القاهرة- الظروف الطارئة- إعادة التفاوض

مقدمة:

يؤدي العقد في القانون الداخلي دورا أساسيا في تبادل وتداول الثروات، ويتعاظم هذا الدور في العقود الدولية التي تعد أداة لتسيير المعاملات الدولية لاسيما التجارية منها ووسيلة للمبادلات الاقتصادية عبر الحدود، حيث تؤثر تلك العقود من الناحية الاقتصادية على ميزان المدفوعات والميزان التجاري للدول بعلة أنها تستدعي انتقالا للقيم والثروات والخدمات عبر الحدود.

ويعرف العقد، بشكل عام، أنه توافق إرادتين أو أكثر على إحداث أثر قانوني سواء كان هذا الأثر هو إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو إنهاءه[1].

وقد أصبح للعقود الدولية في العصر الحالي دور كبير ومهم في خدمة التنمية والتقدم لما لها من تأثير كبير على المحيط الذي يتم تنفيذها فيها؛ فهي تلبي أهدافا اقتصادية واجتماعية جمة. وما يميز العقود الدولية عن العقود الداخلية أنها تبرم ما بين طرفان ينتميان إلى أنظمة قانونية مختلفة مما قد يثير مشكل تنازع القوانين من حيث تحديد الضابط الذي تخضع إليه هذه العقود والتي تم الاتفاق على مستواها بالإجماع على إخضاعها لقانون الإرادة باعتباره مبدأ أصيلا[2] أدت فيه مدارس فقه القانون الدولي الخاص دورا مهما طيلة قرون طويلة إلى أن أضحى ضابطا معمولا به في جل التشريعات الدولية.

وتتمثل الغاية الأساسية من إبرام العقود، سواء كانت داخلية أم دولية، في تنفيذها وفقا للشكل الذي سبق وأن اتفق عليه المتعاقدون خلال مرحلة المفاوضات. وبذلك فإن تنفيذ العقد الدولي يعد بمثابة تنزيل لإرادة المتعاقدين ولبنوده على أرض الواقع بتحمل كل واحد منهم لالتزاماته التي ضمّنها في العقد ووقع عليها.

وبذلك فإن مرحلة التنفيذ هي مرحلة مهمة في سياق الوفاء بالالتزامات التي قُررت في أحكام العقد وكترجمة لحسن نية المتعاقدين من وراء إبرامهم إياه. غير أنه أحيانا قد تحدث مفاجآت تحول إما دون تنفيذه أو أنها قد تجعل من تنفيذه مسألة صعبة ومرهقة بالنسبة لأحد المتعاقدين. ولكل هذه الاعتبارات، حرص المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص المعروف باليونيدروا Unidroit على تخصيص حيز مهم لتنفيذ العقود الدولية وللصعوبات التي تطرح بصدد هذا التنفيذ وذلك في ما يزيد عن 27 مادة وزعت إلى ثلاثة أجزاء: جزء خاص ب”التنفيذ بوجه عام” ويتضمن 17 مادة ثم جزء خاص ب”عدم التنفيذ” ويتضمن 7 مواد إضافة إلى جزء أخير أشارت فيه إلى صعوبات تنفيذ العقود الدولية أهمها ”الظروف الشاقة” مخصصة لها 3 مواد أساسية[3].

فالزخم الذي حضي به موضوع تنفيذ العقد الدولي لا على مستوى المبادئ التي وضعتها اليونيدروا ولا على مستوى العديد من الاتفاقيات الدولية البارزة في مجال التجارة الدولية[4] أضفى على هذا الموضوع أهمية كبيرة؛ كون أن مرحلة التنفيذ هي الدافع من وراء إبرام العقود وهي المحطة الأخيرة التي يمر عبرها العقد وهي التي تعطيه معنى واقعيا واقتصاديا، غير أنه في الكثير من الحالات ما لا تُكلل عملية التنفيذ بالنجاح لعوامل عدة لها ارتباط بظروف خارجية عارضة كحالة الظروف الطارئة والقوة القاهرة.

فكيف تؤثر إذا الظروف الطارئة والقوة القاهرة على مسار تنفيذ العقد الدولي؟

إن الإجابة عن هذا السؤال تقتضي، أولا، تبيان المقصود بالعقد الدولي باعتبارها مسألة تكييف أولية ينبغي الحسم فيها قبل الانتقال إلى الصعوبات التي تعيق تنفيذه (الفقرة الأولى) وثانيا، إبراز مكانة القوة القاهرة والظروف الطارئة كصعوبات تواجه تنفيذ العقد الدولي (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: ماهية العقد الدولي

تعتبر العقود الدولية الأداة القانونية الأكثر استعمالا في مجال المعاملات المالية الدولية، فهي تساعد على تصريف الشؤون العامة والخاصة للمتعاملين بها وتحفظ عهودهم واتفاقاتهم وتوجب الوفاء بالتزاماتهم[5]، فبمقتضاها يتم جلب وتنمية الاستثمارات سواء تعلق الأمر بالدولة في إطار تحقيق خطتها الاقتصادية أو بالنسبة للأفراد في ما بينهم من خلال المعاملات التجارية التي تتخذ في الغالب شكل تصدير أو استيراد أو مبادلات مختلفة ووفاءات دولية ونقل وتأمين دوليين واستثمار[6]…وغيرها.

فالتصرفات القانونية، كالعقود مثلا، إذا كانت وطنية في كافة عناصرها الثلاثة ألا وهي الموضوع والسبب والأشخاص فهي لا تثير إشكالية تنازع القوانين مادامت تُكيف بكونها عقودا وطنية أو داخلية لخضوعها بكل تفاصيلها إلى قانون الدولة التي أبرمت فيها[7]، أما العقود الدولية، باعتبارها أحد أهم وأدق موضوعات القانون الدولي الخاص، فقد حظيت على مستواها مسألة ضبط وتحديد معايير تدويلها بعناية الفقه الذي يؤكد أنه من الصعوبة بمكان وضع تعريف جامع للعقد الدولي، بحيث أن مسألة التوصل إلى تحديد معيار واحد لدولية العقد تبقى مسألةً شائكة وصعبة التحقق خاصة وأن قاعدة الإسناد التي تهم العقود، وإن كانت تعلن عن ضابط الإسناد الذي هو ضابط قانون الإرادة، إلا أنها لا تفصح عن معيار دولية الرابطة العقدية الذي يميزها عن مثيلتها في نطاق الروابط العقدية الوطنية[8].

فلطالما كان العقد الدولي محل نقاشات متعارضة؛ إذ اختلف فقه القانون الدولي الخاص[9] حول المعايير الممكن إتباعها لتحديد دولية العقد كشرط لتفعيل قواعد القانون الدولي الخاص سواء ما كان من هذه القواعد ذو طابع مادي مباشر أو ما كان منها قاعدة من قواعد تنازع القوانين[10].

وفي هذا الإطار، هناك من الفقه من اتخذ من وجود العنصر الأجنبي في العقد مبررا لإضفاء الطابع الدولي عليه(أولا) وهناك من اتجه إلى الأخذ بالمعيار الاقتصادي كانتقال رؤوس الأموال عبر الحدود الدولية للقول بدولية العقد(ثانيا) كما أن هناك جانب ثالث من الفقه من عمد على المزاوجة بين كلا التوجهين السابقين قائلا أن العقد الدولي هو من اجتمعت فيه -بشكل تكاملي – معايير قانونية وأخرى اقتصادية(ثالثا).

أولا: المعيار القانوني لتحديد دولية العقد

يعد العقد دوليا وفقا لهذا المعيار كلما اتصلت عناصره القانونية بأكثر من نظام قانوني واحد أو عندما تتوزع العناصر المتصلة بالعقد على عدة دول، وهذه العناصر قد تختلف بحسب ما إذا كانت موضوعية كاختلاف دولة الإبرام عن دولة التنفيذ، أو شخصية كاختلاف جنسية المتعاقدين[11] أو موطنهم [12] .

وعليه، نفترض أن عقد بيع دولي أبرم في مراكش بين فرنسي مقيم في المغرب وإسباني مقيم في فرنسا وكان موضوع البيع هو بضاعة موجودة في سويسرا والتسليم سيكون في بلجيكا بينما أداء الثمن سيتم في المغرب، فهذا العقد قد ارتبطت عناصره بأكثر من نظام قانوني واحد وبهذا الشكل يُضفى عليه الطابع الدولي وفقا للمعيار القانوني.

ويبدو أن موقف أنصار هذا الاتجاه يساوي بين كل العناصر التي يعتد بها لتحديد دولية العقد ما يعني أن لهذه العناصر نفس الفعالية القانونية في إضفاء الصفة الدولية على الرابطة العقدية[13]. وكانت هذه من بين الانتقادات التي وجهت إلى هذا المعيار؛ حيث أنكر الفقه[14] المساواة بين هذه العناصر ودعا بذلك إلى البحث عن العناصر المؤثرة وغير المؤثرة لإصباغ الصفة الدولية على العقد.

وبذلك اختلف مؤيدو المعيار القانوني بين الاتجاه الموسع الذي يعتبر أن العقد يعد دوليا كيفما كان العنصر الأجنبي المتصل بالرابطة العقدية والاتجاه الذي يضيق من نطاق العناصر التي يمكن أن تضفي على العقد الصفة الدولية من خلال تمييزه بين العناصر القانونية الفاعلة أو المؤثرة والعناصر القانونية غير الفاعلة أو غير المؤثرة [15] .

  1. الاتجاه القانوني الموسع

يعمد أنصار الاتجاه القانوني الموسع إلى التسوية بين العناصر القانونية للرابطة التعاقدية الدولية، ووفقا لذلك يعد العقد دوليا متى اشتمل على عنصر أجنبي سواء ارتبط هذا العنصر بالأعمال المتعلقة بإبرامه أو تنفيذه أو بموطن المتعاقدين أو بجنسيتهم… وغيرها، وفي ذلك يرى الفقيه الفرنسي”Loussouarn” تأكيدا على رأي هذا الاتجاه أن العقد يتمتع بالصفة الدولية إذا كان من حيث الأعمال المتعلقة بإبرامه أو تنفيذه أو من حيث جنسية أطرافه أو موطنهم أو محل إقامتهم يرتبط بأكثر من نظام قانوني واحد [16] .

وتبعا لهذا الرأي، يمكن لمغربيان أن يبرما عقد بيع خارج المغرب يكون موضوعه منتوج مغربي أصيل ك”زيت أركان” مثلا فيكتسب هذا العقد بذلك الصفة الدولية نظرا لوجود عنصر أجنبي ألا وهو اختلاف مكان الإبرام، كما يمكن أن يطبق على عقد تأمين بين مغربي مقيم في فرنسا وشركة تأمين فرنسية قانونا أجنبيا (لا القانون المغربي ولا القانون الفرنسي) لمجرد أن الرابطة التعاقدية تتضمن عنصرا أجنبيا والمتمثل في المؤمن له المتمتع بالجنسية المغربية.

وقد انتقد هذا الاتجاه خصوصا من قبل بعض الباحثين المغاربة[17] الذين أكدوا على ضرورة إعادة النظر في المعيار التقليدي الذي يميز العقد الدولي عن العقد الداخلي من خلال اشتمال العقد على عنصر أجنبي سواء اتصل هذا العنصر بالأعمال المتعلقة بإبرامه أو تنفيذه أو بموطن المتعاقدين أو بجنسيتهم أو غير ذلك من العناصر الأخرى، وهو نفس الرأي الذي أدلى به البعض من الباحثين في القانون الدولي الخاص المغربي بتأكيدهم أنه :”لا يمكن تجاهل ما يتسم به المعيار القانوني التقليدي من جمود ناتج عن كون أنصاره قد ذهبوا إلى حد التسوية بين العناصر القانونية للرابطة التعاقدية، الشيء الذي ترتب عنه، أنه وبمجرد تطرق الصفة الأجنبية إلى العقد، يكتسي هذا الأخير بشكل آلي، الطابع الدولي بصرف النظر عن أهمية و مدى فعالية هذا العنصر في إضفاء الصبغة الدولية” [18] .

وعلى الرغم من سهولة وبساطة هذا المعيار فإنه لا يكفي لتحديد الصفة الدولية للعقود. وهو ما جعله عرضة لسهام النقد الفقهية بعلة أن العنصر الأجنبي الذي يتأسس عليه المعيار القانوني الموسع من المحتمل أن يكون فقط عنصرا عارضا أو مفتعلا من قبل أحد أو كلا الأطراف المتعاقدة بغية التهرب من أحكام قانون معين والخضوع لأحكام قانون آخر يضمن لهم مصالحهم المالية.

ولاعتبارات الجمود التي وصف به المعيار القانوني التقليدي (أو الموسع)، ظهر اتجاه مضيق تبناه الفقه المعاصر. فما هي الأسانيد التي أسس عليها هذا الاتجاه نظريته؟

  1. الاتجاه القانوني الضيق

عمل أنصار هذا الاتجاه على تأسيس نظريته بالتفرقة بين العناصر المؤثرة والعناصر غير المؤثرة أو المحايدة التي من شأنها أن تصبغ على العقد الصفة الدولية؛ فإذا كان العقد يتضمن عنصرا محايدا ليست له أية أهمية أو تأثير ولا يشكل فعالية وجوهرا أساسيا في الرابطة العقدية، فإنه لا يكفي لإضفاء الصفة الدولية على هذه الرابطة. فلا يمكن بحسب مؤيدي هذا الاتجاه، اعتبار العقد دوليا على سبيل المثال لمجرد أنه حرر على ورق مصنع في دولة أجنبية (مكان تكوين العقد)، كما لا ينبغي الاعتداد بضابط الجنسية ولا يمكن اعتباره عنصرا مؤثرا في العقود التجارية وعقود المعاملات الدولية [19] .

والملاحظ أن مؤيدي هذا الاتجاه لم يحددوا العناصر المؤثرة في العقد لإضفاء الصفة الدولية عليه؛ فحسب بعض الباحثين المغاربة [20] ، يمكن الأخذ بضابط الجنسية باشتراط ضرورة أن يكون أحد المتعاقدين أو هما معا يحملان جنسية غير الجنسية المغربية؛ كأن يبرم عقد في المغرب بين متعاقدين من جنسية فرنسية وموضوعه بيع بضاعة منقولة متواجدة في المغرب، مع وضع الاستثناء على ذلك في الحالة المتعلقة بتطبيق القانون الداخلي عندما تكون العلاقة بين دولة وشخص أجنبي. في حين ذهب رأي آخر [21] إلى اعتبار الضوابط الأخرى (ما عدا ضابط الجنسية) هي المحددة لدولية العقد منها مكان إبرام العقد أو مكان تنفيذه.

وفي هذا الإطار اتجه الفقه الفرنسي على تحديد المقصود بالعناصر الفاعلة وغير الفاعلة في الروابط العقدية من خلال تمييزه بين الدولية المطلقة والدولية النسبية للالتزامات التعاقدية. وفي هذا الصدد يقول الأستاذP .MAYER[22]:

”لا بد من التمييز عند تحديد دولية العلاقة القانونية التي تخضع لأحكام القانون الدولي الخاص بين الدولية الموضوعية (المطلقة) والدولية الشخصية(النسبية)؛ فتتحقق الأولى في الحالة التي يبرم فيها عقد بين شخص مقيم في فرنسا وآخر مقيم في بلجيكا لتصدير بضاعة توجد في فرنسا إلى بلجيكا أو من بلجيكا إلى فرنسا، إذ أن العقد في هذا الفرض يعد دوليا من وجهة نظر موضوعية (مطلقة) لأنه سيعتبر كذلك سواء طرح النزاع الذي ثار بشأنه إما أمام القضاء الفرنسي أو أمام القضاء البلجيكي. بينما تتحقق الدولية الشخصية(النسبية) في الفرض الذي ترتكز فيه عناصر العلاقة التعاقدية في دولة واحدة بينما النزاع الذي ثار بصددها هو معروض على قضاء دولة أخرى؛ كما لو كان هناك عقد مبرم بين شخصين مقيمان في إسبانيا واتفقا على تنفيذه في نفس الدولة وثار بشأنه نزاع عرض على القضاء الفرنسي، ففي هذه الحالة سيكيف القاضي الفرنسي هذا العقد على أنه عقد دولي مادام أنه أبرم ونفذ خارج فرنسا وبالتالي سيعمل على تفعيل ضابط قانون الإرادة لتحديد القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع، والعكس ما إذا عرض نفس النزاع على القاضي البلجيكي الذي سيكيفه كونه عقد داخلي أو وطني وبذلك سيخضعه مباشرة لأحكام القانون البلجيكي”.

ونظرا لعدم إجماع الفقه حول تبني مفهوما محددا للعناصر الفاعلة وغير الفاعلة في العقود وبالتالي عدم كفاية المعيار القانوني لتقرير الصفة الدولية للعقد الدولي وإخضاعه بذلك لقواعد القانون الدولي الخاص، ظهر اتجاه فقهي آخر يصبغ على العقد الصفة الدولية من خلال تبنيه معيارا اقتصاديا. فما هي الحجج التي تبناها هذا الرأي للتأكيد على صحة توجهه؟

ثانيا: المعيار الاقتصادي لتحديد دولية العقد

لقد ساهمت التطورات الذي شهدتها الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية على الصعيد العالمي خاصة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية في ازدياد الاهتمام بالعقود الدولية ما دفع بالمهتمين بمجال التجارة الدولية وأدواتها إلى إيجاد معيار آخر يتكيف مع الأدوار الاقتصادية الكبيرة التي أصبح يقوم بها العقد الدولي[23].

فالمعيار الاقتصادي، بخلاف المعيار القانوني، يجد أساسه في التركيز على موضوع التعاقد نفسه بحيث يتم تحليل موضوع العقد ومحتواه المادي والاقتصادي دون الاهتمام باختلاف جنسية المتعاقدين أو ارتباط عناصره بأنظمة قانونية متعددة.

غير أن ما ينبغي إثارة الانتباه إليه أن المعيار الاقتصادي لتحديد دولية العقد لا يتعارض مع المعيار القانوني الذي يعتبر العقد بمقتضاه دوليا كلما ارتبطت عناصره بأكثر من نظام قانوني واحد؛ بحيث أن الرابطة التعاقدية التي يترتب عنها انتقال الأموال من دولة إلى أخرى والتي تتعلق بمصالح التجارة الدولية هي رابطة لا بد تتصل بالضرورة بأكثر من نظام قانوني واحد وهو ما يفيد توفر المعيار القانوني في نفس الوقت[24]. وكمثال على ذلك: لو أبرم عقد بيع بين بائع مقيم في المغرب ومشتري مقيم في إسبانيا، فاختلاف محل إقامة طرفي العقد يتحقق معه المعيار القانوني، وإذا ترتب عن ذات العقد الوفاء بالثمن في دولة مختلفة عن محل إقامة الطرفين، يتحقق مع ذلك توفر المعيار الاقتصادي.

وعلى مستوى هذا المعيار كذلك يمكن أن نميز ما بين توجهين أساسيين: التوجه الاقتصادي الموسع والتوجه الاقتصادي المضيق واللذان يعكسان في حد ذاتهما المراحل التي تطور عبرهما هذا المعيار.

  1. الاتجاه الاقتصادي الموسع

ظهر المعيار الاقتصادي الموسع (أو التقليدي) في أواخر العشرينات من القرن الماضي في مجال القانون النقدي والوفاءات الدولية[25] متجاوزا بذلك الجمود الذي كان يعتري المعيار القانوني لتحديد دولية العقد. وقد تميز هذا الاتجاه خلال المرحلة الأولى بتبنيه فكرة تدويل العقد كلما ارتبط موضوعه بحركة الأموال التي تعبر الحدود الإقليمية للدول. فالعقد يعد دوليا، حسب الاتجاه الاقتصادي الموسع، كلما نتج عنه انتقال رؤوس الأموال من بلد إلى آخر وبصرف النظر عن جنسية المتعاقدين أو غيرها من عناصر الصفة الأجنبية [26] مادام أن الغاية من هذه النظرية هي تحليل موضوع الرابطة العقدية دون الأخذ بعين الاعتبار وضعية الأطراف المتعاقدة، وبالتالي فالعقد الذي لم يقترن بحركة تبادل تجارية لا يعد دوليا حتى ولو انصرفت إليه الصفة الأجنبية.

والملاحظ أن أنصار هذا المعيار وسعوا من مفهوم العقد الدولي؛ فمجرد انتقال رؤوس الأموال من بلد إلى آخر كاف لإضفاء الطابع الدولي عليه مما ينبغي معه التضييق من نطاق المعيار الاقتصادي الموسع، وهو ما ظهر مع المرحلة الثانية والثالثة لتبني المعيار الاقتصادي.

  1. الاتجاه الاقتصادي المضيق

شكلت المرحلتين الثانية والثالثة من ظهور المعيار الاقتصادي المضيق(أو الحديث) مراحل مهمة في تحديد المعايير التي يستند عليها أنصار الاتجاه الاقتصادي لتحديد دولية العقد. إذ يعتبر العقد عقدا دوليا، خلال المرحلة الثانية التي ظهر فيها التحكيم في العقود الدولية، كلما ارتبط بمصالح التجارة الدولية[27]. أما المرحلة الثالثة لظهور المعيار الاقتصادي المضيق، فينظر على مستواها للعقد بوصف عقدا دوليا كلما تجاوز النطاق الاقتصادي الوطني إلى النطاق الدولي. إذن فبحسب الاتجاه الاقتصادي المضيق الذي ظهر خلال المرحلة الثالثة من مراحل تطور هذه النظرية، كلما تعدى العقد بآثاره الاقتصاد الوطني إلى الاقتصاد الدولي يكون عقدا دوليا [28] .

ومن أولى الانتقادات التي وجهت إلى هذا المعيار هو الحكم عليه بكونه معيار جامد؛ والسبب في ذلك راجع إلى كونه لا يأخذ بعين الاعتبار مختلف نقاط الارتكاز في الرابطة العقدية وبذلك قد ينفي الصفة الدولية عن كثير من العقود المرتبطة قانونا بأكثر من نظام قانوني واحد. كما يعاب على هذا المعيار كونه معيار غير دقيق ومحدد؛ فهو أقرب إلى التعريف منه على كونه مؤشر على دولية العقد[29]، وهذا خلافا لما رأيناه بالنسبة للمعيار القانوني والذي يبدو أكثر وضوحا وتحديدا، الأمر الذي دفع بالفقه إلى تجديد البحث عن معايير أخرى تحاول تجنب هذه الثغرات التي تشوب كلا المعيارين القانوني والاقتصادي من خلال تبنيهم معيارا يجمع كلا التوجهين السابقين وهو ما يدعى بالمعيار المزدوج.

ثالثا: المعيار المزدوج لتحديد دولية العقد

ظهر المعيار المزدوج (أو المختلط) كحل لاختلاف وجهات نظر الفقهاء في تحديد دولية العقد بين الاتجاه الذي يتبنى المعيار القانوني والاتجاه الذي يعتمد على المعيار الاقتصادي. ويقوم المعيار المزدوج على الجمع بين كل من المعيار القانوني والمعيار الاقتصادي معاٌ. فلا يمكن، حسب أنصار هذا الاتجاه، تحقق أي من المعيارين دون الآخر، بحيث يستند هؤلاء إلى أن المعيار القانوني غير كاف لإضفاء على العقد الطابع الدولي؛ فاختلاف جنسية المتعاقدين لا تكفي لإضفاء الصفة الدولية على العقد، وأن المعيار الاقتصادي لوحده، وإن كان يتطلب ارتباط العقد بمصالح التجارة الدولية، إلا أنه لا يكفي لإضفاء على العقد الصفة الدولية [30] .

وفي هذا الإطار يقضي جانب من الفقه الفرنسي أن:” تكييف العقد يستوجب مقاربة مزدوجة: اقتصادية وقانونية والتي وإن كان من شأنها أن تقيد من إمكانية إعطاء العقد الصفة الدولية لأنها تطبق تكامليا، لكن هي في عموميتها تمكن من التأكد الجازم من الصفة الدولية للرابطة العقدية’[31]‘.

  1. دواعي الجمع بين المعيار القانوني والمعيار الاقتصادي

إذا كانت الصفة الدولية شرطا أساسيا لإعمال المبادئ التي تحكم العقود الدولية والتي من ضمنها قاعدة تطبيق قانون الإرادة لتعيين القانون المطبق على العقد الدولي، فإنه كان لزاما الجمع بين المعيارين القانوني والاقتصادي نظرا للتكامل بينهما وهو ما برره أنصار هذا الاتجاه باعتبار أن العقد يكون دوليا إذا ارتبط بأكثر من نظام قانوني وتحقيقه لمصالح التجارة الدولية تقتضي بالضرورة اتصاله بأكثر من نظام قانوني واحد. بمعنى أن توافر المعيار الاقتصادي لدولية العقد يؤدي بالضرورة إلى اكتساب الرابطة العقدية لطابعها الدولي وفقا للمعيار القانوني [32] .

وكان هذا ما دعمه البعض من الباحثين المغاربة الذين برروا الجمع بين كلا المعيارين بكون أن لكل معيار هدف معين موازي لهدف المعيار الآخر بل ومكمل له[33]، وهو الرأي نفسه الذي تبناه الفقه المقارن كالفقه الجزائري حيث عرف العقد الدولي أنه” كل عقد يرتبط بأنظمة قانونية مختلفة، أي بأكثر من نظام قانوني واحد لتعلقه بالتجارة الدولية”[34] وكذلك الحال بالنسبة لبعض الآليات الدولية كالمعهد الدولي لتوحيد قواعد القانون الخاص والذي يبدو من خلال المبادئ الصادرة عنه سنة 2020 أنه يتبنى بدوره المعيار المزدوج لتدويل العقد كما سيلي بيانه في ما يلي.

  1. توجه مبادئ المعهد الدولي لتوحيد قواعد القانون الخاص المعروف اختصارا ب”اليونيدروا”

حاول المعهد الدولي لتوحيد القانون الدولي الخاص المعروف ب “اليونيدروا”[35] تقنين قواعد تنظم العقود الدولية. وبالرجوع إلى هذه المبادئ يتبين أنها حاولت الجمع بين معايير مزدوجة ومتعددة لتحديد دولية العقد بحيث جاء في إطار ديباجتها أن الصفة الدولية للعقد تتحدد أساسا من خلال ما جاءت به الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية، فأخذت بالمعيار القانوني كجنسية الأطراف والمعيار الاقتصادي المتمثل في مصالح التجارة الدولية.

وقد ركزت هذه الديباجة على مجموعة من الوظائف الأساسية تقوم بها هذه المبادئ كحل نموذجي لمشكلة تنازع القوانين في ميدان التجارة الدولية، ومن أهمها أنها تكون مختصة بحكم عقود التجارة الدولية أيا كان المعيار المعتمد لإضفاء الصفة الدولية عليها سواء كان قانونيا أم اقتصاديا. والملاحظ في إطار مبادئ”unidroit” أنها جمعت بين المعايير المحددة لدى التيارات الفقهية والقضائية والاتفاقية جميعها لتوحيد الصفة التي يمكن من خلالها إعطاء العقد طابعا دوليا وذلك لاعتبارات عدة من أهمها؛ عدم كفاية كل من المعيارين القانوني والاقتصادي لوحدهما منفصلين، بل لابد من التكامل بين المعايير لإيجاد ضابط يضفي الصبغة الدولية على العقد الدولي.

غير أن ما ينبغي إثارة الانتباه إليه في هذا الصدد أنه بالرجوع إلى تصدير هذه المبادئ يتضح أن الغاية من وراء تبني المعهد لهذا التوجه هو السماح لقواعده بأن تطبق على أوسع نطاق حتى ولو تعلق الأمر بعقود وطنية في كافة عناصرها، وهذا ما أكدت عليه الفقرة الثالثة من تصدير هذه المبادئ والتي تقضي أنه:”بالرغم من أن المبادئ وضعت لتحكم العقود التجارية الدولية، فلا يوجد ما يحول بين الأفراد على تطبيقها على عقد محلي صرف”[36].

الفقرة الثانية: تأثير نظرية الظروف الطارئة والقوة القاهرة على تنفيذ العقد الدولي

إذا انعقد العقد الدولي صحيحا فإنه يلزم طرفيه ويتعين على المتعاقدين الوفاء بالالتزامات التي يرتبها هذا العقد، أي أن يلتزم كل متعاقد بتنفيذ العقد وفقا لمضمونه، وهذا ما يعبر عليه بالقوة الملزمة للعقد.

إلا أنه أحيانا قد تواجه تنفيذ العقود الدولية عدة صعوبات من شأنها أن تجعلها غير قابلة للتنفيذ أو أن تجعل التنفيذ صعبا أو عسيرا على أحد المتعاقدين، كما قد تجعل احترام الأطراف لالتزاماتهم المضمنة فيها أمرا مستحيلا تحققه لاسيما في العقود الدولية الزمنية وذلك بسبب حالات استثنائية يمكن تلخيصها في الظروف الطارئة (أولا) والقوة القاهرة (ثانيا).

أولا: حالة الظروف الطارئة وحيلولتها دون تنفيذ العقد الدولي

تحتل نظرية الظروف الطارئة مكانة هامة في العقود الدولية حيث يحرص الأطراف عادة على التنصيص عليها كشرط في تلك العقود يأخذ مسميات عديدة لعل أشهرها في الفقه الإنجليزي Clause de hardship والأمريكي Gross indequity clause والفرنسي La théorie de l’imprévision[37].

وتفترض نظرية الظروف الطارئة[38]تغير الظروف الاقتصادية عند تنفيذ العقد بسبب حادث لم يكن بالإمكان توقعه بحيث يصبح تنفيذ العقد وإن لم يكن مستحيلا، مُرهقا للمدين إلى حد يهدده بخسارة كبيرة تفوق الحد المألوف.

كما تُعرف هذه النظرية بأنها كل حادث عام لاحق عن تكوين العقد، وغير متوقع الحصول أثناء التعاقد، ينجم عنه اختلال بين المنافع المتولدة عن عقد يتراخى تنفيذه إلى أجل أو آجال، بحيث يصبح تنفيذ المدين لالتزاماته، كما أوجبه العقد، يرهقه إرهاقا شديدا ويتهدده بخسارة فادحة[39]. فهي إذن تلك الظروف الاستثنائية العامة وغير المتوقعة التي تحدث بعد إبرام العقد أو في طور تنفيذه والتي من شأنها أن تجعل تنفيذ الالتزام التعاقدي أمرا صعبا، وبذلك يصبح للمتعاقد التي تضرر من جراء عدم استكمال تنفيذ العقد الحق في أن يطالب بالتعويض عن كل ما أصابه من خسارة ناتجة عن ذلك الظرف.

وقد تبنت هذه النظرية العديد من التشريعات المقارنة من قبيل التشريع المصري[40] والجزائري[41] والعراقي[42]، هذا بخلاف المشرع المغربي الذي لم يحطها بأي تنظيم قانوني.

والملاحظ أن أغلب النقاشات الفقهية التي تدور في فلك تحديد الأحكام العامة لنظرية الظروف الطارئة قد أجزموا على أنها غالبا ما ترتبط بالعقود المستمرة التنفيذ أي العقود الزمنية (كعقود نقل التكنولوجيا وعقود التوريد مثلا) وأحيانا قد تنطبق حتى على العقود الفورية والتي يكون فيها التنفيذ مؤجلا[43]؛ كما لو أن فلاحا مغربيا تعهد بتصدير سلعة معينة (طن من الذرة مثلا) بسعر معين بناء على عقد أبرم بينه وبين شركة إسبانية للتعليب، وكان هذا العقد المبرم عقدا فوريا تم فيه الاتفاق على تاريخ التسليم والذي هو بعد أسبوع من تاريخ انعقاده، وحدث خلال هذه المدة وقبل ميعاد التصدير بفترة قصيرة من الزمن أن ارتفع ثمن تلك البضاعة إلى أضعاف ما كانت عليه بسبب غارات الجراد التي التهمت المحصول، فحينئذ وفي هذه الحالة يصبح تنفيذ هذا العقد يهدد الفلاح المغربي بخسارة فادحة تتجاوز توقعاته المألوفة.

ولا تنطبق هذه النظرية إذا كانت الظروف الاستثنائية موجودة قبل إبرام العقد. وفي هذا الإطار لابد من التذكير بضرورة التزام الأطراف خلال المفاوضات السابقة عن إبرام العقد الدولي بواجب الإعلام وواجب التحلي بحسن النية بالإفصاح بكل صدق وأمانة عن كل المعلومات التقنية المرتبطة بالسلعة محل إبرام العقد، كما لا يمكن القول بقيام حالة الظروف الطارئة إذا كان العقد قد تم تنفيذه أو كان العقد من العقود الاحتمالية مثلا أو كان عدم تنفيذ العقد نابعا عن خطأ المدين.. وهي حالات عدة تُستثنى من نطاق إعمال هذه النظرية والتي لابد لنا من أن نعرج على أهم شروط قيامها والمتمثلة في:

  • أن يكون العقد المراد تنفيذه عقدا زمنيا؛ بمعنى أن تكون هنالك مدة معينة من تاريخ انعقاد العقد وتاريخ تنفيذه، كما قد تطبق هذه النظرية-كما تمت الإشارة سابقا- على العقود الفورية والتي يكون فيها التنفيذ مؤجلا[44]؛
  • أن يكون الحادث استثنائيا؛ والمقصود به ذلك الحادث الذي يكون من النادر وقوعه، بحيث يبدو مختلفا وخارجا عن المألوف بحسب السير العادي للأمور[45] ومن الأمثلة على هذا الحادث مثلا الزلازل والسيول والبراكين والحرائق (أي الكوارث الطبيعية) بالإضافة إلى الحروب والتقلبات الاقتصادية كالارتفاع أو الانخفاض الحاد للأسعار.
  • ألا يكون الحادث الطارئ متوقعا وقت التعاقد ؛ ذلك أنه يفترض في طرفي العقد أثناء إبرامهم للعقد الدولي في صيغته النهائية أو أثناء مفاوضاتهم السابقة عن صياغة العقد، أن يكونا قد درسا الظروف المحيطة به بشكل كافي وقد أسسا توازنه الاقتصادي على كثير من الظروف المحتملة التي تدخل في نطاق التوقع المعقول لهما، غير أن الحادث الذي طرأ خلال سريان العقد كان خارجا عن توقعاتهما معا[46]. بمعنى أنه لكي تطبق نظرية الظروف الطارئة يجب أن يكون الحادث مما لا يستطيع التنبؤ به وقت إبرام العقد.
  • يجب ألا يكون الحادث حادثا يمكن دفعه أو تفاديه؛ والمقصود بهذا الشرط ألا يكون في استطاعة المدين أن يدفع هذا الحادث عنه[47]، بمعنى أنه لو كان بإمكان المدين مثلا أن يتفادى فيضانا غير عادي أصاب مخزن شركته المملوء بالبضاعة ببذل جهد معقول إلا أنه لم يفعل، فلا يحق له أن يستفيد من إعمال هذه النظرية.

وبذلك إذا توافرت شروط تطبيق نظرية الظروف الطارئة السابق بيانها، كان للمتعاقد المُرهق أن يدعو المتعاقد الآخر إلى إعادة التفاوض La renégociation حول العقد لمواجهة الظروف الطارئة التي أثرت على التوازن العقدي وذلك بهدف تعديل الالتزامات التعاقدية إلى الحد المناسب لرفع الضرر الجسيم عن الطرف الذي تأثر بتلك الظروف، وقد عبرت المبادئ التي أقرها المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص Unidroit عن هذه الإمكانية في المادة 6-2-3 المتعلقة بآثار الظروف الشاقة حيث جاء فيها: ”في حالة الظروف الشاقة يحق للطرف الذي تعرض لها طلبإعادة التفاوض[48]، أو في حالة ما عرض النزاع على القضاء، أن يطلب من القاضي التدخل لتعديل بنود العقد لرفع الحرج والإرهاق عن المدين وبما يوافق إرادة كلا المتعاقدين، وفي هذه الحالة قد يتدخل القاضي بزيادة الالتزام المقابل للالتزام المرهق، كزيادة السعر أو الثمن بالقدر اللازم لرفع الإرهاق، وقد يُنقص القاضي من الالتزام المرهق كأن ينقص الكمية التي يلتزم المدين بتوريدها وذلك بالقدر الذي يجعل الالتزام في الحدود المعقولة، كما قد يرى القاضي تقرير –تبعا لإرادة المتعاقدين- تأجيل تنفيذ الالتزام إلى حين زوال الظرف الطارئ شريطة ألا يلحق الدائن بدوره ضرر كبير من جراء هذا الوقف المؤقت، كما يمكنه كذلك أن يقوم بالحد من تلك الخسارة إلى القدر المألوف، ويتولى بناء على رضا الأطراف ووفق حدود طلباتهم تقسيم هذه الخسارة عليهما سواء مناصفةً أو بالنسبة التي يراها ملائمة مع مصلحة الطرفين[49]، وما يجري على القاضي يجري بدوره على المحكم الدولي وفي كلتا الحالتين تُراعى إرادة الأطراف معا في تعديل ما جاء في أحكام العقد.

وبالإضافة إلى نظرية الظروف الطارئة، كصعوبة تطرح في إطار تنفيذ العقود الدولية، نجد أن مبدأ القوة القاهرة La force majeure هو الآخر يدخل ضمن المعيقات التي تجعل العقود صعبة التنفيذ، بل مستحيلة التنفيذ، وهذا هو الاختلاف ما بين نظرية الظروف الطارئة ونظرية القوة القاهرةوالمتمثل أساسا في أن الأولى تجعل تنفيذ العقد مُرهقا فقط، بينما الثانية تجعل تنفيذ العقد مستحيلا، فينقضي بذلك التزام المدين. فهل يمكن القول أنه حتى في العقود الدولية التي تصطدم في إطار تنفيذها بقوة قاهرة تصبح مستحيلة التنفيذ سيرا على نهج العقود الداخلية، أم أنه يمكن للمتعاقدين العودة إلى طاولة المفاوضات لمراجعة العقد؟

ثانيا: حالة القوة القاهرة وصعوبة تنفيذ العقد الدولي

قد يرجع عدم تنفيذ المتعاقد لالتزاماته التعاقدية إلى قوة قاهرة أو ما أطلقت عليه اتفاقية فيينا للبيع الدولي للبضائع لفظ ”العائق”[50]. والقوة القاهرة كظرف يترتب عنه صعوبة تنفيذ العقود، عرفتها العديد من التشريعات كالتشريع المغربي في المادة 269 من قانون الالتزامات والعقود (هذا بعكس الظروف الطارئة التي لم يخصص لها المشرع أي تعريف وهي بذلك متروكة للسلطة التقديرية للقاضي) كونها: ”…كل أمر لا يستطيع الإنسان توقعه، كالظواهر الطبيعية (الفيضانات والجفاف، والعواصف والحرائق والجراد) وغارات العدو وفعل السلطة، ويكون من شأنه أن يجعل الالتزام مستحيلا”[51]، فهي إذن كل حادث لم يكن بالإمكان توقعه ويستحيل دفعه مما يجعل تنفيذ العقد مستحيلا.

كما حظي مفهوم القوة القاهرة باهتمام عدة اتفاقيات دولية فاعلة في مجال التجارة الدولية كاتفاقية الجات GATT الموقعة في مراكش سنة 1994 في المادة 15 المتعلقة بالتزامات الأعضاء المستخدمين في مجال الاتفاق بشأن الفحص قبل الشحن كونها “إكراه أو إجبار لا يقاوم وغير متوقع خلال عملية الفحص يعفي من تنفيذ الالتزام” كما تنص المادة 7 من نفس الاتفاقية بخصوص الأثر المعفي من المسؤولية والأثر التبريري للعمل الذي يقوم به المدين أنه “لا يحدث إزاحة أو إعاقة تؤدي إلى إضرار خطير بمقتضى الفقرة 3 عندما توجد الظروف التالية خلال الفترة ذات الصلة:

  • …وقوع كوارث طبيعية أو اضطرابات أو توقف النقل أو قوة قاهرة أخرى تؤثر بصورة كبيرة على إنتاج المنتجات المتاحة للتصدير من العضو الشاكي أو على كميتها أو نوعيتها أو أسعارها”.

و يشترط لإعمال نظرية القوة القاهرة شأنها في ذلك شأن نظرية الظروف الطارئة، توفر مجموعة من الشروط في الواقعة المكونة للقوة القاهرة بحيث لا تترتب آثارها بالنسبة للعقد الدولي إلا إذا توفرت هذه الشروط وهي:

  • أن يكون الحادث الذي سبب العائق أجنبيا عن فعل المدين بالالتزام ؛ والمقصود بذلك أن تكون الواقعة المشكلة للقوة القاهرة خارجة عن إرادة المدين. ومثال ذلك الاضطرابات الاقتصادية والظروف الطبيعية وحوادث الحرب واستيلاء السلطة العامة على أداة النقل أو البضاعة محل العقد[52]. وقد أخذت بهذا الشرط تشريعات عدة منها التشريع المغربي في المادة 269 من ظهير الالتزامات والعقود[53].
  • شرط عدم التوقع ؛ فالوقائع التي تجعل من الالتزام التعاقدي مستحيل التنفيذ يجب أن تكون غير متوقعة الحدوث من شخص المدين الذي يتمسك بها، فإن أمكن لهذا الأخير توقع هذه الوقائع، بكيفية أو بأخرى فإن هذه الوقائع لا تمثل في حد ذاتها، بالنسبة إليه، قوة قاهرة[54]. ولقد أكد على هذا الشرط الفصل 269 من قانون الالتزامات والعقود المغربي، كما أخذت به اتفاقية فيينا لسنة 1980 حيث نصت في المادة 79 أنه: “لا يسأل أحد الطرفين عند عدم تنفيذ أي من التزاماته إذا أثبت أن عدم التنفيذ كان بسبب عائق يعود إلى ظروف خارجة عن إرادته وأنه لم يكن من المتوقعبصورة معقولة أن يأخذ العائق في الاعتبار وقت انعقاد العقد أو أن يكون بإمكانه تجنبه أو تجنب عواقبه أو التغلب عليه أو على عواقبه”.
  • شرط استحالة الدفع؛ تفيد هذه الفكرة معنيين، الأول يتمثل في عدم قدرة الشخص على منع نشوء الواقعة المكونة للقوة القاهرة، والثاني في عدم تمكنه من التصدي للآثار المترتبة عنها[55]. وبهذا لا يدخل من قبيل القوة القاهرة ما يمكن دفعه أو تجنبه ولا يعتبر فيه تنفيذ العقد مستحيلا، بل يجب أن يكون الحادث من شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا استحالة مطلقة. كما أن مبادئ Unidroit تبنت هذا الشرط في بابها المتعلق بعدم التنفيذ بوجه عام[56].

أما عبء الإثبات فهو يقع على الطرف الذي تخلف عن التنفيذ، ولا يكفي أن يثبت أن هذا الحادث خارج عن إرادته وأنه غير متوقع ولا يمكن دفعه، وإنما يجب أن يثبت أيضا أن هذا الحادث هو السبب المباشر لعدم التنفيذ، فإذا كان العائق مؤقتا فإن الإعفاء من الالتزامات التعاقدية لا يسري إلا في المدة التي يبقى فيها العائق قائما، فيلتزم بعدها المتعاقد بالاستمرار في التنفيذ بمجرد زواله، أما إذا كان العائق دائما يؤدي إلى عدم التنفيذ الكلي للالتزام فإن المتعاقد الآخر لا يكون أمامه إلا إعلان فسخ العقد[57].

ولكن قبل الوصول إلى مرحلة الفسخ، لابد من الإشارة إلى أن للأطراف، خلال الفترة التي يتوقف فيها تنفيذ العقد مؤقتا بسبب الواقعة الناتجة عن القوة القاهرة، الحق في العودة إلى طاولة المفاوضات، كما رأينا بالنسبة لنظرية الظروف الطارئة[58]. وقبل ذلك تجدر الإشارة إلى أنه في مرحلة المفاوضات القبلية يمكن لهم أن يوردوا في إطار صياغتهم للعقد النهائي بندا يدعى ”بند القوة القاهرة”[59] وهو يتضمن مجموعة من العناصر الأساسية وهي:

  • تعريف المقصود بالقوة القاهرة؛
  • وضع قائمة حصري للأحداث الواقعية التي يمكن اعتبارها من أحداث القوة القاهرة؛
  • واجب الإخطار في حالة نشوء القوة القاهرة؛
  • التصرفات التي يجب على الطرف المتأثر بحدث القوة القاهرة اتخاذها؛
  • الآثار المترتبة على حدوث القوة القاهرة[60]، وفي هذا العنصر بالذات يمكن لهم أن يتفقوا إما على تقديم التعويضات أو الغرامات أو تمديد مدة تنفيذ العقد إلى حين زوال القوة القاهرة أو تنفيذ التزام معين لم يتأثر بواقعة القوة القاهرة.. بالإضافة إلى اشتراط إعادة التفاوض.

ويستمد مبدأ إعادة التفاوض أساسه من إرادة الأطراف، كما يخضع لمجموعة من القواعد الموضوعية والشكلية[61]، ويتخذ شرط إعادة التفاوض في العقد صيغا عديدا كمثلا ”.. سوف يتقابل الأطراف في أقرب مدة ممكنة لفحص الآثار التعاقدية التي سببتها القوة القاهرة..” أو ”..إذا استمرت القوة القاهرة مدة أكثر من(ويحددون المدة) فإن المتعاقدين سوف يتفقون على إيجاد حل يواجهون به الأحداث التي وقعت..”

وتجدر الإشارة إلى مبادئ Unidroit قد أشارت إلى شرط إعادة التفاوض وذلك في الفقرة الأول من المادة 6-2-3 حينما قضت فيها أنه في حالة شرط الصعوبة وتغير الظروف يكون للطرف المتضرر طلب إعادة فتح باب المفاوضات، ويجب أن يقدم الطلب دون تأخير وأن يكون مسببا[62].

كما تحكم شرط إعادة التفاوض عدة قواعد شكلية أهمها مدة قبول إعادة التفاوض؛ فمن شأن تغيّر الظروف التي تفرض على المتعاقد المتضرر من هذا التغيير وصاحب المصلحة من مراجعة العقد أن يوجه إشعارا إلى المتعاقد الآخر وذلك في أسرع الآجال[63]، فإذا تم هذا الإشعار فإننا نكون أمام فرضيتين: الأولى تتمثل في حالة قبول المتعاقد الآخر لمسألة مراجعة العقد، والثانية فتتمثل في حالة رفض المتعاقد الآخر هذه المراجعة وفي هذه الحالة يتم فسخ العقد.

أما الشروط الموضوعية فهي تتمثل أساسا في شرط التحلي بمبدأ حسن النية أثناء عملية إعادة التفاوض، وحسن النية في إعادة التفاوض يتحقق بتقديم المتعاقدين اقتراحات جادة ومعقولة تهدف إلى التوصل إلى حل اتفاقي بين الطرفين وألا تخدم مصالح خاصة لأحدهما على حساب الآخر. فكلما كانت الاقتراحات معقولة كلما تحققت الغاية من إعادة التفاوض.

وعملية إعادة التفاوض إما أن تكلل بالنجاح وإما أن يكتب لها الفشل، ففي حالة نجاح إعادة التفاوض يتم استمرار تنفيذ العقد الدولي وفق المقترحات الجديدة التي أبداها الأطراف على طاولة المفاوضات والتي ينتج عنها تجديد العقد، أما في حالة فشل إعادة التفاوض، ففي هذه الحالة يكون الفسخ هو الحل النهائي للأطراف، وقبله يمكن لهم اللجوء إلى وسيط أو خبير[64] لما يتميزان به من حبكة وخبرة في تقريب وجهات نظر المتعاقدين وتقديم الاقتراحات والحلول المفيدة والساعية إلى إنقاذ العقد، أما في حالة فشلهما، تُحل الرابطة التعاقدية عن طريق الفسخ مع الإبقاء على حق الطرف الذي تضرر من انحلال الرابطة التعاقدية في المطالبة بالتعويض كما أشارت إلى ذلك اتفاقيات دولية عديدة من أهمها اتفاقية فيينا لسنة 1980 حينما قضت في الفقرة الأولى من المادة 81 على ما يلي: “بفسخ العقد يصبح الطرفان في حل من الالتزامات التي يرتبها عليها العقد، مع عدم الإخلال بأي تعويض مستحق…”.

وبهذا نخلص إلى أن تنفيذ العقد الدولي لا يكون في جميع الأحوال تنفيذا مُيسرا أمام طرفيه، فقد تحدث ظروف مفاجئة خارجة عن إرادتهم تحول دون تنفيذه أو أن تجعل هذا التنفيذ تنفيذا مُرهقا بالنسبة لأحدهم، ولهذا عادة ما يلجأ أطراف العقد – وتحسبا لأي مفاجئات قد تحدث في مسار تنفيذ التزاماتهم التعاقدية- إلى إضافة شرط إعادة التفاوض والذي يمكنهم من الرجوع إلى طاولة المفاوضات قصد تعديل بنود وأحكام العقد المبرم بينهم وأحيانا إلى مراجعته ككل.

خصائص العقد الإلكتروني

محتويات

خصائص العقد الإلكتروني

يتمتع العقد الإلكتروني بالكثير من الخصائص التي زادت من شعبية استعماله من قبل الشركات ذات الأعمال التجارية عبر شبكة الإنترنت ومنها: [١]

  • لا يتم استخدام أية أوراق أو نسخ مطبوعة، مما عمل على إلغاء الرسوم المتعلقة بالأوراق، وبالتالي سهل الأمور على المستهلكين في أمور القروض الخاصة بالمنازل وخفض التكاليف عليهم.
  • لا يتم التوقيع عليه بالحبر التقليدي ويتم استبداله بتوقيعٍ إلكتروني يتم وضعه عبر الماسح الضوئي.
  • يوفّر المرونة لعمليات التجارة الإلكترونية.

العقد الإلكتروني

هو نوعٌ من العقود التي تتطلبها التجارة الإلكترونية عبر شبكة الإنترنت، حيث تتم من خلال التفاعل ما بين شخصين أو أكثر عبر الطرق والأساليب الإلكترونية المختلفة مثل البريد الإلكتروني، كما وقد يتعامل الشخص مع عميلٍ إلكتروني مثل البرامج الخاصة بذلك والتي تكون مبرمجةً للقيام بأعمالٍ معيّنة، أو قد يتم التعامل مابين عميلين إلكترونيين مبرمجين لفهم العقود الإلكترونية والتعرّف عليها. تُطبق على العقود الإلكترونية المبادئ ذاتها التي تُطبّق على العقود التقليدية من حيث الإنصاف. [٢]

تم سن التشريع الخاص بالعقود الإلكترونية في عام 2000 من قبل قانون التجارة العالمية والدولية وتم اعتباره قانونياً منذ ذلك الحين، مما سهل الكثير من الأمور للشركات ذات الأنشطة والتجارة الإلكترونية. [١]

مراحل العقد الإلكتروني

مرحلة صياغة العقد

هي أول مرحلة من العقد، حيث يتم فيها وضع نموذج العقد، إضافة القيود والالتزامات التي ينبغي التقيّد بها خلال تنفيذ العقد، إضافةً إلى تحديد الأدوار بين أطراف العقد. [٣]

مرحلة تكوين العقود

هي المرحلة التي يتم بها التفاعل وإنشاء العلاقات بين الأطراف المشتركين في العقد، كما ويتم بها التفاوض بين الأطراف على تفاصيل مسؤولياتهم، ويتم بها تثبيت الأمور الخاصة بترتيب الإجراءات والمواعيد النهائية لتسليم الأمور المتفق عليها.

مرحلة تنفيذ العقود

هي آخر مرحلةٍ من مراحل العقد الإلكتروني ويتم فيها تسليم الالتزامات المتفق عليها في العقود فعلياً، كتسليم السلع والبضائع أو الخدمات المتفق عليها، مع مراعاة التأكد من مطابقة الشروط التي تم الانتفاق عليها في العقد.

فيديو النبلاء الإسبان وأول توقيع

كيف سنتمكن من توثيق أوراقنا الرسمية بدون توقيع شخصي؟ وما هي أهم مراحل تطور التوقيع عبر الزمن؟ :

تصنيف وسطاء الفوركس 2020:
  • FinMaxFx
    FinMaxFx

    أفضل وسيط فوركس لعام 2020!
    الخيار الأمثل للمبتدئين!
    تدريب مجاني!
    حساب تجريبي مجاني!
    مكافأة على التسجيل!

كيف تجني المال في التداول؟
Leave a Reply

;-) :| :x :twisted: :smile: :shock: :sad: :roll: :razz: :oops: :o :mrgreen: :lol: :idea: :grin: :evil: :cry: :cool: :arrow: :???: :?: :!: